الدرس في باب الصبر من رياض الصالحين 25، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يوضح الحديث النبوي أن كل ما يصيب المسلم من تعب أو مرض أو هم أو حزن أو غم يكفر الله به خطاياه. ويبين الفرق بين الحزن على الماضي، والهم بالخوف من المستقبل، والغم بما ينزل بالحاضر.
يميز النص بين الهم والحزن والغم والأذى، معرفاً الغم بأنه كرب حاضر بسبب مصيبة راهنة وهو أشد من الحزن، والأذى ما يصيب الإنسان قولاً أو فعلاً مما لا يلائمه. ويشير إلى أن أقل البلاء شوكة تشاكها، وأن الصبر عليها يكفر الخطايا، مستدلاً بحديث يبين تقلب الدنيا بين السراء والضراء.
يبيّن المقطع أن المصائب قدر محتوم على كل الناس، وأن المؤمن يحولها إلى أجور بالصبر والاحتساب فيكفر الله بها سيئاته ويرفع درجاته. مستدلاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في أن أمر المؤمن كله خير، وبقول ابن القيم إن الناس كلهم مصابون إما بفوات محبوب أو حصول مكروه.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين أما بعد يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين وفي باب الصبر الحديث الثالث عشر وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما يصيب المسلم من وصب من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذن ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطايا واتفق عليه ومعنى هذا الحديث يخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن المسلم ما يصيبه من نصب والنصب هو التعب فهذه الدنيا دار التعب والكد والعمل فقد يصاب المسلم بشيء من التعب الذي يرهقه ولربما يضعفه ونصب هنا ووصب كذلك نكرة في سياق النفي فيفيد العموم سواء كان هذا التعب قليلا أو كثيرا وهكذا ولا وصب والوصب هو المرض سواء كان المرض خفيفا أو شديدا ولا هم ولا حزن ولا أذن ولا غم هناك فرق بين الهم والحزن والغم كل له معنى فالحزن هو ما أصابك مما لا يلائمك فيما مضى شيء قد مضى وهو لا يلائمك تحزن على فقد مال تحزن على فقد حبيب تحزن على فوات خير هذا فيما مضى فيسمى حزن وأما الهم فهو ما تخشاه مما سيقع في المستقبل هذا يسمى هم تهتم بأمر سيحصل وسيقع في المستقبل فهذا يسمى هم إنسان إنسان مهموم على مستقبله إنسان مهموم على مستقبله مهموم على وظيفة يرجو أم ينالها في المستقبل مهموم على زواج يريد أن يحققه في المستقبل فهذا يسمى هم وأما الغم فهو ما أصابك مما لا يلائمك ولا يوافقك في الحاضر الآن أنت مغموم في الحاضر على شيء وقع لك في الحاضر في الوقت الذي هجم عليك فيه هذا الغم فأنت مثلا الآن مغموم على مثلا حريق التهم بيتك فلا يزال هذا الأمر حاصل فأنت أصابك الغم بسبب ذلك بسبب ذلك أو مصيبة حاضرة وقعت الآن فالوقت الحاضر فأصابك شيء من الغم وقيل أن الغم هو أشد من الحزن الغم أشد من الحزن فهذا هو الفرق بين هذه الثلاثة الأشياء الهم والحزن والغم وأما الأذى هو ما يصيب الإنسان مما لا يلائمه مما لا يلائمه مثل جرح أو كذلك ضرب أو نحو ذلك أذى أوذية والأذى قد يكون بالقول وقد يكون بالفعل تؤذى بالقول تسب وتشتم وتجرح من قبل أحد الأعداء فهذا يسمى أذى هذا يسمى أذى فكل هذه الأشياء متى ما أصابت الإنسان المسلم فصبر ما لهذا الأجر الذي سيأتي ذكره وقوله حتى الشوكة يشاكها الشوكة معروف تلك التي يشاكها الإنسان في رجله أو في شيء من بدنه فتؤلمه ألما يسيرا ألما يسيرا ولذلك فإن هذا الأمر هذا الأمر هو أقل ما يصيب العبد من بلاء الدنيا أقل ما يصيب العبد أيش الشوكة هذه يعني شيء يسير هذا أقل شيء ومع هذا فمتى صبر هذا الإنسان على هذه الشوكة إلا كفر الله بها من خطاياه انظروا إلى أجر الصبر والتحمل وقت البلاء وهذا الحديث فيه أن الإنسان في هذه الدنيا لا يمكن أن يبقى على حال واحدة ما تجد إنسان كل حياته سرور وفرح وعدم أذى ولا هم ولا حزن ولا شيء من هذه الأمور أبدا فيوم يسر فيه الإنسان ويوم يحزن ويهتم ويغتم فيه الإنسان ويوم كذلك يأتيه من رزق الله عز وجل فيكسب ويوم لا يأتيه شيء وربما يخسر ويوم يسلم من المصائب ويوم تصيبه المصائب سواء كان في مجتمعه في بدنه في أهله في نفسه في ماله في أي شيء وهذه هي حال الدنيا لا تبقى على حال واحدة ولكن المسلم يجعل هذه المصائب أجور ومنح وذلك بصبره وتحمله فينال بذلك ينال بذلك تكفير السيئات ورفع الدرجات كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير إن أصابته سرى صبر فكان خيرا له إن أصابته سرى شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضرى صبر فكان خيرا له كيف خيرا له لأنه لأنه ينال بهذا الصبر عند المصائب رفع درجات وحط سيئات كما سمعت في هذا الحديث فالمؤمن في هذه الدنيا بين شكر وصبر وهذا فيه فضل الصبر فضل الصبر يقول ابن القيم عليه رحمة الله كما في زاد المعاد يقول الناس كلهم مصابون الناس كلهم مصابون لا تظن أن أحدا بمعزل عن المصائب الناس كلهم مصابون إما بفوات محبوب أو بحصول مكروه هكذا يقول ابن القيم عليه رحمة الله فلا تظن أن الناس لا تصيبهم هذه الأمور وهذه المصائب فينبغي أن تفهم هذه الحقيقة وأن تجعل هذه المصائب كما تقدم خير ومنح ورفع لدرجاتك وحط لسيئاتك وحط لسيئاتك فهذا هو ما يستفاد من هذا الحديث وفي هذا الحديث أيضا إذا زاد الإنسان على الصبر الاحتساب فإنه كذلك مع تكفير السيئات فله أجر في رفع الدرجات في رفع الدرجات ولذلك ينبغي للإنسان إذا أصيب بشيء من هذه الأمور أن يصبر ويحتسب حتى ينال أعلى درجات الأجور أعلى درجات الأجور يكون برفع الدرجات وحط السيئات وهذا إنما يكون بالصبر والاحتساب يكون بالصبر والاحتساب ويحذر المسلم من التسخط سخط عندما تنزل بك مصيبة بالتحمل واصبر واحتسب فيرفع الله عز وجل من درجاتك طيب نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى ترجمة نانسي قنقر