الدرس في سمات دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب 2، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستهل المؤلف الكتاب بخطبة الإمام أحمد عن بقايا أهل العلم الذين يدعون إلى الهدى، ويربط ذلك بحديث التجديد كل قرن. يبين أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب هو مجدد القرن الثاني عشر الهجري، وأن دعوته امتداد للإسلام الصحيح وليست ديناً جديداً كما يزعم الخصوم.
دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ليست جديدة بل إحياء للإسلام النقي باتباع أوامر النبي صلى الله عليه وسلم في هدم القبور ونهي اتخاذها مساجد وتحريم الذبح لغير الله. واجه الشيخ بيئة مليئة بالشرك والبدع والجهالة، فبدأ بالدعوة باللسان ثم قويت شوكته بتحالفه مع الإمام محمد بن سعود، فهدم الأضرحة وأقام الحدود وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر مبتدئاً بالتوحيد.
تواجه دعوة الحق دائماً عداوة المجرمين كما حدث مع الأنبياء، ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب هي صورة مشرقة للإسلام النقي جددت الدين وقطعت أصول الشرك. خلاصتها أن يكون المسلم عزيزاً بربه لا يذل إلا لله، وهي دعوة اتباع للسنة محاربة للابتداع، تحقق الأمن والتمكين بتحقيق التوحيد الخالص.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد يقول المؤلف الشيخ دكتور صالح بن عبد العزيز سندي رحمه الله تعالى في رسالته سمات دعوة الشيخ محمد عبد الوهاب النجدي رحمه الله قال مقدمة الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى يحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بنور الله أهل العمى فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من ضل تائه قد هدوه فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين بدأ المؤلف بهذه المقدمة وهي خطبة الإمام أحمد رحمه الله تعالى المشهورة في أول كتابه الرد على الزنادقة والجهمية وذكر هذه المقدمة في أول هذا الكتاب من براعة الاستهلال إذ أن هذا الكتاب يتعلق بدعوة الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله الذي جاهد ونافح وكذلك دعا إلى توحيد الله سبحانه وتعالى وكذلك واجه أعداء التوحيد وأعداء السنة فمن المناسب أن تذكر هذه المقدمة التي فيها أن الله سبحانه وتعالى جعل في كل زمان فترة من الرسل أي لم يخلو زمان من أهل الحق من إرسال الرسل وباختتام رسالة نبينا عليه الصلاة والسلام بقي من أهل العلم من أتباع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من يدعو إلى الهدى ويدعو إلى الحق إلى التوحيد إلى السنة ويصبر على ذلك ويبصر الناس بالحق الذي يدعو إليه فنفع الله عز وجل بهم ونقذ ربنا سبحانه وتعالى أمما من الناس بدعوة هؤلاء العلماء ومنهم الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى رحمة واسعة ثم قال وصلى الله وسلم على البشير النذير والسراج المنير نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على منهاجهم إلى يوم المصير وقوله البشير النذير يشير إلى قول الله سبحانه وتعالى إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً فلما كان المقام مقام ذكر الدعوة مقام ذكر الدعوة إلى الله عز وجل ومقام بيان هذا الأمر الذي أراده المؤلف وهو سمات دعوة محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ناسب أن يذكر هذه المقدمة وفي قوله ومن سار على نهجه أو منهاجهم إلى يوم المصير ومنهم صاحب المقصود بهذه الرسالة ألا وهو الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ثم قال فإن من نعم الله المتتابعة أنغيض لهذا الدين عصابة من أوليائه الموحدين فوفقهم إلى التمسك بعروته الوثقى وهي لا إله إلا الله وحبله المتين وهو القرآن والسنة فلا يزالون للحق ناظرين وبه ظاهرين وهو يشير إلى ما جاء في الصحيحين من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يزال من أمتي طائفة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك قال وَلِلَّهِ وَرَسُولِهِ نَاصِرِينَ وَلِلْبَاطِلِ وَأَهْلِهِ دَامِغِينَ وأيضا مما يدل على كلامه هذا ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الذي رواه الإمام أبو داود وصححه الألباني أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها وقد نص كثير من العلماء على أن أبو حمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى من مجدد القرن الثاني عشر الهجري كما سمعتم في سيرته وفي كذلك ترجمته أنه وجد في مجتمع يعج بالشركيات والخرافات وكذلك الشركيات ونحو ذلك فجاء ودعى بدعوة التوحيد وصبر وجاهد وعلم وانتشرت دعوته وبسبب هذه الدعوة بعد توفيق الله عز وجل انتمصت تلك المعالم الوثنية وكسرت تلك المشاهد والقباب ونحو ذلك فساد التوحيد على المعمورة وانتشرت دعوته ليس في بلاده فحسب بل في البلاد المجاورة في البلاد المجاورة فبعض أهل العلم جعل الإمام محمد بن عبد الوهاب من مجدد هذه الأمة كما جاء في هذا الحديث إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة على رأس كل مئة سنة أي كل قرن والقرن عبارة عن مئة سنة مئة سنة كما قرر ذلك العلماء قال وإن من أعلام أولئك الميامين في القرن الثاني عشر الهجري فما بعد لأنه قلنا ولد الشيخ محمد عبد الوهاب في سنة ألف ومئة وخمسة عشر للهجرة وتوفي في عام ألف ومئتين وستة للهجرة فأدرك شيئا من القرن الثالث عشر نعم أدرك سنوات قليلة من القرن الثالث عشر قال وإن من أعلام أولئك الميامين في القرن الثاني عشر الهجري فما بعد الأئمة العظام أئمة الدعوة الإصلاحية والشيخ محمد بن عبد الوهاب وأبناءه وأحفاده وتلاميذه وتلاميذتهم رحمهم الله رحمة واسعة فإنهم قد نهضوا بدعوة سلفية على منهاج النبوة كانت امتدادا للإسلام الحق بصفائه ونقائه وهذا فيه رد على من يزعم من أعداء هذه الدعوة أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب جاءت بدعوة جديدة جاءت بدعوة جديدة وبدين جديد كما يزعمون وهذا من أبطل الباطل بل إن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى كما ذكر المؤلف امتدادا للإسلام الحق بصفائه ونقائه أليس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أمر بهدم البناء على القبور كما في حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أليس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي نهى عن اتخاذ قبره مسجدا أليس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي نهى أن تتخذ القبور مساجد أليس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي نهى أن يذبح لغير الله فلعن من ذبح لغير الله فماذا أتى الشيخ محمد عبد الوهاب من جديد ما أتى بشيء جديد وإنما أتى بما أمر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنشره ودعا إليه وأمر الناس بالتمسك به فدعوته في الحقيقة كما ذكر المقدم والمؤلف هنا أنها امتداد للإسلام الحق بصفائه ونقائه فهي دعوة صافية نقية مأخوذة من منهاج النبوة قال أشرق ضياؤها في قلب الجزيرة العربية وامتد نورها إلى مشارق الأرض ومغاربها فكان يرحل إليه من بلاد شتى وهكذا بعده من أحفاده ومن أبنائه وتلامذته قاموا بحمل هذه الدعوة فبلغت آثارها المشارق والمغارب كما سيأتي في آخر هذا الكتاب في ذكر فصل يتعلق بمن أثنى على هذه الدعوة وتأثر بها من العلماء الذين هم خارج البلاد النجدية قال ولدت هذه الدعوة المباركة والبيئة المحيطة بها مركبة من الجهالة والخرافة والضعف والتفرق فأنعشتها وهذبتها وجمعتها أي أن الشيخ رحمه الله كما تقدم في سيرته وجد في مجتمع لا أحد يدعو فيه إلى التوحيد وانتشرت فيه معالم ومظاهر الشرك والبدع والسحر والقتل والقتال وانتشار علماء السوء ونحو ذلك من تلك الظلمات والجهالات قال بدأ الشيخ المجدد دعوته يجاهد بلسانه وقلمه في حدود طاقته إلى أن جمع الله عز وجل بينه وبين الإمام المبجل محمد بن سعود وقما تقدم معنا في سيرته أنه في أول الأمر دعا في بلد حريم ملاء التي نزل إليها أولا ثم عودي من قبل أعداء التوحيد حتى هدد بالقتل فخرج منها إلى مصقط رأسه ألا وهي العيينة وهناك دعا إلى التوحيد بقدر استطاعته والتف حوله بعض المحبين ثم كذلك أوذي وهدد بالقتل أو الإخراج فآثر أن يخرج من العيينة إلى الدرعية وحينئذ التقى بالإمام المبجل محمد بن سعود إمام بلدة الدرعية قال فأمن صاحب الشوكة صاحب الدعوة كما مر معنا تم بينهما الميثاق والعهد على حماية هذه الدعوة ونشر هذه الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بعلمه وبيانه وحجته والإمام محمد بن سعود بسيفه وسنانه لمن عارض هذه الدعوة أو وقف أمامها فهذا معنى قوله فأمن صاحب الشوكة وهو الإمام محمد بن سعود صاحب الدعوة وهو الإمام محمد عبد الوهاب قال وآزره ونصره فقام بما أمره الله به لا تأخذه فيه لومة لائم فقطع الأشجار التي يعتقد فيها وهدم الأضرحة التي يلجأ إليها وأقام الحدود وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فعمل بشريعة الله سبحانه وتعالى ابتداء بأهم المهمات وأعظم الواجبات ألا وهو توحيد الله سبحانه وتعالى ثم بعد ذلك عمل بشريعة الله من الأمر بالمعروف وأعظم المعروف التوحيد والنهي عن المنكر وأعظم المنهيات الشرك ثم أمر بغير ذلك من إقامة الحدود ومن العمل بالسنة والإسلام الذي أمر الله عز وجل بالتمسك به قال فعاداه علماء السوء وزعماء السوء وأشاعوا عنه قالت السوء ومن تلك الإشاعات أنه يكفر الناس يقولون أن الشيخ محمد عبد الوهاب يكفرنا ويكفر المسلمين هذا من أكبر مقالاتهم السيئة عن الشيخ وهذا افترا وكذب وإنما يقاتل من عارض التوحيد إذا جاء إلى ضريح أو إلى قبر يريد أن يهدمه كما أمر النبي صلى الله عليه وعليه وسلم فيخرج له هؤلاء عباد القبور بالسيف والسلاح لمقاتلته فهو يقاتلهم لأنهم عارضوا دعوة التوحيد عارضوا دعوة التوحيد وهو يذكر رحمه الله أن من استغاث بغير الله فهو مشرك لأن الله عز وجل هو الذي حكم بذلك في كتابه الكريم هو الذي حكم بذلك في كتابه الكريم في قوله ولا تدعو مع الله إلها آخر فإن فعلت فإنك إذا من المشركين وغيرها من الآيات الكثيرة ومن يدعو من دون الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون فوصفهم بأنهم كافرون فمن فعل هذه الأعمال الشركية لا شك أنه يكفر بعد إقامة الحجة عليه وتوفر الشروط وكذلك البيان أولا البيان وقد بيّن ذلك في كتاب التوحيد أن تكون الدعوة أولا بالبيان كما أرسل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عليا فقال له أولا أدعوهم إلى الإسلام أدعوهم أولا إلى الإسلام فأولا الدعوة فمن عارضها وأبى إلا الدفاع عن الشرك وعن أهله فقاتله لأنه معه قوة ومعه شوكة وهذا من حكمته ففي أول الأمر في أول دعوته لما لم تكن عنده قوة ولا شوكة اقتصر على الإنكار باللسان اقتصر على الإنكار باللسان فلما قويت شوكته ونصر من قبل إمام ممكن ومعه من القدرة على مواجهة من عارض دعوة التوحيد فدعا بالسيف والسنان قال ورموه بالزيغ والزندغة وغروا به السفهاء وألبوا عليه وعلى دعوته وهذا كما في أول أمره خصوصا كما مر معنا أنهم في حريم لا غروا به السفهاء حتى هموا بقتله حتى هموا بقتله مما اضطره إلى الخروج من هذه البلدة من هذه البلدة قال وهذا هو الشأن مع كل الدعاة الصادقين من الأنبياء فمن بعدهم وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين أي أن من سلك هذا الطريق طريق الحق طريق الدعوة إلى التوحيد وإلى السنة وإلى الإسلام الصافي النقي ما سيجد الأرض مفروش له بالورود ومكلل له بالزهور بل لا بد أن يبتلى وأن يلاقي من يعارضه ومن يؤذيه ومن يقف أمام دعوته ولكن هذه الأمور كلها لا تضر الداعية إلى الله سبحانه وتعالى بل تزيده ثباتا وتزيده نشاطا ودعوة وكذلك يقينا بأن النصر له والنبي صلى الله عليه وسلم لما جاءت به خديجة رضي الله تعالى عنها إلى ورقة ابن نوفل ووصفت له ما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم ثم قال يا ليتني كنت فيها جزعا إذ يخرجك قومك فقال النبي صلى الله عليه وسلم أَوَمْ أُخْرِجِيَّهُمْ قال ما من أحد جاء بما جئت به إلا عوديا إلا عوديا فكل من جاء بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم سيجد من العداء وسيجد من الجهلاء وسيجد من كذلك المتربصين الحاقدين فيؤذونه في طريق دعوته فالله عز وجل يقول في هذه الآية وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين فإذا رأيت ذلك في طريق دعوتك فاعلم أنك على الحق وأنك على طريق الأنبياء والمرسلين وعلى طريق الدعاة الصادقين قال ولكن الله شاء لهذه الدعوة أن تنتشر ولناصرها أن ينتصر وكفى بربك هاديا ونصرا فأين أعداؤها والمؤلبون عليها إذك أين هم الآن هل لهم ذكر هل لهم كذلك كتب هل لهم قدر عند أهل الإسلام ذهبوا وذهب ذكرهم وبقيت دعوة الإمام المجدد وبقيت كذلك أو بقي ذكره وبقي علمه وثنى أهل الحق عليه نعم لقد فنوا وبقيت لقد فنوا وبقيت أي هذه الدعوة وتلاشوا وازدادت تألقا أي هذه الدعوة فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض قال إذا أردت يقول المؤلف عن نفسه إذا أردت أن أصف هذه الدعوة الإصلاحية وصفا صادقا موجزا فإني أقول إنها أي دعوة الشيخ محمد عبد الوهاب وأحفاده إنها صورة مشرقة للإسلام النقي الذي نزل به القرآن وعرفه المسلمون قبل أن تفشوا بينهم الأهواء فقد جددت الدين بعد دروبه أو بعد دروسه وقطعت أصول الشرك بعد غروسه قال إنها ثورة ثورة على الجهالات والخرافات والظلم والدجل إنها صوت راعد أذكى الحماسة الدينية وألهب الغيرة الإيمانية فأيقض عقول ناعسة ونبه هماما متدنية فكثير من أهل الحق يريد من ينشطه ويريد من كذلك يبعث في نفسه الحماسة والإيمان ونحو ذلك فمثل هذه الدعوة جددت في نفوس كثير من الناس هذه المعاني التي ذكرها المؤلف حفظه الله قال قلاصة هذه الدعوة إيش هذه الدعوة دعوة الشيخ محمد عبدالوهاب ما هي خلاصتها قال خلاصة هذه الدعوة أن يكون المسلم عزيزا بربه فلا يعرف الذل إلا له أي إلا لله ليس للأسياد ولا للأشخاص ولا للقبور ولا لبعض أهل النسب وإنما يكون الذل له سبحانه وتعالى وحده فهذه الدعوة خلاصتها أن يكون المسلم عزيزا بربه فلا يعرف الذل إلا لله ولا الخوف إلا منه ولا الفزع إلا إليه فإن أكبر جناية على وجه الأرض أن يخضع بالعبادة لسواه أن يعبد العبد وثنا أو قبرا أو ضريحا أو قبة أو شخصا أو حجرا أو مدرا أو شجرة هذا من أكبر الجنايات التي يجنيها العباد على وجه هذه الأرض قال لقد بينت هذه الدعوة أن السبب الذي صير الناس يستلينون فراش الهوان إشراكهم مع الله غيره في خالص حقه وما يغترفون على عتبات الأولياء مما تجأر منه أو مما تجأر منه الأرض والسماء فمن أعظم ما يقاسيه الناس في هذا الزمان وفي غيره من الأزمنة هو فراش الهوان وهو إشراكهم مع الله فقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا فالإشراك بالله عز وجل من أعظم الخذلان ومن أعظم الهوان ومن أعظم الذل فلو توكل المسلمون على ربهم وجعلوا عبادتهم وتوجههم كله لله سبحانه وتعالى لن تصروا على عدوهم ولا نصرهم الله عز وجل وعد الله الذين آمنوا منكم والذين عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا إن أردنا الأمن وإن أردنا الأمان وإن أردنا الرغد في العيش وإن أردنا السعادة في الدنيا والآخرة فعلينا بتحقيق التوحيد وبالبعد عن الشرك الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون قال إنها دعوة تأبى الابتداع في الدين أشد الإباء هذه هي الدعوة التي عليها الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وتحارب المحدثات أشد المحاربة وتعتقد أن دين الله أجل من أن يكون عرضة لمزجه بآراء البشر وأن تشوهم محاسنه بأهوائهم فهي دعوة اتباع وليست دعوة ابتداع وإحداث قال أما عن سمات هذه الدعوة وميزاتها فكثيرة يمكن أن ألخص أبرزها فيما يأتي ولعل الله أن يبعث في دعاة اليوم همة كتلك الهمة ونشاط كذاك النشاط ففي الدرس القادم إن شاء الله نبدأ في أول سمة من سمات هذه الدعوة المباركة فنسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ما ينفعنا إنه ولي ذلك والقادر عليه وإلهنا والحمد لله رب العالمين