الدرس في تفسير سورة البقرة من تفسير السعدي 75، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يفسر المقطع آية القتال في سبيل الله موضحاً أن الجهاد يستلزم بذل المال والبدن مع الإخلاص لله، ويرد على ظن أن الجهاد موت محقق بسرد قصة الذين فروا من الموت فأماتهم الله. ويؤكد أن الموت قدر محتوم في كل مكان ولا يختص بساحات القتال.
يبين المقطع أن القتال في سبيل الله يشترط نية إعلاء كلمة الله ودفع الكفر عن الأمة لا العصبية أو الوطن، وأن الله سميع عليم بنيات المجاهدين فيعينهم بنصره. كما يوضح أن الإنفاق في طاعة الله يعد قرضاً حسناً لله الغني الكريم وعد عليه بالمضاعفة والأجر العظيم.
يوضح المقطع أن الإنفاق في سبيل الله قرض للملي الكريم يضاعف أجره أضعافاً كثيرة، وأن خوف الإملاق ليس مبرراً للإمساك لأن الرزق بيد الله وحده. ويحدد شروط القرض الحسن بسلامة النية وسماحة النفس وإيصالها لمستحقيها دون منٍّ أو أذى أو رياء.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ونام بعد قال العلامة سعني رحمه الله تعالى في تفسير قول الله جل وعلا وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع العليم من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنة فيضعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون قال رحمه الله جمع الله بين الأمر بالقتال في سبيله بالمال والبدل لأن الجهاد لا يقوم إلا بالأمرين وحث على الإخلاص فيه بأن يقاتل العبد لتكون كلمة الله هي العليا فإن الله سميع للأقوال وإن خفيت عليم بما تحتوي عليه القلوب من النيات الصالحة وضدها فبعدما ذكر ربنا جل وعلا قصة الذين خرجوا من ديارهم خوفا من الموت فأماتهم الله فقال الله فقال لهم الله موتوا ثم أحياه إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون فأراد أن يبين ربنا جل وعلا كما قال حافظه كثير وذكره أيضا حافظه العلام السعدي هنا أن الله عز وجل أراد أن يبين من أو ما اعتقده كثير من الناس وخاصة الذين انتعدت خلوبهم عن الله أن الجهاد في سبيل الله هو الموت المحقق وهو القتل المحقق فبين ربنا جل وعلا أنه ليس كذلك بل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وقال جل وعلا الذين قالوا لإخواتهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتل فقال الله عز وجل قل فذروا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين أنا قالوا لو خرجوا للجهاد لو أنهم أطاعون وقعدوا معنا ولم يخرجوا للجهاد لما قتلوا فبين الله عز وجل أن هذا كلام باطل فقال قل فذروا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين فلهذا فالموت هناك وهنا فليس الخروج في الجهاد في سبيل الله موت محقق بل هذا كما ذكرنا النبي عليه الصلاة والسلام وذكرنا خالد بن الوليد مات وقد قد دخل في معارك كثيرة جداً لا تحصى وأصيب فيها أو في أكثرها ولم يمت رضي الله عنه ولم يقتل وإنما مات على فراشه رضي الله عنه وهذه عبرة لمن يعتقد مثل هذا الاعتقاد ثم أن الله عز وجل ذكر القتال بعدها وقاتلوا في سبيل الله وعلموا أن الله سميع عليم أي لا يخاف كأنه يقول لا يخاف أحد من القتال في سبيل الله أن يقتل لأن القتل أو الموت ليس فقط في ساحة القتال بل في كل مكان لكن هذا القتال يكون لله عز وجل وفي سبيل الله سبحانه وتعالى يخرج العبد ماله وبدنه ولهذا قال المؤلف رحمه الله فيخرج الرجل أو قال بالقتال في سبيل المال والبدن لأن الجهاد لا يقوم إلا بالأمرين وحث على الإخلاص فيه بأن يقاتل العبد لتكون كلمة الله هي العليا فهذا الجهاد الشرعي أن يقاتل العبد لتكون كلمة الله هي العليا وكما جاء في حديث بأمامه الرجل يقاتل الشجاعة الرجل يقاتل لأجل المغنم الرجل يقاتل في سبيل الله فأيهم في سبيل الله فقال النبي عليه الصلاة والسلام من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله يقاتل لأجل أعلاء كلمة الله وأعلاء كلمة الله عز وجل فيها أيضا مقاتلة الكفار يعني لو كان نيته قتال الكفار ولو لم يكن مثلا فيه مثلا أعلاء كلمة الله لكن فيه دفع الكفر عن الأمة هذا أيضا من أعلاء كلمة الله ليس المراد على كلمة الله أن يكون الحق ظاهرا لأن بعضهم يظن هذا أنه لابد إذا قاتل لابد أن يظهر الحق ويعلو الحق لا قتال الكفار هو أعلاء كلمة الله لأن بعضهم الآن يشكك في قتل الحوثيين أو في قتال الحوثيين بأنه يقاتل الشخص لأجل ماذا لأجل أن يرتفع هؤلاء مثلا بعض أهل الدنيا وكذا ويمسك المناصب لا قتال الحوثة يعتبر أعلاء لكلمة الله لماذا لأنه قتال لعدم انتشار الكفر ولعدم انتشار اعتقادات هؤلاء في الأمة فهذا يعتبر أعلاء لكلمة الله وإن لم يتمكن وإن لم يتمكن المقاتلون من الرفع في ذلك الوقت لكن سيأتي الوقت الذي يرفعهم الله عز وجل فلهذا ويرفع الله عز وجل أيضا حكمه ودينه وشرعه وكذلك تكون كلمة الله عز وجل هي العليا في كل شيء فلهذا قتال الكفار يعتبر من أعلى كلمة الله إذا قاتلهم لأجل كفرهم قاتلهم لأجل كفرهم وانتشار عقائدهم وأما إن كان قاتلهم لأجل شيء من هذه الأغراض كوطن أو كذا فهذا ليس من ليس من سبيل الله وليس هو من أعلى كلمة الله لأنه إنما يقاتل لأجل الوطن وليس هناك شيء في شرع الله عز وجل يسمى مقاتل لأجل الوطن لأن الوطن وطن المسلمين جميعا فلهذا لا يختلط الأمرين معه فمن قاتل لأجل صد كفر هؤلاء وانتشار عقائدهم فهو يقاتل في سبيل الله ويقاتل لعلى كلمة الله وأما الذي يقاتل لأجل وطن أو لأجل كذا من هذه الأمور فإنه ليس لأجل لعلى كلمة الله وإنما لأجل مصلحته فنسأل الله عز وجل عافية قال رحمه الله قال فإن الله سميع للأقوال وإن خفيت عليم بما تحتوي عليه القلوب من النيات الصالحة وضدها وأيضا فإنه إذا علم المجاهد في سبيله أن الله سميع عليم هان عليه ذلك وعلم أنه بعينه ما يتحمل المتحملون من أجله وأنه لابد أن يمدهم بعونه ولطفه فهو عليم فهو سميع عليم سميع لأقوالهم وأيضا عليم بنياته سبحانه وتعالى فلهذا فهو يمدهم منه سبحانه وتعالى بنصره جل وعلا قال وتأمل هذا الحكث اللطيف على النفقة وأن المنفق قد أقرض الله المليء الكريم ووعده المضاعف الكثيرة وعنى قوله جل وعلا من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فهذا يقول الشيخ رحمه الله أن هذا حكث لطيف على النفقة فالله عز وجل غني كريم سبحانه وتعالى لا يحتاج إلى نفقة العبد ولا إلى قرضه لكن سماه الله عز وجل قرضا حتى يحط على النفق فالذي يقرض الله أن ينفق في سبيل الله وينفق في طاعة الله عز وجل فهو كأنه أقرض الله وإلا فربنا جل وعلا هو الغني الكريم سبحانه وتعالى قال رحمه الله وإن المنفق قد أقرض الله الملي الكريم وعده المضاعف الكثيرة كما قال جل وعز مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم قال ولما كان المانع الأكبر من الإنفاق خوف الإملاق خشية الفقر أخبر تعالى أن الغنى والفقر بيد الله وأنه يقبض الرزق على من يشاء ويبسطه على من يشاء ولهذا كان أفضل الصدقة أن يتصدق الرجل وهو يخشى الفقر على نفسه ويأمل الغنى كما جاء في صحيحين في هدثة بهريرة أن أفضل الصدقة أن يتصدق الرجل وهو صحيح شحيح يأمل الغنى ويخشى الفقر ويخشى الفقر ويأمل الغنى قال وأنه يقبض الرزق على من يشاء ويبسطه على من يشاء أي سبحانه وتعالى يقسم الأرزاق قال فلا يتأخر من يريد الانفاق خوف الفقر ولا يظن أنه ضائع ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي هريرة في المسلم ما نقص صدقة من مال ما نقص صدقة من مال بل أن الصدقة تبارك في هذا المال فلهذا لا يخش الفقر ولو كان ليس معه إلا غيره فلهذا كان الصحابة رضي الله عنه لما كان اليقين في قلوبهم كان الرجل يأتي بماله كله كما فعل أبو بكر رضي الله عنه وجاء عمر بنصف ماله صدقة لله قال ولا يظن أنه ضايع بل مرجع العباد كلهم إلى الله فيجد المنفقون والعاملون أجرهم عنده مدخرا أحوج ما يكونون إليه أنا كأنهم أعطوه الله عز وجل فعوضهم الله عز وجل بالثواب العظيم ولهذا ذكر نبي الله صلى الله عليه وآله وآله وآله وآله يربي صدقة العب كما يربي أحد الناس فلوله فالله عز وجل يكبر هذه الصدقة صدقة يسيرة يجعلها الله عز وجل كبيرة جدا قال ولا يظن أنه ضايع قال ثم قال ويكون له من الوقع العظيم لا يمكن التعبير عنه أي هذا الأجر الذي يعطيه الله عز وجل لعبده الذي تصدق فكأنه تصدق بشيء وهو سيجازيه يوم القيامة وهو باقب وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن الشخير لما قرأ الهاكم التكاثر قال يقول العبد مالي مالي فيقول الله عز وجل وهل يا ابن آدم هل لك من مالك يا ابن آدم إلا ما أكلت فأفنيت وما لبست فأبليت وما تصدقت فأمضيت فما تصدقت به يمضي ويبقى وأما ما أكلت فيفنى وما لبست يبلع فهذا هو القرض الحسن الذي ذكره ربنا جل وعلا قال والمراد بالقرض الحسن هو ما جمع وصاف الحسن من النية الصالحة وسماحة النفس بالنفقة ووقوعها في محلها أنا يطيها من استحقها ولا يتبعها المنفق منا ولا أذن ولا مبطلا ومنقص أن لا يكون فيه من على من يتصدق عليه ولا يؤذيه بهذه الصدقة ولا أيضا يأتي ينفق رياء ولا غيره فيكون مبطلا لصدقته فهذا معنى هذه العيات هل اكتف بهذا الله تعالى أعلم شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا