من أحكام الكسوف والخسوف 1

من أحكام الكسوف والخسوف 1

الدرس في من أحكام الكسوف والخسوف 1، الحكمة من الخسوف - هل هو من علم الغيب؟ - وهل يجوز إعلام الناس به ؟ - وما هو السبب الكوني للكسوف والخسوف - وحكم صلاة الكسوف - وهل تشرع للنساء ؟ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في الكسوف والخسوف ومعانيهما

يتحدث الدرس عن معنى الكسوف والخسوف وأسبابهما من وجهة نظر العلماء، ويوضح أن معرفة أوقات حدوثهما ليس من علم الغيب بل هو نتيجة حسابات فلكية.

فوائد وأهمية ظاهرة الكسوف والخسوف

يشرح الدرس فوائد ظاهرة الكسوف والخسوف، مثل بيان عظمة الله وتذكير الناس بيوم القيامة، ويبين أن هذه الظاهرة تحدث لأسباب كونية وشرعية.

حكم صلاة الكسوف وكيفيتها

يناقش الدرس حكم صلاة الكسوف وكيفية أدائها، حيث اختلف العلماء في حكمها بين سنة مؤكدة أو فرض عين أو فرض كفائي، ويشرح كيفية أداء الصلاة.

خاتمة الدرس والإشارة إلى ما سيأتي

يختتم الدرس بالإشارة إلى مسائل متعلقة بالظاهرة ستتم مناقشتها لاحقاً، ويختم بالدعاء والصلاة على النبي.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، إخواني في الله، في هذا المقام أحب أن أتذاكر وإياكم شيئًا عن ظاهرة من الظواهر التي أوجدها الله جل وعلا في كونه، وهذه الظاهرة ليست بخافية على الجميع -على ما أظن- لكثرة ما تناقلها الإعلام وتداولها الأنام، وأصبحت فاشية في التواصل الاجتماعي وفي غيرها من الوسائل، ألا وهي ظاهرة الكسوف والخسوف. وخاصة وقد غتناها إلى الأسماء أننا في هذه الليلة، بإذن الله، من بعد صلاة العشاء سيكون هناك خسوف سيقع في هذه البلاد، بل وعلى مستوى الجزيرة. وإن مما أحب، إخواني في الله، أن أذكره معكم مسائل سريعة ينبغي على كل مسلم ومسلمة أن يكون على دراية بها ومعرفة. أولى هذه المسائل، إخواني في الله، مسألة وهي: ما معنى الكسوف والخسوف؟ العلماء يقولون: الكسوف مأخوذ من تغير الشيء إلى السواد، تغير الشيء إلى السواد، فيقولون: كسفت الشمس، أو إن كسفت، أي مالت إلى السواد. والخسوف بمثل الكسوف، بما يكون بمعنى من ذهاب شعاعه وذهاب ضوئه وذهاب نوره، فهو ميلان إلى السواد، سواء كان للشمس أو كان للقمر. والعلماء يرون أن الأفصح أن نقول في ظاهرة الشمس: كسوف، وما يكون في حق القمر: خسوف، فيقال: صلاة الكسوف للشمس، وصلاة الخسوف للقمر. وقد يستأنس بما في كتاب الله جل وعلا: ﴿وخسف القمر﴾، لكن جاءت الأدلة على أن الأمر أوسع من هذا، فلا بأس أن تقول: كسف القمر، أو خسفت الشمس، الأمر في ذلك واسع كما قال العلماء. بعد ذلك تأتي مسألة وهي: هل هناك أسباب كونية في تحديد أوقات الكسوف والخسوف؟ الجواب: نعم، من خلال أقوال العلماء، يذكر العلماء أشياء تعد أسبابًا كونية في وقوع ظاهرة الكسوف والخسوف. فذكروا مثلًا أن كسوف الشمس ما يكون إلا في نهاية الشهر القمري، أي في نهاية الشهر العربي. ولماذا؟ يعني تجد في آخر الشهر العربي تظهر كسوف الشمس، لماذا؟ قال: إن القمر في هذه الفترة يبدأ بالنزول، يبدأ بالنزول، فإذا نزل لربما كان نزوله قريبًا من مجرى الشمس، فيكون القمر بيننا نحن أهل الأرض وبين الشمس، فتأتي ظاهرة كسوف الشمس لسبب النزول، ولا يكون هذا النزول إلا متى؟ في آخر الشهر العربي. وأما ما يتعلق بخسوف القمر، قال العلماء: يكون هذا في منتصف الشهر القمري، في منتصف الشهر العربي، مثل الليلة خمسة عشر، ونحو هذا، تجد تقع ظاهرة خسوف القمر، لماذا تقع هذه الظاهرة؟ أرجع العلماء هذه المسألة إلى أن القمر في هذه الفترة، وفترة البدار أو البدر، أنه يكون موازيًا ومقابلًا للشمس، لكن في جهة مقابلة، الشمس ها هنا، ويكون قمر مقابل للشمس، وأين نحن أهل الأرض؟ نكون في الوسط، فأحيانًا يكون مجرى الأرض يقع -كما يحصل هذه الليلة على تقديرهم- يكون وسط بين الشمس والقمر، فحينها سنحجب الشمس من أن تضرب على القمر، فيكون ماذا؟ مسودة، فنحن نظهر وسط بينها. هذه هي التخرصات العلمية الكونية لهذا، يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: قال: «فكذلك أجرى الله العادة أن الشمس لا تنكسف إلا في وقت الاسترار»، هذه القاعدة، العادة التي أجراها الله، قال رحمه الله: «والعادة التي أجراها الله أن الشمس لا تنكسف إلا في وقت الاسترار، وهو وقت نزول القمر، وهما يسمى عندنا بفترة المحاق، نزول القمر يكون القمر بيننا وبين الشمس، تقع ظاهرة الكسوف»، قال: «وأن القمر لا ينخسف إلا في وقت الإبدار، كهذه الليلة، وقت بدر، يقع ماذا؟ ظاهرة الخسوف». تأتي مسألة، إخواني في الله، إذا علمنا بهذه الأسباب وغلب تناقلها العلماء، هل هذا يعد مثلًا؟ طبعًا هذا كباب طعام، وضع طعام لمعرفة سبب ظاهرة الكسوف والخسوف، لكن نأتي: هل تحديد هذه الظاهرة بالوقت والساعة والدقيقة -مثل الآن- هل هذا يعد من علم الغيب؟ هل هذا يعد من التدخل؟ حتى تجد أن من الناس من يقال له: يا عبد الله، ما سمعت ما قرأت الليلة الكسوف من الساعة كذا في الدقيقة كذا في الثواني كذا، وسينتهي في الساعة فلانية والدقيقة والثانية، يعني هذا نهيك عن التاريخ إلى تحديد اليوم والشهر، لا، لا أدق من هذا كله، الساعة والثواني والدقائق. بعض الناس إذا جاءهم الخبر يقولوا: استغفروا الله، استغفروا الله، أشهد يا الناس، اللهم استعانوا، بعض يستعظم هذا استغفاره، كأنه ينبيك على أن هذا من علم الغيب، هذا ما يعرف إلا الله عز وجل، هل هذا صحيح؟ الجواب: لا، هذا ليس من علم الغيب، هذا معرفة حصول الكسوف والخسوف ليس من علم الغيب. وإليك، يا عبد الله، أقوال العلماء، أكتفي بهذا المقام بعبارة، قال: هذا كره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، قال: «الكسوف والخسوف لها أوقات مقدرة مثل طلوع الهلال، مثل طلوع الهلال والشمس والقمر بحسبان»، قال: «لكن العلم بعادة الهلال علم يشترك فيه عامة الناس، وأما علم عادة الكسوف والخسوف فيعرفه من يعرف الحساب، وليس في ذلك علم الغيب»، وليس في ذلك علم الغيب. هي عبارة عن حسابات، يعني ما عرفت طلوع الهلال الذي يعرف الهلال والدخول الشهر وخروج الشهر، والآن نجم الربيع، والآن هذه الأشياء، هل هذه علم الغيب؟ هذه الناس عارفوها، الناس عارفوها، الآن الربيع، الآن الأربعينية، دخل نجم كذا، هذه الأشياء أصبحت مشتركة عند الناس عارفوها. لكن علم الكسوف والخسوف -كما قال شيخ الإسلام- ما يفهمه إلا أهل الحساب، الحساب الفلكي، عندهم مناظير الآن، تلسكوبات ضخمة، يتتبعون حركة ويعرفون مباشرة أن هذا المجرى على هذا المجرى على هذا المجرى، سيأتي في الوقت المعين، إذن هذا حساب، ليس تنبؤات. ولهذا قال شيخ الإسلام: «فليس ذلك من علم الغيب». وقال شيخ العثيمين رحمه الله تعالى: قال: «وقد ذكر علماء المسلمين قديمًا في قديم الزمان أن العلم بالخسوف والكسوف ليس من علم الغيب»، ليس هذا من علم الغيب، إذن ليس في ذلك شيء من علم الغيب. وقال: إن هناك أسباب مادية، لكن هذا شيء من الأسباب، هناك أسباب شرعية، سيأتي الحديث عنها الآن. وهي مسألة: إذا علمنا هذه المسألة، تأتي مسألة أخرى، ما الذي يستفاد، إخواني في الله، من ظاهرة الكسوف والخسوف؟ وهي الظاهرة تقع، وقعت قبل فترة وقبل مدة، وقعت هذه الظاهرة وتقع، ما الفائدة؟ ما الحكم؟ ما العبر؟ ما العظات التي يستفيدها أهل الإسلام عامة من هذه الظواهر؟ منها -كما قال علماء- فيه بيان لعظمة الله جل في علا، تظهر قيمومته على خلقه كافة، فهو الذي يفعل ما يشاء ويفعل ما يريد، الكون كونه والخلق عبيده سبحانه وتعالى، يتصرف في ملكه كيف شاء، لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه، عظمة حينها تعرف، عبد الله، قدر نفسك، من أنت أمام ربك جل في علا؟ الفائدة الثانية: أن في مسألة الكسوف والخسوف إظهار لحقيقة الشمس والقمر ولغيرها من النجوم والأفلاك، لأن الشمس والقمر -على وجه التخصيص- عبدت من دون الله جل وعلى، الطوائف عبدت الشمس، ومن الناس من عبدوا القمر، فتأتي هذه الظاهرة التي تهجم على الشمس والقمر فلا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا، فيقال: هؤلاء العباد اخسأوا، انظروا لمعبودكم، الشمس تزعمون أنها تغير، لا بل هي تتغير، تتغير من غير قدرة لنفسها. ويا من تعبد القمر، اخسأوا، انظروا لمعبودك كيف أنه لا يغير بل يتغير، شاء أم أبى، بقدرة الخالق، فيعلم الجميع ممن عظم الأفلاك أنها ذليلة وأنها مخلوقة لله سبحانه وتعالى، لا تملك لنفسها نفعًا ولا ضرًا. كذلك من فوائد الخسوف والكسوف: إيقاف الهمم الغافلة، لأن هذه الأمارة عندما تحدث يتنبه لها الناس، يتنبه الناس عندما يخرجون من هذه العادة الجارية والأمر الروتيني، وأن هناك تغيرات وأن هناك تغيرات تحصل في الكون، فيتنبه المسلم خاصة من خلال هذه الظاهرة، فكيف إذا انضاف إلى ذلك أن الشرع قد ذكر على أن من الحكم العظيم من هذه الظاهرة التخويف، كما قال سبحانه: ﴿وما نرسل بالآيات إلا تخويفا﴾، تخويفًا للعباد، تستيقظ الهمم الغافلة. وقال عليه الصلاة والسلام: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده»، هنا التخويف، وهذا الذي ينبغي أن يكون لدى الجميع، ليس الطرب، وليس الفرح، وليس كذلك حسن التمظهر، وإنما ينتابنا الخوف من هذه الأمارة التي فيها التنبيه لغفلتنا. رابعًا من فوائد هذه الحكمة أو هذه الظاهرة، الكسوف والخسوف، أن فيها تذكير لنا بيوم القيامة، يوم القيامة إذا جاء بأحواله وأحواله ومتغيراته، فإن مما يقع من تغيرات الكون ما يقع للقمر والشمس من الكسوف والخسوف، يسأل: أيان يوم القيامة؟ فإذا برق البصر، وحُسف القمر، القمر يخسف يوم القيامة، تريد أن تعرف كيف هذا؟ انظر، انظر لهذه الظاهرة، هذه تخبرك عن شيء سيقع من أهوال القيامة، نسأل الله السلامة والعافية. فالشاهد، إخواني في الله، أن هذه الظاهرة فيها حكم عظيمة، فهذه من الأسباب، إذا إيقاع هذه الظاهرة تقع في كون الله لأسباب كونية مضى ذكرها، وهي كذلك لأسباب شرعية، ها أنتم سمعتموها هنا. إخواني في الله، تأتي كذلك مسألة: هل هذه الظاهرة وقعت في زمن نبينا عليه الصلاة والسلام؟ الجواب: نعم، وقعت هذه الظاهرة مرة واحدة في زمنه عليه الصلاة والسلام، أن انكسفت الشمس، انكسفت الشمس في زمنه مرة واحدة، وذلك بعد الهجرة، بعد الهجرة. وكان ذلكم -كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى- صلى النبي صلى الله عليه وسلم الكسوف يوم مات ابنه إبراهيم، وكان من تقدير الله من تقدير الله أن هذه الظاهرة وقعت في زمنه عليه الصلاة والسلام يوم أن مات ابنه إبراهيم، وكان ذلكم في السنة العاشرة من الهجرة، من شهر ربيع الأول، كهذا الشهر، بتاريخ تسعة وعشرين، كما قلنا: الكسوف يأتي في آخر الشهر، هذه العادة، عادة الله في يوم كسوف الشمس يأتي في آخر الشهر. فكسوف الشمس حصل في زمنه عليه الصلاة والسلام في تسعة وعشرين من ربيع الأول لعام العاشرة من الهجرة، يوم أن مات إبراهيم ابن الرسول، حتى أننا استحدثوا وظن من ظن منهم على أن هذه الظاهرة إنما وقعت لموت إبراهيم ابن الرسول. فخطب نبينا عليه الصلاة والسلام وحمد الله وأخبرهم: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته»، أي أن هذا ليس له علاقة بموت ابني، ولا بموت غيره، ولا بحياة أحد من البشر، وإنما هي آية أرسلها ربنا عز وجل لماذا؟ لعباده. مسألة أخيرة، مسألة كذلكم، ليست أخيرة، مسألة كذلكم: إذا علمنا أن هذه ظاهرة الكسوف والخسوف تأتي بحسابات، وليست من علم الغيب، هل من المستحسن أن يخبر بها الناس أم لا؟ من أهل العلم من يرى أنه لا بأس من علم بهذه الظاهرة أن يخبر بها غيره، حتى يستعد ويتنبه ويتفرغ، ويتعلم، منهم من ذهب إلى هذا. ومن أهل العلم من لا يرى ذلك، يرى أن الأفضل ترك الناس على غفلة، على غفلة، ولا تخبرهم حتى يفاجأوا بهذه الظاهرة أمامهم، حينها ينتابهم الفزع والخوف، وأنك إذا أخبرت الناس بهذه الظاهرة أصبحوا ينتظرون متى بتأتي، أصبح مثل الذي ينتظر لأمر مفرح، هذا ليس كذلك. فمن أهل العلم من لا يرى أنك تخبر الناس، لكن هذا يمكن أن يكون في وقت الناس ما عندهم خبر، ما عندهم خبر، لك أن تفاجئهم، كأن تكون إمام مسجد مثلًا، والناس في غفلة، وتسكت حتى تظهر هذه الظاهرة، فإذا بهم يتفاجأوا، أصلًا جامع، أصلًا جامع، يتدافع الناس: أيش تقول؟ كسوف أو خسوف؟ حين ينتاب الفزع هذا الأصل. لكن المشكلة في هذه الأزمان أنك لو سكت لن يسكت غيرك، فها هي الوسائل والتواصل والإعلام والإعلان قد علم به الصغير والكبير والذكران والإناث قد علموا بهذه الظاهرة قبل أن تعلم أنت، إذا كان الأمر كذلك فلا بأس ماذا؟ أن يشهر هذا الخبر لكي يستعد الناس. تأتي مسألة، إخواني في الله، وهي كيفية صلاة الكسوف، كيفية صلاة الكسوف أو حكم صلاة الكسوف، قبل هذا اختلف العلماء في حكم صلاة الكسوف، لأن من أعظم ما يشرع من أعظم ما يشرع لهذه الظاهرة أن الناس يقومون للصلاة، ويصلى الكسوف للشمس والخسوف للقمر، وهذه الصلاة اختلف العلماء في حكمها. من أهل العلم وأكثر العلماء على أنها سنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وذكروا الإجماعات على ذلك، ذكر النووي، وذكر ابن قدامة، وذكر ابن رشد. ومن أهل العلم من ذهب إلى أنها واجبة، فرض على كل مسلم أن يؤديها، فرض على كل مسلم أن يؤديها، ونقل هذا عن جماعة من أهل العلم، عن أبي عوانة، وعن ابن خزيمة، ورواية كذلكم عن أبي حنيفة، ونقل هذا عن الإمام الشوكانى، وترجيح الشيخ الألباني، وجماعة من أهل العلم. ومن أهل العلم من قال: إنها فرض كفائي، فرض كفائي، إذا قام به البعض سقط عن الباقي، يعني ينبغي أن تقام، ينبغي أن تقام، لكن إذا قام بها جماعة كفينا، كفينا بهم المؤنة، كفينا بهم المؤنة. ومما استدل به من ذهب إلى الوجوب الأحاديث الكثيرة التي فيها الأمر، كما جاء من حديث أبي هريرة، حديث ابن عباس، حديث أبي مسعود البدري، حديث جابر، حديث كذلكم أنس، وجاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها، كما جاء في الصحيحين مثلًا، قال عليه الصلاة والسلام: «فإذا رأيتموها أي هذه الظاهرة فإذا رأيتموها فافزعوا إلى الصلاة»، افزعوا، افعلوا، فعل الأمر يدل على الوجوب، افزعوا للصلاة. وجاء كذلك في الصحيحين من حديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءت هذه الظاهرة أمر رجلًا أن ينادي: «الصلاة جامعة، الصلاة جامعة»، فدل استدل العلماء على أنها مما ينبغي أن تصلى، إذن يا عبد الله، فأنت بين أقوال، أقلها أنها سنة، وليست سنة مستحبة، ما أحد قال: سنة مستحبة، قالوا: سنة مؤكدة، هذا أقل ما يقال فيها: سنة مؤكدة. ومنهم من ذهب -وهو أقصى المذاهب- إلى أنها فرض عين، ومنهم من توسط بأنها فرض كفائي، فأنت يا عبد الله ستدور على هذه الأقوال، أما أنك يصل بك الحال أنك لا تقيم لها وزنًا، الناس في المساجد يزدحمون وأنت في المقهى، وأنت في المطعم، وأنت في مشرب، وأنت على لهوك، هذا لا، يا عبد الله، لا يفعله مسلم عاقل، النبي أمر وحث ورغب وندب إلى هذه الصلاة، فعلينا جميعًا أن نفزع إليها، إما التماسًا لخيرتها، لسنتيتها المؤكدة، أو لأداء لأمر أمر الله عز وجل به على لسان رسوله. هذا الحكم هل يجرى وينسحب على النساء؟ الجواب: نعم، فهل النساء مطالبات بصلاة الكسوف؟ نعم، النساء كذلكم يطالبن بصلاة الكسوف، لعموم الأدلة: «إذا رأيتموها فصلوا»، «صلوا»، والحكم عام للرجال والنساء، فالكل ينبغي أن يحرص على الصلاة. والمرأة بالخيار، والمرأة بالخيار، إن شاءت صلت مع جماعة المسلمين، جماعة في مصلى في المسجد، وقد فعلت ذلك نساء الصحابة، صلوا جماعة مع رسول الله، وإما أن تصلي لوحدها في بيتها، لها هذا، وإما أن تصلي في بيتها جماعة مع أهل بيتها، فلها ذلك، لها عدة صور، هنا وهنا وهنا، وكل ذلك جائز، لكنها لا تحرم نفسها بماذا؟ بطبخ أو بنوم أو بلهو على أن تترك هذه الصلاة. كيفية الصلاة إذا أقيمت الصلاة، إخواني في الله، هذه الصلاة هي عبارة -كما ذهب جمهور العلماء- عبارة عن ركعتين، لكل ركعة ركوعان، عبارة عن ركعتين فقط، لكل ركعة ركوعان، تقام الصلاة، فاتحة وسورة، يركع، نركع مع الإمام، يرفع، نرفع، يقرأ الفاتحة وسورة، ثم يعود لمر ثاني الركوع، نركع معه، ثم يرفع، يرفع، ثم يسجد، ففي كل ركعة ركوعان. وهذه الصلاة بهذه الهيئة لا نظير لها، ما لها أي نظير، وأرجع العلماء العلل في ذلك لما كانت ظاهرة الكسوف والخسوف لا نظير لها في مجرى الكون، لا نظير لها، بل خلاف مجرى الكون، لا ناسب أن تكون الصلاة على الأرض خلاف ما عليه بقية الصلوات، فلله الحكمة البالغة. بقيت مسائل متعلقة بهذه المسألة وبهذه الظاهرة، نرجو الحديث عنها في درس العصر، أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.