الدرس في كتاب الطهارة 50، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل آداب قضاء الحاجة وشرح معانيها، كما يتناول حكم دخول ما فيه ذكر الله إلى الخلاء وآراء الفقهاء حول هذه المسألة.
يشرح هذا الفصل دعاء دخول الخلاء وهو "اللهم نعوذ بك من الخبث والخبائث"، ويتناول حكم التسمية عند الدخول ومناقشة الأحاديث الضعيفة المتعلقة بالتسمية عند خلع الثياب ودخول الخلاء.
يتناول هذا الفصل تفاصيل آداب الدخول إلى الخلاء، مثل تقديم الرجل عند الدخول ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم عند الدخول، مع مناقشة آراء الجمهور حول تقديم الرجل اليمنى أو اليسرى.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب آداب قضاء الحاجة. قال: والحاجة كناية عن خروج البول والغائط، وهما مأخوذان من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قعد أحدكم لحاجته". ويعبر عنها الفقهاء في باب الاستطابة. ولا يستطيب بيمينه، لقوله صلى الله عليه وسلم: "ولا يستطيب بيمينه". وجاء في حديث عائشة: "إذا ذهب أحدكم للخلاء ليستطيب بثلاثة أحجار"، والمراد يستطيب أن يتنظف. قالوا: المحدثون في باب التخلي، أي يقولون باب التخلي، وأيضا باب قضاء الحاجة، ما أخذ من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل أحدكم الخلاء". والتبرز أيضا يقال له التبرز. آداب التبرز من قوله صلى الله عليه وسلم: "البراز في الموارد". قالوا: كما سيأتي، فالكل من العبارات صحيح. هذه العبارات يقولها العلماء في أبوابهم، والمراد بهذا إخراج هذا الأذى. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه. أخرجه الأربعة، وهو معلول. قوله عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء، أن الخلاء هو المكان الخالي، وسمي خلاء لأنه غالبا العرب إذا أراد أحدهم أن يقضي حاجته ذهب بعيدا في مكان خال من الناس، فسمي خلاء، فسمي كل ما يقضى فيه الحاجة خلاء. قال: وضع خاتمه. أخرجه الأربعة، وهو معلول. والحافظ يكرر: وهو معلول، أي يريد أن يبين أنها صحيحة. قال: وذلك لأنه من رواية همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس، ورواته ثقات، لكن ابن جريج لم يسمعه من الزهري، بل سمعه من زياد بن سعد عن الزهري، ولكن بلفظ آخر، وهو أنه صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه. ورق معنى من فضة. وبهذا أعل هذا الحديث أبو داود وغيره على أنه حديث منكر، كما قال أبو داود، لأن هذا همام رواه عن ابن جريج ووهم فيه. وأصل هذا الحديث كما قال المؤلف هنا أنه من طريق ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس، فرواه همام بهذا اللفظ. وما جاء بألفاظ أخرى عند الحاكم وغيره فهو لا يصح، والصحيح هذا اللفظ صحيح أنه اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه. ورق معنى من فضة، فالحديث لا يصح. قال: والحديث دليل على الإبعاد عند قضاء الحاجة، كما يرشد له لفظ الخلاء، فإنه يطلق على المكان الخالي وعلى المكان المعد لقضاء الحاجة. أن من فوائد هذا الحديث أنه إذا أراد أن يقضي حاجته أبعد، كما جاء في الحديث: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يقضي حاجته أذهب أو بعد المذهب". وأبعد المذهب. وأيضا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كان لا يستتر من بوله". قيل: أنه لا يستتر من بوله، منها أو من ما يفسر به أنه لا يستتر عورته، يعني يقضي عورته أمام الناس، فلهذا لا بد أن يبعد كما جاء معناه من السنة أن يبتعد عن الناس كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضا كان يفعل الصحابة والصحابيات. فلهذا من فوائد هذا الحديث أنه إذا قضى حاجته يبتعد. وأيضا استدل بهذا الحديث على عدم دخول ما يكون فيه ذكر الله عز وجل. طيب. قال رحمه الله: ويأتي في حديث المغيرة ما هو أصرح من هذا بلفظ "فانطلق حتى توارى". وعند أبي داود: "كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد". قال: ودليل على تبعيد ما فيه ذكر الله عند قضاء الحاجة، تبعيد أن ما كان فيه ذكر الله يبعد من مكان الحاجة، على ما يدخل معه أو ما يكون معه حال الحاجة، حال قضاء الحاجة. لكن هل هذا محرم؟ فأكثر العلماء على أنه ليس محرم، والحنابلة عندهم دخول القرآن محرم، دخول القرآن محرم، ما يجوز أن يدخل القرآن الحمام، المصحف ما يجوز أن يدخل المصحف الحمام، الحمام أي المكان الذي خلا فيه. وذكر هنا المسألة الشارحة. قال: ودليل على تبعيد ما فيه ذكر الله عند القضاء حاجة. قال بعضهم: يحرم إدخال المصحف والخلاء لغير ضرورة. قيل: فلو غفل عن تنحية ما فيه ذكر الله حتى اشتغل بقضاء حاجته، غيبه في فيه أو في عمامته أو نحوه. إذا كان يدخل مثلا يضعه في مكان بعيد أو يغيبه، يضعه في جيبه أو في مكان يحتفظ به في هذا المكان ما في شيء، خاصة مثلا إذا خاف على هذا الشيء الذي معه ولو كان فيه ذكر الله. وأما القرآن فالواجب أنه لا يدخل معه، لا يدخل مكان الخلاء. لكن إذا خشي الإنسان مثلا أن ينساه أو خشي أن يسترق عليه أن يسرق عليه، فهنا له أن يدخله، لكن يبعده عن مكان الحمام أو المكان الذي تخلى فيه، يضعه مثلا في رف أو في قميصه، مثلا يخرج قميصه يضع القميص حتى لا يكون معه وقت قضاء الحاجة. قال: وهذا فعل منه صلى الله عليه وسلم وقد عرف وجهه، وهو صيانة ما فيه ذكر الله عز وجل عن المحلات المستخبثة. قال: على ندبه وليس خاصا بالخاتم، بل في كل ملبوس فيه ذكر الله. هذا الحديث إن صح أو لم يصح، فهم يعاملون كل ما فيه ذكر الله، لكن يفرقون بين المصحف وبين غيره، الحنابلة خاصة، فالمصحف عندهم أنه حرام لا يجوز، لا يجوز أن يدخل بالمصحف الحمام إلا مثل ما ذكرنا قبل. عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا دخل الخلاء قال: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". أخرجه السبعة. قال: وعنه يعني أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء، أي أراد دخوله قبل هذا، معناه الآن يفرق بمثله دخول شيء فيه ذكر الله، مثلا أوراق خاتم ساعة كذا فيها ذكر الله، فهذا أكثرهم على الكراهة. وأما دخول المصحف فهو قد صرح بالتحريم بعض الحنابلة، وذكرنا الأفضل أن الإنسان يخرجه، لكن إذا لم يستطع أن يخرجه فيفعل مثل ما ذكرنا. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء، يراد دخوله، قال: "اللهم نعوذ بك من خبث والخبائث". هذا الحديث قال: بضم الخاء مع جمع خبث، وضم الباء خبث بضم الباء، ويقال خبث والخبائث جمع خبيثة، يريد بالأول ذكر الشياطين وبالثاني إناث هكذا فسره بعض السلف. أخرجه السبعة، ولسعيد المنصور: "كان يقول باسمك اللهم". في هذا الدعاء يقول: "باسمك اللهم". قال المصنف: الفتح ورواه المعمري وإسناده على شرط مسلم، وفي زيادة تسمية، ولم أراها في غيره. في زيادة تسمية، ولم أراها في غيره. وإنما قلنا إذا أراد دخولا له قوله دخل، قوله هنا قوله، قوله الحافظ: ولم أراه لغيره، قد يكون في هذا الحديث، لكن أيضا قد جاء في سنن الترمذي. في سنن الترمذي جاء زيادة هذه بسملة: "كان نبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال بسم الله". لكنه من طريق محمد بن حميد الرازي، وإن كان حافظا لكنه متروك. هذه مسألة التسمية جاءت كما قلنا في حديث في الترمذي، لكنه فيه من رواية محمد بن حميد الرازي، وهو إن كان حافظا إلا أنه قد كذبه بعض العلماء فلا يقبل حديثه. وأيضا كذلك جاء في لفظ أن هذه الحشوش محتضرة، فمن دخل فليقل: "بسم الله". وأيضا هذا الحديث فيه شيء لأنه ضعيف. وجاء أنه يسمي عند خلع ثيابه، على أن الجن أو الشياطين يحضرون عورات بني آدم. والمهم فيه حديث كثيرة تدل على التسمية وشواهد، لكن بعضها في التعري، وقليل منها في هذا الباب، أي في دخول الخلاء. فلهذا فهو غالبا مشترك، فالتعري يكون غالبا في الخلاء، فإذا قال: "بسم الله اللهم نعوذ بك من الخبث والخبائث" إن شاء الله ما في شيء، وإن تركها فهو أولى وأفضل. وهنا قال: قلنا إذا أراد أن يدخل الخلاء، هنا أيضا في أثر عن أنس صرح بأنه المراد به إذا أراد أن يدخل، معنى قبل أن يدخل يأتي بهذا الدعاء، ليس أنه يدعو وقد دخل، وإنما بعد الدخول. قال: وهذه لم يكن المعدة لذلك بقرينة الدخول، ولذا قال البطال: رواية إذا أتى عم لشمولها. يشرح هذا: ذكر في غير الأماكن المعدة لقضاء الحاجة. أنا أيضا ما ثبت أنه يشرع لغير الأماكن. قال: إن كان الحديث ورد في الحشوش وأنها تحضرها الشياطين، وصح أنه لا يشرع إلا ما ذكره الله عز وجل. قال: يشرع القلب هذا في غير الأماكن المعدة عند إرادة رفع ثيابه فيها قبل دخولها، كما قلنا أنه إذا كان فيه تعري. قال: وظاهر حديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يجهر بهذا الذكر، فيحسن الجهر به ما ثبت الجهر. وإنما قد يكون خفي من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول، فعرف الصحابة، وهذا لا يلزم أن يجهر بالصوت. فخلاصة ما يذكر في هذا المقام أنه إذا دخل الحمام يقول هذا الدعاء. وهل يقدم الرجل اليمنى أو اليسرى؟ لم يثبت شيء في ذلك. وإن فعل على قول جمهور فحسن، مع تقديم اليسرى أو تأخير اليمنى، هذا لم يثبت في شيء في باب الخلاء.