الدرس في كتاب البيوع 97، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
إذا خلط الغاصب المغصوب بمثله، يصبحان شركاء بقدر ما لكل منهما فيه. عند صبغ الثوب المغصوب، يعطى كل منهما قيمة ما له فيه مع مراعاة الزيادة أو النقص في القيمة.
إذا اغتصب شخص أرضا وباعها، فإن البائع يضمن المال إذا كسر المشتري البناء. الضمان يكون على المتلف أو الآكل إذا كان يعلم أن الشيء مغصوب.
يرى بعض العلماء جواز إرجاع المال المغصوب على سبيل الهدية أو الإعارة إذا لم يكن هناك ضرر، ويبرأ الغاصب بذلك. كما يتناول حكم اختلاط المال المغصوب بمال آخر.
إذا صبغ الثوب بعد غسله وزادت قيمته، فإن الزيادة تعود إلى المالك الأصلي. قيمة الثوب بعد الصبغ تعتبر من حق المالك.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله عليه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل، وإن خلط بما لا يتميز كزيت أو حنطة بمثلهما فهما شركان بقدر ما ليهما فيه. إذا غصب زيتا مثلا وخلطه بزيت آخر، أو اتصف مثلا برا ووضع معه بر آخر، فقال المؤلف: فهما شركان بقدر ما ليهما فيه، أي على حسب النسبة. يباع الزيت ويعطى كل واحد منهما قدر نصيبه. مثلا لو كان الغاصب وضع ربع البرمين والمغصوب له ثلاثة أرباع، فيعطى. إذا بيع مثلا بمئة ألف، فيعطى هذا ثلاثة أرباع، خمسة وسبعين، أي المغصوب له ثلاثة أرباع، والغاصب خمس وعشرين. أيضا لم يفرقوا بينه إذا كان الزيت يختلف، أن هذا أفضل من هذا أو مثله أو كان دونه. بعض العلماء فرق، بعضهم فرق، فقال: الاختلاط إذا كان مثله. وإذا كان مثلا عنده الغاصب عنده زيت، لكن ليس مثله، إنما هو دونه. فإذا كان دونه مثلا أعطاه القيمة. أعطاه القيمة إذا كان ليس مثله، وإذا كان مثله أعطاه مثلا. وإذا كان ليس مثله أعطاه القيمة، يعني يقوم زيت المغصوب منه ويعطيه الغاصب قيمته. قال: أو صبغ الثوب أو لت سويقا بدهن أو عكسه، فهما شركان بقدر ما ليهما فيه. إذا غاصب ثوبا وصبغه، أو قال: اغتصب سويقا ثم لته بدهن، أي تمر وخبز وسمن، أو التمر والخبز. يقول: إنهم شركان فيه بقدر ما ليهما فيه. فالغاصب له الصبغ والمغصوب له له الثوب، أو العكس. قال: ولم تنقص القيمة ولم تزد، يعني إذا بيعنا هذا الثوب المصبوغ، فيعطى المغصوب قيمة الثوب والغاصب يعطى قيمة الصبغ. قال: وإن نقصت القيمة ضمنها، إذا حصل نقص في القيمة، الخسارة على الغاصب. وأما المغصوب فيعطى حقه. إن كان مثلا هذا الثوب الذي يباع بعد الصبغ أقل من الثوب قبل الصبغ، أن قيمته أقل، فهنا يضمنها، أن يوفيه حقه. مثلا لو كان هذا الثوب بعشرين ألف، ولما صبغ صار بخمسة عشر، مثلا جاء في مكان ما يحبون الثياب المصبوغة، يحبون مثلا الأبيض الأصلي، مثلا بدون صبغ، فهنا يضمن، يدفع له الخسارة التي خسرها. قال: وإن زادت قيمة أحدهما فلصاحبه، فلصاحبه. معنى صاحب العين نفسها المالك. فمثلا هذا الثوب بعد أن صبغ صار يساوي مثلا ثلاثين ألفا، وقيمة الصبغ مثلا عشرة آلاف، والثوب قيمته قبل الصبغ خمسة عشر، فالآن زادت خمسة، زادت خمسة آلاف. معنى الآن هذه الزيادة حصلت بسبب الثوب، أن الثوب كان غاليا، فتعطى هذه الزيادة للمغصوب منه. وإن كانت الزيادة لأجل الصبغ، لأن الصبغ مثلا ارتفع أو أن فيه الصبغ هذا زخارف وكذا ترفع ثمن الثوب، فتكون هذه الزيادة للغاصب. فهذا معنى قوله: بحسب. قال: ولا يجبر من أبى قلع الصبغ. معنى هنا يقول: مثلا إذا قال له المالك لمن يقول له الصاحب: هذا الغاصب يقول له: هذا الصبغ الذي صبغت الثوب أخرجه، ما أريده. وهنا يقال له: لا، إذا أخرجه سيتلف الثوب ويذهب مال الصباغ، وقد يكون أيضا مال صاحب الثوب. وهنا لا يجبر، يقول هنا: لا يجبر على خلعه. قالوا: لو قلع غرس المشتري أو بنائه لاستحقاق الأرض رجع على بايعهما بالغرامة. إنسان اغتصب أرضا وباعها، وذاك اشتراها على أن هذه أرض له. فلما اشتراها وجاءت الحقوق مثلا أعطوا هذا حقه، قالوا: هذه أرضك. فقال هذا الشخص: خلاص، هذا البناء ما أريده، أنا أريد بناء آخر. فهنا إذا كسر هذا البناء، فالضامن من الضامن البايع الذي اغتصب الأرض يضمن هذا المال، لأن هذا التلف حصل بسببه. لكن لو كان المشتري يعلم أن هذه الأرض مغصوبة، فهنا لا ضمان على الغاصب، لأنه شاركه فيه. وقوله هنا: لاستحقاق الأرض، أي بأن كانت الأرض مستحقة لغير البايع. قالوا: وإن طعامه لعالم بغصبه فالضمان عليه، وعكسه. يعلم أنه مغصوب، فالضمان ما يكون على الغاصب، الضمان على المتلف والعاكل. إنسان أخذ سرق أو اغتصب طعاما من مطعم مثلا، أخذه أو أخذه بالقوة. وقال: كيف هذا رجل جائع وكذا، وجاء وعطاه إنسان، وهذا يعلم أنه اغتصبه. وهنا يضمن هذا الذي أكل. وإذا أطعمه وعطاه هذا الطعام وهو يعلم أو لا يعلم أنه مغصوب، ظن أنه صاحبه أعطاه إياه هدية. وهنا تكون الضمان على الغاصب، يكون الضمان على الغاصب. قالوا: إن أطعمه لمالكه أو رهنه أو أودعه أو أجره إياه لم يبرأ، إلا أن يعلم. ويبرأ بإعارته. معناه: مثلا يغتصب منه شاة، ثم يعزمه ويدبح له الشاة، يقول له: خلاص أكلت الشاة التي أكلتها حقك. فهل هذا يبرأه؟ أنه ما قال له مثلا: أريدك أن تعزمني وكذا. فقال: خلاص هذا حقك. فهذا لا يبرأه، حتى لو وهبه إياه. معنا قال له: خلاص خذ هذا هدية حقه. أصلا يقول له: خذ هذه هدية مثلا. بعض الناس مثلا يأخذ شيء أو يسرقه ثم يعطيه، يقول: صاحب مثلا خذ هذه هدية من عندي مثلا. فهل هذا يبرأه؟ يبرأه أحيانا. مثلا يكون إنسان في موضع يأخذ رشاوي على الناس أو يأخذ أو يغصبهم في أخذ شيء من الأموال، ثم إذا تاب مثلا أرجعه على أنه هدية. فهل هذا يبرأه؟ الصحيح أن هذا لا يبرأه. إلا أن بعض العلماء قالوا: إذا كان يخشى مثلا من إرجاعه صراحة على أنه اغتصبه أو سرقه، يخشى من مفسدة. فهنا له أن يفعل هذا. مثلا مثل بعض الناس الآن يقول: أنا كنت في وقت الغش أسرق على هذا وأخذ على هذا، والعلم ما يعرفون أني سرقت عليه. لو قلته مثلا أن سرقت عليك كذا سيقيم العمر وممكن يذهب إلى الشرطة ومهم. لكن يقوم يعطيه على أنه هدية من عنده فيرده له. فهذا قال بعض العلماء وأفتى الشيخ ابن باز وغيره أن هذا جائز. بل الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين أيضا قرر أن هذا جائز إذا كان بهذه الصورة، ما في شيء. إذا كان هناك سيحصل ضرر إذا قيل أن هذا مغصوب أو هذا مسروق، فلا بأس أنه يرجع على أنه هدية أيضا. لو أخذها مثلا أخذ مالا وقال: هذا وديعة عندك أو دعه إياه. أو اغتصب مثلا هذا الشيء على ابنه وهو مثلا لا يدري أنه ابنه أو سرقه، ثم قال لهذا الشخص: ضع هذا عندك أمانا. فلم يفرط ولم يتعد، لكن سرق أو تلف هذا الشيء، فمن الذي يضمن؟ يضمن الغاصب، يضمن الغاصب لأنه هو الذي أخذ هنا. قال: ويبرأ بإعارته. ويبرأ بإعارته. معنا لو أعطاه إياه إعارة، غصب منه وعطاه إياه إعارة. معنا يقول: يبرأ بإعارته إذا قال له: هذا إعارة، خلاص أخذ حقه أعطاه حقه، لا يرجع له حقه. ويبرأ بذلك. يبرأ بذلك. على مثلا لو أخذ بعض الناس مثلا تجده يعطي إنسان ويقول: هذا حقي، هو ما هو حقه، هذا الفأس مثلا هذا القدر حقي. ثم يتبين له أنه ليس له، وإنما هو أخطأ. يقول: خلاص جاء مثلا يريد شيء، هذا أخذ هذا تست أعطاه تست حقه. فهنا إذا رده له على أنها إعارة، خلاص ما يضمن، يأخذه المالك. وعلى القول بأن العارية ليست مضمونة، معنا لا يضمنها صاحبها إلا إن تعدى وفرط. فهنا معنا أنه يبرأ، لا يبرأ مثل ما تقدم مثل ما تقدم في الهدية وغيره. يقول: لا يبرأ لأنها غير مضمونة. وهكذا قوله: أو آجره إياه. فهما شريكان بقدر ملكيهما، مع أن القيمة لم تزد ولم تنقص. يعني هذا المال في عشرين مثلا لم تزد ولم تنقص. أنا قمت خلطت مع مال آخر ما زاد عشرين. معنى نفس الثوب هذا نفس الثوب وذاك عشرين. خلاص ما ذاك الغاصب ما يحصل لشيء هناك. كيف قال: فهما شريكان بقدر الملكي. هذا إذا كان حصل كل واحد بحسب قيمته. معنى لما اختلط حصل إيش الظهر. يحمل قول المؤلف على هذا، وإلا سيكون فيه إشكال. وهنا قال: بعدين ذكر وإن زاد قام طرح. معنى يحمل كلام المؤلف على أن هذا كل واحد يحصل قيمته. مثلا الآن الثوب مع الصبغ بعشرين، لكن الثوب واحد وخمسة عشر، زادت خمسة حق الصبغ. هذا كأنه مساوي لمالهما. أنا يحمل كلام المؤلف على هذا. لكن لو حمل على أنه مثلا ما في زيادة، فهذا خطأ. هذا خطأ. مثلا الآن عنده ثوب خمسة عشر، وزاد الصبغ وصار خمسة عشر، هذا يرجع إلى المالك.