الدرس في شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 32، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يؤكد هذا المحور على ضرورة تمييز المسمين عن المكنين ومعرفة كنية كل راوٍ واسمه لتجنب التوهم بتعدد الرواة عند اختلاف الرواية. كما يبين أن الجهل باشتراك الأسماء والكنى وكثرة الألقاب يوقع في التصحيف والوهم في النسب والأسانيد كما وقع في الصحيحين.
يتناول هذا المحور حالات نسبة الرواة إلى غير آبائهم كالتبني أو الشهرة باسم الأم، والنسبة إلى الصنعة أو الموطن، إضافة إلى الاتفاق في الأسماء بين الراوي وأبيه وجده. ويوضح كيف يوقع هذا التشابه في اللبس ويؤدي إلى المسلسلات في الأسانيد.
يستعرض هذا المحور نوعاً من الالتباس يتمثل في اتفاق اسم الراوي مع اسم شيخه مع الاختلاف في الكنية أو النسبة مع ذكر أمثلة عديدة. كما يرصد مراحل تطور كتب الرجال من الكمال إلى تهذيب الكمال وتهذيب التهذيب والتقريب والكاشف ومؤلفات رجال الحاكم.
يشرح هذا المحور مفهوم الأسماء المفردة التي لا نظير لها في علم الرجال، ويذكر مثالاً عليها وهو الراوي صغدي بن سنان المصنف ضمن الضعفاء. ويشير أيضاً إلى ترجمة نانسي قنقر في هذا السياق.
قال رحمه الله تعالى: فصلٌ من المهم في هذا الفن معرفة كون المسمين أو المكنين، قال: معرفة كون المسمين ممن اشتهر باسمه وله كنية، لا يؤمن أن يأتي في بعض الروايات مكنىً؛ لألا يظن أنه آخر. هذا من الأشياء التي ينبغي أن تعرف. من المهم معرفة كون المسمين، أي أنه مسمى، بمعنى: له اسم، مثلاً: محمد بن عبد الله، فتعرف كنيته؛ حتى إذا جاء بالكنية عرف أنه فلان. وأسماء المكنين أيضاً كذلك، أسماء الذين هم اشتهروا بالكنية، مثلاً: أو بلقب، مثلاً: الأعمش، الأعمش اشتهر بلقب. أحياناً تجد في بعض الروايات: سليمان، أنا دائماً الشيخ يقول: حدثنا سليمان، ويريد الأعمش، فيعرف أنه يعرف اسمه وكنيته؛ حتى لا يلتبس بعد ذلك. فمن كان اشتهر بكنيته يعرف اسمه، ومن كان اشتهر باسمه فتعرف كنيته. قال: معرفة أسماء المكنين، وهو عكس الذي قبله. ومعرفة من اسمه كنيته، وهم قليل. أنا من اسمه كنيته: بعض الناس اسمهم كنيته، مثل ما يقال مثلاً في: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، يقال: أن اسمه كنيته. وكذلك أيضاً في بعض الصحابة، يقال: أن كنيتهم اسمهم، فيشتهر بكنية ولا يشتهر باسمه، أو الغالب تجد أنه ليس له اسم إلا هذه الكنية، مثل من يسمى بأبي بكر. أنا: أبو بكر، أبو بكر أصلاً كنية، لكن تجد بعضهم يجعله اسماً فيسمى بأبي بكر، ليس له اسم. قال: معرفة من اختلف في كنيته، وهم كثير. أنا مثلاً: عثمان بن عفان، قيل: أنه أبو عبد الله، وقيل: أبو ليلة، وقيل: أبو محمد، اختلف في كنيته. وأحياناً يكون لهم أكثر من كنية، ككنياه. فإذا اختلف في كنيته تذكر، مثل أبي هريرة كذلك، أو مثل: اختلف في اسمه، أبو هريرة اختلف في اسمه إلى أكثر من عشر أسماء، فهذا أيضاً يعرف من المهمات. قال: معرفة من كثرت كناه، كابن جريج، له كنيتان: أبو الوليد وأبو خالد. وكذلك كعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، كان يكنى بأبي الحسن، ويكنى بأبي تراب. كم كونها واحد واحد فقط؟ أبو اثنين اثنين اثنين، أشياء، اثنان: أبو إبراهيم. هذه كنية العوام، هذه كنية العوام. كان النبي صلى الله عليه وسلم يكنى بأبي إبراهيم، وأبو واحد، النبي صلى الله عليه وسلم بالقاسم، نجعل أنه يكنى بأبي إبراهيم، بعد، لكن أبو إبراهيم العوام، سبحان الله. قال: أو كثرت نعوته وألقابه، بعض الناس تجد له ألقاب. قال: ومعرفة من وافقت كنيته اسمه، به كأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق المدني، أحد أتباع التابعين. وفائدة معرفته: نفي الغلط عن من نسبه إلى أبيه، وقال: أخبرنا ابن إسحاق، فنسب إلى التصحيف، وأن الصواب: أخبرنا أبو إسحاق، فهذا يحصل الخطأ، فيظن الظالم أن ابن إسحاق هذا رجل آخر. قال: بالعكس، كإسحاق بن أبي إسحاق السبيعي، أو وافقت كنيته كنية زوجته، كأبي أيوب الأنصاري وأم أيوب، صحابيان مشهوران. أو وافق اسم شيخه اسم أبيه، كالربيع بن أنس عن أنس، هكذا يأتي في الروايات؛ لأنه يحصل خطأ في الكتابة، يقولون: الربيع بن أنس عن أنس، أو يقولون: الربيع بن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيحصل الخطأ، قال: فيظن أنه يروي عن أبيه، كما وقع في الصحيح. كما وقع في الصحيح عن عامر بن سعد عن سعد، وهو أبوه. وليس أنس شيخ الربيع والده، بل أبوه بكر، وشيخه عن صاري، وهو أنس بن مالك الصحابي المشهور، وليس الربيع المذكور من أولاده حتى يميزوا. قالوا: معرفة من نسب إلى غير أبيه، أيضاً هذا علم من نسب إلى غير أبيه، كالمقداد بن الأسود، نسب إلى الأسود الزهري لكونه تبنى، وإنما هو مقداد بن عمرو. قالوا: نسب إلى أمه، كابن علية، هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، أحد الثقات، وعلية اسم أمه، اشتهر بها. وكذلك ابن الحنفية، محمد بن علي بن أبي طالب، اشتهر باسم أمه، ابن الحنفية، وابن علية، وكان يغضب من هذا اللقب، حتى قال: من قال ابن علية فقد كذب. إلا أن العلماء ما وجدوا مجالاً إلا أنهم يأتون باسمه الذي اشتهر به، أو لقبه الذي اشتهر به، وكانوا يقولون: ابن علية. وكان الإمام محمد يقول: الذي يقال له ابن علية، حتى يميز، كان يقول: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الذي يقال له ابن علية؛ لأنه اشتهر بهذا الاسم أو بهذا اللقب. طيب، قال: قال، وكان لا يحب أن يقال له ابن علية، قال: لهذا كان يقول الشافعي: أخبرنا إسماعيل الذي يقال له ابن علية، وأيضاً كذلك أحمد يقول هذه الكلمة. قال: نسب إلى غير ما يسبق إلى الفهم، كالحذاء، ظاهره أنه منسوب إلى صناعتها أو بيعها، وليس كذلك، وإنما كان يجالسهم فنسب إليهم. فأن أحياناً ينسب الشخص إلى شيء، ويذهب الذهن إلى أنه نسب إلى هذا الشيء، وهو ليس كذلك، وإنما لأجل يسمى أو نسب بهذا النسب لأجل شيء آخر، مثل هذا الحذاء. فالمتبادر إلى الذهن أنه يقال: إنما نسب إلى هذا لبيع الحذاء، الحذية، لكن الصحيح أنه إنما نسب لذلك لأنه كان يجالسهم. قال: وكسليمان التيمي، لم يكن من بني تيم، ولكن نزل فيهم. وكذا من نسب إلى جده، فلا يؤمن التباسه بمن وافق اسمه، واسم أبيه، اسم الجد المذكور. أنا من نسب إلى جده، مثلاً: مثل يحيى بن بكير، نسب إلى جده، وهو إنما هو يحيى بن عبد الله بن بكير. قال: ومعرفة من اتفق اسمه واسم أبيه وجده، كالحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وقد يقع أكثر من ذلك، وهو من فروع المسلسل. قد يقع أكثر من هذا، أي: يتفق اسم اسم الراوي، اسم أبيه، وجده، وجد جده، كذلك. مثلاً: قال الغزالي: محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن حامد. قال: قد يقع أكثر من ذلك، وهو من فروع المسلسل. إذا جاء الحديث رواه مثلاً هؤلاء على اسم واحد: محمد، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا محمد، فهذا نوع مسلسل، وذكره بعضهم مسلسلا، كما ذكر المعلم في لقطة الدرر، وهو ما روي عن الحسن عن الحسن عن الحسن عن أبي الحسن بن الحسن عن الحسن أن جد الحسن صلى الله عليه قال: إن أحسن خلق الحسن، هذا حديث موضوع. قال: قد يتفق الاسم، اسم الأب مع اسم الجد، واسم أبي، بصاعدة: كأبي زيد الكندي، هو زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن. أو اتفق اسم الراوي واسم شيخه وشيخ شيخه، بصاعدة: كعمران عن عمران عن عمران، الأول يعرف من قيس، والثاني أبو رجال العطاردي، والثالث ابن حسين الصحابي رضي الله عنه. وكسليمان عن سليمان عن سليمان، الأول: ابن أحمد بن أيوب الطبراني، والثاني: ابن أحمد الواسطي، والثالث: ابن عبد الرحمن الدمشقي المعروف بابن بنت شرحبيل. وقد يقع ذلك للراوي لشيخ، كأبي العلاء الهمداني العطار، المشهور الرواية عن أبي علي الأسبهاني الحداد، أن يكون في الكنية، وكل منهم اسمه: الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد، فاتفقا في ذلك، وافترقا في الكنية والنسبة إلى البلد والصناعة: هذا أبو العلاء الهمداني، وهذا أبو علي الأسبهاني، وهذا حداد، وهذا عطار. قال: وصنف فيه أبو موسى المديني جزءاً حافلاً، أي: صنف فيمن عرف، أو من توافق مع شيخه في الاسم. قال: ومعرفة من اتفق اسم شيخه والراوي عنه، وهو نوع لطيف لم يتعرض له ابن الصلاح، من اتفق اسمه شيخه والراوي عنه، أنا هو في الوسط، تلميذه اسمه وتلميذ شيخه نفسه. قال: وفائدته رفع اللبس عن من يظن أن فيه تكراراً أو انقلاباً. فمن أمثلته: البخاري روى عن مسلم، وروى عنه مسلم، فشيخه: أنا روى عن مسلم، مسلم بن إبراهيم الفراهيدي البصري، والراوي عنه: مسلم بن الحجاج. قال: وكذا وقع ذلك لعبد بن حميد، أيضاً روى عن مسلم بن إبراهيم، وروى عنه مسلم الحجاج في صحيح، حديثاً بهذه الترجمة بعينها، قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم. قال: ومنها: يحيى بن بكير روى عن هشام، وروى عنه هشام، فشيخه: هشام بن عروة، وهو من أقرانه، والراوي عنه: هشام بن أبي عبد الله الدستوائي. قال: ومنها: ابن جريج، روى عنه هشام، وروى عنه هشام، فالأعلى: ابن عروة، والأدنى: ابن يوسف الصنعاني. ومنها: الحكم بن عتيبة، روى عن ابن أبي ليلى، وروى عنه ابن أبي ليلى، فالأعلى: عبد الرحمن، والأدنى: ابن عبد الرحمن المذكور، على محمد. وأمثلته كثيرة. ومن المهم في هذا الفن معرفة الأسماء المجردة، التي ليس لها كنى، وقد جمعها جماعة من الأمة، فمنهم من جمعها بغير قيد، كابن سعد في الطبقات، وابن أبي خيثم، والبخاري في تاريخيهما، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل. ومنهم من أفرد الاتفاق بالذكر، كالعجلي، وابن حبان، وابن شاهين. ومنهم من أفرد المجروحين، كابن عدي، وابن حبان أيضاً. ومنهم من قيد بكتاب مخصوص، كرجال البخاري لأبي نصر الكلاباذي، ورجال مسلم لأبي بكر بن منده، يعني: يذكر الأسماء المجردة، يعني: بدون التعليق على هل هو ثقة أو ليس بثقة. لكن بعضهم يخص، يجعل الثقات على حدة، أو الضعفاء على حدة، ويذكر الأسماء، أو يخصوا بكتاب، مثل: رجال البخاري، ورجال مسلم، ورجالهما معاً لأبي الفضل بن طاهر، ورجال أبي داود لأبي علي الجياني، وكذا رجال الترمذي، ورجال النسائي لجماعة من المغاربة، ورجال الستة: الصحيحين، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، لعبد الغني المقدسي في كتاب الكمال. ثم هذب المزي في تهذيب الكمال، لأن الكمال هذا معروف، هو أول من ألف في رجال الستة، ثم جاء المزي وسمّى كتابه تهذيب الكمال، وجاء بعد ذلك الحافظ الذهبي فسمّى تذهيب التهذيب، ثم اختصره في الكاشف، وجاء كذلك الحافظ ابن حجر فسمّى تهذيب التهذيب، ثم اختصره في التقريب. طيب، ومن ألف أيضاً كذلك في الرجال شيخنا أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي، رحمه الله تعالى، أيضاً ألف كتاب في رجال الحاكم. قالوا: قد لخصت وزدت عليه أشياء كثيرة، وسميته تهذيب التهذيب، وجاء مع ما اجتمل عليه من الزيادات، قدر كله في العدد، أنا زاد فيه أشياء كثيرة. قالوا: من مهم أيضاً معرفة الأسماء المفردة، وقد صنف فيها الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون البرديجي، فذكر أشياء تعقبوا عليه بعضها. أنا: ذكر الأسماء المفردة، أي: الأسماء المفردة التي ليس لها مثال، أي: اسم واحد، ليس له ما يشبهه من الأسماء، أنا يقول في الرواق: ما في له هذا الاسم، فذكر أشياء تعقبوا عليه بعضها، من ذلك قوله: صغدي بن سنان، أحد الضعفاء. طيب، هذا إن شاء الله إلى درس اللحن. طيب، إن شاء الله نختم بهذا. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر