شرح كتاب التوحيد 243

شرح كتاب التوحيد 243

الدرس في شرح كتاب التوحيد 243، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

الفرق بين التسمية بقاضي القضاة واحترام أسماء الله

يتناول الفرق بين باب التسمي بقاضي القضاة وباب احترام أسماء الله تعالى، حيث يوضح أن الأول يتعلق بالألقاب المحضة بينما الثاني يتعلق بالأسماء التي تثير المنازعة مع الله. يُبين أن هناك فرقًا بين الألقاب المطلقة التي لا تليق بالمخلوق والأسماء التي تليق بالخالق فقط.

أهمية احترام أسماء الله تعالى

يُشدد على أهمية احترام أسماء الله تعالى وتوقيرها بتعظيمها وعدم امتهانها، مثل التعامل باحترام مع الأوراق التي تحمل اسم الله. يُوضح طرقًا لتجنب امتهان اسم الله مثل قص أو حرق الأوراق التي تحتوي عليه.

ضوابط التعامل مع أسماء الله تعالى

يُناقش ضوابط التعامل مع أسماء الله تعالى، مثل عدم تصغيرها واحترامها، ويفرق بين تصغير أسماء الله التي لا تجوز وتصغير الأسماء المعبدة لله التي تجوز. يُبين أهمية توقير أسماء الله تعالى.

ختام الحديث والدعاء

يختتم بالدعاء بأن ينفع الله بما قيل، والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويُظهر احترامًا وتواضعًا لله تعالى. يُنهي بالتأكيد على علم الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى، والإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتابه كتاب التوحيد، قال: باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الإسم لأجل ذلك. هذا باب جديد من أبواب كتاب التوحيد، والذي عبر عنه المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: احترام أسماء الله تعالى وتغيير الإسم لأجل ذلك. أولًا أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الباب في خضم كتاب التوحيد؛ لأن هذا الباب يتعلق بأسماء الله جل وعلا، وأسماء الله مما اختص به الرب، مما اختص به الرب سبحانه وتعالى، فلله الأسماء الحسنى، فهي لها تعلق بتوحيده وإفراده، فهو يفرد جل وعلا باسمه الذي اختص به. المسألة الثانية في بيان علاقة هذا الباب بالباب الذي قبله، من كان متابعًا معنا في هذه الدروس، قد مضى معنا الباب السابق، وهو الذي عبر عنه المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه. وأشرنا إلى أن هذه الألقاب المطلقة من الأبواب، ومن الألقاب المنهية، كان يتسمى الإنسان بقاضي القضاة أو سلطان السلاطين أو بحاكم الحكام أو بمالك الأملاك. قد جاء ذلك معنا في دروس خلت، فلما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ذلكم الباب بقوله: باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه، وأشار فيه إلى المنع، وذكرنا فيه أقوال العلماء، عقب رحمه الله تعالى بقوله: باب احترام أسماء الله. قد يقول قائل: أليس هناك تشابه بين هذا وذاك؟ الجواب أن العلماء فرق بين البابين في مسألتين اثنتين. المسألة الأولى أن الباب الذي مضى، باب التسمي أو باب التسمي بقاضي القضاة، إنما هو يتحدث عن الألقاب، إنما هو يتحدث عن الألقاب، أن الإنسان يتسمى بألقاب لا تليق بمخلوق. وأما هذا الباب، وهو احترام أسماء الله، فإن المؤلف رحمه الله تعالى سيتطرق إلى ذكر الأسماء والكنى، وهو أن الإنسان يتأسمى باسم أو يتكنى بكنية، وهي لا تليق بالإنسان، وإنما هي تليق بالخالق جل في علاه. هذا من مواطن الفرق بين ذلكم الباب وبين هذا الباب، ذاك بالألقاب، وهذا في الأسماء والكنى. الاختلاف الثاني بين البابين أن الباب الذي مضى هو في حق من تسمى باسم، وهو محض الدعاء، محض الدعاء، وفيه المنازع لله جل وعلا في أسمائه، كرجل كما في الباب تسمى بقاضي القضاء، وهو ليس كذلك، هل هو قاضي القضاة الدنيا؟ ليس كذلك، أو أنه سلطان السلاطين؟ ليس كذلك. فتجد أن في الباب السابق هو في حق أناس تسموا بأسماء، وهي محض الدعاء، ولهذا كان حكم الشرع فيهم أن هذه الألقاب وهذه الأسماء أن من أخنع الأسماء عند الله. لكن هذا الباب الذي بين أيدينا لا، فهو يتحدث عن أناس نعم، اتصفوا، اتسموا بأسماء، لكنهم أخذوا من صفات، فيهم بخلاف ذلك، ذاك محض الدعاء، أما هذا لا، في حق أناس اتصفوا بصفات، فتسموا أو تكنوا بحقيقة هذه الصفة التي تحلوا بها، إلا أن هذه الكنية فيها منازعة لله، فيها منازعة لله سبحانه وتعالى. فهذا الفرق أو الفوارق بين البابين الذي مضى وانقضى، وهذا الباب الذي بين أيدينا، ومن خلال الطرح والشرح سيظهر إخواني في الله حقيقة الفرق. قال مؤلفنا رحمه الله تعالى: بابٌ، أي هذا مدخل، مدخل لمعرفة حكمي، وحقيقة هذا الباب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الإسم لأجل ذلك. وهذا الباب قال فيه المؤلف: احترام أسماء الله، لله جل وعلا كما أشرنا الأسماء الحسنى، الذي اختص بها الرب سبحانه وتعالى. هنا أراد المؤلف رحمه الله تعالى أن يبين الأدب، كيف نتأدب مع أسماء الله جل وعلا، فقال: احترام أسماء الله، إذن أسماء الله ينبغي أن تحترم، ينبغي أن توقر. واحترام أسماء الله كما قال العلماء تكون على قسمين اثنين: احترام واجب، ينبغي أن يحترم الإسم، وذلك بأن لا نعرض أسماء الله للإمتهان. فإذا وجد أن إنسانًا ما عرض إسم الله جل وعلا للإمتهان، فهذا محرم، ومن أشد الموبقات والعظائم، لقلة أدبه مع اسم ربه الأعلى. من صور امتهان أسماء الله جل وعلا أن تجد من الناس من لربما يتضاحك عليها، من ينكت عليها، بل هذا يصل إلى حد الكفر، هذا يصل إلى حد الكفر. فإذا وصل أن عدم الإحترام أوصلك إلى الامتهان لأسماء الله، هذا لا يجوز، فهنا الإحترام واجب، وهنا الإحترام المستحب، وأنك تظهر الأدب وتظهر الإعظام لأسماء الله جل في علاه، هذا من الأشياء المستحبة. مثل أنك لا تذكر الله جل وعلا إلا على طهارة، من باب تعظيم اسم الله جل وعلا، من تعظيم اسم الله جل وعلا أنك إذا تجعل لإسم الله جل وعلا المكان الرفيع، كأن تجد مثلًا شيئًا فيه لفظ الجلالة فترفعه، هذا من تعظيمك لإسم الله جل وعلا. ويدخل في ذلكم قول الله جل وعلا: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾، ومن يعظم شعائر الله، وشعائر الله قال العلماء: هو كل ما أشعر الله بتعظيمه، هذه الشعيرة كل ما أشعر الله بتعظيمه ينبغي أن يعظم، فمن عظمها كان ذلك إشارة إلى تقوى القلب، وإلى تقوى قلبه. ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب، ومن أعظم شعائر الله أسماء الله، أسماء الله من أعظم شعائره سبحانه وتعالى. ومن هنا إخواني في الله ذكر العلماء من صور تعظيم اسم الله جل وعلا، وأن ترفع عن الامتهان ما يكون في مسألة وجود اسم الله جل وعلا في الجرائد والمجلات والأوراق. فأحيانًا تجد أن عندك من الأوراق ومن القصاصات ما فيه اسم الله، فهنا قال العلماء: فلا ينبغي أن يرمى هذا الأمر، إما الرسالة أو الكتابة أو الدفتر أو الورقة المجتمعة لإسم الله أن ترمى في النفايات، لا يجوز، وإنما من تعظيم اسم الله أنك ترفع هذا الاسم عن الامتهان. ولهذا إما أنك إذا استطعت مثلًا عندك رسالة وتعلم أن هنا لفظ الجلالة، فهنا خذ هذا الاسم وأخرجه حتى لا يرمى، والباقي الورقة ترمى، الأمر في هذا سهل، لكن اسم الله لا يرمى مع النفايات. وإذا أردت قد يتحرج بعض الناس يقول: أن ما أستطيع، عندي دفاتر كثيرة وأوراق ماضية، وأنا ما أستطيع أني أقوم أبحث عن اسم الله هنا وهنا وهنا، هذا يشق علي. نعم، أحيانًا تأتي المشقة عظيمة، فبعضهم يستخدم مكينة القصاصة هذه التي تقص الدفتر إلى عدة قطع، وبعضهم يستخدم هذه الطريقة حتى يتخلص من وجود أي اسم كامل لله فيجعله أحرف. وهذا لا بأس، لكن أحيانًا يبقى الاسم موجود، فأفضل طريقة هو الحرق، الحرق أنك تتلف هذه الكتب أو الرسائل أو الأوراق الذي يشق عليك أنك تنزع منها اسم الله حتى لا يمتهن، أنك تلجأ إلى حرقها، حرق الدفتر وحرق هذه الكتب. وهذا مأخوذ من فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم عندما أرادوا أن يزيلوا النسخ القرآنية، وأن يبقوا المصحف الإمام مصحف عثمان فقط هو الذي يبقى، وباقي الصحف والمصاحف الموجودة أرادوا أن يتخلصوا منها، فقاموا بإحراقها، فكان هذا إجماعًا منهم، وهي من أفضل الطرق، من أفضل الطرق الذي فيها يتخلص ماذا؟ من أسماء الله. وهكذا يقول من المصاحف ومن القرآن ومن الأوراق التي فيها شيء من ذكر الله جل في علاه. فهذا إخواني في الله لا يذكره العلماء في هذا الباب، باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الإسم لأجل ذلك. وفي حالة أن إنسانًا تورط فكان من اسمه ما فيه عدم الإجلال لله، كأن ينازع الله في اسمه سبحانه وتعالى، لا يترك وإنما يسارع للتغيير ويغير؛ لأن هذا من المنكر الذي لا يرتضيه الله سبحانه وتعالى. وأيضًا مما يتعلق بمسائل أسماء الله جل وعلا، وأنها من باب الاحترام، أن أسماء الله لا تصغر، هذا ليس مما يليق بالله، بأسمائه سبحانه وتعالى، بتصغير أسماء الله، فإن من أسماء الله مثلًا العزيز سبحانه، فلا يأتي أحد ويقول: العزيز عزيز، يصغر هذا الاسم، هذا لا يجوز. وقد ذكر الإمام الجويني الإجماع على تحريم ذلك، الإجماع على أن أسماء الله لا تصغر، ونقل الإجماع الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى. لكن هنا إشكال، قد يقول قائل: كيف لا يجوز أن نصغر هذه الأسماء، ونحن قد ابتلينا ابتلينا في مناداتنا لأسماء بعضنا أننا نصغرها؟ مثاله: عبد الله، درجة الألسن على أن يسمى بماذا؟ بعبودي مثلًا، عبد الله عبودي، عبودي تصغير، أو كذلك عبد العزيز يقال عنه عزوز، أو كذلك عبد الرحمن يقال عنه دحيم أو دحمي، هذا ما عتاد عندنا، وهذا مجرب، لا زالت الألسن تطلق على هذه الأسماء، هذه الأنواع من أنواع التصغير، عبد الله عبودي، عبد الرحمن دحيم أو دحمي، إلى غير ذلكم. كيف هذا؟ هل هذا لا يجوز؟ لا، هذا يجوز، ففرقوا إخواني في الله بين مسألتين اثنتين: حديثي عن أسماء الله جل في علاه، أنك تأتي إلى اسم من أسماء الله فتصغيره، هذا لا يجوز إجماعًا. أما ما ذكرنا من هذه الألقاب، هي لا تطلق على اسم الله، وإنما تطلق على الأسماء المعبدة لله، عبد الله ليس عبودي، ليس تصغير لله، وإنما تصغير لعبد، عبودي وهكذا الدحمي وهكذا عزوز، فهي تجدها في الحقيقة كما قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى، وهكذا الشيخ ابن عثيمين رحمهم الله، وأئمة السلف على أن هذا مما يجوز تصغير. وهذا القاعدة يسمونها تصغير الأسماء المعبدة لله، تصغير الأسماء المعبدة لله ليس فيها شيء، بل قد وجد هذا من عن أئمة السلف، عن أئمة السلف من كان يصغر كعبد الرحمن بدحيم، فقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: لأن التصغير هنا إنما المقصود به المسمى لله، التصغير هنا للمسمى، وهو الإنسان لله جل وعلا، فلا شيء في ذلكم. فما درج عليه الناس من إطلاق لفظ عبودي على عبد الله، أو الدحيم أو الدحمي على عبد الرحمن، وعلى عزوز على عبد العزيز، كل هذا قد أجازها العلماء، بخلاف الذي يأتي إلى اسم من أسماء الله ثم يصغره، كما مثلنا: عزيز عزيز، يقول الله عزيز، الله عزيز، لهذا لا يجوز أن لك أن تصغر اسم الله، بل أسماء الله ينبغي أن تحترم. الشاهد إخواني في الله هذه مقدمة بين يدي الحديث الذي سيريده لنا المؤلف رحمه الله تعالى في بياني وجوب احترام أسماء الله وتغيير ذلك. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.