الدرس في أسئلة في الصلاة 12، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبيّن هذا المحور أن لكل جارحة عبودية خاصة في الصلاة تتمثل في أركانها، وأن المقصود الأعظم هو حضور القلب والخشوع. ويؤكد أن أجر الصلاة مرتبط بما يعقله المصلي، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾.
يتناول هذا المحور أهمية تدبر أقوال الصلاة وأفعالها، مبيناً كمال العبادة بمقام اليقين ثم المراقبة. ويفصل في أركان اللسان من تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة مع ذكر الخلاف في وجوبها على المأموم.
يناقش المحور خلاف الفقهاء في وجوب قراءة الفاتحة للمأموم مرجحاً قول الشافعي ومالك، ويستعرض آراء العلماء في ركنية التشهد الأخير والصلاة على النبي. ويختم ببحث ركنية التسليم وهل هي تسليمة واحدة أم اثنتان.
يذكر المحور رواية الصحابة في تسليم النبي يميناً ويساراً، ويشير إلى حصر المؤلف للأركان القولية في خمسة. ويبين أن المؤلف سيتبع ذلك بذكر الواجبات والمستحبات في الصلاة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فقال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في كتاب "إرشاد أولي البصائر والألباب": "قال: العبودية الخاصة للجوارح في الصلاة". العبودية الخاصة للجوارح في الصلاة. قال رحمه الله: "قد اشتهر عند أهل العلم أن لكل جارحة من أعضاء البدن عبودية خاصة في الصلاة". فما هذه الخواص؟ أن كل جارحة في البدن لها خاصية في الصلاة، أن لها مشاركة في الصلاة خاصة فيها هذه الجارحة. فما هذه الخواص؟ قال: "الجواب: وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب". قال: "الأصل في هذا أن تعلم أن الصلاة المقصود الأعظم لها إقامة ذكر الله والخشوع له والحضور بين يديه مناجاته بعبادته، وهذا المقصود للقلب أصلاً، والجوارح كلها تبع". أن الصلاة هي لإقامة ذكر الله، كما جاء في صحيح مسلم قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ما أنزلت الصلاة والزكاة إلا لإقامة ذكر الله». لإقامة ذكر الله، أي ذكر الله عز وجل في القلب والجوارح، لأن الصلاة صلة بين العبد وربه. فالذي يصلي بقلبه وجوارحه فهو يصلي صلاة صحيحة، صلاة أرادها الله بخشوعها وخضوعها. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عبادة: «خمس صلوات في اليوم والليلة، من أداهن بوضوئهن في أوقاتهن، وأداهن بخشوعهن وركوعهن وسجودهن، كانت له نوراً وبرهاناً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليهن فليست له نوراً ولا برهان يوم القيامة». أن هذه الصلاة تشهد لك، تكون برهاناً لك، دليل على إيمانك إذا أديتها بمثل ما أراد الله عز وجل، أو اجتهدت في ذلك أن تجتهد أنك تؤدي الصلاة صلاة صحيحة بركوعها وسجودها وخشوعها. فإن العبد الذي يصلي لا يدرك من الأجر إلا ما أدرك من صلاة. وما أيضاً صلاها بحضور. فإن الرجل كما جاء في الحديث الذي في صحيح ابن حبان: «يصلي وليس له من صلاته إلا نصفها، إلا ثلثها، إلا ربعها، إلا خمسها»، إلى أن قال: «عشرها». أن يتحصل على عشر هذه الصلاة. لهذا قال الشوكاني رحمه الله: «أجمع العلماء على أن ليس للرجل من صلاته إلا ما عقل». أجمع العلماء على أن للرجل من صلاته ليس له من صلاته إلا ما عقل. ما يتحصل إلا على ما عقله من الصلاة. فإن كان لم يعقل ولم يحضر في الصلاة طيلة الصلاة فهو لا يجد شيئاً من الأجر. فأجر الصلاة بخشوعها، وكذلك أيضاً بتأديتها بركوعها وسجودها، لأنه لو فرط في الركوع والسجود ولم يؤديهما بما أمر الله تكون الصلاة غير صحيحة أصلاً، والخشوع ينقص الأجر. وهل هو واجب أو ليس بواجب؟ فهذا خلاف بينهم العلماء. الجمهور على أنه ليس بواجب لكنه ينقص أجر الصلاة، وذكر شيخ الإسلام أنه واجب. قال رحمه الله: "ولهذا يتنقل العبد في الصلاة". ولهذا يتنقل العبد في الصلاة من قيام إلى ركوع، ومنه إلى سجود، ومنه إلى رفع، وهو في ذلك يتنوع في الخشوع لربه والقيام بعبوديته، ويتنقل من حال إلى حال. أنا أولاً: القراءة. القراءة في القيام يقرأ ويتدبر القرآن، ويعلم ويعلم أنه قائم لله سبحانه وتعالى، ولو أطال القيام فهو يقوم لله. ثم يركع، يعظم الله عز وجل في ركوعه. ثم يسجد، ويكبر الله ويعظمه، ويدعو في السجود لأنه أقرب إلى الله سبحانه وتعالى، كما جاء في الحديث: «أقرب ما يكون أحدكم وهو ساجد، فأكثروا فيه من الدعاء». قال رحمه الله: "ولكل ركن من الحكم والأسرار ما هو من أعظم مصالح القلب والروح والإيمان". ولأن الصلاة هي رباط القلب. إذا أحسنت الصلاة صفى هذا القلب وارتفع فيه الإيمان، وإذا أسأت الصلاة فإن هذا القلب لا يقل فيه الإيمان. ولهذا جعل الله عز وجل صلاح القلوب بصلاح الصلاة، بل صلاح الأعضاء الجوارح كلها بصلاح الصلاة، وصلاح الأعمال كلها بصلاح الصلاة. قال الله عز وجل: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾. أفلح، أي فازوا بإيمانهم بسبب تأديتهم هذه الصلاة على وجهها. ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أول ما يحاسب العبد عنه يوم القيامة صلاته، إذا صلحت صلح سائر عمله، وإذا فسدت فسد سائر عمله». ومن ذلك أيضاً قول الله جل وعلا: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾. كيف تنهى الصلاة؟ أو هذه الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي لأنها تزيد الإيمان. إذا زاد الإيمان في قلب العبد ترك هذه الفواحش وترك هذه الأمور. ولما قيل للنبي عليه الصلاة والسلام: "إن فتى كان يصلي الليل فإذا أصبح سرق"، قال: «أما إنه ستنهاه صلاته». وعنى: مدام أنه يحرص على الصلاة فستنهاه هذه الصلاة. وأما حديث: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لا يزداد من الله إلا بعداً»، حديث لا يصح، لكن معناه صحيح. معناه صحيح: الذي لا تقربه الصلاة إلى الله جل وعلا فلا شك أنه سيزداد بعدها. الذي يضيع الصلاة يضيع الإيمان. الذي يضيع الصلاة يضيع الإيمان. فلذا فالصلاة رباط القلب كما قال المؤلف رحمه الله. أنا في معنى كلامه قال: "ولهذا علق الله الفلاح التام على هذا في قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾، أي قد تحقق فلاحهم ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾". قال: "وجمع هذا أن يجتهد العبد في تدبر ما يقوله من القراءة والذكر والدعاء، وما يفعله من هذه التنقلات". وكمال هذا أن يعبد الله كأنه يراه، فإن لم يقوَ على هذا استحضر رؤية الله له. إن يعبد الله كأنه يراه، هذا اليقين، مقام اليقين. فإن تأخر عنه شيئاً، أي مقام اليقين، لا يترك مقام المراقبة، لا يترك مقام المراقبة وهو الإحسان في الصلاة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لما سئل عن الإحسان: «أن تعبد الله كأنك تراه». هذا مقام اليقين. «فإن لم تكن تراه فإنه يراك». هذا مقام المراقبة. وفي كلاهما الإخلاص. اليقين، المراقبة. فإن كمل اليقين والمراقبة فهو كمل الإيمان، كمل الإيمان. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وعُطي أحدٌ خيرٌ بعد اليقين من العافية». بعد اليقين من العافية. وجاء في رواية: «بعد الإخلاص من العافية». فهذا لأن اليقين هو رفعة الإيمان وقوة الإيمان، تجعل العبد على يقين من ربه جل وعلا، يقين من وعد الله وموعوده. قال: "وبحسب حصول هذا المقصود يحصل تأخيرها للعبد له من الأجر والثواب والقبول والقرب من ربه". ما يحصل يعني: إذا حصل هذا المقصود قرب من الله وقبل الله عز وجل طاعته، وإذا حصل التأخير كان تأخيراً في الأجر والثواب والقبول والقرب من ربه أيضاً بسبب هذا التأخر. وكلما كان المؤمن مقبلاً على الله كان أجره عظيماً، وإقبال الله عز وجل أعظم. قالوا: "لهذا ورد في الأثر: «ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها»". ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها. هذا لم يكن حديثاً، وهنا قال الشيخ: "في الأثر". معناه أنه عن بعض الصحابة أو عن بعض التابعين. قد رواه محمد بن نصر المروزي مرسلاً عن عثمان بن أبي دهرش، والظاهر أنه موقوف على عمار بن ياسر أنه قال: «لا يكتب للرجل من صلاته ما سها عنه». لكن كما قال العلماء: أن هذا بإجماعهم أنه ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل. قالوا: "معناه حصول هذه المقاصد الجليلة، وإلا إبراء الذمة وزوال التبعة تحصل بأداء جميع لازمات الصلاة، ولكن تفاوت المؤمنون في صلاتهم بحسب تفاوت إيمانهم". يقول: أن إبراء الذمة وزوال التبعة تحصل بأداء جميع لازمات الصلاة. إذا صلى صلاة صحيحة بريئت ذمته، بريئت ذمته من هذه الصلاة. لكن ليس المقصود هو الصلاة فقط، ليس المقصود هو الصلاة فقط، وإنما المقصود التبعات التي تكون من هذه الصلاة. فهذه الصلاة لها تبعات عظيمة، وهو ارتباط بالقلب وزيادة الإيمان. وما كان الله ليضيع إيمانكم، كما قال الله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾، أي صلاتكم. فالصلاة إيمان عظيم، والمحافظة عليها محافظة على الدين وعلى الإيمان. فلذا قال المؤلف رحمه الله: أن تأدية الصلاة، تأدية الصحيحة هي إبراء الذمة وزوال التبعة، لكن ليس هذا المقصود فقط. قال: "ولكن تفاوت المؤمنون في صلاة بحسب تفاوت إيمانهم". أنا قد يكون يقف الناس جميعاً في الصف، في صف واحد أو في صفوف، لكن تختلف صلاتهم إلى الله جل وعلا. فمن مؤدٍ صلاته بخشوع وخضوع وسكينة ووقار، وكذلك أيضاً معنى صلة إلى الله بالدعاء والخشوع والبكاء وغير ذلك مما يكون في الصلاة مما يزيد في إيمان العبد، ومما يزيد في يقينه بوعد الله وموعوده. وهكذا. قال: "فهذا المعنى الذي ذكرت وأشرت إليه تشترك فيه جميع الجوارح الظاهرة والباطنة". ثم بعد هذا الإجمال، أنا المراد أن تشترك هذه الجوارح جميعاً في الصلاة، وهو يصلي بقلبه وجوارحه، وهذا من الإجمال. ثم الآن أراد أن يبين التفصيل في الجوارح وما وظائفها في الصلاة وما اختصت به. قال: "فاللسان بعد القلب أعظمها وأكثرها عبودية، لأنه ينتقل في صلاته من قراءة إلى أذكار متنوعة إلى أدعية، بعضها أركان وبعضها واجبات وبعضها مكملات". أنا كل ذلك ينتقل ويفعله باللسان، يفعله باللسان. قراءة مثل قراءة الفاتحة ركن، وأذكار متنوعة إلى أدعية، بعضها أركان وبعضها واجبات وبعضها مكملات. والظاهر يريد: الأركان الفاتحة وغيرها، أو تكبيرة الإحرام، وكذلك التشهد وغير ذلك مما يكون من الأقوال، ويكون فيها دعاء وكذلك ذكر لله جل وعلا. وبعضها واجبات: عند الحنابلة أن أذكار الأركان تعتبر واجبات، وكذلك تكبيرات الانتقال عندهم واجبة. تكبيرات الانتقال واجبة. وكذلك الأذكار: أذكار الركوع والسجود وأذكار الجلوس بين السجدين كلها عندهم واجبة. قوله: «سمع الله لمن حمده»، «ربنا ولك الحمد» الاعتدال. وبعضها مكملات: أي سنن، مثل دعاء الاستفتاح وغير ذلك. قال: "عما الأركان المتعلقة باللسان". فالآن سيسرد الأركان المتعلقة في اللسان. قال: "الأول: تكبيرة الإحرام". تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة بإجماع، أو بقول أكثر العلماء. ولم يذكر الخلاف إلا عن الإمام الزهري رحمه الله، وذكر عن بعضهم لكنهم من أهل البدع. ذكر عن إبراهيم بن إسماعيل بن علي وشيخه عبد الرحمن بن كيسان الأصم، لكن هؤلاء لا يعتبر بخلافهم، وإنما اعتبر بخلاف الزهري رحمه الله. قال: "وقراءة الفاتحة في كل ركعة على كل أحد، إلا المأموم إذا جهر إمامه على القول الصحيح فيتحملها عنه، وعلى المذهب حتى في السر". وقراءة الفاتحة في كل ركعة أيضاً. قولهم: "في كل ركعة" أيضاً هو قول الجمهور، لأن مذهب المالكية يكتفون لو قرأها في ركعتين أجزأته، والحنفية يقولون في الركعة الأولى فقط. أقصد الحنفية يقولون أنها لا تجب قراءة الفاتحة، لا تجب قراءة الفاتحة، وإنما تجب القراءة، قالوا لأنها لم تكر في حديث المسيء. لكن قد جاء في حديث عبادة بن الصامت: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». وأيضاً في كل ركعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، وكل ركعة تعتبر صلاة. وأيضاً قد أبان ذلك في حديث المسيء، فقال: «وفعل ذلك في صلاتك كلها». وجاء في لفظ: «وقرأها في كل ركعة». صحيح الشيخ الألباني، وهو في صحيح ابن حبان. قال: "إلا المأموم إذا جهر إمامه على القول الصحيح". وهذا قول الحنابلة، وجاء عن جمع من السلف كابن مسعود وغيره أن الإمام إذا جهر بالفاتحة سقطت عن المأموم، سقطت عن المأموم. وأما إذا كان في جهرية... أما إذا كان في السرية فهو يقرأ عند أحمد، وعند الشافعي رحمهم الله، ومالك كذلك. وأما عند الحنفية فهم يقولون: لا يقرأ، لا في الجهر ولا في السر. والصحيح هو في هذه المسألة هو مذهب الشافعي وهو أحوط: أنه يقرأ الفاتحة في كل ركعة، يقرأ الفاتحة في كل ركعة، كانت جهرية أو سرية، أي المأموم. أما الإمام والمنفرد فهذا لا خلاف بين الجمهور على أنه يقرأ الفاتحة. لكن اختلفوا في المأموم الذي خلف الإمام هل يقرأ؟ فقال الحنابلة: في الجهرية لا يقرأ. وقال الحنفية: لا يقرأ لا في جهرية ولا في سرية. والصحيح هو قول الشافعي ومالك: أنه يقرأ في الجهرية والسرية، يقرأ في الجهرية والسرية، أي يقرأ الفاتحة. قالوا: "على المذهب حتى في السر". ما أدري هو قصد الفاتحة. المذهب الحنبلي معلوم أنه في الجهر فقط، أما في السر يقولون أنه يقرأ. قال: "والتشهد الأخير أيضاً". الثالث: التشهد الأخير من أركان الأقوال، لأن الحنابلة يرون أنه ركن، كذلك الشافعية. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا جلستم فقولوا التحيات». وأيضاً كذلك لم يأتِ أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك التشهد الأخير، لكن ترك التشهد الأول ولم يرجع إليه، ولم يأتِ أنه ترك التشهد الأخير، فلذا قالوا بالوجوب. وهذا قول جمهور العلماء، خلافاً لمالك، وأيضاً لأبي حنيفة، وإنهم لا يقولون أنه ركن. قالوا: "الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام". الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام أيضاً عند الشافعية والمشهور عند الحنابلة أنها ركن، ركن من أركان الصلاة. واستدلوا بفضالة بن عبيد: أن رجلاً كان يصلي فدعا فلم يحمد الله ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «عجل هذا». إذا دعا، وفي رواية: «إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه ثم ليصل عليه». لكن هذا الحديث لا يدل على الركنية، فأقل ما يقال فيه أنه واجب، أنه واجب، وهو قول عن أحمد، وهو قول إسحاق بن إبراهيم، وجاء عن طاوس وعن غيره أنه لابد من الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة. وهناك من العلماء من يقول أنه مستحب، أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مستحبة. والصحيح الوجوب، لأنه جاء فيه الأمر، وهو حديث كعب بن عجرة الذي في الصحيحين: أن بشيراً قال للنبي عليه الصلاة والسلام: «يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟» فقال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد». وهذا في الصلاة، لأن "كيف نسلم عليك" قولنا: «السلام عليك أيها النبي»، فكذلك علمهم الصلاة عليه، صلوات الله وسلام عليه إذا صلوا. والصحيح أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة. قال: "والتسليمتان: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله". والتسليمتان عند الحنابلة أنهما ركن، لابد من التسليمتين. والحديث الذي استدل به العلماء على ركنية التسليم هو قوله: حديث ابن سعيد وجبير بن مطعم وغيرهما، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم». أنه يتحلل من الصلاة بالتسليم، يتحلل من الصلاة بالتسليم. وهذا قول جمهور العلماء: المالكية والحنابلة والشافعية. وأما الحنفية فلا يرون أن السلام ركن، يقولون: السلام ليس بركن، يخرج من الصلاة بأي شيء، لا يشترط أن يخرج بالسلام، لكن السنة أن يخرج بالسلام، لكن ممكن أنه يخرج بحدث، يخرج بقيام. قالوا: ليس ركن. والذي عليه أكثر أهل العلم أنه ركن، لهذا الحديث الذي ذكرناه. لكن هنا اختلفوا بمثل أخرى: معنا الشافعية والحنابلة. فالشافعية يقولون: أن الركن هو التسليم واحد، أن الركن هو التسليم واحد. والحنابلة يقولون: الركن هو التسليمتان معاً، أنا لابد أن يسلم تسليمتين: «السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله». ولهذا عند الحنابلة: أن الذي تفوته الصلاة لا يفارق حتى ينتهي الإمام، لا يفارق الإمام حتى ينتهي من التسليم، وانتهاؤه بالتسليمتين. لكن الصحيح أن التسليم الواحدة هي الركن. قد جاء عن جمع من الصحابة منهم أنس وعائشة وغيرهم من الصحابة، جاء عنهم أنهم كانوا يسلمون تسليمة واحدة، وصححها بعض العلماء كالألباني، أنه أيضاً عن النبي عليه الصلاة والسلام، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يسلم تسليمة واحدة. فلذا كما قلنا: الصحيح أنه تسليمة واحدة هي الركن، ولا يشترط أيضاً أن تكون عن يمينه وعن شمال، فيسلم ولو أمامه فهذا جائز. لكن السنة التي جاءت عن جمع من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عن يمينه: «السلام عليكم ورحمة الله»، وعن يساره: «السلام عليكم ورحمة الله». طيب، هذه الأركان التي ذكرها المؤلف وهي خمسة أركان تقال باللسان. ثم سيذكر الواجبات ثم المستحبات. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا. الله تعالى. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.