كتاب الأمور المنهي عنها 71

كتاب الأمور المنهي عنها 71

الدرس في كتاب الأمور المنهي عنها 71، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تحريم الوصال في الصوم وخصائص النبي صلى الله عليه وسلم فيه

يشرح المقطع باب تحريم الوصال في الصوم الوارد في رياض الصالحين، مبينًا أن الوصال هو صيام يومين أو أكثر دون فطر، وأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه رحمة بالأمة وتخفيفًا عنها. كما يوضح أن مواصلة النبي صلى الله عليه وسلم كانت من خصائصه الخاصة، حيث كان يُطعم ويُسقى معنويًا من عند الله، ولا يجوز لغيره الاقتداء به في ذلك.

حكم الوصال في الصيام وآداب القبور

يوضح المقطع حكم الوصال في الصيام وأن التعجيل في الفطر أفضل، مع بيان نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشديد فيه. كما يبين حرمة الجلوس على القبور وامتهانها، والنهي عن البناء عليها أو تجصيصها أو الكتابة عليها، مع التأكيد على كرامة الميت ورفقه.

خطر تعظيم القبور كذريعة للشرك وتحذير النبي من انتهاك حرمتها

يحذر المقطع من أن تميز بعض القبور بالبناء والكتابة يوقع ضعاف الإيمان في تعظيمها والتوسل بأصحابها طلباً للبركة، وهو من أعظم أبواب الشرك. وينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الجلوس على القبر أشد من الجلوس على جمرة، مع التنبيه على استهانة الناس اليوم بالمقابر بالمشي عليها وارتداء النعال فيها.

الختام وذكر المترجمة

يختتم المتحدث بالصلاة على النبي محمد وعلى آله، ويذكر أن الترجمة قامت بها نانسي قنقر. وبذلك ينتهي اللقاء العلمي بخير وبركة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. أما بعد، مواصلةً أيها الأحبة في الله مع أبواب كتاب الأمور المنهية عنها من رياضي الصالحين للإمام أبي زكريا يحيى ابن شرف النووي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. قال رحمه الله تعالى: «باب تحريم الوصال في الصوم». قال: وهو أن يصوم يومين أو أكثر ولا يأكل ولا يشرب بينهما. قال: عن أبي هريرة وعائشة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال. قال: متفق عليه. وكما ذكر رحمه الله تعالى أن المقصود بالوصال المنهي عنه في الصوم هو أنه يصل اليوم بما بعده، فلا يأكل ولا يشرب ولا يفعل غيرها من الأمور المباحة التي تنافي الصوم، فلا يفعل شيئًا من ذلك، وإنما يصل اليوم بالذي بعده. والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال رحمة بالناس وشفقة بهم، لأن الفطر بعد الصوم فيه تقوية، وهكذا فيه إعانة على استمرار الحياة. ولهذا جاء في بعض طرق هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال رحمة بهم، رحمة بهم. وهكذا أيضًا نهيه عليه الصلاة والسلام عن الوصال فيه تحذير من التكلف والتعمق والتنطع الذي قد يقع فيه البعض من المسلمين، ونهينا عن التكلف، وهكذا نهينا عن التنطع والتشدد في هذا الدين. قال رحمه الله تعالى: قال عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال، أي في الصوم. قالوا: إنك تواصل. قال: «إني لست مثلكم، إني أطعم وأسقى». قال: متفق عليه، وهذا لفظ البخاري. وفيه أن الأصل أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ماذا كلف بما كلف به الناس إلا ما خصه الدليل، فكان من خصائصه عليه الصلاة والسلام التي لا يجوز لغيره أن يعمل بها، ومن ذلك ما جاء هنا في وصاله عليه الصلاة والسلام. فلما رأى الصحابة نبيهم صلى الله عليه وسلم يواصل، واصلوا مثله، لأنهم كانوا حريصين على المتابعة وعلى التأسي والاقتداء. فلما نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال، قالوا: إنك تواصل، يعني ونحن نحب أن نقتدي بك. فبين عليها الصلاة والسلام أن هذا مما خص به، قال: «إني لست كهيئتكم»، يعني أنا أطيق من الوصال ما لا تطيقون أنتم، وبين كيف ذلك، قال: «إني أطعم وأسقى». واختلف العلماء في هذا الطعام وهذه السقيا التي كان عليها الصلاة والسلام يطعم ويسقى إياها، والذي يطعمه ويسقيه هو الله عز وجل، هل هي طعام وسقيا حسية أم أنه طعام وسقيا معنوية؟ والصحيح والله تعالى أعلم أنه طعام وسقيا معنوي، أي ما يجعله ربنا عز وجل في قلبه عليه الصلاة والسلام من عظيم اليقين، وهكذا لذة العبادة والذكر، فذلك يشغله عليه الصلاة والسلام عن الطعام، وهكذا أيضًا عن الشراب. وكما قيل: لها أحاديث من ذكرك تشغلها عن الطعام وتغنيها عن الزاد. فالشخص لربما إذا ملأ أو ملأ قلبه بمحبة الشيء قد ينسى الطعام، وهكذا أيضًا يتباعد عن تناول الشراب وغيره. والنبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك رخص لأصحابه في الوصال إلى السحر، كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، قال عليه الصلاة والسلام: «فمن كان منكم مواصلا فليواصل إلى السحر، إلى السحر». أي إلى وقت السحر، وهو قبيل الفجر، وعنده يكون تناول وجبة السحور لمن أراد أن يصوم، لمن أراد أن يصوم. وحقيقة الوصال إلى السحر أن الصائم إنما أخر عشاءه بعد المغرب إلى وقت السحر، وقبيل الفجر، وقبيل الفجر. وأيها أفضل: أن يواصل إلى السحر، أو أن يعجل في الفطر؟ أيها أفضل؟ نعم، التعجيل. لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر، الفطر ما عجلوا الفطر. وورد عن بعض السلف أنه كان يواصل، يواصل الأيام المتوالية، الأيام المتوالية. ونبي صلى الله عليه وسلم لما رأى إصرار بعض الصحابة على الوصال، فواصل بهم اليوم الأول ثم اليوم الثاني، ثم رؤيا الهلال، هلال الفطر، قال عليه الصلاة والسلام: «لو لم يرى الهلال لزدتكم». قالوا: كالمنكل عليهم. يعني لو لم يظهر الهلال وبقي من رمضان أيام، لا زدت في الوصال حتى تتعبوا، فتتركوا هذا الأمر، فتتركوا هذا الأمر. هذا يا إخوان فيه أن ديننا هو دين السماحة ودين اليسر، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «عليكم من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، حتى تملوا». قال رحمه الله تعالى: «باب تحريم الجلوس على قبر». قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر». قال: رواه مسلم. وهذا الحديث كما بوب وترجم عليه بتحريم الجلوس على قبر. والقبور يا إخوان، ديننا يأمر بكرامتها وعدم امتهانها. لا تمتهن القبور، فلا يجوز أن يجلس الشخص عليها، أو أن يمشي فوقها، أو كذلك أيضًا يفعل غيرها من الأعمال التي تؤدي إلى امتهانها. رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلًا يمشي بين القبور لابسًا نعليه، فنادى عليه الصلاة والسلام: «يا صاحب السبتين»، أي النعال السبتية الجلدية، «يا صاحب السبتين اخلعهما، فقد آذيت، فقد آذيت». لا يجوز يا إخوان. ولهذا كان عليه الصلاة والسلام يقول: «كسر عظم الميت ككسره حيًا». عند التغسيل وغيره ينبغي الرفق بالميت، ولنعلم أن له حرمة، وليس معنى كونه ميتًا أنه يجوز أن يفعل به ماذا، الأفعال الشديدة، الأفعال الشديدة. ولهذا عند التغسيل يحرص المغسل على ستر العورة وعدم إبداء ونشر المعايب والسوآت التي قد يطلع عليها، إلى غير ذلك. وديننا إذ يأمرنا بهذا مع القبور، كذلك أيضًا ينهانا عن أن نغلو فيها، أن نغلو في هذه القبور. فلا يجوز، لا يجوز تشييد القبور والبناء عليها، البناء عليها. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبنى على القبر، كما سيأتي في الباب الذي بعده. وهكذا تجصيص القبر، أي يطلاء بالجص. وهكذا أيضًا الكتابة عليها. وهكذا من باب أولى الصلاة إليها أو عليها، أو دعاء أهلها، أو غير ذلك. فكل ذلك يعتبر ذريعة إلى الوقوع في الشرك بالله عز وجل، الشرك بالله عز وجل. وفتنة القبور من أعظم الفتن التي يبتلى بها الكثير من الناس. بعض الناس أول ما يرى القبر يهتز، ويدخله تعظيم، ويريد أن يتمسح بهذا القبر، أو أن يتوسل إلى صاحبه، ولا سيما إذا كان القبر متميزًا عن غيره من القبور. لاحظ ما هو الشعور الذي يشعر به الشخص، ولا سيما إذا كان ضعيف الإيمان، وهكذا ضعيف التوحيد، إذا دخل إلى مقبرة فوجد القبور متشابهة إلا قبرًا، هذا القبر قد بني، هذا القبر قد شيد، هذا القبر قد كتب عليه. ماذا يتبادر إلى الذهن، وماذا يكون في الجنان والقلب، أيها جماعة؟ عندك ما هو السؤال؟ طيب، أحسنت. قلنا: إذا دخل الداخل إلى مقبرة فرأى القبور متساوية ومتشابهة، فبينما هو كذلك إذ رأى قبرًا، هذا القبر قد بني عليه، قد بني عليه، ولربما شيدت عليه القباب، وزين، وطلي بالجص، وهكذا كتب عليه: هذا قبر السيد الشيخ الكبير فلان ابن فلان، قدس الله روحه، إلى غير ذلك. نعم، ماذا يتبادر إلى الذهن، وماذا يقع في القلب؟ لا، ليس ضعيف الإيمان وضعيف التوحيد، قد يكون منذ نوسي، قد يكون يمني، الله أعلم. لماذا؟ لأنه سيظن فيه أنه قبر من... نعم، سيقع في نفسه أن هذا قبر رجل صالح وولي من أولياء الله، فعندها يقع تعظيم هذا القبر، فيقرب منه ويتمسح به، وماذا يطلب؟ البركة، ويطلب النفع، جلب المنافع ودفع المضار. وهذا من المصائب التي توجد في كثير من مقابر المسلمين. ومن ذهب إلى بعض المقابر عندنا في الشحر، هذا من البلية الموجودة، وفي بعض البلاد الأخرى كترم وغيرها، يرى الشخص عجبًا عجابًا، يرى عجبًا عجابًا، ويرى المعتقدات الباطلة التي يعتقدها السدنة. السادن خادم المقبرة، تقولوا: ليش هذه الحفرة؟ قل لك: هذه الحفرة لو اختصم اثنان، فيضع كل منهما رجله فيها بجانب القبر، والظالم والمخطئ تمسك رجله، ما يستطيع يرفعها. وهكذا هذا القبر لماذا شيد وبني عليه؟ قل: هذا قبر فلان، من خصائصه كذا وكذا. ففتنة القبور، وهكذا فتنة التصاوير، تعتبر من أعظم الفتن التي تجر إلى الوقوع في الشرك بالله تبارك وتعالى. وهنا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يبين لنا وجوب أن يحفظ المسلم حرمة الأموات بعدم الجلوس على قبورهم، وأخبر عن هذا الوعيد: أن الشخص لأن يجلس على جمرة فتحرق ثوبه أولاً ثم تصل إلى جلده ثانيًا، هذا أهون وأخف من أنه يجلس على قبر، أو على... نعم، قبر من القبور. وللأسف اليوم كم يستهان بهذه القبور! طرق تشق في أوساط المقابر، القبور عند الدفن تجد أن الناس يزحم على القبر، كل منهم يلبس نعله، وهذا تجده مرتفعًا على الآخرين، وإذا نظرت فإذا تحته قبر، قد صعد على القبر لكي يرى، لكي يرى الدفن، وغير ذلك مما وجب التنبيه عليه ونصح المسلمين فيه. طيب، نكتفي بهذا. صلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر