الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 80، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يبيّن ابن القيم أن إساءة الظن بالله هي أعظم الذنوب لأنها تناقض كماله وأسماءه الحسنى، وقد توعد الله أهلها بأشد العقوبات. ويربط بين سوء الظن بالله والوقوع في الشرك، موضحاً أن المشركين إنما أشركوا لأنهم شبهوا الخالق بالمخلوق وظنوا حاجتهم لوسائط.
يبيّن المتحدث أن الشرك هو أقبح الظلم لأنه يصرف حق العبادة الخالص لله إلى مخلوقاته، مستدلاً بآيات من سور البينة، لقمان، الأنعام، والحج. ويوضح أن إشراك العبد بمعبوده في حق الإلهية يُعد تقصيراً في تعظيم الله وتقديره حق قدره، ويضرب مثل الذباب لبيان عجز المعبودات من دون الله.
يشرح المقطع كيف أن الذباب يعجز الإنسان عن استنقاذ ما أخذه، ضارباً مثلاً لعجز المخلوق، مستدلاً بآيات عدم تقدير الله حق قدره. ثم يبين أن من أشرك مع الله من لا يقدر على شيء، أو نفى صفات الكمال عن الله، أو نفى عموم قدرته ومشيئته، فقد أساء الظن بالله ولم يعظمه حق تعظيمه.
يختتم المتحدث بالدعاء طالباً من الله علماً نافعاً وعملاً صالحاً وتعظيمه، مع الاستعاذة من سبيل المبطلين، ويصلي على النبي محمد ويحمده سبحانه.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. أما بعد، قال الإمام أبو عبد الله محمد ابن أبي بكر الزرعي المشهور بابن القيم، وهكذا يقال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى، في كتابه الموسوم بـ "الداء والدواء" وهو "الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي"، وهو في سياق هذه الفصول الماتعة التي يبين فيها رحمه الله تعالى الشرك وخطورته، وهكذا أنواعه وصوره، فأجاد وأفاد رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: "فصل: إذا تبين هذا فها هنا أصل عظيم يكشف سر المسألة، وهو أن أعظم الذنوب عند الله إساءة الظن به، إساءة الظن به أي بالله عز وجل. قال: فإن المسيء به الظن قد ظن به خلاف كماله المقدس، وظن به ما يناقض أسماءه وصفاته، ولهذا توعد الله سبحانه الظانين به ظن السوء بما لم يتوعد به غيرهم، كما قال تعالى: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾. ولاحظوا هذه العقوبات التي ذكرها ربنا عز وجل في حق من يسيء الظن بالله عز وجل. فربنا تبارك وتعالى سمى نفسه الرحمن، ورحمته واصلة لمن شاء من خلقه وعبيده، فكيف يظن العبد بربه عز وجل أنه لا يرحمه؟ وهكذا قل في غيرها من الأسماء الحسنى والصفات العلا، فإن الله تبارك وتعالى سمى نفسه ووصف نفسه تبارك وتعالى، فله الكمال المطلق سبحانه وتعالى". وقال تعالى لمن أنكر صفة من صفاته: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾. وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى كما في كتابه "إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان" ما يدل على الوعيد الشديد المذكور في هذه الآيات. قال رحمه الله تعالى: "هنالك قال: فلم يجمع على أحد من الوعيد والعقوبة ما جمع على أهل الشرك، فإنهم ظنوا به ظن السوء حتى أشركوا به، حتى أشركوا به، ولو أحسنوا به الظن لوحدوه حق توحيده". بهذا نعلم أحبتي في الله أن من الأسباب التي أوقعتهم في الشرك بالله عز وجل هو إساءتهم الظن بالله تبارك وتعالى. قال رحمه الله تعالى: "وقال تعالى حاكياً عن خليله إبراهيم صلى الله عليه وسلم أنه قال لقومه: ﴿مَاذَا تَعْبُدُونَ * أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ * فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. فما ظنكم برب العالمين؟ أي: فما ظنكم أن يجازيكم به إذا لقيتموه وقد عبدتم معه غيره؟ وقد عبدتم معه غيره، وماذا ظننتم به حتى عبدتم معه غيره؟ وما ظننتم بأسمائه وصفاته وربوبيته من النقص حتى أحوجكم ذلك إلى عبودية غيره؟ ما الذي جعلهم يا إخوان يلجأون إلى أصنام وأشجار وأحجار وكواكب ونجوم؟ ماذا يريدون منها؟ أليس الله عز وجل يقول في كتابه العزيز: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾؟ لماذا يلجأ أحدهم إلى الفقير ويترك الغني سبحانه وتعالى؟ يلجأ إلى الضعيف العاجز ويترك القوي القادر سبحانه وتعالى؟ إلا أنهم أساءوا الظن بالله تبارك وتعالى. فما ظنكم برب العالمين؟ فما ظنكم برب العالمين؟" قال رحمه الله تعالى: "قال: فلو ظننتم به ما هو أهله من غاية الكمال، ومن أنه بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير، وأنه غني عن كل ما سواه وكل ما سواه فقير إليه، وأنه قائم بالقسط على خلقه، وأنه أي الله عز وجل قائم بالقسط أي بالعدل أي بالعدل على خلقه، وأنه المتفرد بتدبير خلقه لا يشاركه فيه غيره، لا يشاركه، لا يشاركه فيه غيره، وأنه العالم بتفاصيل الأمور، فلا تخفى عليه خافية من أمر خلقه، والكافي لهم، أي هو سبحانه وتعالى كافيهم فلا يحتاجون إلى غيره، قال: والكافي لهم وحده فلا يحتاج إلى معين، معين أي مساعد، أي مساعد. قال: والرحمن بذاته تعالى فلا يحتاج في رحمته إلى من يستعطفه، إلى من يستعطفه. قال: وهذا بخلاف الملوك وغيرهم من الرؤساء، فإنهم لنقصهم وجهلهم وعجزهم محتاجون إلى من يعرفهم أحوال الرعية وحوائجهم، وإلى من يعينهم على قضاء حوائجهم، وإلى من يسترحمهم ويستعطفهم بالشفاعة، فاحتاجوا إلى الوسائط ضرورة لحاجاتهم وعجزهم وضعفهم وقصور علمهم". ولهذا يا إخوان، قرأنا معنا قريباً أن هؤلاء المشركين ما وقعوا في الشرك إلا حينما شبهوا الخالق بالمخلوق، فجعلوا للخالق ما يجعلونه للمخلوقين، ما يجعلونه للمخلوقين، وظنوا أنهم بذلك ماذا قد بلغوا الكمال، وهكذا الإحسان في تعاملهم مع الله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: "قال: فأما القادر على كل شيء، المحيط بكل شيء، الغني بذاته عن كل شيء، العالم بكل شيء، الرحمن الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء سبحانه وتعالى، قال: فإدخال الوسائط بينه وبين خلقه تنقص بحق ربوبيته وإلهيته وتوحيده، وظن به ظن السوء. قال: وهذا يستحيل أن يشرعه لعباده، ويمتنع في العقول والفطر، وقبحه مستقر في العقول السليمة فوق كل قبيح. ولهذا يا إخوان، ربنا عز وجل منزه عن هذا كله، فإن كان هذا في حق المخلوقين يعتبر كمالاً، فإنه في حق الخالق يعتبر نقصاً سبحانه وتعالى. المخلوق يحتاج إلى غيره، والخالق سبحانه وتعالى غني عن خلقه". قال رحمه الله تعالى: "قال: يوضح هذا أن العابد معظّم لمعبوده، متأله له، متأله له أي متعبد له، خاضع ذليل له. قال: والرب سبحانه وتعالى وحده هو الذي يستحق كمال التعظيم والإجلال والتأله والخضوع والذل، وهذا خالص حقه، وهذا خالص حقه، أي لا يجوز أن يشاركه فيه غيره من المخلوقين، ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾. في أي سورة هذه الآية؟ أنت في أي سورة؟ ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾، فأي سورة؟ سورة... آه عندك البينة، ما اسمك أنت؟ ما اسمك؟ عبد الرحمن، ما شاء الله، أحسنت يا عبد الرحمن، وأنت كذلكم، أحسنت، سورة البينة، سورة البينة. قال: وهذا خالص حقه. لهذا يا إخوان، من أعظم الظلم وأقبحه أن يصرف هذا الحق لغيره تبارك وتعالى. ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، إن الشرك لظلم عظيم. نعم يا يوسف، في أي سورة هذه الآية؟ ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، سورة لقمان، نعم أحسنت، سورة لقمان، وأولها وأولها: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾. وربنا عز وجل يبين أن الشرك ظلم، بل أقبح الظلم. قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾. يا أبا إبراهيم، فأي سورة؟ سورة الأنعام". قال رحمه الله تعالى: "قال: فمن أقبح الظلم أن يعطى حقه لغيره، أن يعطى حقه لغيره، أو يشرك بينه وبينه فيه، أو يشرك بينه وبينه فيه، يعني هذا الحق يكون شركاً بين الخالق وبين هذا العبد المخلوق، هذا يعتبر من أقبح الظلم وأعظمه. قال: ولا سيما إذا كان الذي جعل شريكه في حقه هو عبده ومملوكه، هو عبده ومملوكه. قال: كما قال تعالى: ﴿ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لَكُم مِّمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاءَ فِيمَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾. قال: أي إذا كان أحدكم يأنف أن يكون مملوكه شريكه في رزقه، فكيف تجعلون لي من عبيدي شركاء فيما أنا منفرد به وهو الإلهية التي لا تنبغي لغيري ولا تصلح لسواي؟ ما معنى الإلهية يا خان رمزي؟ قال: وهي الإلهية التي لا تنبغي لغيري ولا تصلح لسواي، فما هي الإلهية؟ نقول: التوحيد على ثلاث أقسام: الربوبية والإلهية والأسماء والصفات. نعم يا خان رمزي، أحسنت، هو ماذا؟ العبادة أو العبودية، يقال توحيد الإلهية أي توحيد العبادة. قال: وهي الإلهية التي لا تنبغي لغيري ولا تصلح لسواي. ولاحظوا دقة ما ذكره ربنا عز وجل من ضربه لهذا المثل للناس، هم يجعلون للخالق شركاء من عبيده، من عبيده، بينما هم في أموالهم وأرزاقهم لا يرضون أن يشاركهم أحد من مماليكهم وعبيدهم. ﴿ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لَكُم مِّمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاءَ فِيمَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾، هذا ليس بحاصل عند البشر، فكيف نكرهه لأنفسنا ونرضاه لربنا تبارك وتعالى وتقدس؟" قال رحمه الله تعالى: "قال: فمن زعم ذلك فما قدرني حق قدري، ولا عظمني حق تعظيمي، ولا أفردني بما أنا منفرد به وحدي دون خلقي، دون خلقي. وآه، ماذا سيذكر رحمه الله تعالى؟ أن هذا كله من عدم تعظيم الله حق التعظيم وقدره حق قدره، كما قال نوح عليه الصلاة والسلام لقومه حين أن أشركوا بالله عز وجل، قال لهم: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾، وقد خلق أطواراً". قال رحمه الله تعالى: "قال: فما قدر الله حق قدره من عبد معه غيره، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾، ويدخل في من يدعى من دون الله جميع المعبودات من شمس وقمر وأشجار وأحجار، وماذا؟ جن وإنس إلى غير ذلك. ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾، ﴿وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾، ما يستطيعون أن يخلقوا شيئاً، وذكر الذباب لضعفه، وهكذا لحقارته، فذباب فما دونه وما فوقه لا يستطيعون أن يخلقوا شيئاً من ذلك. قال: ﴿وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾، ﴿وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ﴾، الذباب إذا حط على شيء على شراب أو على طعام فأخذ منه شيئاً، ما يستطيع البشر على اجتماعهم أن ماذا؟ أن يستخرج هذا الشيء الذي أخذه الذباب، الذي أخذه الذباب. قال بعضهم: لأن الذباب أول ما يأخذ الشيء يفرز عليه مواد لعابية كثيرة جداً فيحول هذا الشيء إلى شيء آخر، ولهذا يستحيل أننا ولو اجتمعنا أن ماذا؟ أن نأخذ ونستخرج هذا الشيء الذي أخذه الذباب. قال: ضعف الطالب والمطلوب، ضعف الطالب والمطلوب، ماذا بعدها؟ ﴿سُبْحَانَهُ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾. قال: فما قدر الله حق قدره من عبد معه من لا يقدر على خلق أضعف حيوان وأصغره، وإن سلبه الذباب شيئاً مما عليه لم يقدر على استنقاذه منه. وقال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. قال: فما قدر من هذا شأنه، ولا عظمه حق عظمته من أشرك معه غيره في عبادة، في عبادة، أو في عبادة من ليس له شيء من ذلك ألبته. قلنا: إيش معنى ألبته؟ ما معنى ألبته يا شامل؟ أمت، وأبعد الكرسي عن وجهك، عندك إيش معنى ألبته؟ آه، قال: آه، ماذا؟ ﴿مِنْ أَشْرَكَ مَعَهُ غَيْرَهُ فِي عِبَادَةٍ مِّن لَّيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِّن ذَلِكَ أَبَدًا﴾، ما معنى ألبته؟ ما معنى ألبته؟ طيب لا بأس يا أبا تميم، ألبته أقول لا تأخذ شيئاً من الكتب، ألبته تقول لهذا الكتاب الصغير، أقول لك: أبداً، ألبته، ألبته، نعم، وإلا فعند علي، ألبته، آه، ولو قليل، لا بأس يا أبا خالد، ألبته، آه، أبداً، لا بأس، ماذا عندك يا أبا تميم؟ آه، ما زال، آه، آه. قال: ﴿مِن لَّيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِّن ذَلِكَ أَبَدًا﴾، يعني أبداً ونحوها. طيب. قال: بل هو أعجز شيء، بل هو أعجز شيء وأضعفه، فما قدر القوي العزيز حق قدره من أشرك معه الضعيف العاجز الذليل. ﴿وَكَذَلِكَ مَا قَدَرَهُ حَقَّ قَدْرِهِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَمْ يُرْسِلْ لَمْ يُرْسِلْ إِلَى خَلْقِهِ رَسُولًا وَلَا أَنْزَلَ كِتَابًا بَلْ نَسَبَهُ إِلَى مَا لَا يَلِيقُ بِهِ وَلَا يَحْسُنُ وَلَا يَحْسُنُ مِنْهُ مِنْ إِهْمَالِ خَلْقِهِ وَتَضْيِيعِهِمْ وَتَرْكِهِمْ سُدًى وَخَلْقِهِمْ بَاطِلًا وَعَبَثًا﴾. قال: ﴿وَلَا قَدَرَهُ حَقَّ قَدْرِهِ مَنْ نَفَى عَنْهُ حَقَائِقَ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلَى فَنَفَى سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ وَإِرَادَتَهُ وَاخْتِيَارَهُ وَعُلُوَّهُ فَوْقَ خَلْقِهِ وَكَلَامَهُ وَتَكْلِيمَهُ لِمَن شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ بِمَا يُرِيدُ﴾. وهذا هو الذي وقع فيه من ينتسبون إلى الإسلام كالجهمية والمعتزلة، وهكذا أيضاً الأشاعرة، فنفوا عن الله عز وجل أسماء وصفات، وصفات، ومنهم من أثبت الأسماء ونفى الصفات، ومنهم من نفى الأسماء ولم يثبت إلا سبعاً من الصفات كما فعل الأشاعرة، وكم أساء إلى الله عز وجل وما قدر الله حق قدره، جعلوه سميعاً بلا سمع وبصيراً بلا بصر، فما ظنكم برب العالمين؟ فهذا من إساءة الظن وعدم قدره حق القدر وتعظيمه التعظيم الذي يستحقه سبحانه وتعالى. ولاحظوا كيف أتى الشيطان إلى أولئك، جعلهم يعطلون هذه الأسماء أو الأسماء والصفات بحجة ماذا؟ بحجة ماذا يا أبا الفاروق؟ لماذا عطلوا؟ أرادوا أن... لماذا عطلوا؟ أحسنت، أرادوا أن ينزه، ينزه الله عن مشابهة خلقه، يقولون: إذا أثبتنا له سمعاً فمعنى ذلك أنه ماذا؟ يكون له أذن ويكون شبيهاً بأذن المخلوق، إذا أثبتنا له وجهاً فهذا الوجه سيكون مثل وجوهنا، فسنشبهه بخلقه، فدخل عليهم الشيطان من بابي التنزيه ونفي التشبيه. قال: قال: قال: أو نفى عموم قدرته وتعلقها بأفعال عباده من طاعاتهم ومعاصيهم، فأخرجها عن قدرته ومشيئته وخلقه. وهنا يشير إلى ماذا؟ إلى ما وقع فيه من وقع من أهل البدع في باب القدر، وأنهم ما وقعوا فيما وقعوا فيه إلا حين أن لم يقدر الله حق قدره وأساء الظن بالله عز وجل. قال: ﴿وَجَعَلَهُمْ وَجَعَلَهُمْ يَخْلُقُونَ لِأَنفُسِهِمْ مَا يَشَاءُونَ بِدُونِ مَشِيئَةِ الرَّبِّ فَيَكُونَ فِي مُلْكِهِ مَا لَا يَشَاءُونَ وَيَشَاءُونَ مَا لَا يَكُونَ مَا لَا يَكُونَ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ أَشْبَاهُ الْمَجُوسِ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾. من هم أشباه المجوس؟ من هم؟ يا أبا أسامة، أشباه المجوس؟ المجوس معروفون، فمن أشباههم؟ أشباههم؟ أولئك عندهم إله للخير وإله للشر، إله النور وإله الظلمة. وهؤلاء يا أبا أسامة من هم أشباه المجوس؟ ولهذا ورد في الأثر أنهم مجوس هذه الأمة، أنهم مجوس هذه الأمة، فمن هم؟ أبا أسامة يفكر. طيب، آه، نعم، عندك، آه، نعم، عندك الخوارج، طيب، أنت أجبت لكن ما أصبت. آب عبد الرحمن، عند مهندس مراد، فضل يا أبا عبد الرحمن، من هم؟ الروافض، طيب، أنت أيضاً أجبت لكن ما أصبت. نعم يا أبي عبد الرحمن، القدرية، أحسنت، القدرية هم الذين شابهوا المجوس في ذلك. طيب، نقف هنا ونكمل إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يرزقني وإياكم علماً نافعاً وعملاً صالحاً يقربنا إليه، وأسأله جل في علاه أن يرزقنا تعظيم الرب تبارك وتعالى وأن يجنبنا سبيل المبطلين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم".