شرح أذكار الصباح والمساء من فقه الأدعية والأذكار 7

شرح أذكار الصباح والمساء من فقه الأدعية والأذكار 7

الدرس في شرح أذكار الصباح والمساء من فقه الأدعية والأذكار 7، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

فضل ذكر التوحيد عشر مرات صباحاً ومساءً

يستعرض المقطع حديث أبي هريرة في فضل قول "لا إله إلا الله وحده لا شريك له..." عشر مرات عند الصباح والمساء، موضحاً أجره من كتابة مائة حسنة، ومحا مائة سيئة، وعتق رقبة، وحفظ من الله طوال اليوم، مع التأكيد على ضرورة تحقيق معاني التوحيد بالقلب والعمل لا مجرد اللسان.

فضل الذكر المأثور مئة مرة يومياً ومعانيه وحكم تفريقه

يشرح المقطع معاني كلمات الذكر "لا إله إلا الله وحده لا شريك له..." المتضمنة لتوحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، ويستعرض فضله مئة مرة يومياً كعدل عتق عشر رقاب وحرز من الشيطان، ويبين جواز تفريقه على مجالس متعددة مع أفضلية التتابع في أول النهار، ويستحب الزيادة عليه، ويذكر فضل "سبحان الله وبحمده" مئة مرة في حط الخطايا.

الحث على المواظبة على الأذكار اليومية

يؤكد المقطع أن الأذكار اليومية كأذكار الصباح والمساء أعمال يسيرة تنال بها أجراً عظيماً وحرزاً للمسلم، ويحث على المحافظة عليها لنيل الفضل والثواب العظيم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله محمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. وبعد، فمن أذكار الصباح والمساء ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، ويصححه العلامة الألباني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، من قالها عشر مرات حين يصبح، كتب الله له مئة حسنة، ومحا عنه مئة سيئة، وكانت له عدل رقبة، وحفظ بها يومئذ حتى يمسي، ومن قالها مثل ذلك حين يمسي كان له مثل ذلك». وفي لفظ أيضاً رواية بزيادة بعد قوله: «له الملك وله الحمد يحيي ويميت»، بزيادة «يحيي ويميت»، فلا بأس أن تضاف؛ لأن هذه الزيادة أيضاً يصححها العلامة الألباني. فعشر مرات في أذكار الصباح؛ لأنه جاء في هذا الحديث: «حفظ بها يومئذ حتى يمسي»، من قال عشر مرات حين يصبح، حين يصبح حفظ بها يومئذ حتى يمسي، ومن قالها مثل ذلك حين يمسي. ما دل ذلك على أن هذا الذكر من أذكار الصباح، وكذلك من أذكار المساء، عشر مرات: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير. وانظروا إلى عظيم أجرها وفضلها، كم تستغرق منك، أو كم يستغرق منك هذا الذكر؟ تقوله عشر مرات، كم يستغرق منك من الوقت؟ ربما ما يزيد على الدقيقتين، لكن انظروا إلى فضله وإلى أجره. قال عليه الصلاة والسلام: «كتب الله له مئة حسنة، ومحا عنه مئة سيئة، وكانت له عدل رقبة»، يعني في الأجر كأنه أعتق رقبة، ولا يخفى عليكم فضل وأجر العتق، فضله عظيم. «وحفظ بها يومئذ حتى يمسي»، يكون في حفظ الله عز وجل. من قالها حتى يمسي، فيأتي المساء، فيأتي بهذا الذكر عشر مرات، فيحفظ حتى يصبح، فيكون العبد في جميع يومه في حفظ الله سبحانه وتعالى. ما أيسره من ذكر، وما أعظم أجره وفضله! فالمحروم من حرم نفسه مثل هذه الأدعية والتحصينات النبوية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وإنما كان هذا الذكر فيه هذا الفضل العظيم لمحتويهِ على معانٍ عظيمة وجليلة، فهذا الذكر كله توحيد لله سبحانه وتعالى، كلمة التوحيد: لا إله إلا الله، التي معناها: لا معبود بحق إلا الله. ما هو تقولها ثم تدعو غير الله، تذبح للقبر أو تنذر له أو تستغيث به. ليس المراد، ليس المراد من هذا الذكر أن تقوله بلسانك ولا تعمل بما يقتضيه من الإخلاص، وكذلك الصدق، ونحو ذلك من شروط هذه الكلمة. وقوله: «وحده لا شريك له»، «وحده» هذا تأكيد للإثبات؛ لأن «لا إله إلا الله» عبارة عن نفي وإثبات: «لا إله» هذا نفي، «إلا الله» هذا إثبات، فقولك «وحده» هذا بمعنى «إلا الله»، فهو توكيد للإثبات، وقولك «لا شريك له» هذا توكيد للنفي، فهو بمعنى «لا إله». وقوله: «له الملك»، هذا أيضاً فيه إثبات توحيد الربوبية، إذ أن الملك من معاني الربوبية، وتقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر، فهنا «له» قدم، وهو خبر، والخبر يأتي بعد المبتدأ، لكنه قدم هنا للاختصاص، أي أنه لا أحد يملك شيئاً من هذا الخلق إلا الله سبحانه وتعالى، له الملك وحده سبحانه وتعالى. ثم قال: «وله الحمد»، فهو المحمود وحده سبحانه وتعالى لكمال صفاته وجلاله وعظمته، ولإنعامه وفضله على عباده، فيحمد لكماله ولإنعامه سبحانه وتعالى. «وهو على كل شيء قدير»، هذا كذلك فيه إثبات القدرة لله عز وجل وحده، فهو القادر على كل شيء سبحانه وتعالى. فلذلك كان هذا الدعاء فيه هذا الفضل العظيم؛ لأنه كله تعظيم لله، وكله إثبات لحق الله عز وجل من توحيد الألوهية، ومن توحيد الربوبية، ومن توحيد كذلك الأسماء والصفات، لأن قوله: «على كل شيء قدير» فيه إثبات صفة القدرة لله سبحانه وتعالى. ومن الأذكار كذلك العظيمة التي يشرع للمسلم أن يقولها في يومه ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يوم مئة مرة»، في يوم مئة مرة، هذا بدون زيادة «يحيي ويميت»، وإنما فهو بهذا اللفظ: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير»، مئة مرة في يومه. قال: ما هو فضلها وما هو أجرها؟ قال: «كانت له عدل عشر رقاب». هذا لما قلتها عشر مرات لك عدل رقبة واحدة، ففي كل عشر ثواب عتق رقبة، وهذا لما قلتها مئة مرة، في كل عشر عتق رقبة، فصار المجموع عشر رقاب. «كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مئة حسنة، ومحيت عنه مئة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي». قال: «ولم يأتِ أحد، ولم يأتِ أحد بأفضل مما جاء به». هذا يعتبر أحسن واحد فيمن يتقرب إلى الله عز وجل ويتعبد لله سبحانه وتعالى. «ولم يأتِ أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من ذلك». قال في نفس الحديث أيضاً: «ومن قال: سبحان الله وبحمده، في يوم مئة مرة، حطت خطاياه، ولو كانت مثل زبد البحر». فهذا الحديث اجتمل على ذكرين، وهما: أولاً: مئة مرة «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير»، مئة مرة في اليوم. وهنا فائدة مهمة ذكرها الإمام النووي رحمه الله تعالى عند شرحه لهذا الحديث في صحيح مسلم، يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى: «وظاهر إطلاق الحديث يعني: من قال: لا إله إلا الله... إلى آخره، مئة مرة، هذا مطلق». قال: «وظاهر إطلاق الحديث أنه يحصل هذا الأجر المذكور في هذا الحديث من قال هذا التهليل مئة مرة في يومه، يعني جاء في الحديث: في يوم، قال: في يومه، سواء قاله متوالية أو متفرقة في مجالس، أو بعضها... يعني متفرقة في مجالس، أو بعضها أول النهار وبعضها آخره». قال: «ولكن الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول النهار ليكون حرزاً له في جميع نهاره». معنى هذه الفائدة: أن هذا الذكر مئة مرة «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير»، ما يشترط أن تأتي بها في مجلس واحد متوالية، قد للبعض ربما يعني يقول: أن هذا تحتاج إلى وقت طويل، ما ما يلزم أن تأتي بها في مجلس واحد، في مجلس واحد، بل يجوز أن تأتي بها إما متوالية أو كذلك متفرقة، سواء كان في مجلس واحد أو في عدة مجالس، سواء كان في أول النهار أو في آخر النهار. مثالاً على سبيل المثال: لو قلت في أول النهار عشرين مرة هذا الذكر، ثم انشغلت، ثم بعد ساعتين أو ثلاث ساعات قلت هذا الذكر عشرين مرة أو ثلاثين مرة، ثم انشغلت، ثم بعد كم ساعة قلت: ها خمسين مرة حتى أكملت المئة، فهذا الأجر ثابت لك بإذن الله. لكن الأفضل أن تأتي بها في أول النهار ومتوالية، هذا الأفضل، لماذا؟ لعدة أمور: الأمر الأول: كما ذكر الإمام النووي، ليكون حرزاً له في جميع نهاره، فأنت لما تقول في أول النهار يبدأ الآن الحرز من الله، فلا يقربك الشيطان من أول نهارك، لكن لو لم تقلها من أول النهار لم تحز هذا الأجر إلا إذا أكملتها، إلا إذا أكملتها، فلذلك استحب العلماء أن تقال مرة، أو أن تقال مجموعة متوالية في أول النهار، هذا أمر. الأمر الثاني: من أجل المبادرة بالخير، فقولك هذا الذكر في أول وقته هذا فيه مبادرة ومسارعة إلى الخير، وكذلك ليحصل لك الأجر من أول يومك، من أول يومك، فلذلك الأفضل أن تأتي بهذا الذكر في أول النهار وبشكل متوالي. لكن لو فرقته فلا حرج عليك، وتنال هذا الأجر بإذن الله عز وجل. وكذلك استدل العلماء بهذا الحديث على جواز الزيادة على المئة، بل هو أفضل؛ لأنه جاء في هذا الحديث: «ولم يأتِ أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل... إلا رجل عمل أكثر من ذلك، عمل أكثر من ذلك»، بمعنى: قال أكثر من ذلك، فدل ذلك على جواز الإكثار منها، جواز الإكثار منها، أي أكثر من مئة. فاجعل لسانك رطباً من هذا الذكر، فما أسهله وما أيسره وما أقل وقته! كم سيستغرق منك مئة مرة «لا إله إلا الله»؟ خمس دقائق، والكبير نعم، أو تزيد قليلاً، لكن انظروا إلى أجرها وفضلها، فلا نحرم أنفسنا من مثل هذه الأعمال الصالحة، ونحن في هذه الأيام الفاضلة والليالي المقبلة العظيمة، وهي ليالي العشر، نكثر من أمثال هذه الأذكار ونحرص عليها. وكذلك اجتمل هذا الذكر، أو هذا الحديث، على ذكر آخر من أذكار كذلك الصباح، وهو قول: «سبحان الله وبحمده» مئة مرة. جاء في هذا الحديث: «ومن قال: سبحان الله وبحمده، في يوم مئة مرة، حطت خطاياه». «سبحان الله وبحمده»، هذه كلمات يسيرة، وهو أصغر من الذكر المتقدم من حيث ألفاظه، مئة مرة، ما هو أجره وفضله؟ «حطت خطاياه»، حطت خطايا، يعني غفرت خطايا ومحيت خطايا، «ولو كانت مثل زبد البحر». ما هو زبد البحر؟ زبد البحر ما تحمله، ما تحمله الأمواج من تلك الرغوة الكبيرة والكثيرة، بمعنى: ولو كانت ذنوبه كثيرة، ولو كانت ذنوب من قال هذا الذكر كثيرة، فإن هذا الذكر كفيل بإذن الله عز وجل أن يحط عنه خطايا، أن يحط عنه خطايا. فانظروا إلى فضل الله عز وجل على عباده، أعمال يسيرة وألفاظ قليلة ينال بها الذاكر الفضل العظيم، وهذا من خضائل الذكر، خصوصاً الأذكار اليومية كأذكار الصباح والمساء، فإذا حافظ عليها المسلم كانت له حرزاً، وكانت له أجراً وفضلاً وثواباً. فلنحافظ على مثل هذه الأذكار. نكتفي اليوم بمثل هذا، وإلهنا والله تعالى شكراً.