تفسير سورة آل عمران من تفسير السعدي 28

تفسير سورة آل عمران من تفسير السعدي 28

الدرس في تفسير سورة آل عمران من تفسير السعدي 28، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

اختلاف السلف في معنى "إني متوفيك" لعيسى عليه السلام وهل مات أم رفع حياً

استعرض المقطع خلاف العلماء حول تفسير قوله تعالى لعيسى "إني متوفيك ورافعك إلي"، حيث ذهب ابن عباس إلى أن الله أماته ثم أحياه في السماء بينما رأى الأكثر أن الوفاة تعني النوم أو الغيبوبة ثم الرفع. واتفق الجميع على أن عيسى غُيب عن الأرض وسينزل يوم القيامة بحياة برزخية كغيره من الأنبياء والشهداء.

حياة الأنبياء البرزخية ورفع عيسى عليه السلام وعقوبة اليهود

بين المقطع أن الأنبياء في البرزخ لا يعلمون أحداث الأرض وأن علم الغيب لا يُعرف إلا بالوحي، مؤكداً رفع عيسى عليه السلام دون قتل ونزوله قرب الساعة. كما فسر آية العذاب الشديد لليهود بأنها عقوبة دنيوية بالذلة والتشريد، مع تحقق الاستثناء (حبل من الله وحبل من الناس) في الأزمنة المتأخرة.

عاقبة اليهود والنصارى بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم

أوضح المقطع أن الله سلط الذلة على اليهود بسبب معصيتهم وطردهم النبي ثم عمر، وأن من تمسك باليهودية أو النصرانية بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم يعد كافراً مخلداً في النار. في المقابل يوفي الله المؤمنين الصالحين أجورهم كاملة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولا أما بعد قال العلامة سعد رحمه الله عند قول الله جل وعلا فأما الذين كفروا فوعدبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين وقبل أن نأخذ هذه الآية هناك مسألة عصل فيها خلاف بين السلف وهي قول الله عز وجل لعيسى إني متوفيك ورافعك إلي ما معنى متوفيك هل المراد بها الوفاة الموت لأن الوفاة غالبا تطلب في القرآن المراد بها الموت وعيسى بن مريم المعلوم أنه ينزل في هذه الأمة كما تقدم وذكرنا بالأمس وجاءت الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أن عيسى ينزل في هذه الأمة بل بعضهم قرأ في قول الله جل وعلا وإنهم لعلم قرأ بعض القرآن وإنه لعلم للساعة أي علامة للساعة فنزوله يقين لكن ما معنى أني متوفيك إلي إن متوفيك ورافعك إلي أما الرفع فهذا متفق عليه وأيضا كذلك أن اليهود لم يقتلوه هذا بصريح القرآن أن اليهود لم يقتلوه لكن هل أماته الله ثم رفعه أم أن هذه الوفاة كوفاة النوم يقول الله عز وجل الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأقرى إلى أجل مسمى فسمى الله عز وجل الموت في هذه الآية سماه وفاة سماه وفاة فلهذا حصل خلاف بينها العلم ما هي الوفاة التي توفى الله عز وجل بها عيسى بن مريم عليه السلام فجاء عن ابن عباس وصحى عن ابن عباس وعن وهب ابن المنبه وكذلك ذكره مالك الموطأ أن الله عز وجل أماته أن الله عز وجل أماته وقال وهب أن الله عز وجل أماته ست ساعات أو سبع وهذا لعله أخذه من كلام أهل الكتاب وهب كان ممن قرأ كتب أهل الكتاب وكان أيضا معنى زوج أمه نوف البكالي أو قريبا له ونوف كان من أحبار اليهود ثم أسلم فقال هؤلاء قالوا أنه أماته الله ثم أحياه بعد ذلك في عنده في السماء مثله مثل غيره من الأنبياء أنا حياة برزخية وأيضا كذلك اتفق العلماء على أن هذا الرفع أو هذه الحياة التي يعيشها عيسى بن مريم هي حياة مغيبة عن الأرض فأن الحياة لا يعلم بما في الأرض لكن اختلفوا هل هي وفاة عن هل هي موت أماته الله فقلنا أن بعض العلم كابن عباس وغيره صرحوا بأنه أماته الله وبعض السلف قالوا إنما ألقى عليه مثل النوم ثم رفعه أنا سموا الوفاء نوما وأكثر المفسرين على أن الله عز وجل ألقى عليه شيئا كالوفاء لم يمته وإنما ألقى عليه شيء مثل الوفاء إما أنه أصابه مثلا غيبوبة فسقت أو كذا المهم أنه أخذ الله عز وجل غيأه أخذ الله عز وجل روحه وغيبه من الأرض ورفعه الله عز وجل إليه فاتفاقه العلم كما قلنا وإجماعهم على أن عيسى غيبه الله عز وجل عما يحدث في الأرض وإنما سينزل يوم القيامة والذي دلت عليه لدل أنه يعيش كعيشة الأنبياء الأنبياء أحياء في البرزخ مثل الشهداء لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموات بل أحياء عند ربهم يرزقون فحياة الشهداء وأعظم منها حياة الأنبياء هي حياة برزخية لا يعلمون ما في الأرض لا يعلمون ما يحدث في الأرض وأما ما ذكر بعضه العلم أن الأموات يعلمون بالزائرين ويعلمون بما يحصل لأهل الأرض فهذا كله ليس صحيحا ولم يأتي عن النبي عليه الصلاة والسلام شيء يدل على ذلك وهذه أمور غيبية فلا تعلم إلا بالدليل الكتاب والسنة أما المنامات فقد يكرم الله عز وجل عبدا من عباده فيعلمه مثلا ما يصنع أهله أو يريد أن يوصيهم بشيء لحرصه عليهم فيجعل ذلك مناما ولأن الرؤية جزء من ست واربعين جزءا من النبوة كما أخبر بذلك نبينا عليه الصلاة والسلام فلهذا فحياة عيسى بن مريم عليه السلام وعلى أمه أنه غيبه الله عز وجل عن هذه الأرض وهل هو موت أو نوم أو أو وتوفاه غير من ذا غير لأن لفظ الوفاة هو أنه انتهى من هذا المكان معنى أنه أخرجه من هذا المكان ولم ولم يكن موجودا فرفعه قد يكون وفاه رفعه من الأرض قد يكون وفاه كما قال أيضا بعضها العلم فلهذا فالأمر الذي يعرف في هذا أن اليهود معنى هذا اليقين أن اليهود لم يقتله وإنما شبه له هذا موجود في القرآن وكذلك أيضا الأمر الذي اتفق عليه العلماء وهو أيضا صريح أن الله عز وجل رفعه صريح في القرآن رفعه إليه وأيضا نؤمن بأن الله عز وجل سينزله يوم القيامة أو قرب القيامة قرب القيامة وهل يتوفاه الله لم يأتي شيء صريح في وفاته وأما ما جاء في حدث بهريرا أنه يموت ويصلي عليه المسلمون فهذا زيادة موقوفة على أبي هريرا رضي الله عنه ولعله سمع فيها شيئا من كعب الأحبار أو من غيره وأبو هريرا كان يروي عن كعب طيب فقوله جل وعلا هنا فأما الذين كفروا فهو عذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة قالوا هذا الجزاء عام لكل من اتصف بهذه الأوصاف من جميع أهل الأديان السابقة سواء كان اليهود أو غيرهم ولكن هذه الآية نزلت في اليهود فأما الذين كفروا أي هؤلاء اليهود أي بني إسرائيل فهو عذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة العذاب في الدنيا هو تشريدهم واضطهادهم وذلهم وما عانوه من ذلك اليهود كما ذكرنا قبل أذلهم الله عز وجل في هذه الأرض سنوات كثيرة منذ أن قتلوا الآعيس بن مريم وقتلوا ابن خالته الحصور يحيى بن زكريا أذلهم الله عز وجل وكتب عليهم الذلة أينما ثقف أينما كانوا في أي مكان كتب الله عز وجل عليهم الذلة إلا بحبل من الله وحبل من الناس وسيأتي أيضا أن الله عز وجل قال وما لهم من ناصرين وما لهم من ناصرين أي لا معنى في هذه الآية قالوا ما لهم من ناصرين أي ليس هناك ناصرا لهم لا يجدون من ينصرهم لكن هذا كما قال العلماء أنه عام لكن يراد به الخصوص أي هذه المدة التي كتب الله عز وجل عليهم العذاب فقد يرفعه عليهم كما حصل في هذه الأزمان المتأخرة فإن الله عز وجل رفع اليهود وأقصد أنه وجدوا من ينصرهم وجدوا من ينصرهم فصارهم الذين تصرفون في الناس وغلبوا النصارى وغلبوا المسلمين وهذا كما قال الله عز وجل إلا بحبل من الله وحبل من الناس فلما حصلت الذل من الناس الله عز وجل رفع عنهم العذاب الذي عذبهم به من الذلة والهوان وكذلك التشريد والطرد فمنذ ذلك الوقت القديم وجاء وقت النبي عليه الصلاة والسلام وهم مشردون وهم مشردون ومطردون فشردوا حتى جاءوا إلى اليمن طردهم النصارى ثم جاءوا إلى المدينة وإلا فهم ما يريدون المدينة يريدون فلسطين لكن شردوا من الشام كلها واخرجوا من الشام فما بقى منهم إلا نفر يسير وإلا أكثرهم شردوا وهكذا جاء أهل الإسلام أيضا وخرجوهم اخرجهم النبي عليه الصلاة والسلام من المدينة إلى خيبر ثم اخرجهم أيضا عمر من خيبر وأجلاهم عنها فكتب الله عليهم الذلة إلا كما قلنا في هذه الأوقات فإنهم صاروا هم الملوك وهم الذين تصرفون في الناس لأن أهل الإسلام ذلوا أو ذلوا بسبب معاصيهم وبسبب انهماكهم في شهوات الدنيا فعاقبهم الله عز وجل بأن سلط عليهم هؤلاء اليهود فهم صاروا عذابا من عذاب الله عز وجل على أهل الإسلام وإلا كان الله عز وجل يعذبهم فأما الذين كفروا فهو عذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة أما كما قلنا في الدنيا فكما قال العلماء بحسب ما كتبه الله عز وجل عليه من العذاب وأما في الآخرة فهو لا شك أنه مستمر كما ذكر الله عز وجل وأما ما قالوهم أنهم أنهم يجلسون ثلاثة أيام أو أيام معدودة في النار ثم يخرجون فهذا رجم بالغيب وأنكر الله عز وجل عليهم وقال أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهدا أم تقولون على الله ما لا تعلم ولما قال اليهود للنبي عليه الصلاة والسلام إنا ندخل النار ثم تخلفون فيها وقالوا ندخل النار أيام معدودة ثم تخلفون فيها قال والله لا نخلفكم فيها أبدا والله لا والله لا نخلفكم فيها أبدا معنى أنكم تستمرون في العذاب ولا نخلفكم أبدا فلهذا فقولهم وقالوا وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم معنى غرهم هذه الأمان فظنوا أن الله عز وجل سيعذبهم قليلا ثم يخرجون وهذا باطل بل هم في النار كما ذكر الله عز وجل في عدة آيات لهذا قال المؤلف هنا ثم لما بعث سيد المرسلين وخاتم النبيين ونسقت رسالته ونسقت رسالته الرسالات كلها ونسق دينه جميع الأديان صار المتمسك بغير هذا الدين من الهالكين فبعد بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم صار كل من تمسك باليهودية والنصرانية هو كافر من أهل النار كما جاء في الصحيح مسلم حديث العلاة بن عبد الرحمن عن نبيه عن نبيه هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا أدخله الله النار ثم لا يؤمن بي إلا أدخله الله النار فهذا العذاب الذي يصيب هولاء ثم قال جل وعلا وأما الذين آمنوا وعملوا صالحات فيوفيهم أجورهم أنا على صيغة الغايب وقرأ الجمهور فنوفيهم أجورهم أنا أكثر القراء قرأوا بالنون فنوفيهم أجورهم وقرأ عاصم وكذلك رويس عن يعقوب بهذه القراءة فيوفيهم أجورهم ومعنى والمعنى كله صحيح قال فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين بل ربنا جل وعلا يحب أهل الصلاة يحب المحسنين يحب المتقين جل وعلا نكتفي بهذا والله تعالى أعلم ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر