الدرس في كتاب البيوع 117، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشترط لصحة الوقف أن يكون على بر وطاعة فلا يصح في المباح المحض أو المحرم، ويجوز الوقف على الذمي والمستأمن ولا يجوز على المحارب، كما تمنع الوقفية على الكنائس والكتب المحرفة.
اختلف الفقهاء في جواز الوقف على النفس، فالمشهور عند الحنابلة المنع قياساً على بيع النفس، بينما جوزه ابن تيمية وابن القيم وبعض الحنفية والشافعية مستدلين بحديث بئر رومة، ويجوز للموقف اشتراط الانتفاع بالغلّة.
يبطل الوقف على المباح الذي لا يوصل لطاعة كملاعب الكرة لأن الوقف عبادة تتطلب البر، والإباحة في الشرع تعني جواز الفعل دون حرج مع ثواب النية الحسنة وعدم إثم التارك.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وَأَيَكُونَ عَلَى بِرٍ كَالْمَسَاجِدُ وَالْقَنَاطِرِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْأَقَارِبِ». هذا الشرط الثاني، الشرط الأول أن تكون المنفعة دائما، والشرط الثاني هنا أن يكون على بر، وهذا الشرط متفق عليه بين أهل العلم أن الوقف لابد أن يكون على بر، فاشترطوا أنه في بر، إذا كان في مباح لا يصح الوقف، وأيضا إذا كان على محرم، مثل أن يوقف مثلا بيته أو بيتا للغناء، أو يوقف بيتا للرياضة، هذا لا يصح أن يكون وقفا. قال: يصح أن يكون الوقف على المسلم وعلى الذمي، واستدل العلماء أو خاصة الحنابلة بأنه يصح الوقف على الذمي بقوله جل وعلا: ﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ﴾، وذكروا أيضا ما ذكره عبد الرزاق عن صفية زوجة النبي عليه الصلاة والسلام أنها أوصت لابن أخ لها يهودي، لكن الأثر من طريق ليث بن أبي سليم، لكن جاء له شاهد عن عكرمة يؤيد هذا، فلذلك بعض أهل العلم صححوها، وجاء أيضا عن ابن عمر قال: غير محرم، حربي، فالحربي معلوم أن الكافر على أربعة أنواع: حربي، وهو الذي يحارب المسلمين، وذمي، وهو الذي يدفع الجزية، ومستأمن، وهو الذي يدخل بلاد المسلمين على أمان من الحكومة أو من بعض المسلمين، ومعاهد، فالحربي هذا لا يجوز أن يوقف عليه، أما إذا كان الذمي فيدخل في الذمي المعاهد، وأما المستأمن فهو حربي أصلا لكن أمنا بدخوله بلاد المسلمين دخل بأمان، فأيضا بعض أهل العلم يدخل حتى المستأمن لأن المستأمن يكون ماله حرام، على ماله يعتبر معصوم مادام أنه دخل بأمان، وأما الحربي لا يجوز أن يوقف عليه لأن ماله ليس بمعصوم. قال: «وَكَنِيسَةٍ وَنُسْخِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَكُتُبِ زَنْدَقَةٍ»، قال: هذه لا يجوز الوقف عليها، قال: «وَكَذَا الْوَصِيَّةُ»، أي في الحكم في الوصية كذلك، فإنما لا يصح وقفه لا تصح الوصية به، يعني يريد: وكذا الوصية، أي كل ما لا يجوز وقفه لا يجوز الوصية له، وسيأتي الكلام على الوصية. قال: «الْوَقْفُ عَلَى نَفْسِهِ»، أي لا يصح الوقف على نفسه، أنا مثلا لو قال: وأوقفت داري لي ثم أولادي من بعد، ما يقول لا يصح، كما لا يصح بيعه على نفسه، وهذا المشهور في مذهب الإمام أحمد، وفي رواية عن الإمام أحمد اختارها شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، وهو مذهب بعض الحنفية كأبي يوسف، وأيضا بعض الشافعية، أن الوقف على النفس صحيح، أن الوقف على النفس صحيح، معناه يبقى له هذا الوقف في حياته، واستدل العلماء أو من قال بهذا القول بوقف بئر رومة، النبي عليه الصلاة والسلام قال: «مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَجْعَلَهَا لِلْمُسْلِمِينَ وَدَلْوُهَا فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ»، نحن يأخذ مثل ما يأخذ أهل الإسلام، فإجزاؤه يكون الوقف من ضمن الآخذين ودخل في المنتفعين، وكذلك أيضا مثله إذا أوقف مقبرة، أوقف مكان، قال: هذا مقبرة للمسلمين فهو داخل فيها أيضا، أوقف مسجدا أيضا يصلي فيه، فكذلك هنا قالوا: إذا أوقف شيئا لنفسه فيجوز، على مثلا يوقف بيتا يقول: إجاره وقفا لي ثم لورثتي من بعد، هذا ما في شيء، ويقول أيضا الحنابلة لأنه يجوز له أن إذا أوقف على غير نفسه أن يشترط غلتها كلها وبعضها على الريع، الغلة التي تخرج أو الإيجار أو كذا، مثلا يكون بعضه وقفا وبعضه له، فيجوز ذلك لقول عمر رضي الله عنه: «لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ»، وهذا أيضا صحيح، فالصحيح أن الإنسان يجوز أن يوقف على نفسه ثم مثلا أولاده أو ثم الفقراء ثم كذا، ويشتفاد من هذا الوقف أنه يؤجر على وقفي هذا. طيب، شاننا نكتفي بهذا، أخذنا الشرط، والشرط الثالث نتركه لدرس العام: الوقف على المباح، لماذا لا يصح الوقف على المباح؟ لأنه لا يستفاد منه، ليس بطاعة، والوقف أصلا عبادة، هو عبادة، مثلا كما قلنا: يجعل هذا وقف، يقول: هذا ملعب للكرة، وقف، يسير، وقف على المباح، يسير، وقف على المباح، لكن في مخالفة في معناه، هو شيء مباح ليس شيء طاعة، هو يكون محرم، صح، إذا كان في مخالفات يكون محرم، وما يجيء هذا شيء مباح قد يوصل إلى الحرام، لكن المباح الذي لا يوصل إلى الحرام، لكن أكثر العلماء، بل اتفاق العلماء، لأنه لا بد يكون على بر، على طاعة، لأنه أمر تعبدي، ما يوقف على شيء مباح.