شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 30

شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 30

الدرس في شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 30، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الضابط الثاني عشر: مراعاة اصطلاحات الأئمة في ألفاظ الجرح والتعديل

يشدد هذا المحور على ضرورة فهم المصطلحات الخاصة التي يستخدمها أئمة الجرح والتعديل لأن ألفاظهم قد تحمل معاني اصطلاحية تخالف الظاهر اللغوي. ويشير إلى أهمية الرجوع إلى الكتب المتخصصة مثل "رفع التكميل" و"شفاء العليل" أو أقوال أئمة آخرين لكشف المراد الحقيقي من هذه الألفاظ.

أهمية فهم اصطلاحات الأئمة وتعدد معانيها حسب السياق

يشرح المحور كيف يختلف العلماء في تفسير ألفاظ الجرح والتعديل مثل قول البخاري "مقارب الحديث"، ويبين تعدد معاني مصطلحات أبي حاتم ك"مجهول" و"شيخ، شيخ" حسب السياق والطبقات. ويؤكد أن معرفة اصطلاح كل إمام بدقة شرط أساسي لتجنب الخطأ في الحكم على الرواة.

أثر ضبط الألفاظ بالحركات في دلالة الجرح والتوثيق

يبيّن المحور أن اختلاف ضبط الكلمة بالحركات والتشديد والهمز يغير دلالتها بين الجرح والتوثيق، مستشهداً بكلمتي "مود" و"مؤد" ورواية "سمع بآخر رمق" مقابل "سمع آخر". ويؤكد أن إتقان ضبط الألفاظ وفهم سياقاتها ركن أساسي في علم الجرح والتعديل لضمان دقة الأحكام على الرواة.

خاتمة الدرس وشكر الحضور والدعاء لهم

يختتم المتحدث اللقاء بشكر المشاهدين على متابعتهم للصوت، ويدعو لهم بالرحمة والمغفرة والخير. ويشير إلى أن اللقاء القادم بإذن الله ليس ببعيد، مختتماً الجلسة العلمية بالتحية والدعاء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله: الضابط الثاني عشر: تراعى اصطلاحات الأئمة فيما يطلقونه من ألفاظ الجرح والتعديل. ومن ذلك قول يحيى بن معين: "فلان لا بأس به" يعني ثقة، وقوله: "فلان ليس بشيء" يعني أن حديثه قليل جداً. وكذلك مصطلحات الأئمة في كتبهم، كاصطلاح الذهبي في كتاب ميزان الاعتدال: إذا كتب "صح" أول الاسم فهي إشارة إلى أن العمل على توثيق ذلك الرجل. هذه المسألة أيضاً: تراعى مصطلحات الأئمة، لا بد منها، ولا بد أيضاً من معرفة كلمات هؤلاء الأئمة، ولهذا ألفت كتب في تفسير الجرح، أو تفسير ألفاظ العلماء في الجرح والتعديل. ومن أعظمها: رفع التكميل للكناني، سماه: رفع التكميل في ألفاظ الجرح والتعديل، وهو كتاب جيد. ومن المعاصرين أيضاً: ألف أبو الحسن الميداني كتاباً سماه: شفاء العليل في ألفاظ الجرح والتعديل، وجمع فيه أشياء كثيرة من كتب أهل العلم في تفسير هذه الألفاظ. وهذا باب مهم جداً، مثل تفسير ألفاظ الجرح والتعديل، لأن بعضها تجد أن العالم يجرح أو يعدل بكلام، مثلاً ليس صريحاً، ليس صريحاً، لكن يعرفه العلماء إما من معرفة لغة العرب وكلماتها، وكذا. مثل ما يقول مثلاً أبو حاتم: "بين يدي عدل"، فلان "بين يدي عدل"، فكان بعض الأئمة يظنها تعديل: "بين يدي عدل"، وإنما هذه جرح، وهي من الجرح الشديد. "بين يدي عدل": أي أنه هلك. وذكروا قصة: كان رجل سيافاً لبعض الأمراء، فإذا قيل: إنه "بين يدي عدل"، وسمى "عدل"، فإذا قيل: إنه "بين يدي عدل"، معناه أنه هالك، سيقتل. لهذا قال أبو حاتم في رجل: "بين يدي عدل"، معناه أنه هالك. وإذا لم يستطع الإنسان مثلاً معرفة هذه الكلمة من الإمام، ينظر في كلمات الأئمة الآخرين، سيتبين له هل هي جرح أو تعديل. لهذاحيانا ما يستطيعون يعرفوا مثلاً قول البخاري: "مقارب الحديث"، فاختلف العلماء: أهو جرح أو تعديل؟ ومنهم من يقول: إنها جرح، ومنهم من يقول: إنها تعديل، ومنهم من يفرق فيقول: إذا قال "مقارب" فهو مقارب لغيره، مقارب لغيره معناه في صحة الحديث، فهذه جعلها لفظاً من ألفاظ التعديل. وإذا قال: "مقارب" أن يقاربه غيره، فإنه يعتبر من الجرح، أن يقاربه غيره من الضعفاء. وأمثالها كثير، لهذا معرفة هذا الباب لا بد منه، لأنه أحياناً يأتي إنسان يجرح بجرح، أو يأتي بكلمة لا يدرى هل هي جرح أو لا. مثالاً على سبيل المثال: عند أبي حاتم "مجهول"، أو "شيخ، شيخ". عند أبي حاتم يستعملها لثلاثة أشياء: يستعملها للمجهول، ويستعملها أيضاً للذي ليس بحافظ، ويستعملها في معنى في الطبقات، معنى الطبقات الأخرى التي ليست طبقات الحفاظ. في بعض الأئمة يقول: هذا من طبقة الشيوخ، يقول: هذا "شيخ، شيخ" في فلان، مثلاً على سبيل المثال: يحيى بن أبي كثير، أو قتادة، فأبان بن عطار، شيبان بن عبد الرحمن، وغير هؤلاء، فهؤلاء يسمونها مشايخ أو شيوخ في قتادة، لأن الحفاظ من أصحاب قتادة: هشام، وسعيد، وشعبة، وبعضهم يدخل هماماً، وبعضهم يجعل هماماً من طبقة الشيوخ. وكذلك في الزهري في كذا، فتجد أن هناك مرتبة يسمونها مرتبة الشيوخ، وهم ليسوا بحفاظ، لكنهم ثقات. مثل مثلاً: سفيان الثوري، طبقة الشيوخ عنده كثير، منهم: موسى بن إسماعيل، أبو حذيفة، وكذلك الفريابي، وكذلك عبيد الله الأشجعي، وعبد الرزاق، غيرهم. من هؤلاء تجد أنهم هؤلاء جعلهم طبقة الشيوخ. هناك أئمة كبار من حفاظ أصحاب سفيان: عبد الرحمن، ويحيى، وأبو نعيم، ووكيع، وكذلك بعضهم أدخل الفريابي، وبعضهم أدخل غيرهم. فهذه معنى: فاصطلاح المؤلف، أو اصطلاح الأئمة، لا بد أن يعرف. فإذا قال أبو حاتم: "شيخ"، كيف نعرف أنه أراد شيخ؟ ننظر: إذا كان أراد أنه ليس بحافظ، وإن كان أراد الشيخ مثلاً أنه لا يعرف، مجهول، فهذا يعرف من سياق كلامه أو كلام أهل العلم الآخرين. قال: الثالث عشر: قد تختلف دلالة اللفظ جرحاً وتوثيقاً باختلاف ضبطه. مثل قوله: "فلان مود"، فإن "مود" بالتخفيف: بمعنى هالك، من قولهم: "أود فلان" أي هلك. وبالتشديد مع الهمزة: "مؤد"، أي حسن الأداء. فضبط الألفاظ له دور، له دور. مثل ما ذكرنا أن البلقيتي أو ابن الملقن فرق بين "مقارب" و"مقارب"، لكن ظاهر أن هذا التفريق اجتهاد منه. وأيضاً كذلك معرفة دلالة الكلمة، معنا الآن مثلاً مثل هذا: "مود"، و"مؤد"، و"مؤدي"، "مؤد" و"مود" بالتخفيف، وبالتشديد، وبالهمز، وبالتشديد. الأولى: "مود" معناه هالك. ولهذا قالوا: بعض العلم، كما كان الشيخ مقبل يقول: أن "مودية" هذه خطأ تسميتها، منطقة فيها أبين تسمى "مودية"، "مودية" معناه مهلكة أو هالكة، فلعلها "مودية" بالتخفيف، فسموها "مودية" بالتخفيف. طيب، فمسألة دلالة اللفظ في الجرح والتعديل لا بد منه في ضوابط الجرح والتعديل: هل هذا اللفظ أراد به الجرح، أو أراد به التعديل؟ فيضبط أولاً اللفظ،حيانا نضيف حتى في السماعات. أذكر أن بعض الرواة يروون: شعبة بن الحجاج، عن كلمة الإمام محمد فيه: "سمع بآخره"، فبعضهم يقول: بعضهم رواها "سمع آخر"، أو "سمع آخر"، فقدرها بعضهم: "سمع آخر"، أي سمع حديثاً آخر، سمع حديثاً آخر من شعبة، من شعبة بن الحجاج، من الزهري، أو قتادة. فقوله هنا: من سعيد بن أبي عروبة، من سعيد بن أبي عروبة، شعبة بن الحجاج. فالعبارة الصحيحة للإمام محمد أنه قال: "هذا سمع بآخر رمق"، بآخر رمق، أي من سعيد بن أبي عروبة، أي سمع بعد الاختلاط. ورواه بعضهم: "سمع بآخره"، أو "سمع، سمع آخر"، قالوا: "آخر"، أي سمع حديثاً آخر، وهذا ليس بصحيح. لهذا مسألة دلالة الألفاظ لها أهمية. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، والله أعلم. شكراً للمشاهدة، شكراً للمشاهدة، قيدوا بعضنا دلالة، شكراً للمشاهدة، ورحمة الله، ليس ببعيد، ورحمة الله، ورحمة الله، تعالى للمشاهدة، رمضة، رمضة، أخذ، تطيق، تطيق، من سؤال.