الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 94، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يشرح أهمية السنة النبوية ووجوب اتباعها وطاعة الرسول عليه الصلاة والسلام كما أمر الله جل وعلا في القرآن. يُبيّن أن من يطعن في السنة أو يردها فهو صاحب هوى ومبتدع.
يتناول ردود أفعال بعض الفرق والجماعات تجاه السنة النبوية، حيث يرفض البعض السنة ويعتمد على القرآن فقط، ويعتبر هذا الموقف باطلاً وضلالاً. يُشدّد على أهمية تعظيم السنة والرجوع إليها.
يجب على المسلم التمسك بالسنة ومنهج الصحابة، فمن يطعن في الآثار أو يردها فهو صاحب بدعة وضلال. التمسك بالسنة ومنهج الصحابة نجاة من الفتن.
يُشدّد على أهمية الصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه، ويختتم بالتأكيد على علم الله تعالى. يُظهر المقطع الختامي التأكيد على الطاعة والاعتراف بعلم الله.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإذا سمعت الرجل يطعن على الآثار أو يرد الآثار أو يريد غير الآثار فاتهمه على الإسلام، ولا تشك أنه صاحب هوى مبتدع. هذه الفقرة إخواني في الله هي كسابقتها، قد ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى في أكثر من موضع من هذه الرسالة. وقلنا: وهذا مما يؤخذ على الكتاب من حيث التنسيق والترتيب التكرار لبعض الفقرات. ومع هذا الانتقاد، لكن يوجه بعذر يناسب هذه الفقرات أن المؤلف رحمه الله تعالى أراد من هذا التكرار الأهمية، وخاصة أنه في زمنه رحمه الله تعالى ظهرت البدع وظهر الرؤوس، فأحب رحمه الله تعالى أن يعيد وأن يبدأ في مثل هذه المسائل حتى ينوه عليها وينبه عليها ويلفت انتباه الناس إليها حتى يكونوا على بينة من أمرهم، ويعرفوا فضل هذه المسائل التي يشير إليها المؤلف رحمه الله تعالى. ومن ذلكم الآثار، والآثار إخواني في الله قد مر معنا في دروس ماضية تحتمل أن المقصود بها السنة، فإن السنة من ألفاظها الآثار، ولهذا يسمى أهل السنة بأهل الأثر. وكذلك قد يطلق بالآثار ويراد بها ما ورد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم من الآثار الموقوفة عليهم. وكذلك هذا مما اصطلح عليه العلماء قديمًا، فالآثار تحمل على السنة أو تحمل على الحديث والأخبار المروية عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وسواء قلنا بهذا أو قلنا بذاك فإن العبارة لا غبار عليها، فقوله رحمه الله تعالى: وإذا سمعت الرجل يطعن على الآثار أو يرد الآثار أو يريد غير الآثار فاتهمه على الإسلام ولا تشك أنه صاحب هوى مبتدع. فمثلًا لو قلنا بأن الآثار المقصود بها السنة، فهذا صحيح، فالسنة لا ترد ولا ينبغي لأحد أن يردها. وأما ما ينقض في أذهان الناس وكثير من العامة إذا سمعوا بالسنة سرعان ما يجعلون في أذهانهم أن السنة أنت بها بالخيار، إن أردت أن تعملها عملت بها وإن شئت أن تتركها تركتها، لا ليس السنة بهذا السهولة أو بهذا القسم، لا هذا شيء، اسم السنة مستحبة هناك سنة واجبة، سنة واجبة يجب أن تعتنقها ويجب أن تعمل بها ويجب أن تطبقها، والمخالفة لهذه السنة أو لتلك السنة من السنة الواجبة فإن هذا قد يكون فيه مغمز ومطعم في دينك وفي عقيدتك وفي منهجك. ولهذا ربنا جل وعلا أمر في آيات كثيرة لا تخفى على أحد فيها الأمر بطاعة الرسول عليه الصلاة والسلام، بل قرن ربنا جل وعلا طاعته بطاعة الرسول، كقوله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾. حتى قال إمام أحمد رحمه الله تعالى: قرنت طاعة الرسول بطاعة الله في تسعين موضعًا، من تأمل القرآن يرى هذه المواضع الكثيرة المستفيضة الوفيرة فيها أن الله جل وعلا قرن مع طاعته طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام، وجعلها في رتبة واحدة حتى يعلم المسلم ويعلم القارئ لكتاب الله عظم منزلة السنة. بل إن الله جل وعلا قد رتب الأمر، بل النبي قد أمر باتباع السنة، وهكذا ربنا في قرآن كما قال جل وعلا: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾، فليس الأمر بالخيار وليس الأمر بالمزاج، أنك كل ما جاء عن نبيك أنت فيه بالمشية لا، بل هناك من السنة ما ينبغي وما يجب أن يعتنق وأن يطبق، ما كان في الاعتقاد ما كان في العبادات وهكذا يقول، ما كان في المعاملات والسلوك. والسنة إخواني في الله لفضلها والعظم شأنها فإن الله جل وعلا رتب لمن تمسك بها الأجر والفضل العظيم في الدنيا والآخرة، فمن أراد الهداية في هذه الدنيا فعليه بالسنة، قال ربنا جل في علاه: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾. ومن أراد الرحمة أن يرحمه ربنا جل وعلا في هذه الدنيا وفي الدار الآخرة عليه كذلك بالسنة، قل: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. ومن أراد كذلك المنازل العالية في الآخرة وأن يحشر مع من بلغ القنطرة من أهل العبادة والتعبد فعليه بالسنة، قال جل في علاه: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾. فمنازل عالية ومقامات رفيعة أعدها الله جل وعلا لمن حبس نفسه على السنة، ما ردها من تقصها، ما علق عليها، ما طعن بها، وإنما كانت هي همه حياته في ملبسه وفي معيشته وفي اعتقاده وفي عباداته وفي معاملاته، يقتفي السنة، فهذا الذي ربنا جل وعلا أدخل له خير الدنيا والآخرة. فقوله رحمه الله تعالى: وإذا سمعت الرجل يطعن على الآثار أو يرد الآثار أو يريد غير الآثار فاتهموه على الإسلام، هذا إذا حملنا الآثار على السنة، فمن طعن في السنة فهذا يطعن في دينه. ووجدت أمم وفرق وجماعات على خلاف بينها في صورها أنهم ردوا السنة، أنهم ردوا السنة، فبعضهم يتبجح برد السنة نهارًا جهارًا ولا يعترف بها. فمن هؤلاء مثاله من يدعي ويزعم أنه فقط يستمسك بما في القرآن، يستمسك بما في القرآن، كما كان عليه الخوارج الأول، الخوارج الأول كانوا يعظمون القرآن وأما السنة فما كانوا يرفعون لها رأسًا، لماذا؟ يقول: إن نبينا بشر وسنته معرضة للخطأ. أنظر للطعم والغمز ومع نبينا، ليه بشر في ماذا؟ بجسده، لكن كفكره وحي السماء ليس بشر في وحيه، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. فكونك أنك تعامل نبيك عليه الصلاة كما يعامل أي بشر، البشر نعم عرضه للخطأ للزلل للخلل، أما نبيك لا في باب الوحي معصوم عصمه ربنا جل وعلا من أن يفتري من بين يديه ومن خلفه، وما ينطق عن الهوى. لهذا قال نبينا لذاك الصحابي: «اكتب، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حقًا» أي من فمه عليه الصلاة والسلام. فقول الخوارج ومن كان على منوالهم المعتزلة حين ساووا رسول الله بغيرهم من البشر وأنه عرضة للخطأ، فهذا محض باطل، هذا محض باطل، بل ربنا جل وعلا أمر بالتحاكم إلى سنته والرجوع إلى سنته. وكذلكم هؤلاء كما بعض من هؤلاء الذي رد السنة يحتج بما في القرآن، يقول: القرآن هي الأصل وأما السنة إن وافقت السنة القرآن قبلناها وإلا رددناه، وهذا قول باطل. حتى قال أيوب السختياني رحمه الله تعالى: إذا حدثت الرجل بحديث فقال: «حسبنا القرآن»، فاعلم أنه ضال، فاعلم أنه ضال. بل نبينا أخبر بهذا الفكر أنه سيوجد في آخر الزمان، قال عليه الصلاة والسلام: «لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه». قال عليه الصلاة والسلام: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه» أي السنة، فالسنة مثل القرآن في الحجية، السنة مثل القرآن في الحجية. فلا يتهوك أحد فيأتي مثل هذه العبارات، وخاصة في هذا الزمن ممن يتسمى بالفرق القرآنية على حد زعمها وأنها تأخذ بما في القرآن فقط دون السنة، فهذا ضلال، هذا ضلال. فالمسلم إخواني في الله ينبغي أن يعظم السنة، ينبغي أن يعظم السنة، فيجعلها الحاكمة، وعليها ربنا جل وعلا أمر بالرجوع إلى السنة وأمر وحذر من مخالفتها، قال جل في علاه: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. ولهذا شنع السلف رحمه الله تعالى على المبتدعة الذين صرحوا وجاهروا بمعارضة وبمخالفة السنة، والعبارات في هذا الباب كثيرة. ومن ذلك ما نقل عن أحمد بن إسحاق الفقيه رحمه الله تعالى أنه ناظر رجلًا، ثم كان من مناظرة هذا الإمام أحمد بن إسحاق فكان من مناظرته أن استدل بوضع الأحاديث، فقال: حدثنا فلان عن فلان. فقام هذا الرجل وقال: «دعك من فلان»، أحدثني فلان عن فلان أي بالآثار. فقال أحمد بن إسحاق رحمه الله تعالى: «قم يا كافر، قم يا كافر، لا يحل لك والله أن تبقى في بيتي وأخرجه». ثم التفت إلى أصحابه قال: «والله ما قلت لأحد هذه العبارة إلا لهذا» يعني ما خرجت لساني بأني حكمت بكفر على شخص إلا لهذا الرجل، حيث قال: «قم يا كافر»، لماذا؟ التنطع، رد الآثار والغمز بها. صحيح قد تكون هذه حادثة عين في هذه المسألة، لكن يستفاد منها أن السلف كانوا يشنعون ويشددون في من سولت له نفسه أن يترفع أو يتطاول على السنة. وكما قلنا الكثير من الناس من يترفع عن السنة بحجة أن السنة من رسول الله ويقابل الخطأ. ومن الناس من يترفع عن السنة بالمقابل يعظم القرآن، أنا قرآني وأخذ بما في القرآن، والسنة أجعلها بالخيار. ومن الناس من يفرق بين السنة بين الآحاد والمتواتر، فما كان من الآحاد يقول: على العين والرأس، ومن كان من آحاد السنة فأنا لا أعمل بها. وهكذا يأتي هذا ويأتي ذاك ويأتي من في هذا العصر الحديث ويقول: السنة إذا كان في من مضى فهذا لأننا لا نطالب بها ولا ماذا نتحاكم إليها. وهذا كله إخواني في الله ضلال في ضلال في ضلال. فالمسلم إخواني في الله عليه أن يعظم الآثار ويعظم ما جاء به نبينا عليه الصلاة والسلام. وتعظيم السنة إخواني في الله ينبغي أن يكون في جميع أضلاع الدين، في جميع أضلاع الدين، لا يكون حال كحال بعض الناس في باب الأسماء والصفات في باب الاعتقاد في باب الصحابة في بعض الأضلاع الدين على السنة، لكن إذا جاء في بعض الأضلاع الأخرى في باب الإمامة أو في باب كذلك الدعوة وفي باب العبادات قد يخالف قد ينازع، لا ما في منازعة، أنت سلمت يا عبد الله من الأول، نتسلم للآخر، كل شيء على السنة، في عباداتك على السنة، في دعوتك على السنة، في منهاجك وسلوكك على السنة، في اعتقاداتك على السنة، وهكذا، قصده عمد الله في جميع أمور الدين تبقى على السنة، ثم تتحاكم إليها في كل صغير وكبير. أما نرى في هذا الأزمان من الخلط والخبط، تجد أحد ماذا في أحد أبواب الدين على السنة، وفي غيرها تراه على البدعة، يأتي لنا بالبدعة يدسها في منهاج السنة، فلا يا عبد الله هذا ليس من دين الله. فنقول كما قال الأوزاعي رحمه الله تعالى: «ندور مع السنة حيث ما دارت، ندور مع السنة حيث ما دارت»، في أي باب اتجهت السنة فنحن خلفها، لا نعارضها، لا نقدم شيء عليها. لأن إخواني في الله السنة من جاه يقول سفيان الزهري رحمه الله تعالى: «كان من مضى من علمائنا يقولون: التمسك بالسنة نجاة، ينجيك الله جل وعلا من فتن الآخرة ومن فتن الدنيا». وانظر يا عبد الله إلى حال من تمسك بالسنة ظاهرًا وباطنًا كيف تمر عليه الفتن العظام كموج البحر الملتطم، وإذ به يخرج سالمًا بماذا؟ باعتصامه وتمسكه بسنة المصنفى عليه الصلاة والسلام. أما من استبدل يمنة ويسرى وأخذ شيء من الأفكار والمناهج وبعض الآراء من آراء الرجال فإنه ماذا؟ يضل عن سواء السبيل. وهذا أخوان ما يتعلق بهذا إن حملنا عبارة المؤلف على أن الآثار بمعنى السنة. وأما إذا حملنا الآثار كلمة الآثار هنا حملناها على الصحابة، فكذلك، فإذا قال المؤلف رحمه الله تعالى: إذا سمعت الرجل يطعن على الآثار وعنى بها آثار الصحابة، فقال: إنه ردها، فهو صاحب بدعة، فقوله صحيح، قوله سليم ليس فيه غبار. لأن كذلك الخروج عن منهج الصحابة رضي الله تعالى عنهم ضلال، بل هو عين الضلال، لا يجوز لأحد من الأمة أن يخرج عن منهج الصحابة. ربنا جل وعلا هو الذي اختار الصحابة من بين البشر، كما جاء ذلك في مسند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن مسعود: «إن الله جل وعلا نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد من خير قلوب العباد، فاجعل لنفسه واصطفى برسالته، ثم إن الله جل وعلا نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد أن خير قلوب العباد قلوب أصحابه، فجعل وزيراءه». فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، المسلمون أي الصحابة، فهم قوم اختارهم الله، اجتباهم الله، اصطفاهم الله لصحبة نبيه عليه الصلاة والسلام، فذلك لسر لا يعلم إلا الله جل وعلا. ثم أمرنا ربنا جل وعلا بعد إعطاء منزلتهم وإعطاء تعظيمهم التعظيم الشرعي أمر بملازمة غرزهم، قال جل وعلا: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾. فمن أراد الإيمان، من أراد الصراط المستقيم، من أراد التمسك على الجادة فعليه أن يؤمن بإيمان الصحابة، كما آمن الصحابة، كيف كانوا في معاملاتهم في اعتقاداتهم، فعليك أن تعتصم به. وقد جاءت الأدلة كثيرة، وقد مر ذلك معنا فيما يتعلق بتعظيم الصحابة. وأخواني فلا، وهذا أمر مهم، لأن بعض الناس مثاله مثل هذه الأزمان تقع الفتن الشديدة العظيمة، فإذا حدث للناس بما كان عليه نبينا عليه الصلاة والسلام يأتيك معترض يقول: «يا أخي كيف تقيس لنا برسول الله؟ هذا وحي السماء ينزل عليه، هناك تأييد رباني، الله أعلم كيف كانت حالة نبينا بهذا الفتن الذي موجود في زماننا هذا». لكن مثل لهم بالصحابة، الصحابة بشر، الفتن الواقعة في هذه الأزمان وفي بلداننا قد وقعت للصحابة أمثالها، ابتلوا الصحابة رضي الله تعالى عنهم بظهور مبتدعة، بظهور فرق ضالة، كيف تعاملوا؟ نأتسي بمنهج الصحابة، كيف كان الصحابة مع الفرق الضالة؟ كيف كان الصحابة مع الخوارج؟ كيف كان الصحابة مع المرجع ممن ظهروا؟ كيف كان الصحابة مع الروافض ظهروا في آخر عهد الصحابة؟ ننظر في تعامل الصحابة ونأتسي بهم. ننظر كذلك فيما يتعلق بما كان عليه الصحابة فيما يتعلق بأمراء الجور، ابتلوا بأزمانهم بأمراء جور، بسفاحين، بظلمة، بقتل وقتال دب بين المسلمين، كيف كان الصحابة؟ ننظر نفتش في تقويم حالاتهم كيف كانوا؟ كيف تعاملوا؟ نأتسي بهم. وهكذا لا تنقطع، فأنت يا عبد الله بعض الناس قد يعتذر بعدم النظر في السنة، يقول: السنة معصومة وحي السماء ينزل عن نبيك، لكن انظر من هم الصحابة، لا تنقطع يا عبد الله عن منهج الصحابة، تنظر كيف عاشروا الفتن كيف تعاملوا بها؟ فأتسي بهم. ولهذا كان السلف رحمه الله تعالى قديمًا وحديثًا ينبهون المسلمين على وجوب الاعتصام بآثار السلف، كما قال الأوزاعي رحمه الله تعالى: «عليك بآثار السلف وإن رفضك الناس وإن رفضك الناس». فهذا ما يتعلق به قول المؤلف رحمه الله تعالى: وإذا سمعت الرجل يطعن عن الآثار، فالآثار إما تحمل على السنة وإما تحمل على الصحابة، وكل ذلك ماذا؟ جائز، وكل ذلك يصلح لتمام العبارة، حيث قال: أو يرد الآثار أو يريد غير الآثار فاتهمه على الإسلام ولا تشك أنه صاحب هوى مبتدع. فمن رد السنة أو تطاول عليها فهو صاحب ضلال، وهو مبتدع، بل قد يصر الكفر. وهكذا من رد منهج الصحابة فهو كذلك صاحب هوى ومبتدع. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إن ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.