الدرس في التقوى فائدة الصيام الكبرى 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يؤكد الدرس أن تحري الحلال في الكسب والأكل من أعظم أسباب نيل تقوى الله، مستنداً إلى أحاديث نبوية تحذر من المال المشتبه وتعتبر عدم السؤال عن مصدره من علامات الساعة. وينقل أقوال السلف كالحارث المحاسبي والإمام أحمد بأن الورع والزهد يتمثلان في أكل الحلال وترك الشبهات، مستدلين بقول النبي ﷺ: «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه».
يوضح المقطع أن تحري الحلال وتجنب الشبهات سبب رئيسي لتقوى القلب وصلاح سائر الجسد، بينما أكل الحرام يفسد القلب ويبعد عن التقوى. ويربط العلماء بين الورع في المال وتقوى الله في سائر الأمور، مستدلين بأحاديث النبوة وآيات القرآن التي تحذر من فتنة المال وتدعو إلى اتقاء الله في الكسب والإنفاق.
حذر النبي ﷺ من أن أخذ شيء يسير من الغنائم قبل قسمتها يوجب النار، مبيناً شدة الوعيد في الغلول وأكل المال العام. وامتد التحذير إلى سوء التصرف في أموال الدولة والصدقات، مؤكداً أن تقوى الله في المكاسب المالية هي أصل التقوى وسبب للسلامة من فتنة المال.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعنى آله وسلم أما بعد فمن الأمور التي يستجلب بها تقوى الله جل وعلا أمر مهم جدا وهو تحري أكل الحلال تحري أكل الحلال فإن تحري أكل الحلال من الأمور التي يستجلب بها تقوى الله سبحانه وتعالى بل قد أيضا تصل بالعبد إلى ذروة التقوى إذا تحرى الحلال وتحري الحلال عزيز وخاصة في هذا الوقت الذي انتشرت فيه المعاملات المحرمة وانتشر فيه أشياء كثيرة من الأعمال التي يدخل بها المال الحرام وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن في آخر الزمان أناسا يتخوضون في مال الله كما جاء في حديث المرقاس الأسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال إن أناسا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار وجاء أيضا في صحيح البخاري إن النبي عليه الصلاة والسلام قال لا تقوم الساعة حتى لا يدري البر دخل المال عليه من حلال أم من حرام وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام معنى أنها من علامات الساعة أن الإنسان لا يسأل عن المال ولا يتحرى عن هذا المال الذي يأتيه هل هو حلال أم حرام عن هذا الكسب الذي يكتسبه فهل هو حلال أم حرام ولهذا من الأسئلة العظيمة التي يسأل عنها العبد يوم القيامة عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه من أين اكتسب هذا المال فلهذا فتحضي الحلال هو أصل التقوى كما قال الحارث المحاسبي رحمه الله عندنا التقوى أكل الحلال وسئل الإمام أحمد رحمه الله عن الورع فقال أكل الحلال والورع هو دروة التقوى الورع هو كمال التقوى الورع والزهد يعتبر كمال التقوى لأن التقوى هي كما قلنا ترك المحرمات وأيضا فعل الواجبات وهناك أيضا أكمل من يفعل المستحبات ويترك المكرهات وعرفها بعضها العلم هو أن يترك ما لا بأس به أو يترك ما به بأس لأجل ما لا بأس به وعرف بعضهم الورع أيضا نفسه أن يترك ما به بأس لما لا بأس به معنى يترك ما يشك فيه أو ما ما يظن فيه البأس قد يكون حرام قد يكون مكروها وقد يكون مشكوكا فيه فيتركه لأجل أن يتحرى الحلال ولهذا قال الله قال النبي صلى الله عليه وسلم الصدق الصدق ريبة قال الصدق طمانين والكذب ريبة فهناك أشياء تكون تأتي بالريبة في العبد وتأتي بالشكوك والشبهات فيتركها الإنسان حتى لا يقع في الحرام فمن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام فأكل الحلال والتحرّي والتحرّي والتحرّي بهذا المال الذي يأكله والذي يكسبه هذا من الأمور العظيمة التي تؤدي إلى تقوى الله جل وعلا ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما ذكر مسألة الحلال والحرام فقال إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام أي من تخطى هذه الشبهات وسهل على نفسه هذه وإن كان في ظاهرها حلال لكن فيها شبهة فإنه سيقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحماء يوشك أن يرتع فيه ثم قال عليه الصلاة والسلام ألا وإن في الجسد مطغة إذا صلحت صلح سائر الجسد وإذا فسدت فسد سائر الجسد فقال العلماء أن هناك ارتباط بين أكل الحلال هناك ارتباط بين أكل الحلال وإصلاح القلب ومعنى إصلاح القلب هو تقواه ونفسه وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها فصلاح القلب هي تقوى القلب فقال وإن في الجسد مطغة إذا فسدت فسد الجسد كله آلا وهي القلب فتبين من هذا أن من يتحرى الحلال يوفقه الله عز وجل لتقواه ومن لا يدري ما الحلال أو لا يبالي أكل من حلال أم من حراب فإنه بعيد عن التقوا فإنه بعيد عن التقوا قال الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون فمن اشتغل بالحرام عن الحلال فإنه يضره ولهذا من أكل أو تحرى الحلال فإنه يتق الله عز وجل فيما سواه لأن المال أعظم ما يفتن به العبد فتنة المال من أعظم الفتن كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث حياط لكل أمة فتنة وفتنة أمة المال فالمال أكثر ما يفتن به فإذا تورع في المال لا شك أنه سيتورع في غيره فإذا أكل الحلال وتحرى الحلال فإنه سأيضا يتحرى في غيره ولهذا جاء في حديث الغبطة وقد جاء عن عدة من الصحابة وهذا فيما أذكر أنه في رواية مسلم في حديث عبد الله المسعود فقال لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فهو يتق الله في ماله فهو يتق الله في ماله وجاء أيضا كذلك هذا اللفظ في حديث أبي كبشة العنصاري في الأربع إنما الدنيا لأربعة رجل أعطاه الله علما ومالا فاتق الله في ماله بعلمه فاتق الله في ماله بعلمه فلهذا فتقوى الله عز وجل تتحقق كثيرا في المال فمن اتقى الله عز وجل في ماله فإنه سيتق الله عز وجل في غيره فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فلهذا فأكل الحلال والتحرد كما قال الإمام أحمد الورع هو أكل الحلال وقال كما قلنا المحاسب عندنا التقوى هي أكل الحلال أو قال تحرد الحلال فلهذا فالقلب يصلحه تحرد الحلال يتحرد عبد الحلال أما إذا خبط خبط عشواء فأخذ ما لا يحل له فإنه يؤثر في قلبه ويؤثر في صلاة في تقواه فيأخذ من الأموال العامة وخاصة هذه الأموال العامة ينبغي أن ينتبه لها ينتبه لها الإنسان فلا يجوز أن يأخذ شيئا من غير حله ويسميه الفقهاء اختلاس وهو أيضا يسمى غلول في الشرح من غلى يأتي بما غلى يوم القيامة ولما قالوا لذاك العبد كان عبدا للنبي صلى الله عليه وسلم أو مولى فكان في شيء من الغزوات فرمي بسهم غاير لم يدر من أين هذا السهم جاءه فقتل فقالوا هنيئا له الجنة قتل في سبيل الله وهو يخدم النبي عليه الصلاة والسلام فقالوا هنيئا له الجنة فقال كلا إن الشملة التي غلها من الغنائم قبل أن تقسم لتشتعل على قبره نارا إن الشملة التي غلها من الغنائم قبل أن تقسم لتشتعل على قبره نارا فهذا لأنه لم يتحر الحلال في شيء يسير شملة معنى شيء يشتمل به الجسد أخذها ينتفع بها لأجل أن يستطر بها لكنها أخذها قبل أن تقسم المقاء الغنائم فهذا أخذ شملة يسيرة بل النبي عليه الصلاة والسلام لما قال هذا الكلام قال يا رسول الله قال الرجل أخذت شراك نعل فقال شراك في النار بل جاء في بعض الحديث حتى ولو عود أراه لا يأخذ شيء من الأموال العامة حتى ولو عود أراه فلهذا شدد النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الباب معنى شدد على من يتساهل في أخذ الأموال العامة مثل الغنائم أيضا أموال الدولة التي تكون عند أناس يكون مثلا هو مسؤول عنها فهنا لا يجوز له أن يفرط فيها وأن يأخذ ما ليس له حق أو يتصرف فيها بما ليس له حق الآن تجد كثيرا ممن يكون له أموال أو عنده مثلا شيء من التصرف في الرئاسات أو في الأموال فتجد مثلا يتصرف بما لا يكون له حق يعطي إجازة ويعطي أيضا إخلاع من العمل يعطي كذا يعطي كذا وكله لأجل أن يوفر له مالا وغير هذه من الأشياء التي تحصل في انتشار الحرام في المعاملات في أيضا كذلك حتى في الصدقات أحيانا تجد إنسان يعطى صدقات لا يؤديها بما أراد هذا المتصدق أو أنه لا يؤديها على حسب شرع له فيحادي فيها فإذا عين له مثلا صاحب الصدقاء قال له اعطي فلانا وعطي فلانا أو اعطيهم كذا وكذا من المال تقسم هذا المال على عشرين ألفا يقوم يعطي ذاك أكثر لأنه قريب ويعطي نفسه أيضا أكثر فلانا محتاج وكذا هذا خطأ لو قال مثلا تصرف في المال أنت تصرف فيه على حسب ما تراه هناك ما في شيء تعطي من يحتاج معنى شرعا ولو أنت مثلا من المحتاجين أيضا تأخذ أما التصرف في مال عين فهذا خطأ لأنه يجعلك تتصرف في مال ليس لك فيه حق وهكذا فالمهم أن مثل هذه الأشياء وأمر المال والتصرفات فيه كثيرة فالواجب على المسلم أن يتق الله عز وجل في هذا الباب فإنه إذا اتق الله فإنه سيتق الله عز وجل في أمور أخرى وفي كثير من الأمور لأن المال هو فتنة هذه الأمة يفتن بالشخص عندما يأتيه المال فلهذا تحري الحلال لا بد منه فمن الأمور العظيمة التي يستجلب بها تقوى الله جل وعلا تحري الحلال تحري الحلال أما أكله أكله الحلال معنى وترك الحرام فهذا هو تقوى الله نفسها والتحري هذا يؤدي إلى التحري يؤدي إلى تقوى الله جل وعلا فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر في هذا الدرس فنكتفي به والله تعالى أعلم