شرح كتاب التوحيد 159

شرح كتاب التوحيد 159

الدرس في شرح كتاب التوحيد 159، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في التنجيم وتعريفه

الدرس يبدأ بتمهيد ديني ثم يعرّف التنجيم بأنه الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية ويقسّمه إلى علم التأثير وعلم التيسير. يبدأ في شرح علم التأثير وتفاصيله.

تفصيل علم التأثير وأنواعه

يناقش المقطع أنواع علم التأثير في التنجيم، وهي ثلاثة أنواع، ويبين أن النوعين الأولين يعدان شركًا أكبر بينما الثالث يعد شركًا أصغر.

علم التسيير واستخداماته الجائزة

المقطع يناقش علم التسيير كجزء من علوم التنجيم الذي أجازه العلماء، ويشمل استخدامه في معرفة الجهات والفصول والأوقات، ويبين شروط جوازه.

تحذير من إساءة استخدام المواقيت الفلكية

المقطع يحذر من جعل المواقيت سببًا للتأثير على الأحوال أو لعلم الغيب أو لجلب الخير، ويشير إلى أن معرفتها بالتجربة لا تضر.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، أولاً إخواني في الله، فهذا إعلان عن محاضرة ستقام هذه الليلة، وذلك في جامع أو بخر بن الشيخ، وذلك لأخينا الفاضل الشيخ أبي أحمد والضاح بن أحمد البيحاني، وهذه المحاضرة كما أستفنى هذه الليلة في جامع الخور وبكر بن الشيخ، فالحاضر يبلغ الغائب، بين مغرب وعشاء. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «باب ما جاء في التنجيم»، هذا باب جديد من أبواب كتاب التوحيد، أورده المؤلف رحمه الله تعالى في بيان مسائله وذكر أحكامه، فقال رحمه الله تعالى: «باب»، والباب أي المدخل إلى هذا الفن، «باب ما جاء» أي من أدلة الشرع من الكتاب والسنة، قال «باب ما جاء في التنجيم»، التنجيم تفعيل، والتنجيم يأتي بمعاني التخمين وبمعاني الظن ونحوها مما يستخلص من النجوم. وأما ما يتعلق بمعنى التنجيم عند العلماء، فإن من أفضل من عرف التنجيم ما أتى به شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، إذ عرف التنجيم بأنه «الاستدلال بالأحوال الفلكية على الأحوال الأرضية»، هذا هو التنجيم، الاستدلال بالأحوال الفلكية، أعني الفلكية أي ما يكون في الفلك من حركة النجوم والكواكب والشمس والأقمار، وما يكون من طبقات الكون، فهي تتحرك ولها مواقع ولها أماكن ولها تنقلات، من خاض في هذا الفن يعلم ذلك. فالتنجيم هو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية في الأرض، وما نحن فيه من حوادث بين الفينة والأخرى، فبعضهم يربط بين الأحوال الفلكية بالأحوال الأرضية، هذا يسمى بعلم التنجيم، والمؤلف رحمه الله تعالى قال: «باب ما جاء في التنجيم»، ولم يذكر لنا حكمًا، لأنه سيأتي معنى أن التنجيم وما يتعلق بعلم النجوم أحيانًا منه ما هو جائز، ومنه ما هو يذم. وإذا أردنا الدخول في هذا العلم في علم التنجيم، ينبغي أن نعلم أن العلماء قسموا علم التنجيم إلى علمين اثنين، علم التأثير وعلم التيسير أو التسيير، فعلم التأثير يدخل فيه أحوال، وعلم التسير يدخل فيه أحوال، والكل ينبثق من علم التنجيم. نبدأ أولًا، وهذا فقط اختصار وخلاصة لمعرفة هذا الباب، أولًا نتعرف على ما هو علم التأثير، علم التأثير هو أن الإنسان يعتقد أن في حركة النجوم تأثيرًا في الكون، وهذا له عدة صور، منها ما يظنه بعض الناس أن النجوم وأن الكواكب أنها تؤثر بنفسها وأنها تفعل ما تشاء وأنها تأتي بما تريد، وهذا النوع من أنواع العقائد الكفرية. وكان يعتقده جماعة من الكفار من المشركين ممن عرفوا قديمًا بالصابئة، وهم الذين بعث إليهم إبراهيم عليه السلام، كانوا يعبدون الكواكب، وما كانت هذه العبادات إلا بعد من طلقت منهم تلكم العقائد، إذ أنهم يعتقدون أن هذه الكواكب السيارة هي الخالقة، هي المدبرة، هي التي تفعل في الكون ما تشاء. فكان هؤلاء الصابئة يصنعون تماثيل، وهذه التماثيل هي في الحقيقة رموز للكواكب العلوية، هذا صنم للكوكب الفلاني، وهذا صنم للكوكب الفلاني، وكل كوكب له مهمة من إيجاد من خلق من إحياء من إيمات، فكانوا يعبدونها، يعبدون الأصنام كناية عن عبادتهم للكواكب. فمن يعتقد في الكواكب أنها خالقة وأنها مدبرة وأنها تفعل ما تشاء، هذا من علم التأثير، النوع الثاني من أنواع علم التأثير من يعتقد في النجوم بأنها من أسباب علم الغيب، كما يفعل ذلك جماعة من المشعوذين ومن المنجمين ومن الكهانين، إذا أراد أن يعرف ما في غد، نظر في النجوم، وفي مطالعها، وفي تحركاتها، فينبيك عن ما ستواجهه في مستقبلك خيرًا أو شرًا. ومن ذلك ما سيأتي معنا قضية الأبراج، الأبراج الموجودة ولا زالت مبثوثة في الجرائد والمجلات، يجعلون الأبراج هي في الحقيقة من دلائل علم الغيب، يقول: أنت ستواجه كذا، وفي هذا الأسبوع أو في هذا الشهر سيكون لك كذا، هذا علم الغيب من أين جئ به؟ جئ به من خلال النظر في النجوم، في هذه الأفلاك، في هذه التحركات، هذا من علم التأثير، ومن علم التنجيم، وهو علم كفري، هذا كفر، فمن زعم أنه يعلم الغيب بأي سبب كان فقد كفر. الصورة الثالثة من صور علم التأثير من جعل النجوم سببًا للخير والشر، إذا وجد النجم الفلاني يقول: هذا النجم نجم نحس، نجم شؤم، فيقولون: يا فلان لا تتزوج في هذا النجم، يا فلان لا تسافر في هذا النجم، لماذا؟ قال: أنك ستسافر مع دخول هذا النجم، وهذا النجم نجم شر، لكن انتظر إلى أن يأتي النجم الثاني، ما النجم الثاني؟ النجم الثاني فأل خير. ما علاقة النجوم دخولًا وخروجًا بمسألة الخير والشر؟ هذا الإنسان يقول: أنا أعرف أن الله هو النافع الضار، أن الله هو المدبر للأمور، لكن أقول أن هذا سبب من الأسباب، والقاعدة الذي نأتي بها دائمًا: كل من جعل أمرًا ما سبب وهو ليس بسبب لا كوني ولا شرعي فقد وقع في الشرك الأصغر. ولهذا من جعل النجوم سببًا من أسباب الخير والشر فقد وقع في الشرك الأصغر، هذه الأنواع الثلاثة إخواني في الله من علوم التنجيم الذي يسميها العلماء بعلم التأثير، إما أن يعتقد بأنها مدبرة، وإما يعتقد فيها علم الغيب، وإما يعتقد فيها سبب، فالأول وثاني من الشرك الأكبر، والأخير من الشرك الأصغر. ننتقل الآن إلى العلم الثاني من علوم التنجيم، وهو مما أجازه العلماء، وإن كان يعتمد على النجوم، لكن أجازه العلماء، يسميه العلماء بعلم التسيير، وهو من علوم التنجيم، من علوم النجوم، وصورته من صوره أن تعتقد أو أنك من خلال معرفة النجوم تتعرف على الجهات شرقًا غربًا شمالًا جنوبًا، لا زال الناس قديمًا وحديثًا يعتمدون على النجوم. أين الجنوب؟ انظر في القطب الجنوبي، انظر في القطب الشمالي، انظر في هذا النجم هناك شرق وهناك غرب، وكما قال ربنا: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾، فمن استعان بالنجوم في معرفة الجهات فهذا لا شيء فيه بالاتفاق، هذا لا شيء فيه بالإجماع. النوع الثاني من علم التسيير ما يكون من معرفة الفصول الأربع، الصيف، الشتاء، الخريف، طبعًا لأهل هذا الفن معرفة يرون أن هناك منازل، منازل القمر، وعبارة عن ثمانية وعشرين منزلة، هناك أربع عشر نجم يميني، وأربع عشر نجم شمالي، وأن الشمس إذا نزلت في الشمالية دخل نجوم الصيف، وإذا دخلت الشمس في مواقع النجوم الشمالي اليمينية أصبح الجو بارد. ثم يفصلون هذا النوع من أنواع التنجيم، وهو الذي به يُعرف دخول الفصول، هذا على القول الصحيح جائز، ولزال الناس في برهم أصحاب الزراعة، وفي بحرهم يستعينون بهذه النجوم في معرفة الأوقات، أوقات دخول الصيف والشتاء والخريف والربيع، هذا لا يضر، وإن كان من أهل العلم كره ذلك، لكن الصحيح ما عندي كراهة، فهذا الأمر ليس فيه عقيدة. الصورة الثالثة من صور علم التسهير، وهو الجائز، أنك تجعل هذه النجوم علامات، تجعلها علامات، علامات مثلًا على هبوب الرياح، علامات على هيجان البحر، علامات على المحاصيل المعينة، مثل بعض المزارعين إذا دخل النجم الفلاني يعلم أن هذه علامة على دخول أنه الآن قد يتاح لك أن تزرع المحصول الفلاني، هذا مسموح، لماذا؟ هذا علامة، وفرق بين العلامة والسبب، السبب لا ما هو سبب هو علامة. مثل الآن البحر إذا أراد أن يسافر، انتبه فالآن عندنا النجم الفلاني، هذا يكون البحر زعل، يعني هو مظنة هذا النجم مظنة إلى أن البحر يهيج، فلا ترحل، ليس سبب لكن علامة، قد يأتي وقد لا يأتي، لكن علامة، هذه العلامات وهو أن الإنسان يستعين بالنجوم على معرفة الأماكن، وعلى معرفة الأوقات من أوقات التخصيب، من أوقات الصيد، من أوقات الإصطياد، من أوقات المحاصيل، فهذا على القول الصحيح كذلك جائز، لأنه لا ينبني عليه عقيدة. بخلاف الذي يعتقد أنها سبب في جلب الخير أو في دفع الشر، هذا عقيدة، هذا لا يجوز، أما إني أجعل النجوم علامات لدخول أوقات أشياء معينة، فهذا يستعان بها ولا يضر، هذه خلاصة إخواني في الله ما يذكره العلماء في مسائل التنجيم، وهو النظر في الأحوال الفلكية لما يقع من الحوادث الأرضية، فمنها ما هو جائز كمعرفة الجهات، أو معرفة الفصول الأربع، أو جعلها مواقيت. وهذه المواقيت قد علمها الناس بالتجربة على مدار السنين، على مدار السنوات، أصبحت بالتجربة تعرف، هذا لا يضر، وأما من ظنها وجعلها سبب من أسباب التأثير على أحوالنا، كمن يجعلها مدبرة، أو يجعلها سببًا لعلم الغيب، أو يجعلها سببًا لجلب الخير، فهذا مما حرمه الله، هذا خلاصة ما يذكر في هذا الباب. وسيأتي معنا بإذن الله تحت هذا الفصل الآيات والأحاديث التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى، وسنزيد فيها إضاحة، هذا خلاصة ما يذكر في هذا الباب. وأكرر وأعيد عن محاضرة الليلة، والتي ستقام في جامع وبكر بن الشيخ، بين مغرب وعشاء هذه الليلة، لأخينا الشيخ والضاح البيحاني. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.