الدرس في شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 20، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يشرح المقطع مفهوم الإمامة لغةً وشرعاً، ويبين أنواعها وفضل إمامة الصلاة وشروط الإمام. ثم يستعرض حديث أبي هريرة المحذر من رفع الرأس قبل الإمام، مبيناً أن مسابقة الإمام محرمة لوعيد النبي صلى الله عليه وسلم بالمسخ.
اختلف العلماء في بطلان صلاة من رفع رأسه قبل الإمام؛ فذهب الحنابلة والظاهرية إلى البطلان، بينما رأى الجمهور الصحة مع الإثم، واستثنوا تكبيرة الإحرام والتسليم فتبطل فيهما. وأجمعوا على وجوب متابعة الإمام وعدم الاختلاف عليه، ومن سبق فعليه العودة إلى هيئة الإمام والاقتداء به استناداً لحديث: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه».
يناقش المقطع خلاف العلماء في صلاة المأمومين خلف إمام يصلي جالسًا؛ فذهب الجمهور إلى وجوب جلوس المأمومين اقتداءً بالحديث: «إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون». بينما ذهب الحنفية والشافعية والمالكية إلى قيام المأمومين استنادًا إلى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا وأبو بكر والناس قيامًا، معتبرين أحاديث الجلوس منسوخة.
يناقش المقطع توقيت وقوع حديث معين في مرض النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه، ويستدل القائلون بأنه متأخر مما يثير احتمال نسخه. ثم يطرح التساؤل حول ما الذي يُنسخ تحديداً في هذا السياق.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا. أما بعد، قال الإمام الحافظ أبو محمد عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: المقدسي، نسبة إلى ماذا؟ أحسنتم: إلى بيت المقدس، وهذه نسبة ينتسب إليها كثير من المحدثين والفقهاء وغيرهم. قال رحمه الله تعالى: «باب الإمامة». وقوله: «باب الإمامة»، أي: هذا باب يذكر فيه آداب الإمام والمأموم، وما يجب على كل منهما ويستحب، وفيه بيان علاقة بعضهما ببعض.كذا ذكر العلامة البسام رحمه الله تعالى. والإمامة والإمامة، يا إخوان، في اللغة من الأم، وهو القصد، كما في قوله عز وجل: ﴿ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ﴾، أي: قاصدين البيت الحرام. وفي الشرع، يا إخوان، تطلق الإمامة على معاني متعددة، فمنها: الإمامة العظمى. ما هي الإمامة العظمى؟ يعني: الرئيس الأكبر، الخليفة للمسلمين، يقال له: إمام، يقال له: إمام، كما في حديث أبي هريرة: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، إمام عادل». وهكذا تطلق الإمامة في الدين، يقال: الإمام الشافعي، الإمام أحمد، الإمام مالك، الإمام أبو حنيفة، الإمام سفيان الثوري، إلى غيرها. إمامة في الدين، والمراد بها هاهنا: الإمامة، إمامة الصلاة، إمامة الصلاة، وبيان ما يلزم الإمام والمأموم. ومما ينبغي أن يعلم، يا إخوان، أن مرتبة الإمامة في الصلاة مرتبة عالية وعظيمة، وفضيلتها ظاهرة، ولذلك كانت عمل النبي صلى الله عليه وسلم، كان هو الإمام، فلما مرض قال: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» لما مرض. وهكذا هي عمل خلفائه الراشدين، خلفائه الراشدين رضي الله عنهم، وهكذا من بعدهم، وهكذا من بعدهم، ولا يقوم بها إلا ذو الكفاءة، وهكذا الجدارة، لكونه أقرأ لكتاب الله عز وجل، وأفقه في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، أفقه في سنة النبي صلى الله عليه وسلم. والنبي عليه الصلاة والسلام كان يقول: «يَأُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ» الحديث. وذكر رحمه الله تعالى، ذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَمَّا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ، أَوْ يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ». هذا الحديث، يا إخوان، الذي استفتح به المقدسي رحمه الله تعالى باب الإمامة، هو يتعلق بحكم مسابقة الإمام، حكم مسابقة المأموم لإمامه. قال عليه الصلاة والسلام: «أَمَّا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ»، الذي يرفع رأسه قبل الإمام، والمقصود بهذا: أي أنه يجب أن يخاف، يعني: ليخف الذي يرفع رأسه قبل الإمام. طيب، من ماذا يخاف؟ قال: «أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ»، يحول: أي يصير رأسه إلى رأس حمار، أي: كرأس الحمار. قال: «أَوْ يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ»، أي: الجسد كله يجعله على صورة الحمار. والفرق، يا إخوان، بين الجملة الأولى والجملة الثانية: «يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ»، أو «يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ»، أن الأولى، يا إخوان، خاصة في جزء من الجسد، وهو: ماذا؟ الرأس، أن يجعل رأسه رأس حمار، الرأس. بينما الرواية الثانية، أو اللفظ الثاني، فهو عام في الجسد كاملًا، في الجسد كاملًا. وفي هذا الحديث يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الإمام إنما جعل لكي يقتدى به، ولكي يتابعه المأمومون، وأنه لا يجوز للمأموم أن يسابق الإمام، أن يسابق الإمام، فيسابقه، أو أيضًا يتخلف عنه، وإنما الواجب هو أن يتابعه، الواجب هو أن يتابعه. قال الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: قال: والحديث دليل على منع تقدم المأموم في الرفع بنصبه، وذلك الرفع في الركوع والسجود، في الركوع والسجود. وهكذا ذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى، كما في كتابه «المجموع شرح المهذب»، قال: والحديث يقتضي تحريم الرفع قبل الإمام، الإمام، قال: لكونه توعد عليه بالمسخ، قال: وهو أشد العقوبات، وهو أشد العقوبات. فإذا ماذا؟ مسابقة الإمام هذا من الأمور المحرمة، هذا من الأمور المحرمة. ومن رفع رأسه قبل الإمام، من رفع رأسه قبل الإمام، ما حكم صلاته؟ ما حكم صلاته؟ فذهب جماعة من أهل العلم إلى بطلان صلاته، وهذا روي عن ابن عمر، وهو قول الحنابلة والظاهرية. وذهب، وذهب جمهور العلماء إلى عدم البطلان، إلى عدم البطلان، واستدلوا على ذلك بتقييد العقاب على من فعل ذلك، تقييد العقاب على من فعل ذلك، قالوا: هذا يدل على أن الصلاة صحيحة، لكنه يأثم على هذه المسابقة، على هذه المسابقة. وذكر بعض العلماء أن الصلاة تبطل في حالتين اثنتين: الحال الأولى: إذا سابق الإمام في تكبيرة الإحرام، الإمام يقول: «استووا، تراصوا، سدوا الخلل، سووا صفوفكم»، فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة، إذ قد كبر الإمام، لم يقل: الله أكبر، وإذا بصاحبنا قد كبر، فهنا قالوا: تبطل صلاته. الموضع الثاني: إذا سابق الإمام في التسليم، الإمام لم يسلم بعد، وصاحبنا، صاحبنا سبق الإمام في التسليم، فهنا تبطل صلاته، تبطل صلاته. وأما إذا سابقه في الركوع، أو الرفع، أو السجود، أو الرفع منه، إلى غيرها، فلا تبطل الصلاة، وإنما تصح مع الإثم، مع الإثم. طيب، يا إخوان، من سابق الإمام، رفع قبل أن يرفع الإمام، رفع من الركوع، والإمام والناس كلهم ما زالوا ركوع، ماذا يفعل؟ ينتظر قائمًا، أو يعود إلى وضعية الإمام ثم يتابعه بعد ذلك، ثم يتابعه بعد ذلك. بعض الحنابلة قالوا: لا يعود، قالوا: لا يعود، أن يبقى على حالته حتى يأتي الإمام إلى هذه الحالة. وهل يعيد الصلاة؟ قالوا: لا، لا يعيد الصلاة. وذكر الإمام مالك رحمه الله تعالى: قال: من السنة أن يعود. قوله: «من السنة»، هذا يحتمل الوجوب، ويحتمل الاستحباب. بينما ذهب كثير من أهل العلم، وبه ماذا يقول جمهور الحنابلة؟ أنه عليه أن يعود، حتى أن يعود إلى حالة الإمام، ثم يتابع الإمام على ذلك. واستدل على هذا بقول النبي صلى الله عليه وسلم، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ»، فلا تختلفوا عليه. وقوله في هذا الحديث: «أَمَّا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ»... وأو هنا، لماذا أو هنا، يا أبا سعد؟ لماذا استثناء؟ أو لماذا؟ أقول لك: من الداخل تقول: هذا عبد الفتاح، أو نعم، للشك. وذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى أن الشك هاهنا من شعبة، أن الشك هاهنا من شعبة، فشعبة هو: ماذا؟ الذي حصل منه الشك. وذكر عن القاضي عياض قوله: هذه الروايات متفقة، لأن الوجه في الرأس، ومعظم الصورة فيه، أي: في الرأس. قلت: أي الحافظ ابن حجر، قال: ولفظ الصورة يطلق على الرأس أيضًا، وأما الرأس فرواياتها أكثر، وهي أشمل، فهي معتمدة، أي: رواية الرأس. قال الحافظ رحمه الله: قال: فرواتها أكثر، وهي أشمل، فهي معتمدة.كذا ذكر رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ، فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ». وهذا الحديث فيه بيان الحكمة من جعل الإمام: لماذا جعل الإمام؟ لماذا لا يصل الناس هكذا بدون إمام؟ فبيّن هذا الحديث الحكمة التي لأجلها جعل الإمام، وبين كذلك كيفية الائتمام بهذا الإمام، بهذا الإمام. فقال عليه الصلاة والسلام: قال: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ»، ليؤتم به، قال: «فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ»، أي: معنى ذلك: لا تخالفوه بالخروج عن الائتمام والاقتداء به، قال: «فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا». فإذا كبر، الفاء هاهنا عاطفة، وقال بعضهم: فصيحة، تفصح عن معنى الائتمام به والاختلاف عليه، وتفسرهما، وتفسرهما. قال: «فَكَبِّرُوا»، قال: «فَكَبِّرُوا»، أي: قولوا: الله أكبر. والفاء هاهنا في قوله: «فَكَبِّرُوا»، وهكذا في بقية جمل الحديث، هي تعتبر رابطة لجواب «إذا»، وتستلزم تعقيب الجواب بالشرط، تستلزم تعقيب الجواب بالشرط. قال: «فَكَبِّرُوا، وَإِذَا... وَإِذَا... وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا». ولاحظوا، يا إخوان، كيف أن الصحابة استفادوا من هذا التعليم والتوجيه، يقول البراء بن عازب، يصف صلاتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم: أنه إذا سجد، أي: النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ، لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ، حَتَّى يَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ». هذه السنة، يا إخوان: سجد الإمام، ننتظر قيامًا إلى متى؟ إلى أن يضع الإمام جبهته على الأرض، بعدها نحن ننحني، ماذا ننحني؟ إلى، ونهوي إلى السجود، إلى السجود. فما يفعله البعض من أنه ينحني أول ما يشرع الإمام في الانحناء، هذا خلاف السنة، هذا خلاف السنة. قال: «وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ». هل يجوز، يا إخوان، أن يصلي الإمام جالسًا مع وجود، أو مع وجود من هو قادر على القيام خلفه؟ ذهب بعض العلماء إلى عدم جواز ذلك، إلى عدم جواز ذلك، وماذا استدلوا؟ ببعض الأحاديث الضعيفة، استدلوا بمرسل جابر الجعفي عند الدارقطني: «لَا يَأُمُّ أَحَدٌ بَعْدَ جَالِسًا»، لا يأم: أي لا يصلي بالناس أحد بعد جالس، وهذا لا يصح، وهذا لا يصح. وذهب جماعة من أهل العلم، وهو قول عامة العلماء، أي: أكثرهم، إلى أنه يجوز، إلى أنه يجوز، واستدلوا على ذلك بفعل النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، إذا وقع هذا، صلى الإمام جالسًا، فماذا يصنع المأمومون؟ هل يصلوا جلوسًا، أم أنهم يصلوا قيامًا وإمامهم جالس؟ نعم، يا جماعة، ماذا نفعل؟ أتى الأستاذ عمر، قال: يا جماعة، أنا متعب، وجلس، استو، الله أكبر، ماذا نفعل نحن؟ نعم، تفضل: «يَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ». لفظ الحديث، يا إخوان، يدل على هذا: «وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ». ما لكم، ما بتصلوا جلوسًا أنتم، وهو الإمام الراتب؟ هذا ماذا نصنع معه؟ على ظاهر الحديث، أبا محمد، في تفصيل؟ تفضل، وما دليلك على هذا التفصيل؟ أنت تقول: إنه إذا بدأ الصلاة جالسًا، صلى المأمومون جلوسًا أجمعون، وإذا بدأت الصلاة وهم قيام، ثم عرض عارض فجلس، أكمل صلاتهم قيامًا، جمع. طيب، قال به من قال من أهل العلم، لكن من باب المدارسة: ما دليلك على هذا؟ وفيها، أحسنت. طيب، طيب، يا إخوان. هذه من المسائل التي لا يخفى على الجميع أنه ماذا حصل فيها خلاف بين العلماء، فذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنهم يصلوا جلوسًا، واستدلوا بهذا الحديث وما كان في معناه، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المأمومين أن يصلوا جلوسًا أجمعين إذا صلى الإمام جالسًا، إذا صلى الإمام جالسًا، وروي هذا عن كثير من الصحابة، بل جعله بعضهم قول أكثر الصحابة، أكثر الصحابة. وآه، ماذا قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى؟ قال: قوله: «وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ»، قال: لا أعلم شيئًا يدفعه، لا أعلم شيئًا يدفعه، أي: يدفع هذا الحديث، يدفع هذا الحديث. بل الأعجب من هذا، أن الإمام ابن حبان رحمه الله تعالى نقل هذا القول إجماعًا قديمًا، إجماعًا قديمًا عن السلف، حتى قال في صحيحه: أول من أبطل في هذه الأمة صلاة المأموم جالسًا إذا صلى إمامه جالسًا: المغيرة بن مقسم، قال: وعنه أخذ أبو حنيفة، انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وذهب أيضًا طائفة من أهل العلم إلى أن الإمام إذا صلى جالسًا، فإن المأمومين يصلون قيامًا، يصلون قيامًا، وقال بهذا القول أيضًا جماعة من أهل العلم، كأبي حنيفة، والشافعي، ومالك، وأبي ثور، والثوري، وتبعهم من المحدثين، كالبخاري وغيره، فجعلوا الأحاديث التي جاء فيها الصلاة خلف الإمام جالسًا، أنهم يصلون جلوسًا، جعلوها منسوخة، جعلوها منسوخة، منسوخة بماذا؟ بما أشار إليه أخونا أبو محمد، من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة، في مرضه الذي مات فيه، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا، وصلى أبو بكر قائمًا، وصلى الناس خلف أبي بكر، ماذا: قيامًا أو قعودًا؟ قيامًا، يا أبا عبد الرحمن، أو قعودًا؟ نعم، قيامًا، صلوا قيامًا. وهذا كان في مرضه الذي مات فيه، قالوا: إذن هذا متأخر، فينسخ، ماذا ينسخ؟ ما