تفسير سورة عبس من تفسير الجلالين 4

تفسير سورة عبس من تفسير الجلالين 4

الدرس في تفسير سورة عبس من تفسير الجلالين 4، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تفسير آية الصاخة وأهوال يوم القيامة

يتناول المقطع تفسير آية ﴿فإذا جاءت الصاخة﴾ ويشرح أهوال يوم القيامة. يُبين أن الصاخة اسم من أسماء يوم القيامة حيث يفر المرء من أقرب الناس إليه.

أهوال يوم القيامة وتأثيرها على الناس

يصف يوم القيامة بأنه يوم عظيم يفر فيه الناس من أقربائهم، ويبين أن كل إنسان يكون مشغولاً بنفسه وتتغير أحوال الناس فيه بشكل كبير.

وصف وجوه المؤمنين والكافرين يوم القيامة

يصف وجوه المؤمنين بأنها مسفرة ومستبشرة بينما وجوه الكافرين عليها غبرة وقترة نتيجة لأعمالهم في الدنيا وخوفهم أو أمانهم من الله.

ختام درس تفسير سورة عبس والاستعداد للدرس المقبل

تم الانتهاء من تفسير سورة عبس والاستعداد للانتقال إلى السورة التالية مع الدعاء بأن ينفع الله بما قيل ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى عند قول الله جل في علاه: ﴿فإذا جاءت الصاخة﴾، قال النفخة الثانية. هذه الآية، إخواني في الله، قد سبقت بآياتٍ تمهد لهذا الحدث، ﴿فإذا جاءت الصاخة﴾ أي القيامة. وهذه الآية كما قلنا مهدت بأن الله عز وجل ذكر الأنام بأحوال لا يمكن لأحد منا أن ينكرها أو يجحدها، فذكر ربنا عز وجل وذكر ما كان من حالة خلق الإنسان، خلق الإنسان، ما أكفره، قتل الإنسان ما أكفره، من أي شيء خلقه، من نطفة خلقه فقدره، ثم السبيل يسره، إلى آخر الآيات، يذكر ربنا عز وجل بحال الإنسان من نطفة إلى أن شبى وكبر وهرم إلى أن يدفن، ثم أشار ربنا عز وجل وذكر بمسألة أخرى وهي مسألة الطعام، فلينظر الإنسان إلى طعامه، أن صببنا الماء صبى، إلى آخر الآيات. وفي هذه الآية وفي تلكم الآيات إشارة إلى قدرة الرب جل وعلا على أنه يحيي الموت، يحيي الإنسان لما كان نطفة ويحيي النباتات والحدائق الغلبة بعدما كانت حبة، هذا ما المراد منه مع التذكر لعظيم نعمة الله للعباد فيه التمهيد لهذه الآية، ﴿فإذا جاءت الصاخة﴾، وهو التذكير بيوم المعاد، أي أن الله عز وجل الذي قدر على فعل ذلك هو قادر على أن يحيي الحياة بعد موتها. فقال رحمه الله تعالى عند قول الله: ﴿فإذا جاءت الصاخة﴾، قال النفخة الثانية. والصاخة كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه: «قال عن اسم من أسماء يوم القيامة»، وسمي هذا اليوم بالصاخة؛ لأن فيه الصيحة التي تصخ بها الآذان، أي تستك بها الآذان لقوة الصيحة ولقوة الصرخة، أن الآذان تستك لعظيم أثرها. قال رحمه الله تعالى: ﴿يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه﴾، قال: «وصاحبته زوجته»، في هذا اليوم مما يقع فيه من الأهوال والأحداث الفرار، الفرار بمعنى أن كل واحد يهرب، يفر، يهرب، يهرب من أقرب الناس إليه، يفر المرء من أخيه الذي هو عضده، ويفر من أبيه وأمه، ويفر من أحب الناس إليه وهم أهله. وللعلماء في هذا الباب أقوال، من أهل العلم من قال: «أن الإنسان سيهرب من أقربائه وأحبابه لأنه مشغول عنهم بشغل عظيم يبحث عن النجاح، يبحث عن الفرار، فلا يريد أن يتحمل غيره، ولهذا في ذاك اليوم العبارة السائرة: نفسي، نفسي، نفسي، نفسي، حتى يقول ذلك الأنبياء والرسل الذين هم من هم في هذه الدنيا من شدة اعتنائهم بأقوامهم، لكنهم يوم القيامة نفسي، نفسي، كل يشتغل بنفسه». وهكذا إذا كان هذا في حق الأنبياء، فما ظنك بمن دونهم؟ فإن الإنسان يهرب من أبيه ويهرب من أمه، لا يريد أن يتحمل أحد معه، وإنما يبحث عن النجاح لنفسه. قيل هذا، وأيضا قيل: «أن من أسباب الفرار أن الإنسان لا يريد من أحد من أقربائه أن يرى حالته الذي هو عليها من الضيق والشدة والحرج، يخجل أن يظهر أمامهم، لربما يرى أباه فيريد أن يأتي، لكن على أي مظهر؟ لربما ابتلاه الله عز وجل بالسوء فلا يريد أن يظهر معهم أو عندهم بهذه الصورة التي هو عليها، فيهرب منهم». وقيل أيضا: «من أسباب الفرار أن الإنسان يهرب من أقرب الناس إليه خشية أن يطالبونه بحقوقهم، يخاف من ذلك»، حتى قال بعض السلف كقتادة رحمه الله تعالى عند تفسير هذه الآية: «ليس هناك شيء أشد على الإنسان يوم القيامة أن يرى من يطالبه بمظلمة»، هذه مصيبة، الواحد إذا بعث يوم القيامة يفكر كيف أن ينجو بسيئاته وذنوبه، فضلا أن يجد غريم من غرمائه يذكره بتقصيره، ذهب فيها؛ لأن هؤلاء سيتعلقون بتلابيب ثوبه، لربما قصر في حق أبيه وأمه كان عاقا لهما، أو قصر في حق أهله وزوجه فيحاسبونه، أو قصر في تربية أولاده وهم سيتثبتون وتشبثون به، وهكذا بقية الناس من الغرماء وأصحاب الديون وأصحاب المظالم، فهو يخشى. ولهذا كما قال قتادة: «ما هناك شيء أشق على الإنسان يوم القيامة من أن يرى من يطالبه بمظلمة يوم القيامة»، ولهذا يهرب هنا ويهرب هنا ويهرب حتى لا يأتي أحد ويلتصق به يقول: «أنت ظلمتني وأنا أطالبك، ما الذي عسى أن يعطيه؟ ما الذي عسى ويعرف؟». وكما جاء في حديث المفلس: «أن الحساب ما عندي، هناك أموال تدفعها لغرمائك»، ولا ينفى اعتذار أو القول: «ألعف منكم»، ما ينفع إلا الحسنات والسيئات سيأخذون منك، وأنت بأمس الحاجة إلى حسنة، حتى أنك لربما تطلب من أقرب الناس إليك حسنة»، كما جاء في بعض الآثار. فالشاهد أن فرار الإنسان يوم القيامة من أعظم أمارات الساعة، يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته، قال: «زوجته»، وبنيه. قال: «يوم بدل من إذا»، ما معنى هذا الكلام؟ يوم بدل من إذا، أي في قوله تعالى: ﴿فإذا جاءت الصاخة يوم يفر﴾، بمعنى الربط بين الآيتين، أن ﴿فإذا جاءت الصاخة يوم﴾ تكون بدل أو قل تفسير، أي في هذا اليوم يوم الصاخة ما الذي سيصير فيه؟ يوم يفر المرء من أخيه، أي أن هذا اليوم إيضاح لإيضاح لمجريات الصاخة إذا وقعت. هذا قول رحمه الله تعالى: «يوم بدل من إذا»، وجوابها دل عليه الآية التي بعدها، إذن الجواب؛ لأن أسلوب الشرط: ﴿فإذا جاءت الصاخة﴾، ما الذي يقع؟ أين جواب الشرط؟ هذه الآية الذي ستأتي معنا: ﴿لكل امرئ يومئذ شأن يغنيه﴾، بمعنى يشغله، أي جواب الشرط هو الاشتغال، جواب شرط إذا وقعت الصاخة فحينها يشتغل كل إنسان بما يغنيه عن غيره. قال رحمه الله تعالى: ﴿لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه﴾، قال: «حال يشغل عن شأن غيره»، أي هذا من أسباب الفرار كما أسلفنا من عدة اعتبارات، وهذا من الأهم من اعتبارات من أسباب فرار الإنسان عن أهله وقرابته وأولاده وأبيه وأمه، أن عنده شأن وشأن عظيم، وهون الآية جاءت كلمة «شأن» منكرة، قال العلماء: «بمعنى أنه شأن عظيم وهول كبير»، وأن هذا شأن من عظمته أنه يغنيه عن غيره، ما يشغله إلا بنفسه. ولهذا قال ربنا عز وجل عن هذا اليوم: ﴿يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارة وما هم بسكارة ولكن عذاب الله شديد﴾، المرأة التي أنظر في حل الرضاع وهي أعظم علاقة بين الأم وصبيها وصغيرها الصغير لا يعيش إلا بأمه، لا يعيش بحد إلا بأمه بعد الله عز وجل، ومع ذلك الأم تلقي به؛ لماذا؟ لأن جاءها ما يشغلها، وتجهض ذوي الأرحام، المرأة الحب لا تضع ولا تبالي بالذي أسقطت، تمشي وتجري؛ لماذا؟ الكل جاءهم ما يشغلهم في هذا اليوم. قال سبحانه: ﴿لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه﴾، ولهذا جاء في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يبعث الله الناس حفاة عراة غرلا»، حفاة، غرلا، عراة، عراة، يبلغهم العرق إلى شحمة آذانهم، هذا كرب يصل به فئان من الناس من العري، وأنهم حفاة وغرلا، ويأتيهم العرق، فقالت إحدى زوجاته وهي سودة: «قالت: يا واسو أتاه يا رسول الله، واسو أتاه يا رسول الله»، الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض، استوقفتها كلمة «عراه»، كيف أن الناس يحشرون عراة؟ الرجل عاري، والمرأة عارية، فقط، «واسو أتاه» يعني البعض ينظر لبعض، ما هناك تستر. فقال عليه الصلاة والسلام: «قد جاءهم ما يشغلهم، المقام ليس مقام نظر لعورة الآخر»، ثم تلا نبينا هذه الآية: ﴿لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه﴾، لا أحد فاكر بعورة ولا بشيء، إذا كانت المرضع ترمي برضيعها والحب لا ترمي بجنينها، والابن يهرب من أبيه والأخ يذهب من أخيه، الناس في واد، كل ذلك في هذا اليوم، ومن أعظم أيام الله جل في علاه. قال سبحانه: ﴿وجوه يومئذ مسفرة﴾، قال: «مضيئة»، مسفرة مضيئة، وهذه الإضاءة، إخواني في الله، إضاءة الوجوه من أين جاءت؟ إنما هي انعكاسات الأعمال، انعكاسات الأعمال، من أهل العلم قال: «أن هذا الإسفرار وهو النور والنوران الذي يقع في وجوه أهل الإيمان»، منهم من أرجعوا إلى الوضوء؛ لأن قد جاءت الآثار الصحيحة على أن النبي يسأل يوم القيامة: «كيف تعرف أمتك يا رسول الله من بين الأمم؟ قال: إنهم يأتون يوم القيامة غرل المحجلين من آثار الوضوء»، يعني آثار الوضوء تنقلب نورا يوم القيامة. ومن ذلك النور الذي يقع في الوجه، ومن أهل العلم قال: «لا، هذا النور يكون بسبب قيام الليل»، الصحيح أن نقول: «أن هذا النور وهو إسفرار الوجوه أهل الإيمان يوم القيامة إنما هو انعكاس الأعمال»، الأعمال التي فعلوها في الدنيا، ماذا تسفر عنهم نورا يوم القيامة؟ ﴿وجوه يومئذ مسفرة﴾، قال: «مضيئة ضاحكة مستبشرة»، ضاحكة تضحك، قال العلماء: «وإنما جاء هذا الضحك بعدما وقع السرور في قلوبهم، يبدأ السرور في القلب، فمن قوة سرور القلب يظهر على الوجه فيأتي الضحك»، يضحكون في هذا اليوم الذي ترتعد فيه الفرائص، يضحكون لعظيم ما أعطاهم الله عز وجل من الأمان. وقد جاءت الأحاديث: «أن الله عز وجل لا يجمع لعبده خوفين»، جاءت الأحاديث على أن الله لا يجمع لعبده خوفين، إما خوف الدنيا وإما خوف الآخرة، فإذا كان العبد من عباد الله خائفا من الله في الدنيا، كحال عباد الله: «تصلي وأنت خائف، تصوم صومك وصلاتك وقراءتك وندبك وفرائضك ونوافلك وطاعاتك وعبادك إنما قائم خوفا من الله»، فلخوفك من الله اعلم أن الله قال: «ومن خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة»، يؤمنك الله، لكن العكس بالعكس، من كان في أمان في هذه الدنيا مطمئن ما يبالي بشرع الله ولا خوف من الله عز وجل، فهذا: «من أمنني في الدنيا خوفته يوم القيامة»، يخاف يوم القيامة. ولهذا اختر يا عبد الله أي الخوفين تختار، ولا شك أن خوف الدنيا أهوا عند الله، خاف خاف ربك من هذه في هذه الدنيا في أعمالك في أقوالك فيما تقول فيما تفعل، فإذا خفت الله في الدنيا أمنك الله عز وجل يوم القيامة. قال: «ضاحكة مستبشرة»، مستبشرة، قال المؤلف رحمه الله: «فرحة وهم المؤمنون»، وهم المؤمنون مستبشرة فرحة، ومن أين جاء الفرح؟ جاء الفرح من الاستبشار، طب بماذا بشر المؤمن؟ ما يأتي يوم القيامة إلا وقد بشر، بشر عند قبض روحه، كما جاء في حديث البراء بن عازب: «أن الملائكة عندما تقبض روح الميت المؤمن فإنها تبشره: يا أيتها الروح الطيبة اخرجي إلى روح وريحان وإلى رب غير غضبان»، تبشره، تتلقاهم الملائكة: «ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة». وإذا كان هذا الميت وضع في قبره تأتيه البشارات، إذا أجاب على الأسئلة: «من ربك؟ ربي الله، من نبيك؟ نبي محمد، ما دينك؟ دين الإسلام»، يقال له: «أبشر، هذا يومك الذي توعد»، فقد بشر فهو ينتظر الساعة حتى في حديث البراء يقول: «ربي أقم الساعة، ربي أقم الساعة»، من شدة الولى من شدة الفرح يستعجل الساعة تقام حتى ينظر، ينتقل إلى البشارات، فإذا قامت القيامة يأتي هذا الوصف: «ضاحكة مستبشرة»، يعرف أن الله عز وجل قد وعدهم بكرامته سبحانه وتعالى. قال: «ضاحكة مستبشرة فرحة وهم المؤمنون»، ﴿وجوه يومئذ عليها غبرة﴾، قال: «غبار»، وهذا الصنف الثاني، وهم الكفرة وهم الفجرة، هؤلاء يبعثون وعلى وجوه الغبار والتأكير، وهذا إنما جاء كما قلنا من أثر أعمالهم تقهر عليهم في وجوههم، ولهذا فسرت كذلك الغبرة، فسرت بالذلة، «أنهم يبعثون يوم القيامة في غاية من الذل»، ولو كان الواحد منهم في هذه الدنيا ملك حاكم، عندهم من العتاد والعدة ما عنده، عندهم من الخدم والحشم ما عنده، من عندهم من الأموال والعقارات ما عنده، لكنه يوم القيامة يأتي وحده، عليه الذل والمهانة والغبرة. قال: «ترهقها»، قال: «تغشاها قترة»، ظلمة وسواد، وهذا أيضا من وصف هؤلاء، مع وجود الغبار ووجود الذل، فإن الله عز وجل يجعل في وجوه السواد، ولو كان من أبيض الناس، ولو كان من أبيض الناس، فالله عز وجل يجعل وجهه مسودا، وذلك لأثر أعماله الخبيثة من فجوره ومجونه، تنعكس هذا على وجه فيفتضح يوم القيامة. قال سبحانه: «أولئك أي أهل هذه الحالة هم الكفرة الفجرة»، هم الكفرة الفجرة، هذا الصنف هم الكفرة الفجرة، وصفهم الله جل وعلا بوصفين: الكفر والفجور، سر الجمع بين هذين الوصفين على قول طائفة من المفسرين: «كفر فجرة»، أي أنهم كفرة في قلوبهم وفجرة في أفعالهم، هذا قول، قول آخر: «كفرة فجرة»، أن علاقتهم بينهم وبين الله قائمة على الكفر، وبينهم وبين عباد الله قائمة على الفجور، فهم فيما بينهم وبين الله قائمة على الكفر، على نكران الله، على جحود، بجحد وجود، بالإلحاد، بالزندقة، بجعل الله له ولد وذرية، كمن يقول: «عيسى ابن الله، عزير ابن الله، الملائكة بنات الله»، كما يقول طوائف من الكفار، طعنوا في حكم الله، طعنوا في عدل الله، طعنوا في ملائكته، طعنوا في كل ما يتعلق بالله، هم كفرة. وهم بكذلك مع هذا الكفر بينه وبين ربهم، هم فجرة، فجرة في أقوالهم، فجرة في أفعالهم، في أعمالهم، في سلوكياتهم مع غيرهم، فجمعوا بين هذين الوصفين القبيحين، فيما بينهم وبين ربهم، وفيما بينهم وبين غيرهم. فقال سبحانه وتعالى مبينا هؤلاء: «أولئك هم الكفرة الفجرة»، قال: «أي الجامعون بين الكفر والفجور». وبهذا، إخواني في الله، الانتهاء من سورة عبس من تفسير الجلالين، وإن شاء الله في درس غد ننتقل إلى السورة التي بعدها، نسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.