شرح سلم الوصول إلى علم الأصول 15

شرح سلم الوصول إلى علم الأصول 15

الدرس في شرح سلم الوصول إلى علم الأصول 15، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في شروط لا إله إلا الله

ذكر الناظم رحمه الله تعالى سبعة شروط لقبول كلمة لا إله إلا الله، وهي العلم واليقين والقبول والانقياد والصدق والإخلاص والمحبة. هذه الشروط دلت عليها نصوص الوحي وأشار إليها العلماء بمثال المفتاح الذي يحتاج إلى أسنان لفتح باب الجنة.

أهمية العلم بكلمة التوحيد ودلالتها

يشترط لصحة النطق بكلمة التوحيد أن يكون القائل عالمًا بمعناها ومقتضاها. كان الكفار يعرفون معناها ويعرفون أنها تنفي الألوهية عن غير الله.

شروط تحقيق التوحيد وتحقيق كلمة التوحيد

يشرح المقطع شروط تحقيق التوحيد من خلال شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ويبين أهمية العلم واليقين والقبول والانقياد لتحقيق كلمة التوحيد. يشدد على ضرورة الانقياد لله وحده وعبادته دون إعراض أو شرك.

تعريف الانقياد واستكمال الشروط

الانقياد يعني الإذعان والمتابعة. تم ذكر أربعة شروط وسيتم ذكر ثلاثة شروط أخرى فيما بعد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، ما بعد. قال الناظم رحمه الله تعالى: وبشروط سبعة قد قيدت، وفي نصوص الوحي حقا وردت، فإنه لم ينتفع قائلها بالنطق إلا حيث يستكملها، العلم واليقين والقبول والانقياد فادر ما أقول، والصدق والإخلاص والمحبة. وفق الله لما أحبه، هذه شروط التي ذكرها الشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، شروط لا إله إلا الله، وهذا باجتهاده رحمه الله، وإلا قد يذكر الإنسان أكثر من هذا من باب الاستنباط من الأدلة، لكن هذه الشروط دلت عليها الأدلة، وأنه لا بد أن يشترط في هذه الكلمة هذه الشروط. قال: بشروط سبعة قد قيدت، وفي نصوص الوحي حقا وردت. وقد جاء ذكر ابن أبي شيبة وغيره عن الحسن أنه حضر جنازة عم الفرزدق، وكان الفرزدق يبكي، فاستغل الحسن هذه الفرصة، فقال له: هل عددت لهذا اليوم؟ قال: نعم، عددت لا إله إلا الله. فقال له الحسن: لا إله إلا الله لها مفتاح، فلا تدخل الجنة إلا بمفتاحها. أو قال: جاء في بعض الروايات أن لا إله إلا الله لها مفتاح، والمفتاح يحتاج إلى أسنان حتى يفتح. لو جئت مثلا بمفتاح مصمت، ما سيفتح، لا بد أن يكون للمفتاح أسنان حتى تفتح هذه الأسنان القفل. فقال له: لكنها تحتاج إلى أسنان. أو قال: لا إله إلا الله لها مفتاح، وإياك وقد في المحصنات. يحذره من قذف المحصنات؛ لأن هذا اشتهر عنه. وهنا وجه الشاهد قوله: أن لا إله إلا الله لها مفتاح. فقال العلماء: والمفتاح يحتاج إلى أسنان، وهذه الأسنان أسنان هذا المفتاح هي شروط لا إله إلا الله. فلا تفتح باب الجنة إلا بهذه الشروط؛ لأن الإنسان لو قالها وهو ناقض شيئا من هذه الشروط، فإنها لا تقبل. كما قال الناظم هنا: فإنه لم ينتفع قائلها بالنطق إلا حيث يستكملها. أي: استكمل هذه الشروط، فإذا نقص واحد من هذه الشروط، أخل به، فإن هذه الكلمة لا تنفع. قال: العلم واليقين والقبول والانقياد فادر ما أقول. هنا ذكر أربعة في هذا البيت: العلم واليقين والقبول والانقياد. العلم: أي يعلم العبد معنى هذه الكلمة وما تقتضيه هذه الكلمة. لا بد من العلم؛ لأن الشاهد الذي يشهد على شيء لا بد أن يكون عنده علم بما يشهد به. فالذي يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، معنى أنه يعلم هذه الكلمة، يعلم ما معنى هذه الكلمة. ولهذا لما قال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾. وقالوا أيضا في سورة ص: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾. والنبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: قولوا لا إله إلا الله. لما جاء في السيرة عند ابن إسحاق أن كفار قريش اجتمعوا بأبي طالب، وقالوا له: يا أبا طالب، ابن أخيك هذا سفه أحلامنا وشتم آلهتنا، إما أن تكفه وإما أن يكون لنا شأن معه. فأرسل أبو طالب للنبي عليه الصلاة والسلام، فجاء النبي عليه الصلاة والسلام، وقال له أبو طالب: إن قومك قالوا كذا وكذا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا ما أريد منهم إلا كلمة. قال أبو جهل: نعطيك عشرا، قال: أقول لا إله إلا الله. فقالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾. فهم كانوا يعرفون معناها، يعرفون أن لا إله إلا الله معناه أنه لا معبود بحق إلا الله. فلهذا قالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾. لا بد من العلم بهذه الكلمة. وقد جاء في حديث معاذ وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مسلم يموت وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة». فالعلم لا بد منه؛ لأنه مرتبط مع الشهادة. فالشهادة ما تكون إلا بعلم، وإلا كانت شهادة زور، شهادة كذب. قال: ﴿وَالْيَقِينُ﴾. اليقين هو أعلى العلم. وإنما ذكرها المؤلف لأجل أنه يخرج الشك؛ لأن العلم قد يكون معه شك. ولأن العلم قد يسمى ظنا، لكن أراد أن يخرج الشك فذكر اليقين. وذكر شيخ الإسلام أن العلم ضده الجهل، واليقين ضده الشك. أن العلم ضده الجهل بمعنى هذه الكلمة، واليقين أخص ضده الشك. يعرف معنى هذه الكلمة، لكنه يشك هل من عبد غير الله يعتبر مشركا أو لا. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾. الريبة والشك في الإيمان بالله عز وجل وحده، هذه تخدش في أصل التوحيد وتبطل التوحيد. قال: والقبول. القبول: أن يقبل هذه الكلمة وما اقتضته هذه الكلمة. معنى القبول هو المنافي للرد. فمن رد ما جاء عن الله وعن رسوله بغير شبهة ولا تأويل، فهذا ليس بمسلم، ولم يؤمن بهذه الكلمة. قال: والانقياد. الانقياد: معنى لذعان، يذعن ويعتقد في نفسه أنه لا يعبد إلا الله وحده لا شريك له. فلا بد من الانقياد. والانقياد المنافي له الإعراض. فإن أعرض عن عبادة الله جل وعلا، فإنه لا يكون منقادا. قال الله عز وجل: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾. فالإسلام هو الاستسلام والانقياد إلى حكم الله جل وعلا. فالذي لا يستسلم لحكم الله ولعبادته، ويعرض عن عبادة الله، ولو لم يشرك بالله، فهذا أيضا يعتبر مشركا، يعتبر كافرا معرضا، ليس عنده انقياد. فالاستسلام لله عز وجل، وأنه هو الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له، هذا لا بد منه. فهذا معنى الانقياد، وهو الإذعان والمتابعة. إن شاء الله تعالى، هذه أربعة شروط، وبقيت ثلاثة نذكرها فيما يأتي إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم.