كتاب الأمور المنهي عنها 48

كتاب الأمور المنهي عنها 48

الدرس في كتاب الأمور المنهي عنها 48، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تحريم النياحة وعذاب القبر بها

يشرح المحور تحريم النياحة على الميت وما يصاحبها من لطم الخدود وشق الجيوب، مستدلاً بحديث عمر بن الخطاب أن الميت يعذب في قبره بنياحة أهله عليه، ويستعرض أقوال العلماء في تأويل هذا الحديث مبيناً أن العذاب يلحق الميت إذا أوصى بالنياحة أو علم بها فلم ينه عنها.

النهي عن مظاهر الجزع وبيعة النساء على ترك النياحة

يستعرض المحور أحاديث نبوية تحرم مظاهر الجزع كشقق الثياب والدعاء بدعوى الجاهلية، ويوضح أن من يفعل ذلك يُبرأ منه النبي صلى الله عليه وسلم، مع ذكر قصة بيعة النساء التي تضمنت شرط عدم النياحة ونهي الصحابة عن البكاء المصحوب بالندب.

الفرق بين البكاء المشروع والنياحة المحرمة وآداب المصيبة

يوضح المحور الفرق بين البكاء المشروع والنياحة المحرمة مستدلاً بأحاديث تحذر من رفع الصوت وذكر مناقب الميت، ويذكر عقوبة النائحة يوم القيامة، مؤكداً وجوب الصبر عند المصيبة والشكر عند النعمة، مختتماً بذكر النياحة كخلة من خصال الكفر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد مواصلة أيها الأحبة في الله مع كتاب الأمور المنهية عنها من رياضي الصالحين للإمام أبي زكريا يحيى ابن شرف النووي رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدين أجمعين قال رحمه الله تعالى قال باب تحريمي النياحة على الميت ولطمي الخدود وشقي الجيوب ونتفي الشعر وحلقه والدعاء بالويلي والثبور وهذه كلها مما جاء النهي عنها وهي تدل على الجزع عند المصيبة وعدم الصبر واحتساب الأجر عند الله تبارك وتعالى والمسلم مطالب أنه إذا ابتلي بمصيبة فأنه يصبر عليها وبشر الصابرين الذين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمه وأولئك هم المهتدون وربنا تبارك وتعالى يقول إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب وهذا يدل على عظيم الأجر وجزيل الثواب الذي أعده الله عز وجل لهؤلاء الصابرين قال رحمه الله تعالى قال عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الميت يعذب في قبره بما نيح عليه قال وفي رواية ما نيح عليه أي مدة النياحة التي يقوم بها أهله عليه قال متفق عليه والنياحة كما عرفها العلماء أنها البكاء على الميت وليس مجرد البكاء وإنما مع رفع الصوت وقد يصحب ذلك ذكر بعض أوصافه وشمائله وشمائله وماذا بعض ما يمدح به هذا الميت وهذا الحديث فيه تحريم النياحة على الميت وقد ورد الوعيد الشديد في حق النائحة وبراءة النبي صلى الله عليه وسلم منها وما أعده الله عز وجل من العذاب الأليم لمن وقع في ذلك وقوله عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث الميت يعذب في قبره بما نيح عليه أي بالعبارات والكلمات التي حصلت بها النياحة وفي الرواية الأخرى ما نيح عليه أي مدة نياحتهم عليه وعبارات العلماء وكلامهم كثير في بيان هذا الأمر فلهم أقوال عديدة ومذاهب شتى في ذلك فمن ذلك أن بعضهم حمل الحديث على ظاهره وأن الميت يواخذ بما يقع وأن المواخذة هنا تقع على كل ميت إذا قام أهله بالنياحة عليه بالنياحة عليه أكد حمله بعضهم وحمله بعضهم أن مبدأ العذاب يقع على الميت عند بكاء أهله عليه وذلك أن شدة بكائهم غالبا يقع عند دفنه وفي تلك الحالة يسأل ويبتدئ في حقه عذاب القبر عذاب القبر فعلى هذا الميت يعذب حال بكاء أهله عليه ويلزم من ذلك أن يكون بكاؤهم سببا لتعذيبه فانظر كيف يتأذى الميت بأفعال الأحياء السيئة والغير مشروعة والغير مشروعة وحمل بعضهم هذا على ما إذا كانت النياحة هي هي من طريقة الميت هو الميت في حياته كان يفعل ذلك فلما مات فعل به فلأجل ذلك قالوا يعذب ببكاء أهله عليه وبعضهم حمله على ما إذا كان أوصى أهله بذلك يقول إذا أنا مت فإفعلوا كذا وثلاث أيام تفعلون كذا وعليكم بفعل كذا فإذا أوصى أهله بذلك وقع عليه وقع عليه العذاب وقد لا يصيهم لكن يعلم أن هذا هو حالهم إذا مات سيفعلوا ذلك فيهمل وصيتهم بذلك فقالوا هذا سبب لكي يعذب على هذه النياحة وغير ذلك مما ذكره أهل العلم في حمل هذا الحديث على بعض هذه المعاني التي وردت في هذا والأصل يا إخوان أنه لا تزر وازرة وزرة أخرى لكن الميت قد يكون هو سببا في ماذا في فعلهم لذلك إذا أوصاهم به أو إذا ماذا يعلم من حالهم أنهم سيفعلون ثم لم يوصيهم بترك ذلك بترك ذلك أو كان هو في حياته ممن يفعلون ذلك قال رحمه الله تعالى قال وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منا من ضرب الخدود وفي كل وجه خدان من ضرب الخدود وشق الجيوب والجيوب جمع جيب والجيب هو الفتحة التي تكون في أعلى الثوب يدخل منها العنق يدخل منها العنق ولهذا قال الله لموسى وادخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء من غير سوء الغالب إذا وقعت المصيبة وحصل الجزع والنياحة وغير ذلك أن الشخص ذكرا كان أو أنثى يقوم بماذا بشق الجيب ولهذا قال عليه الصلاة والسلام وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ودعوى الجاهلية المقصود بها الندب كقولهم مثلا إذا مات شخص عظيم يقولون وسيداه مات شخص حبيب اسمه محمد يقول ومحمدا وسعيداه وهكذا تحصل ماذا يحصل الندب وهذا مما يتفق مع دعوى أهل الجاهلية دعوى أهل الجاهلية وكل ذلك يا إخوان يتنافى مع الصبر واحتساب الأجر عند الله تبارك وتعالى قال وعن أبي بردة وهو ابن أبي موسى الأشعري قال وجع أبو موسى فغشي عليه فغشي عليه قال ورأسه في حجر امرأة من أهله في حجر أي في حضن امرأة من أهله قال فأقبلت تصيح برنة والرنة المقصود بها صوت أو الصوت مع ألبك الصوت مع ألبك ولا سيما إذا حصل معه ترجيع للصوت قال فأقبلت تصيح برنة قال فلم يستطع أن يرد عليها شيئا أي بسبب شدة ما يعاني قال فلما أفاق يعني صحا من إغمائه قال فلما أفاق قال أنا بريء ممن برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من الصالقة بريء من الصالقة والحالقة والشاقة قال متفق عليه الصالقة قال التي ترفع صوتها بالنياحة والندب هذه الصالقة قال والحالقة التي تحلق رأسها عند المصيبة أي إظهارا للحزن والجزع قال والشاقة التي تشق ثوبها التي تشق ثوبها قال رحمه الله تعالى قال وعن المغيرة ابن شعبة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه يوم القيامة قال متفق عليه وهذا وهذا كما ورد في الحديث في أول الباب قال وعن أم عطية نسيبة بضم النون وفتحها رضي الله عنها قالت أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند البيعة ألا ننوح قال متفق عليه وهذا عند مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم لي النساء وكانت بيع بالكلام وليست بيئة المصافحة كالرجال فلما مددن أيديهن لكي يبايعنه عليه الصلاة والسلام قال إني لا أصافح النساء إني لا أصافح النساء فبايعهن بيئة الكلام قال وعن النعمان ابن بشير رضي الله عنهما قال أغمي على عبد الله ابن رواحة رضي الله عنه قال فجعلت أخته تبكي وعبد الله ابن رواحة هو خال النعمان ابن بشير ولعل قوله فجعلت أخته تبكي لعلها أمه عمره بنت رواحة قال فجعلت أخته تبكي وتقول وَا جَبَلَاه وَا كَذَا وَا كَذَا تُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَالَ فَقَالَ حِينَ أَفَاقَ مَا قُلْتِ شَيْئًا إِلَّا قِيلَ لِي أَنتَ كَذَلِكَ رواه البخاري وقوله أَأَنتَ كَذَلِكَ هذا من السؤال الاستنكاري الذي يراد به التقريع وهكذا أيضا التوبيخ قال وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال اشتكى سعد ابن عبادة رضي الله عنه شكوا قال فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده قال مع عبد الرحمن ابن عوف وسعد ابن أبي وقاص وعبد الله ابن مسعود رضي الله عنهم قال فلما دخل عليه وجده في غشية وجده في غشية أي مغشيا عليه قال فقال أي النبي صلى الله عليه وسلم أقضى يعني ماتا قالوا لا يا رسول الله قال فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فلما رأى القوم بكاء النبي صلى الله عليه وسلم بكوا أي مثله عليه الصلاة والسلام قال أي النبي صلى الله عليه وسلم ألا تسمعون إن الله إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم قال متفق عليه وهذا الحديث يا إخوان فيه أن البكاء مجرد البكاء ليس بحرام وإنما الذي يحرم هو النياحة رفع الصوت بالبكاء وقد يصحبه من صور النياحة ما يصحبه كذكر مناقب وشمائل الميت وغير ذلك قال وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والنائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران والسربال هو القميص وقوله من قطران هذا يعني كما ذكر بعضهم عبارة عن سائل أسود منتن يساعد على سرعة الاشتعال على سرعة الاشتعال وكانوا قديما يصلون به ويطلون به الإبل إذا أصابها الجرب إذا أصابها مرضوا وداءوا الجرب قال ودرع من جرب رواه مسلم والجرب هو داء يصيب الجلد ويترك في الجلد حفرا حفرا وقد يكون سببا في هلاك الحيوان وهكذا الإنسان إذا أصابه قال وعن أسيد ابن أبي أسيد التابعي عن امرأة من المبايعات أي للنبي صلى الله عليه وسلم وجهالة الصحابي وهكذا الصحابية لا تضر لأنهم عدول وكلا وعد الله الحسن كما قال ربنا عز وجل قال قالت كان فيما أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المعروف الذي أخذ علينا ألا نعصيه فيه ولا يعصينك في معروف قال ألا نخمش وجها والخمش هو الجرح ألا نخمش أي ألا نجرح وجها ولا ندعو ويلا ولا نشق جيبا وألا ننثر شعرا أي لا نمزق الشعر ولا ننفش الشعر إظهارا لماذا للمصيبة قالوا عن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقوم باكيهم فيقول واجبلاه واسيذاه أو نحو ذلك إلا وكل به ملكاني يلهزانه واللهز هو عبارة عن الدفع الشديد باليد في الصدر باليد في الصدر قال فيلهزانه أهكذا أهكذا كنت أهكذا كنت قال رواه الترمذي وقال حديث حسن ونحو هذا ما مر معنا في حديث النعمان ابن بشير في قصة إغماء عبد الله ابن رواحة رضي الله عنه وختم هذا الباب بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياح على الميت قال رواه مسلم رواه مسلم ومر معنا الكلام حول الطعن في الأنساب وهكذا الذي يتعلق بهذا الباب النياح على الميت النياح أي رفع الصوت بالبكاء أو ذكر بعض المآثر والمناقب والشمائل للميت أو ما يصحب ذلك من ضرب الخدود أو خمشي الوجوه وهكذا شق الجيوب وحلق الشعر أو نثره ونفشه وغيرها من الصور التي تدل على عدم الرضا بقدر الله عز وجل وأن ذلك مما ينافي أو يضعف الصبر الذي أمر الله تبارك وتعالى به فالواجب يا إخوان هو أن يشكر المؤمن عند النعمة وأن يصبر عند المصيبة وأن يتوب ويستغفر عند الذنب والخطيئة أسأل المولى عز وجل أن يجعلنا جميعا ممن إذا أعطي شكرا وإذا ابتلي صبرا وإذا أذنب استغفرا فإنهن عنوان السعادة وفق الله الجميع لما يحب ويرضى والحمد لله رب العالمين والله تعالى أعلم هنا يقول سيفتح الشيخ أبو همام حفظه الله تعالى درسا في شرح علالي الترمذي وذلك من يوم غد وبرنامجه يكون يوم السبت والأحد والإثنين جزاه الله خيرا وبارك الله في السامعين أجمعين والحمد لله رب العالمين ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر