الدرس في باب الصبر من رياض الصالحين 26، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن دخول النبي صلى الله عليه وسلم في وعك شديد، موضحاً أن المرض يكفر السيئات كما تحط الشجرة ورقها. ويبين معنى الوعك بأنه شدة الحمى وألمها مع تأكيد الأجر المضاعف للمصابين.
يصف المقطع كيف دخل ابن مسعود على النبي وهو يعاني حمى شديدة، فأخبره النبي أن ألمه يعادل ألم رجلين، مبيناً أن الابتلاء المضاعف يمنح أجراً مضاعفاً. ويشير إلى أن الأنبياء هم أشد الناس بلاءً على قدر إيمانهم.
يوضح المقطع أن شدة البلاء دليل على محبة الله للعبد ومضاعفة الأجر، مستدلاً بحديث النبي ﷺ أن أي أذى يصيب المسلم حتى الشوكة يكفر الله به سيئاته. ويؤكد وجوب الصبر والاحتساب عند المصيبة لنيل هذا الأجر العظيم.
يتحدث المقطع عن خوف الإنسان واضطرابه عند الابتلاء، مبيناً أن الصبر والاحتساب عند المصيبة خير للعبد ومستشهداً بحديث نبوي. ويختتم المتحدث الدرس عند هذا الحد.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتابه «رياض الصالحين» في باب الصبر، الحديث الرابع عشر: وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك، فقلت: يا رسول الله، إنك توعك وعكاً شديداً، قال: «أجل، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم»، قلت: ذلك أن لك أجرين؟ قال: «أجل، ذلك كذلك، ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفر الله بها سيئاته، وحطت عنه ذنوبه كما تحط الشجرة ورقها». متفق عليه. ومعنى هذا الحديث: أن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو مريض، وقد اشتدت به الحمى. فقوله: «وهو يوعك»، قال النووي: الوعك: مغث الحمى، وقيل: الحمى. ومعنى «مغث الحمى»: يعني حرارة الحمى وألمها. فلما يصاب الإنسان بالحمى لا شك أنه يتألم، ولربما يئن من شدة الألم، وترتفع عليه الحرارة، فهذا هو الوعك. فدخل ابن مسعود رضي الله تعالى عنه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك، وفي لفظ: «فمسسته»، أي: ابن مسعود مسّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فبهذا المس استدل على شدة الحمى. فقال ابن مسعود: يا رسول الله، إنك توعك وعكاً شديداً، يعني: تتألم، وارتفعت الحرارة عليك ارتفاعاً شديداً. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أجل، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم»، أي: مثل ألم وعك رجلين منكم، بمعنى أن ألم الحمى على النبي صلى الله عليه وسلم مضاعف، مضاعف كألم رجلين. قلت: ذلك أن لك أجرين؟ لماذا؟ لأن الأجر يكون على حسب الابتلاء، على حسب الابتلاء، كلما ضوعف الابتلاء على الإنسان وصبر على ذلك، كلما تضاعف له الأجر، كلما تضاعف له الأجر. وكما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الآخر: «يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة» من شدة الابتلاء الذي صبر عليه، فتكفر ذنوبه، فيكون يمشي على الأرض وليست عليه خطيئة، وليست عليه خطيئة. وهكذا الأنبياء هم أشداء الناس بلاء، كما جاء في حديث سعد بن أبي وقاص: «أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على قدر إيمانه، فإن كان في إيمانه صلابة -أي قوة- اشتد عليه البلاء، اشتد عليه البلاء». فشدة البلاء على العبد هذا دليل محبة الله عز وجل لهذا العبد، حيث أراد سبحانه وتعالى أن يضاعف له الأجر، أن يضاعف له الأجر. فهذا معنى قوله: «قلت: ذلك أن لك أجرين؟ قال: أجل، ذلك كذلك، ذلك كذلك». ثم قال عليه الصلاة والسلام: «ما من مسلم يصيبه أذى»، وهنا «أذى» نكرة في سياق النفي فهي عام، أي أذى، ولذلك ذكر أدنى الأذى، فقال عليه الصلاة والسلام: «شوكة فما فوقها»، أذى الشوكة أذى يسير، فذكر أدنى الأذى فما فوق؛ لأن اللفظ عام. فقال عليه الصلاة والسلام: «شوكة فما فوقها إلا كفر الله بها سيئاته»، كفر الله بها سيئاته: تكفير للذنوب والسيئات. «وحطت عنه ذنوبه»: أي خرجت عنه ذنوبه كما تحط الشجرة ورقها. الشجرة إذا يبست فتتساقط أوراقها، تتساقط أوراقها، فهكذا من ابتلي بشيء من المصائب فصبر واحتسب، فإن خطاياه تحط وتخرج من على كاهله كما تحط الشجرة ورقها. فهذا الحديث، وجه الشاهد منه: الصبر على البلاء، الصبر على البلاء، وأن هذا الصبر فيه هذا الأجر العظيم. فلا تتسخط يا عبد الله، واعلم أن هذا البلاء خير لك متى ما صبرت واحتسبت. كم منا لربما يخاف وينزعج عندما يبتلى بشيء من هذه المصائب، وما علم لو أنه صبر واحتسب لكان خيراً له، كما سمعت في هذا الحديث. طيب، نكتفي اليوم بهذا، وإلى هنا والله تعالى. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر