الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 77، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول التحذير من سب أمهات المؤمنين خاصة عائشة رضي الله عنها، ويبين كفر من يسبهن أو يكذب بكونهن أمهات للمؤمنين. ينتقد الروافض لادعائهم على عائشة وتكذيبهم للقرآن.
يشرح أفضلية أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ويبين أن من يطعن فيهن ليس بمسلم، مشيراً إلى أفضلية كل من خديجة وعائشة وفاطمة رضي الله عنهن.
يؤكد على فضائل معاوية بن أبي سفيان كونه كاتب وحي الله تعالى ورسوله، ويرد على من ينتقص منه، ويبين الفتوحات الإسلامية التي حدثت في عهده وتوسع الدولة الإسلامية.
الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. مما بعد، قال الإمام مقدام رحمه الله: "من السنة الترضي عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمهات المؤمنين المطهرات المبرآت من كل سوء، أفضلهن خديجة بنت خويلد وعائشة الصديقة بنت الصديق، التي برأها الله في كتابه، زوج النبي عليه الصلاة والسلام في الدنيا والآخرة. فمن قد رمى بما برأها الله عز وجل منه فقد كفر بالله العظيم". ومعاوية خال المؤمنين وكاتب وحي الله أحد خلفاء المسلمين. قال: "من السنة الترضي عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمهات المؤمنين". والسلف رضي الله تعالى عنهم يترضون على أمهات المؤمنين أزواج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولا شك أن الله عز وجل قد سماهن أمهات، وأزواجه أمهاتكم، ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾. فمن كذب بهذا فهو كافر، كما قال ابن عباس للخوارج: "أتريدون أن تسبوا أمكم عائشة؟ فإن قلتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم، وإن قلتم أيضا أنكم تسبونها فقد كفرتم". كيف تسبون أمكم وعني أنها كيف تكون أم المؤمنين وأنتم تسبونها على أنها كافرة؟ فهذا كفر بالله عز وجل وتكذيب بالقرآن. فلهذا الروافض من كفرهم وتكذيبهم بالقرآن أنهم لا يعترفون بأمهات المؤمنين، بل يقذفون عائشة رضي الله تعالى عنها، يتكلمون عليها، بل في كتبهم كالكافي وغيرهم من كتب هؤلاء المجرمين: "أن عائشة رضي الله عنها قائمهم المهدي عندهم إذا قام يقيم عائشة من قبرها ويقيم عليا الحد". هكذا هؤلاء المفترون، فهذا كفر لا بعده كفر، لأنه تكذيب بالقرآن. الله عز وجل يبرئ عائشة وهؤلاء يثبتون هذا الأمر، فهذا تكذيب لله عز وجل بما قال. وهذا لا شك أنه كفر لا يمكر ولا أحد يشك أن هذا كفر. ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وأما الروافض فمن كان منهم يعتقد ويتهم عائشة فإنه لا يختلف في كفره". وهؤلاء الحوثيون الآن الذين يطعنون في عائشة فهؤلاء أيضا ليسوا بمسلمين أبدا، ولا تقام حجة على مثل هؤلاء لأن هذا يقرأه كل أحد في القرآن. وهؤلاء عندهم يقرؤون القرآن. قال: "من السنة الترضي عن أزواج النبي عليه الصلاة والسلام أمهات المؤمنين المطهرات". وكما قال الله عز وجل: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾. فأزواج النبي عليه الصلاة والسلام مطهرات بنص القرآن، المبرآت من كل سوء. فمن رمى أحد أزواج النبي عليه الصلاة والسلام فقد أساء إلى النبي عليه الصلاة والسلام. قال: "أفضلهن خديجة بنت خويلد وعائشة الصديقة بنت الصديق". اختلف العلماء من أفضل النساء من ناحية الأفضلية في الدين. فمنهم من قال أنها خديجة، ومنهم من قال أنها عائشة، ومنهم من قال أيضا أنها فاطمة. ففاطمة سيدة نساء أهل الجنة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: "ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة". وهو في صحيحين. فلهذا بعضهم يقول الإجماع على أن فاطمة أفضل، لكن الخلاف في خديجة وعائشة أيهما أفضل؟ هل خديجة أم عائشة؟ والذي ذكره شيخ الإسلام قول فصل في هذا الخلاف، فإنه لا يذكر فضلا بعينه أو فضلا مطلقا. لا يذكر أن خديجة هي أفضل مطلقا، ولا يطال أن عائشة هي أفضل مطلقا. وإنما لكل واحدة لها فضل في جهة من الجهات. فخديجة مثلا لها فضل في سابقيتها في الإسلام ومؤازرة النبي عليه الصلاة والسلام، وهي أم أولاده. وأيضا كذلك لها فضائل عظيمة قد بشرها الله عز وجل بالجنة وبشرها أيضا ببيت في الجنة. وعائشة رضي الله عنها لها فضيلة العلم ومعرفة هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته وأيامه ومعرفة أيضا كذلك خصوصياته صلوات الله وسلام عليه. وكذلك أيضا كان النبي عليه الصلاة والسلام يحبها كثيرا. وقال عليه الصلاة والسلام: "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام". وغيرها من الفضائل التي جاءت في هذه الصديقة بنت الصديق. قال: "التي برأها الله في كتابه". وكما قلنا أن هذا في سورة النور في حادثة الإفك. ولا ينكر ولا يتهم عائشة رضي الله عنها إلا رجل كافر ليس بمسلم، لأنه مكذب للقرآن. قال: "زوج النبي عليه الصلاة والسلام في الدنيا والآخرة". وهذا ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام لما كان الملك يأتي بعائشة ويعرضها على النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: "هذه زوجتك في الدنيا والآخرة". قال: "فمن قدفها بما برأها الله منه فقد كفر بالله العظيم". أزواج النبي عليه الصلاة والسلام لهم حق من باب الترضي والمحبة والثناء عليهن، فقد طهرهن الله وكن خير النساء العالمين. قال: "معاوية خال المؤمنين". مسألة خال المؤمنين هذا في خلاف، يقال لإخوة أزواج النبي عليه الصلاة والسلام يقال لهم خال. فقد يكون ذكرها المؤلفون من باب اللازم، ما دام أنهن أمهات المؤمنين فأخوانهم أخوال المؤمنين. ومن أهل العلم من قال: لم يثبت شيء في هذا. قال: "وكاتب وحي الله أحد خلفاء المسلمين". أنه كان من كتاب الوحي وقد صح ذلك عن جماعة من الصحابة. وصح عنه أيضا أنه كان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وآله. ومعاوية أسلم قبل فتح مكة، وأبوه يعتبر من مسلمة الفتح، وهو أيضا أسلم قريبا من الفتح وحسن إسلامه. وكان يكتب الوحي للنبي عليه الصلاة والسلام. ولو لم يكن ثقة وأمينا على خير لما وثق النبي صلى الله بكتابته للوحي. فهذا يدل على فضله رضي الله تعالى عنه. قد كان من دهاة العرب المعدودين، كان من دهاة العرب والعقلاء وممن عرف عنه الذكاء الخارج. لكن أهل البدع والروافض ومن سار سيرتهم جعلوا هذا الذكاء جعلوه ذما، فجعلوا أن معاوية رضي الله عنه من أهل المكر والحيل. كما ذكر ذلك سيد قطب في العدالة الاجتماعية: "أنه يعتبر من أهل المكر والحيل". وغيره، وهذا كلام باطل. وإنما أوتي الرجل ذكاء عظيما وهو من المعدودين من العرب في هذا المجال. وقد نفع الله عز وجل به كثيرا، خاصة في الفتوحات. فانتشرت الفتوحات في عهده رضي الله تعالى عنه، وفتحت أجزاء كثيرة حتى وصلوا إلى السند والهند في عهده رضي الله تعالى عنه.