أسئلة في الصلاة 13

أسئلة في الصلاة 13

الدرس في أسئلة في الصلاة 13، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم تكبيرات المسبوق وأحكام التكبيرات والأذكار في الصلاة

يشرح المقطع حكم تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع للمسبوق الذي يدرك الإمام راكعاً مبيناً أن تكبيرة واحدة تجزئ عنهما، ويستعرض خلاف العلماء في أقسام التكبيرات بين ركن وسنة وواجب. كما يناقش وجوب قول "سمع الله لمن حمده" و"ربنا ولك الحمد" للإمام والمأموم والمنفرد، وخلاف وجوب التسبيح المحدد في الركوع والسجود.

واجبات الصلاة وسننها من تشهد أول وقراءة وسكوت وكلام

يبين المقطع أن التشهد الأول واجب عند الحنابلة وليس ركناً، وأن القراءة بعد الفاتحة وباقي التسبيحات والأدعية وتكميل التشهد كلها سنن مكملة. كما يوضح أن الكلام في الصلاة مبطل عمداً ويعفى فيه الجاهل والناسي والنائم مستدلاً بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وأفعال الصحابة.

خاتمة المجلس والاتفاق على جواز المسألة المطروحة

أجمع المتحدثون على جواز المسألة المطروحة في ختام المجلس، ثم تم الاكتفاء بما تم طرحه من نقاش علمي مفصل. وبذلك انتهى المجلس بالاتفاق والرضا عن الخلاصة الفقهية المستفادة.

  • 25 جمادى الآخرة 1447هـ - 15/12/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال المؤلف في العبودية الخاصة للجوارح في الصلاة: بيّن الإمام العلامة السعدي رحمه الله أن لكل جارحة من أعضاء البدن عبودية خاصة في الصلاة، ثم ذكر جواباً مجملاً، ثم فصّل هذا الجواب، وبدأ بالقلب، وأيضاً أثر القلب في الصلاة، ثم بعد ذلك ذكر اللسان. تذكر أما الأركان المتعلقة باللسان: تكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة في كل ركعة على قول، وعلى كل أحد إلا المأموم إذا جهر إمامه، على القول الصحيح يتحمل عنه. هذا أخذناه. التشهد الأخير، والصلاة على النبي، وتسليمتان. ثم قال رحمه الله: وأما واجبات اللسان، التي تجب في الصلاة باللسان، فالتكبيرات كلها غير تكبيرة الإحرام، وغير التكبيرة الثانية للركوع في حق المسبوق إذا أدرك الإمام راكعاً ثم كبر للإحرام، فإنها تجزئه عن تكبيرة الركوع لاجتماع عبادتين في وقت واحد من جنس واحد، فاكتفى فيهما بفعل واحد، فإن كبر للركوع فهو أكمل. الآن التكبيرات التي هي من الواجبات: التكبيرات، تكبيرات الانتقال. تكبيرات الانتقال في مذهب الإمام أحمد أنها واجب، ولم يأتِ حديث صحيح في وجوبها، وإنما هو فعل النبي عليه الصلاة والسلام، وأنه كان يكبر في كل خفض ورفع، كان يكبر في كل خفض ورفع، فلذا فالتكبيرات الصحيح أنها مستحبة وليست واجبة. أما تكبيرة الإحرام فهي ركن كما تقدم معنا. وهنا ذكر أيضاً تكبيرة ثانية، أيضاً غير التكبيرة الثانية للركوع بحق المسبوق إذا أدرك الإمام راكعاً ثم كبر للإحرام، فإنها تجزئه عن تكبيرة الركوع لاجتماع عبادتين في وقت واحد من جنس واحد، فاكتفى فيهما بفعل واحد، فإن كبر للركوع فهو أكمل. الآن يقول الشيخ: هناك تكبيرتان لا تدخل في الواجب. التكبيرة الأولى: تكبيرة الإحرام، هذه ركن. والتكبيرة الثانية: هي تكبيرة ليست واجبة، ليست واجبة، إنما هي مستحبة، وهي التكبيرة الثانية في الركوع للمسبوق. المسبوق: الإنسان الذي يأتي ويدخل وقد كبر الإمام للركوع، فهل يكبر تكبيرتين أو تكبيرة واحدة؟ فالذي جاء عن أكثر السلف أنهم كانوا يكبرون تكبيرة واحدة، أنها تكبيرة واحدة تجزئ عن تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع، فتكون في محل واحد لأنها من جنس واحد، بدل ما يكبر تكبيرتين يكبر تكبيرة واحدة تدخل فيها تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع، ولأن الراكع يكبر وهو يتهيأ للركوع، يقول: الله أكبر، ويركع. معنا بعض الناس تجدهم مثلاً يأتي والإمام راكع، يقول أول شيء: الله أكبر، ويضع يده ويقف قليلاً، ثم يقول: الله أكبر. هذا ليس صحيحاً، هذا ليس صحيحاً. قد جاء في حديث: «سنن نبي داود: إذا وجدتم الإمام راكعاً فاركعوا». ولهذا جاء عن السلف أنهم يكبرون تكبيرة واحدة لأجل أن يدركوا. بل جاء في حديث أبي بكرة أنه وجد النبي صلى الله عليه وسلم ساجداً راكعاً والصحابة راكعون وهو متقدم إلى الصف، فركع في أول ما دخل، ثم دبّ مسرعاً حتى وقف في الصف. أولاً ركع خارج الصف، ثم أسرع حتى دخل الصف. ولما هو النبي صلى الله عليه وسلم راكعاً، فالنبي عليه الصلاة والسلام من خصوصياته أنه يرى خلفه، يعني يعرف ما يدور خلفه، فقال: فسأل: «من هذا الذي فعل هذا؟» فقال أبو بكرة: أنا. فقال: «زادك الله حرصاً ولا تعد». وبعضهم قرأها: «ولا تعد»، أي لا تعد الصلاة. لكن الصحيح الذي قرره أكثر العلماء: إما أنه «ولا تعد»، أي لا تعود إلى فعله. لكن ما الذي أنكره النبي صلى الله عليه وسلم على أبي بكرة؟ هل هو أنه ركع قبل الصف، أو أنه بسبب الإسراع، أو أنه بسبب أنه ركع مع الإمام؟ ما الذي أنكره؟ فالذي دلت عليه السنة أنه أنكر الإسراع، أنكر الإسراع إلى الصف، لأن أبا بكرة ركع وأسرع، جرى إلى الصف، ثم وقف في الصف، فلذا الصحيح أنه أنكر عليه هذا الإسراع، قال له: «زادك الله حرصاً ولا تعد»، وأيضاً اعتد بركعته، أن اعتد بهذه الركعة. وهذا فيه دليل الجمهور أن الركعة هذه معتد بها، ولو لم يقرأ الفاتحة، بخلاف من يقول: لابد من إدراك الفاتحة، وأن هذه الركعة لا يعتد بها. فهذا قاله بعض السلف، ورجحه الصنعاني، وكان شيخنا مقبل أيضاً يرجح هذا القول. لكن الصحيح أنه إن ركع مع الإمام وأدرك الإمام راكعاً فركعته صحيحة، ركعته صحيحة. أيضاً مما يدل على أن ليس المقصود الركوع قبل الصف: أنه قد جاء عن عبد الله بن الزبير أنه فعل ذلك، وقال: إنه سنة، أي سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، أنه دخل أولاً كبر بعيداً من الصف، وما دخل إلى الصف وهو راكع. فهذا قال فيه: إنه سنة، أي عن النبي عليه الصلاة والسلام. فدل هذا أيضاً على أن هذا الفعل مشروع، أن الإنسان يركع قبل الصف، قبل أن يصل الصف، ثم يمشي إلى الصف ويدرك الإمام راكعاً. فلذا التكبير التي يكبرها: إن اكتفى بواحدة فصحيحة، إن اكتفى بتكبير واحدة فهو صحيح، وإن زاد واحدة فهو من باب الاحتياط والأكمل. معناه: كبر تكبيرة الإحرام، وكبر تكبيرة الركوع. وبعضهم من العلماء كالشافعية يرون أن تكبيرة الركوع لا تدخل في تكبيرة الإحرام، فلو كبر وركع يقولون: أنها غير صحيحة. فلذا كما قلنا: الأفضل والاحتياط أنه يكبر تكبيرتين، لكن لو كبر واحدة أجزأته، لأنها أولاً من جنس واحد، ويحتاج إلى تكبير، فدخلت هذه في هذه. فالمراد، فالمقصود هو التكبير، فدخلت هذه في هذه. فلذا كما قلنا: جاء عن ابن مسعود، وجاء أيضاً عن جماعة من التابعين أنهم كانوا يكبرون تكبيرة واحدة، وهذا الذي قصده المؤلف رحمه الله في هذا الأمر. قال: فتبين بهذا التفصيل أن التكبيرات ثلاثة أقسام: ركن، وهو تكبيرة الإحرام، ومسنون، وهو هذه الأخيرة، مسنون، وهو هذه الأخيرة، أي تكبيرة الركوع الثانية إذا وجد الإمام راكعاً. قال: وهو واجب، وهو باقيها. وهذا أيضاً على مذهب الحنابلة أن التكبيرات واجبة، وإلا فمذهب الجمهور أنها ليست بواجبة. قال: ومن واجباته أي اللسان: قول «سمع الله لمن حمده» للإمام والمنفرد. قول «سمع الله لمن حمده» للإمام وللمنفرد، أي المفرد أيضاً للإمام يقول: «سمع الله لمن حمده»، والمنفرد يقول: «سمع الله لمن حمده». ومعنى كلام الشيخ أن المأموم لا يقول: «سمع الله لمن حمده». المأموم لا يقول: «سمع الله لمن حمده». وهذه المسألة فيها خلاف، فمذهب الشافعي أنه يقول أيضاً المأموم. وأما الاستدلال بالحديث فليس واضحاً. حديث ابن موسى في الصحيحين: «فإذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد». ليس واضحاً أن المأموم لا يقول: «سمع الله لمن حمده». بل المأموم عليه الاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد». والحديث إنما فيه أن التحميد: المأموم لا بد أن يكون بعد تسميع الإمام. فإذا قال: «سمع الله لمن حمده»، فقولوا: «ربنا ولك الحمد». أي: لا تجعلوا أيها المأموم تحميدكم إلا بعد أن تسمعوا تسميع الإمام. إذا سمعت أن الإمام سمع، قال: «سمع الله لمن حمده»، فقولوا: «ربنا ولك الحمد». فهذا معنى الحديث، وليس فيه معنى أن المأموم لا يقول: «سمع الله لمن حمده». بل هذا ذكر النقل، وأما «ربنا ولك الحمد» فهو ذكر الاعتدال. فلذا بقي ذكر النقل عليه، فيقول: «سمع الله لمن حمده». فيه الانتقال، الانتقال من الركوع إلى الاعتدال، فيقول: «سمع الله لمن حمده» مثل الإمام. فالصحيح أن المأموم يقول كذلك. وقول: «ربنا ولك الحمد» للإمام والمنفرد والمأموم. أن لو أخذنا بظاهر الحديث: إذا قال الإمام: «سمع الله لمن حمده»، فقولوا: «ربنا ولك الحمد». معنى أن الإمام لا يقول: «ربنا ولك الحمد». معنى أن الإمام لا يقول: «ربنا ولك الحمد»، وإنما يقول: «ربنا ولك الحمد» هو المأموم. وليس هذا صحيحاً. فلذا فالصحيح أن الإمام والمأموم والمفرد كلهم يقولون: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد». وهل هذا واجب؟ فالصحيح أيضاً مثل التكبيرات، الصحيح أيضاً أنه مثل التكبيرات، فتكون مستحبة. قال: وقولنا: «ربنا...» قال: وقوله: «سبحان ربي العظيم» مرة في الركوع، و«سبحان ربي الأعلى» مرة في السجود. أي هذا من الواجبات: أنه يقول: «سبحان ربي العظيم» مرة في الركوع، ويقول: «سبحان ربي الأعلى» مرة في السجود. هذا واجب عند الحنابلة أنه يقول هذا. ومسألة الذكر: بعض العلماء يستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فقمن أن يستجاب لكم». لكن هذا فقط لأجل أن يعرف ما الذي يقوله في الركوع والسجود. والمهم أن جمهور العلماء يرون الاستحباب. وأيضاً مسألة أخرى: عند الحنابلة لابد أن يقول: «سبحان ربي العظيم» في الركوع، «سبحان ربي الأعلى» في السجود، ولو مرة، ثم بعد ذلك له أن يأتي بما شاء من أدعية ومن أذكار. وهناك قول لإسحاق بن إبراهيم أنه يقول بالوجوب، لكن يقول: الواجب أن يأتي بشيء من الأذكار التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم، سواء كان «سبحان ربي العظيم» أو يقول: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي». هذا جاء في الصحيحين عن عائشة، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم بعدما نزل قول الله جل وعلا: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾، فكان يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي»، يتأول القرآن. قالت: فكان يقوله في الركوع والسجود، كان يقوله في الركوع والسجود. فقال إسحاق: أنه يقوله، يقول: كل ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام: «سبوح قدوس رب الملائكة والروح»، وغيرها مما ثبت في السجود، مثلاً: «اللهم سجد لك وجهي، وخشع سمعي وبصري»، وغيرها من هذه الأدعية. قال: و«رب اغفر لي» بين السجدتين. أيضاً «رب اغفر لي» بين السجدتين جاء في حديث حذيفة بن اليمان، وجاء في حديث أبي هريرة: «اللهم اغفر لي، وارحمني، واجبرني، وعافني، واهدني». لكن هذا الحديث جاء من طريق كامل أبي العلاء وهو ضعيف، فلذا ضعف العلماء هذا الحديث، وصححوا حديث حذيفة. حديث حذيفة صح: «رب اغفر لي، رب اغفر لي»، يقولها ثلاثاً أو ثلاثين أو أكثر، طالما زاد على ذلك فهو مسنون مكمل. وما زاد على ذلك الواجب واحدة، وما زاد على ذلك فهو مسنون. قال: السابع: التشهد الأول. التشهد الأول من واجبات الصلاة عند الحنابلة، وهو الصحيح كما قد ذكرنا قبل. صحيح أن التشهد الأول واجب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قعدتم فقولوا: التحيات لله». فأمر بقول التحيات، فالتشهد واجب. وإنما لم نقل أنه ركن لأن الأوامر التي فيه ليست قوية، وكذلك أيضاً لما سهى النبي صلى الله عليه وسلم تركه ولم يرجع إليه، فدل على أنه ليس بركن. قال: وعما باقي القراءة بعد الفاتحة، وباقي التسبيحات والأدعية، وتكميل التشهد، فإنها سنن مكملات. فلا يشرع في الصلاة سكوت أصلاً. أنا يقول الآن أن باقي القراءة بعد الفاتحة، أي السور التي تقرأ بعد الفاتحة، أنها سنة وليست بواجب. وقد قال بعض العلماء بوجوبها، وهو قول بعض المالكية، واستدل بحديث: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب فصاعداً». فصاعداً هنا نستدل أيضاً حديث بسعيد في سنن أبي داود وأحمد: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر». لكن الصحيح حديث بسعيد أنه موقوف على بسعيد. وأيضاً كذلك أي من فعله. وأيضاً كذلك أن قوله: «فصاعداً» و«ما تيسر» ليس تدل على الوجوب، وإنما قوله: «فصاعداً» أي: اقرأ الفاتحة أو أكثر. مثل ما جاء في حديث كما قال البخاري: مثل ما جاء في حديث: «تقطع اليد في ربع دينار فصاعداً». وقد اتفق العلماء على أن اليد تقطع في ربع دينار، فإذا أخذ أو سرق ما قيمته ربع دينار فإن يده تقطع. إذا سرق ما قيمته ربع دينار فإن يده تقطع. فكذلك أيضاً هنا: أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر. والحديث الأول: «فصاعداً»، فالمراد به: إما أن يكتفي بالفاتحة، أو له أن يقرأ فوقها. فلذا فالصحيح أن القراءة بعد الفاتحة مستحب وليست واجبة. لو اكتفى بالفاتحة فصلاة صحيحة. قالوا: باقي التسبيحات، مثل: الظاهر يريد التسبيح في دعاء الاستفتاح وغيره، والأدعية التي يدعى بها في السجود، أو بعد التشهد الأخير، أو بعد التشهد الأول، وكل ذلك سنة. قال: وتكميل التشهد. ومعله أراد بتكميل التشهد: أي أنه يدخل فيه الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك التعوذ من أربع. الظاهر هذا والله أعلم. لكن الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام واجبة عند الحنابلة. الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة، ودلت الأدلة أيضاً على وجوبها. قال: فإنها سنن مكملات، فلا يشرع في الصلاة سكوت أصلاً. أن السكوت في الصلاة غير شرعي، أن الإنسان يسكت في الصلاة إلا إذا جهر الإمام، فيشرع للمأموم الإنصات لقراءته. إذا قرأ القرآن فليستمع له وينصت. وكذلك لقنوته: إذا قنت وأثنى على الله، فيسكت الإنسان. فقال مثلاً: «تبارك ربنا وتعاليت، إنك لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تبارك ربنا وتعاليت». هذا ثناء أيضاً. «اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك». معنا: إذا كان ثناء لا يقول: لا، لا يؤمن، يسكت. فهذا السكوت الذي يكون في الصلاة عند قراءة القرآن، أو عند قنوت الإمام. وأما الباقي فلا يسكت. إذا انتهى من الفاتحة والإمام لا زال يقرأ: يقرأ سورة. إذا انتهى من التشهد والإمام لا زال في التشهد: يدعو الله، يدعو، يأتي بالأدعية، وهكذا. إذا كان فيأتي بما شرع، ولا يسكت. قالوا: كما أن اللسان يتنقل في هذه الأنواع التعبدية، فلا يحل أن يشغل بغيرها، يشغل بغير هذا الكلام. ولهذا كانت حركته بغير ما يتعلق بالصلاة مبطلة، كالكتاب عمداً فإنه مبطل إجماعاً. إذا تكلم عامداً بطل. فقد جاء في الحديث: حديث زيد بن أرقم: «أمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام». قال: كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها كلام الناس». لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. وهذا حديث معاوية بن الحكم لما شمت عاطساً. قال: فإن كان الكلام من جاهل الحكم، أو جاهل الحال، أو ناس، فالمشهور من المذهب إبطال الصلاة به. إلا إن نام فتكلم، وغلب الكلام عليه حال قراءته. وعلى الصحيح: كلام المعذور غير مبطل للصلاة. وهذا الصحيح: أن صلاة المعذور، الجاهل، الناسي، لا تبطل الصلاة. لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يأمر المتكلم في صلاته جاهلاً بالإعادة، بل أخبره بالحكم فقط. وكذلك لما تكلم المسلمون حين سهى، وقال له ذو اليدين: «أقصرت أو أنسيت يا رسول الله؟» قال ذو اليدين: «أنسيت يا رسول الله أم قصرت في الصلاة؟» قال: «لم أنسَ ولم تقصر». فتكلم في الصلاة، فعذرهم النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وكذلك لما تكلم المسلمون حين سهى، فسلم قبل إتمامها، لم يأمرهم بالإعادة، بل تكلم هو وهم، وبنوا جميعاً على ما مضى. فصحيح أن من تكلم جاهلاً أو ساهياً فصلاته صحيحة، صلاته صحيحة، ولا تبطل. وعند المالكية أنه إذا كان تكلم لمصلحة الصلاة أيضاً فلا بأس، على مقصودة الصلاة. مثلاً: أو إمام ما يدري ما الذي نساه، فيريد أن يركع، يقول له: «سبحان الله»، يرجع، يقوم، وهكذا. فيبين له المأموم. قالوا: جائز. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا القدر.