الدرس في كتاب البيوع 98، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
إذا تلف أو تغيب الشيء المغصوب، ضمن الغاصب مثله إذا كان مثليًا وقيمته إذا كان غير مثلي. يضمن المثل إذا كان موجودًا وقيمته يوم التعذر أو يوم الغصب حسب الرواية الفقهية.
الغاصب يضمن قيمة الشيء المغصوب يوم غصبه أو تلفه. تصرفات الغاصب في المال المغصوب باطلة ولا تنفذ بدون إذن صاحب المال.
في حالة الاختلاف بين الغاصب والمغصوب، يُعمل بقول الغاصب مع يمينه في القدر، وبقول رب المغصوب في الرد والعَيب. تُطبق هذه القواعد لضمان حقوق الأطراف.
إذا كان المال مجهول الهوية ولم يعرف صاحبه، جاز التصدق به عنه لتحقيق براءة الذمة. هذا الحكم يسري في حالات الغصب أو تلف المال دون معرفة صاحبه.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وما تلف أو تغيب من مغصوب مثلي غرم مثله، إذن تعيب ما تلف أو تعيب ما تغيب. صح، تعيب صحيح. خيب. هنا يقول: وما تلف أو تغيب من مغصوب مثلي غرم ما مثله، إذن لا. هنا بعضهم يقول: أو تغيب، تغيب الظهر صحيح، أو تغيب معنى هرب، مثل البعير الشارد. فيقول: هنا إذا كان مثلي غرم ما مثله. المثلي كما قلنا عند جمهور العلم هو المكيل والموزون. وذكر الحنابلة أنه ما ليس فيه صناعة مباحة ويصح في السلم. فإذا غصب مثلاً مئة صاع من الشعير الجيد، فيضمن مئة الغاصب مئة صاع من الشعير الجيد، أو التمر تمر جيد غصبه، فيدفع مثله. يدفع مثله إذا تلف عليه. وأما الأشياء التي لها قيمة، يضمن قيمتها. قال: وإلا فقيمته يوم تعذر. هذا معنى كان المغصوب له مثلي، لكنه متعذر. متعذر معنى أنه موجود مثله، لكن في تلك المنطقة مثلاً يقل أو يعجز الإنسان أن يأتي بمثله لعدم أو لقلة وجوده. فمثل هذا أيضاً يقوم. فإذا تعذر عليه المثلي، فيأتي بالقيمة. وهناك رواية عن أحمد اختارها شيخ الإسلام أنها تجب على الغاصب إذا أخذ شيئاً ولم يجد مثله، فإنها تجب عليه القيمة يوم غصبه. يوم غصبه. وبعض العلماء قال: في يوم سداده تكون هذه القيمة في يوم سداده. وذكر شيخ الإسلام أنه قلنا: أنه في يوم سداد أو في يوم غصبه، لأنه في ذلك اليوم أتلفه أو غصبه في ذلك اليوم، ولو أتلف عليه بعد، فيوخذ باليوم الذي غصبه. وبعضهم جعله في اليوم الذي أتلفه، لأنه وجب عليه في إتلافه. وهذا المشهور على أحمد في مذهب أحمد. قال: ويضمن غير المثل بقيمته يوم تلفه. معناه: وغير المثل يقول هنا ما ليس مكيلاً ولا موزون وليس فيه صناعة مباحة. في أحمد ضمانه بقيمته إذ لا مثل له. فإذا كان مثلي أو لكنه لم يجده، قال: لا يكون بقيمته يوم تلفه. معنى يوم يتلف. وقلنا: رواية عن شيخ الإسلام أنه يوم غصبه، يوم الذي غصبه. هذا متى إذا كان غصب ما لا مثل له كالجوهر مثلاً، جواهر إذا أتلف ما ليس له مثل، فإنه يضمنه يوم تلفه. فقال الصحيح أو قل المشهور في مذهب الحنابلة أنه في يوم غصبه أو في يوم تلف. وهناك رواية عن أحمد أيضاً وهي مذهب شيخ الإسلام أنه في يوم غصبه. وهذا أيضاً قول الشافعي أنه في يوم غصبه. وهذا الأصل أنه يضمن قيمته يوم الذي غصبه فيه. فهذا القول كما قلنا الثاني على أنه في يوم غصبه يخرج قيمته في يوم غصبه في المسألة الأولى أو في المسألة الثانية. قال: وَإِنْ تَخَمَّرَ عَصِيرٌ فَالْمِثْلِ. معنى غصبه عصيراً فتخمر هذا العصير، فيجب عليه المثل. معنى يأتي بعصير مثله. قال: وَفَإِنْ قَلَبَ خَلًّا دَفَعْهُ وَمَعَهُ نَقْصَ قِيمَتِهِ. عصيراً أنه إذا صار خلاً دفعه إذا كان هناك مثلاً ينقص قيمته، فيدفع هذا الفارق. قال: وَتَصَرُّفَاتِ الْغَاصِبِ الْحُكْمِيَّةِ بَاطِلَةٌ. حكمية أي التي يحكم عليه بصحة أو بفساد. أنا كبيع غصب فهذه التصرفات كلها باطلة. لو باعه البيع باطل، لو أهداه الهدية باطلة لأنه تصرف في ملك غيره بغير إذنه. وبعض يقولون أنه في حكم التصرف الفضولي. فالتصرف الفضولي هذا الذي يتصرف بدون إذن ثم يرجع إلى صاحب المال، فإن أجاز أو جاز. فقال بعض العلماء أنها تكون في حكم تصرف الفضولي. هذا الغاصب إذا تصرف وذكر بعض العلماء أنها تكون موقوفة على الإجازة. أي تصرف الفضولي موقوف على الإجازة إذا جاز صارت تصرف صحيح. معنى جاز المالك. وقوله هنا الحكمية كاحتراز من غير الحكمية. أنا كإتلاف المغصوب بأكله يعني إذا كان طعاماً فهذه لا يحكم عليها بصحة ولا فساد، وإنما يحكم عليها بحل أو حرمة. أنا هذا حلال يقال هذا حلال، ما يقال هذا صحيح أو هذا فاسد. يقال هذا حلال أو حرام. في هذه المسألة حرام لأنه أخذ طعام غيره. قال: والقول في قيمة التالف أو قدر أو صفته. قوله أي قول الغاصب. أنا مثلاً اختلف في قيمة التالف، فأحد ما يقول أن قيمته مئة ألف والآخر يقول مئة وعشرين. أو قدره يقال اقتصب مني مئة صاع. قال: أو قدره أو صفته. أنا اختلف أيضاً في القدر، فإنسان قال للإنسان أنت اقتصبت مني مئة صاع أو اقتصبت مني كذا، فيقول: لا أنا اقتصبت منك خمسين صاع، ليس مئة خمسون صاع. هذا اختلاف القدر. فيكون قول الغاصب كما ذكر المؤلف هنا أو صفته. فمثلاً يقول: قد اقتصب مني سيارة موديل كذا وكذا. عندنا هنا أو صنعتي أو صفتي. عندنا صنعتي كون صفته أو لا. لو قل صنعته ممكن اختلف في صنعته هل صنعه من الحديد أو صنعه من كذا. فالقول قول الغاصب أو صفته مثلاً كما قلنا السيارة كذا وكذا، يقول مثلاً موديلها كذا وهي موديلها آخر أو نوعها نوع السيارة كذا. فالقول قول الغاصب مع يمينه. وهذا في المسائل الظاهرة معنى يحصل فيها الخلاف بين الغاصب والمغصوب. فإنه يكون قول الغاصب لأنه هو الغارم، والعاصل براءة ذمة من هذا القدر الزائد، ولكن على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين. تأتي هنا أيضاً القاعدة إذا كان منكر أن يكون أعطاه مئة ألف أو أخذ بمئة ألف وهذا يقول: لا إلا بخمسين وهكذا. فالقول قول الغاصب. معنى إذا غصب عنه عليه مئة ألف ذلك يقول الغاصب يقول: لا خمسين. قال: وفي رده وتعييبه قول رب المغصوب. إذا اختلفوا في الرد، فقال الغاصب: قد رددت عليك. وقال المغصوب منه: لم ترد. أو اختلفوا في عيب. في عيب هل حصل هذا العيب عند الغاصب أو أنه قد حصل عند المغصوب. إذا اختلفوا أيضاً في عيب مثلاً في عيب. قال الغاصب: قد اغتصبته معيباً أنا هكذا أخذته هكذا لما اغتصبته. وقال المغصوب: اغتصبته صحيحاً لا عيب فيه. قال: في القول هنا قول ربه. أي قول رب المغصوب وهو المغصوب منه، لأن الأصل عدم الرد وعدم العيب. أنا قال هنا قول المغصوب إذا كان فيه عيب أو رده بشيء من أمور الرد. قال: وإن جهل ربه تصدق به عنه مضموناً. أن إذا أخذ شيء بقوة ثم جهل صاحبه. من هذا مثل أيضاً ضياع الوديعة. فكيف يفعل غصب شيء ثم جهل مالك. ما يدري من مالك هذا الشيء. أو كما قلنا وضعت عنده وديعة وأيضاً فرط وتلفت ثم جهل صاحبها. ما يدري من هذا صاحب هذه الوديعة أو العارية. فحينئذ يتصدق به عنه مضموناً. فهنا يدخل في الصدقة. فيتصدق به عنه مضموناً. فهنا إذا غصب الرجل وصار معيباً أو تلف تلف عليه ولم يدري لمن هذا. يتصدق به.