الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 44، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش مفهوم الاستطاعة في الإسلام وأن الله لا يكلف الناس إلا ما يستطيعون، مع التركيز على نوعين من الاستطاعة: قبل الفعل وبعده. يُبرز دور الإنسان وإرادته في الفعل.
يُفصّل الفرق بين الاستطاعة قبل الفعل التي تعتمد على العبد، والاستطاعة مع الفعل التي هي بيد الله. يُظهر أن العبد له دور في الفعل والكسب قبل حدوثه.
يشرح معنى الكسب عند الأشاعرة وعلاقة أفعال العبد بمشيئة الله، مؤكدًا أن للعبد مشيئة وفعلًا يترتب عليهما الجزاء، لكنهما تابعان لمشيئة الله.
يختتم الكلام على مسألة القدر ويُعلن الانتقال إلى موضوع الإيمان بالله تعالى في الدرس القادم.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المنفلوطي: ونعلم أن الله سبحانه ما أمر ونهى إلا المستطيع للفعل والترك، وأنه لم يجبر أحدا على معصية. تقدم الكلام على الجبر، وأما مسألة الاستطاعة أو هذا الكلام فيه مسألتان. المسألة الأولى: وهو أن الله عز وجل لم يكلف الناس إلا ما يستطيعونه، وهذا قول أهل السنة لقول الله جل وعلا: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾. الله عز وجل ما كلف الناس إلا ما يستطيعونه. وقال الله عز وجل: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾، كما ذكر المؤلف. وأما المسألة الثانية: فهي مسألة الاستطاعة. فالله عز وجل أعطى العبد استطاعة لفعل الفعل، وهي تكون قبل الفعل. استطاعة قبل الفعل: أنا أستطيع أن أفعل الأمر أو النهي. وهناك استطاعة مع الفعل، وهي توفيق من الله جل وعلا. الاستطاعة التي مع الفعل هي من الله، لا يستطيع العبد أن يفعل الفعل إلا بإذن الله ومشيئة الله. فلهذا فالإنسان عنده استطاعة لفعل الفعل، لكن قد يفعله وقد لا يفعله. فأنا قد يقع هذا الفعل وقد لا يقع. فمثلا: باب التوضيح، مثلا يخرج المسلم مثلا من بيته يريد المسجد، هذه استطاعة، يستطيع أن يخرج إلى المسجد، عنده مثلا يستطيع المشي إلى المسجد، مثلا قريب، فهو يستطيع أن يذهب إلى المسجد. لكن هل يصل إلى المسجد؟ هذا أمره إلى الله، ممكن يصل وممكن لا يصل، ممكن شيء يشغله عن المسجد فيذهب إليه، ممكن مثلا يحصل له حادث، ممكن يغمى عليه في الطريق، ممكن أي شيء يحصل له قبل أن يصل إلى المسجد. فلهذا ففعل الفعل تكون استطاعته تابعة لله عز وجل، أن الأمر لله سبحانه وتعالى. وأما قبل الفعل فتدخل فيها فعل العبد وإرادته واستطاعته، فعنده استطاعة قبل أن يفعل الفعل، لكن هل هذا الفعل سيقع أو سيفعله؟ فهذا عند الله عز وجل. قال: فدل على أن للعبد فعلا وكسبا، والكسب قلنا أنه لا يحمل كلام ابن قدامة على كسب الأشاعرة، لأن أراد بالكسب هنا العمل أيضا، لأن الله عز وجل قد ذكر في القرآن الكسب، مثل قول الله عز وجل: ﴿لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾، لكن أيضا مما يكسبون. لكن غالبا في باب الاعتقادات يذكرون الكسب ويريدون به كسب الأشعري، فيستعملها غالبا الأشعري فيقولون: للعبد كسب، ويريدون به أنه ظاهره الاختيار وأصله مجبور. قال: فدل على أن العبد له فعل وكسب يجزى على حسنه بالثواب وعلى سيئه بالعقاب، وهو واقع بخضاء الله وقدره. وخلاصة هذا: أن العبد له فعل ومشيئة، له فعل ومشيئة، لكن تابع لمشيئة الله جل وعلا، فعله حقيقة ومشيئته أيضا. أعطاه الله عز وجل مشيئة، لكن لا يفعل هذا الفعل ولا يقع إلا بإذن الله جل وعلا. ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين﴾. فلهذا فالقدر سر الله في خلقه، سر الله في خلقه كما قال الإمام الطحاوي رحمه الله. ونقل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وجاء في الصحيحة، وهو في الطبراني من حديث عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، إذا ذكر القدر فأمسكوا»، أي لا تخوضوا في ما يكون فيه باطل. فالقدر سر الله في خلقه. فبهذا إن شاء الله قد انتهينا من الكلام -كلام المؤلف- على مسألة القدر، وإن شاء الله في درس قادم ندخل في الإيمان بالله تعالى.