الدرس في التبصير في أحكام الريح والأعاصير 2، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
ينبغي للمسلم عند نزول الرياح والأمطار أن يكثر من الدعاء والطاعات مثل الصلاة والاستغفار والصدقة. كما يأتي بالأدعية الخاصة التي وردت في السنة النبوية مثل الدعاء بخير الريح وخير ما فيها وبالصيب النافع عند نزول المطر.
الدعاء والصدقة والأعمال الصالحة من أعظم الأسباب في دفع البلاء. كما أن الأخذ بالأسباب من مقتضى التوكل على الله وإحسان الظن به مهم في مثل هذه الأزمات.
ينبغي التثبت من الأخبار أثناء الأزمات وعدم نشر الإشاعات والأكاذيب التي تسبب الخوف والهلع للناس. كما يجب الرجوع إلى أهل الاختصاص لمعرفة الحقيقة وتجنيد النفس لخدمة إخواننا في مثل هذه الأزمات.
الخطاب يحث على التدافع إلى منفعة غيرنا ويبين أن الله يرفع عنا البلاء بقدر ما ننفع غيرنا. ويختم بالدعاء للنبي وآله وصحبه.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في درس سابق، إخواني في الله، كان حديثنا عن مسائل متعلقة بالرياح والأعاصير، وذلك لما كانت تأتينا به من أخبار ومن تحذيرات مما نحن قادمون عليه. إلا أن هذه الأيام، ولله الحمد والمنة، جاءت الأخبار بما فيه من تخفيف من حدة الإعصار، إذ أنه ولله الحمد ما كان من شدته المتوقعة قد زالت وذهبت، ونسأل الله عز وجل ذلك. لكن لا زالت التحذيرات، وأن الإنسان لا بد أن يتخذ الحذر، فإن لم يكن هناك إعصار فهناك منخفض جوي، ولا زالت التأثيرات غير المباشرة تأتي هنا وتأتي هنا. ولهذا، إخواني في الله، مما يناسب ذكره في هذا المقام أن أشير إلى ما ينبغي على كل مسلم ومسلمة أن يفعله إزاء هذه الرياح أو الأمطار إذا هبت وإذا عصفت. وإن هذه المسائل من الأمور المهمة، للأسف أن نجد أن الكثير من الناس في غفلة عنها، تجد أن أكثرهم لربما يحمل هم الحرص الدنيوي دون الديني الشرعي، مع أنه ينبغي أن يكون الحرص على هذا الباب وعلى ذاك الباب. وإن مما دلت عليه الشريعة في مسألة مواجهة المسلم لما يمر عليه مثل هذه الأزمات من رياح وأمطار عليه بالأمور التالية: أولًا، الدعاء، بل كثرة الدعاء بالالتجاء إلى الله والتضرع إليه، فإن هذه الرياح والأعاصير إنما هي مخلوقة مملوكة بيد الله جل وعلا، إذن ننصرف بالدعاء إلى ربها إلى مولاها. فالمسلم يدعو ربه عز وجل، ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾. فالمسلم يلح على الله جل وعلا في مثل هذه الأوقات، في سجوده، في قيامه، في صلواته: «اللهم قنا الفتن، بعد عنا الأعاصير، اللهم خفف علينا هذه الأمور» إلى آخر ذلكم. وهذا ما يسميه العلماء بالدعاء العام. وهناك دعاء خاص، وأنك تحرص على أن تأتي بأدعية خاصة جاءت ذكرها في السنة النبوية إزاء هذه المظاهر الكونية. فمثلًا، إذا هاجت الريح، كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث عائشة، إذا هبت الريح، كان عليه الصلاة والسلام يدعو بدعاء خاص، فيقول: «اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جئت به وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها ومن شر ما فيها ومن شر ما أرسلت به». هذا دعاء يأتي به نبينا، فنحن إذا رأينا هذه الظاهرة، وأن الرياح قد اشتدت، ندعو بهذا الدعاء الخاص. فإذا صاحبت الرياح أمطار، فإذا كانت هذه الأمطار، ونسأل الله ذلكم أن تكون أمطار خير وبركة، تدعو الله عز وجل: «اللهم صيبًا نافعًا، اللهم صيبًا نافعًا، اللهم صيبًا نافعًا»، وتلح على الله. وإذا رأينا أن هذه الأمطار اشتدت، وظهر منها السيول والفيضانات، وخشي الناس منها الغرق، ندعو بدعاء آخر: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم حوالينا ولا علينا». هكذا، هذا من السنة النبوية. تجد أن النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا من لطف التدبير من الشرع الحكيم، أن يعلق المسلم بالله أثناء هذه التغيرات، فهناك دعاء عام تدعو الله بالدعاء العام أن الله يصرف عنا الفتن والمحن والزلازل والفيضانات والأعاصير، وهناك دعاء خاص تأتي به، هذا دعاء وهذا دعاء، فالكل يدعو ربه عز وجل. هذا مما ينبغي أن يفعل إزاء هذه الظواهر والتغيرات الكونية. كذلك مما يفعل، ومما دلت عليه الشريعة، الإقبال على الله بالطاعات والعبادات في مثل هذه الأوقات. نعم، في مثل هذه الأوقات، أقبل على الله بقدر ما تستطيع من طاعة ومن عبادة، من فرائض، من واجبات، من طاعات، من قربات، من نوافل، من مستحبات، على رأسها الصلاة، تكثر من الصلاة، طبعًا الفريضة فريضة، لكن النوافل القبلية البعدية، تكثر من الصلاة. وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما استيقظ ذات ليلة فزعًا، قائلًا: «سبحان الله، سبحان الله، ماذا أنزل الله من الخزائن؟ وماذا أنزل من الفتن؟»، أيقظ صواحب الحجرات لكي يصلين. عندما أنبئ عليه الصلاة والسلام بنزول الفتن على أمته، أمر أزواجه، وهم من أقرب الناس إليه، بأن يهرعوا إلى الصلاة. التركيبة في هذا المقام تدل على أن الفتن إذا نزلت، ما تستدفع بمثل الصلاة، أكثر من الصلاة، فإنها تدفع البلاء. وهكذا الاستغفار، كثرة الاستغفار، قال الله جل وعلا: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. كثرة الاستغفار، كذلك، الصدقة، فإن الصدقة تطفئ غضب الرب، تطفئ غضب الرب. يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «الدعاء والصدقة والأعمال الصالحة من أعظم الأسباب في دفع البلاء النازل من السماء». الصدقة والدعاء والأعمال الصالحة من أعظم الأسباب في دفع البلاء النازل من السماء. ما يستدفع البلاء الذي يقدره الله على العباد بمثل الأعمال الصالحة. فالإنسان، إخواني، في مثل هذه الأيام، يقبل على ربه جل وعلا بما يستطيع من طاعة وعبادة. كذلك مما ينبغي العناية به في مثل هذه المقامات وهذه الأزمات أنك تأخذ بالأسباب، تأخذ بالأسباب، وهذا من مقتضى التوكل على الله جل وعلا. فليس من التوكل على الله أن تتواكل، بأن تدعي بأنك معتصم بربك جل وعلا ولا تأخذ الأسباب التي دلت عليها الأدلة الحسية والكونية. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «اعقلها وتوكل». عندك دابة، لا تتركها دائمة، محفوظة بحفظ الله، ثم تجعلها مسيبة، ثم إذا ضاعت، ثم أصبحت تلطم الخد وتندب حظك على ضياعها، لا تريد أن تأخذ، تتوكل على الله: «اعقلها، اربطها، وتوكل على الله»، محفوظة. وهكذا أنت، عبد الله، في مثل هذه الأزمات، خذ بالأسباب، وها هي الإجراءات الاحترازية التي يأتي بها أهل الاختصاص، إذن ينبغي أن تأخذ هذه الاحتياطات بعين الجدية، كمن يمنع، كأنهم الآن في مثل هذه الأوقات يمنعون ارتياد البحر، ممنوع، إذن تمتنع. لا أقول كما يغامر بعض الناس: «أنا والله متوكل على الله، ولن يصيبني إلا ما كتب الله لي»، فأدخل في عباب البحر، ولا يضرني شيء، يا الله، بسم الله، هذا انتحار، هذا انتحار، هذا من إلقاء النفس في التهلكة. وهكذا مما جاءت به الاحترازات الإجرائية الاحتياطية: عدم السفر في مثل هذه الأوقات، فلا تغامر يا عبد الله بالأسفار، لربما تتعطل في أماكن لا يصلك أحد، ولن يصلك أحد، فتهلك نفسك. وهكذا من تلكم الإجراءات أن من كان من سكان الوديان يرتفع، يرتفع عن سكن الوادي. وللأسف بعض الناس قد استقر حاله لما يرى أن من بعض الوديان قد عفى عنها الزمن، عفى عنها الزمن، وأصبحت صحراء، ليست واديًا، فيسكنها، وحلَّى من حلَّى فيها، وخاصة من أهل البوادي، فإذا جاءت الإنذارات من ضرورة الترفع من الوديان، خالوا: «ما من وادٍ، ما هذا شيء سيأتينا». وكانت العبرة لنا في أعاصير سابقة كيف أن الفيضانات سالت في أماكن ما كانت تسيل من ذي قبل، لكنها كانت واديًا من قبل. فهذه احترازات تؤخذ بعين الاعتبار. وانظروا إلى ما وقع إلى بعض المناطق القريبة التي هب فيها الإعصار قبل الليالي، من أهل المهرة، والتي نسأل الله عز وجل أن من أصابه في نفسه وماله وأهله أن يخلف عليهم بخير، وأن يجعل مصابهم تكفيرًا لسيئاتهم. لكن تجد أن هذه الخسائر في الأموال والأرواح تجد أنها جاءت من قبل من لم يرفع رأسًا بمثل هذه الإجراءات الاحتياطية الاحترازية. هذا مما ينبغي تجعله نأخذ بعين الاعتبار هذه الإجراءات. هذا الأمر الثالث. الأمر الرابع، إخواني في الله، مما ينبغي على المسلم في إزاء هذه الأزمات إحسان الظن بربه جل وعلا، إحسن الظن بالله، فلا تزال تعمل ذهنك وتشغل قلبك بأن الله ما أراد من هذا ولا من هذا إلا خيرًا. اعمل فكرة قد مر معنا الحكم من وراء هذه الفيضانات والأعاصير والرياح والأمطار الغزيرة، ذكرنا حكمًا في دروس سابقة، هذه اجعلها محل نظر، اجعلها محل نظر، تتفكر بها وتقول: إن الله ما أراد بهذا إلا خيرًا، حتى لو أصابنا ما أصابنا، تقول: ما أراد الله بنا إلا خيرًا، حتى لو أصبنا بما يكون مما يدخل لنا في الآخرة، أو أنه خفف عنا مقارنة بما يفعل مع غيرنا، مع غيرنا من الكفار الذين يبتليهم الله بأعظم من هذا بكثير. فليزال المسلم يحسن ظنه بربه في مثل هذه الأزمات، لأن حسن الظن بالله يقابله المثل، يقابله المثل، قال عليه الصلاة والسلام: «قال الله: أنا عند حسن ظن عبدي بي، فليظن عبدي بي ما شاء، فليظن عبدي بي ما شاء». وحاشاك أن تظن بربك يا عبد الله سوءًا. وهنا أضطر إلى أن أتحدث عنكم معكم، إخواني في الله، ومع السامعين عمومًا، أن مما يكون فيه إساءة الظن بالله ما يشيعه بعض الناس، للأسف، رأينا وقد رأى منكم، وسمعنا كما سمع منكم، في هذه الأجهزة، وعبر منصات التواصل الاجتماعي، تلكم الأخبار المزيفة، وتلكم الإشاعات المكذوبة المظنونة، تأتي الأخبار المرجفة: «صار كذا، وحصل كذا، وستأتي هذه الأخبار، وستأتي هذا الريح العاصف المدمر»، وجعلت قلوب العباد تمتلئ رعبًا، ناهيك عن سوء ظنهم بربهم جل وعلا، وأننا هلْكَى لا محالة، هلْكَى لا محالة. ونقول: إنها عبارة عن أكاذيب متعمدة، حتى أن بعض الناس قد رأينا هذا من يأتي بصور، عبارة عن أمطار غزيرة، ثم يضع تحت الصورة: «هذا موجود في المنطقة الفلانية»، ويتصل: «لا، جماعة، لا سلامات، ولا بأس عليكم»، «إيش اللي عندهم؟»، قال: «والله ما عندنا شيء»، سبحان الله، ما عندكم شيء، «إيش هذا الذي أمامنا؟»، قال: «هذا كذب»، أعوذ بالله، من هذا الذي يلثق، من هذا الذي يتعمد، يتق الله أناس، وهذا كذب، وما ينبغي لأحد أن يتمادى بهذا، بحسن الظن أو بسوء الظن. فما يفعل بعض حسن الظن، قال: «حتى أجعل الناس يستعدوا، لا أكسر عن طريق الكذب»، تكذب وتفتري الكذب، وتمتهن الكذب، وتشغل الرعب، وتأتي بأخبار مغلوطة أو صور من مناطق بعيدة، وأنت تعلم أنها ليست صورًا حقيقية، ثم تقول: «هذا هنا، وهذا هنا، وهذا في بلادين، وهذا بالقرب منا»، لا، يا عبد الله، هذا لا يجوز. ولهذا، مثل هذه الأزمات، إخواني في الله، ينبغي الرجوع إلى أهل الاختصاص. ولله الحمد، وجدت هناك لجان، إما عبر أرصاد، عبر ما يسمى بجهاز الإنذار المبكر، وتنزل التقارير أول بأول، هذا الذي يعتمد، هذا الذي يعتمد، تأتي التقارير على الواقع، على حسب الإرصادات الموجودة والإحصيات المكتوبة عندهم، دون أن نترك لأنفسنا الخيالات والأوهام والتوقعات التي تكذب ولقد، فما ينبغي، إخواني في الله، التمادي في هذا الباب. فمن كان عنده من خبر فليتثبت منه، وإلا لا تلقي على عواهنه، فيأتي بالسوء والفزع والخوف والهلع على قلوب المسلمين، هذا لا يجوز. فعندك من أخبار موثوقة، تأتي بها، وينبغي هذا أنك تأتي بالأخبار التي تأتي من الجهات المدعومة والمعترب بها محليًا ودوليًا. خامسًا وأخيرًا، إخواني في الله، مما ينبغي أن يفعل إذا هذه الأزمات وما تأتي به الأخبار، عليك يا عبد الله أن تجند نفسك لخدمة إخوانك، أن تجند نفسك لخدمة إخوانك. قد يقول قائل: «وما علاقة هذا الباب بالمسائل الشرعية؟»، هذا الباب مدخله، وأنه مدخل شرعي، وواقعه من باب أن الله جل وعلا يعاملك على ما يكون من تعاملك مع خلقه. وقال عليه الصلاة والسلام: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه». هذه الأزمات، الناس ليسوا سواسية، من الناس من عنده ضعف في تدبير نفسه إذا حلت المصيبة عليه، هناك نساء، هناك أطفال، هناك أرامل، هناك أيتام، هناك عجزة، هناك مرضى، هناك من لا يستطيع يدبر نفسه إذا هاجت الريح، إذا هاجت كذا، ما يستطيع، هناك في الوديان قد سكنوا، وفي البواد قد حلوا، هؤلاء يحتاجون إلى من يمد لهم يد العون. فأنت، عبد الله، إذا مددت يد العون لهم، فالله جل وعلا سيعينك بالمثل. وقد جاء في الحديث الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة». فالمثل بالمثل، جزاء الحسنة بالحسنة. ومن هنا، إخواني في الله، شكرنا لتلكم الجهات التي فتحت باب التطوع، كما قد علمت وعلم بعض الناس، في هذه البلاد المباركة، أنه قد هيَّأت الدورات التطوعية للشباب ولمن يرى من نفسه أنه نافع لغيره، وهذا باب يحمد عليه، يشكر عليه صاحبه. وأن الإنسان مهما كان، إذا وجد من نفسه القدرة على إعانة الناس بخبرته، بممارسته، بنفسه، يدخل في باب التطوع، يقول: «أنا مستعد»، يدخل في دورات، يدخل في مشاركة، تنظم سلسلة من الدورات، سلسلة من اللجان التطوعية، هنا لجنة، وهنا لجنة، وهنا لجنة، وأنت تحتسب الأجر، فعلى قدر إعانتك، ننلاس، فالله يعينك في هذه الأزمة. وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ فهذه دعوة للجميع، إخواني في الله، وهذا لمن عنده القدرة والاستطاعة، فمن استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل، كما قال عليه الصلاة والسلام. هذا، إخواني في الله، ملخص ما أذكره في هذا المقام، ونحن تحت هذه الأخبار التي تنبئنا عن قدوم منخفض جوي، فنسأل الله جل وعلا أن يجعل فيه الخير والأمن والسلامة، وأن يعود علينا بالخير والبركة. لكن من باب توخي الحذر، فإذا آلت الأمور إلى ما لا تحمد عقباه، ينبغي أن نعمل بهذه المسائل الشرعية، ونجعلها في عين الاعتبار، بدءًا بالدعاء، الدعاء العام، أو الدعاء الخاص، في الأدعية التي جاءت الشريعة بذكرها عند تغيرات مجريات الكون. وكذلكم التقرب إلى الله جل وعلا بالعبادة، من الصلاة والصدقة والنفقة، فإن ذلك من أعظم ما يستدفع بها البلاء، الأخذ بالإجراءات الاحترازية التي دلت عليها الأدلة الواقعية، وهكذا أهل الاختصاص. رابعًا، ما يكون من إحسان الظن بالله جل وعلا، وأن لا نصيء الظن بربنا، وأن نعلم أن الله ما أراد بنا إلا خيرًا. وأن نكف عن نشر الإشاعات والأكاذيب والأخبار غير الموثوقة، والتي بالحقيقة تجلب للناس ماذا؟ ضيق الأفق، وسوء الظن بربنا. وخامسًا، إخواني في الله، ما يكون من التدافع إلى منفعة غيرنا، فإنه على قدر منفعتنا لغيرنا، فإن الله جل وعلا يرفع عنا البلاء والسوء. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.