صلح الحديبية مسائل وأحكام 44

صلح الحديبية مسائل وأحكام 44

الدرس في صلح الحديبية مسائل وأحكام 44، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

صبر الصحابة تحت التعذيب ونصر الله بعد اشتداد المحن

يسرد المقطع قصة أبي جندل وعمر بن الخطاب في صلح الحديبية، مبيناً صبر الصحابة على الأذى في ذات الله، وأن النصر الإلهي يأتي بعد اشتداد الأزمات واستيأس الرسل، كما دلت عليه آيات القرآن الكريم وقصة خباب بن الأرت.

صبر المؤمنين وانتصارهم في قصة أصحاب الأخدود وعبرها المعاصرة

يتناول المقطع قصة أصحاب الأخدود الذين عذبوا المؤمنين بالنار، وصبر الغلام على القتل فآمن الناس، ثم انتصر الله لهم بعد الابتلاء، مع استشهاد بما يحدث في فلسطين والشيشان وبورما مؤكداً أن الصبر يجلب النصر أو الشهادة.

دلالة كلمة "خيرا" في اللغة العربية

تستخدم كلمة "خيرا" في اللغة العربية للتعبير عن الخير أو التمني بالخير للآخرين، وتظهر غالباً في الدعاء والتهنئة كصيغة مختصرة للبركة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد فأخذنا في الدرس الذي مضى في صلح الحديبية عندما جاء أبو جندل وهو ابن سهيل ابن عمر وهو في قيوده قد قيد وعدبه أهل مكة وقال في الحديث قال أبو جندل أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ألا ترون ما قد لقيت وكان قد عذب عذابا شديدا في الله وكان قد عذب عذابا شديدا في الله إخواني في الله معلوم أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم لقوا من العذاب ما الله به عليم عذبوا في ذات الله جل وعلا وهم صابرون على ذلك العذاب فبعد ذلك أعطاهم الله عز وجل الأجر العظيم وسلطهم على الكافرين وهذا بالصبر فإن العبد إذا صبر وتحمل في ذات الله فإن الله عز وجل ينصره وأيضا كذلك يسلطه على هؤلاء الأعداء ولهذا قال الله عز وجل وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى جَاءَهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وقال الله عز وجل أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ويأتي نصر الله جل وعلا عندما تشتد الأزمات وعندما يشتد الأذى حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نساو ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين فهذه الآية ربنا جل وعلا يقول حتى إذا استيأس الرسل استيأسوا من النصر وليس معنى أنهم يأسوا وإنما لما وجدوه من تسلط الكفار على المسلمين وتعذيبهم حتى أنه يقع في أنفسهم أنهم لا ينصرون حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا أي كذبوا قد كذبوا أي كذبهم هؤلاء وأنهم لا ينصرون ولا ينصرهم الله حتى استيأس الرسل وظنهم أنهم قد كذبوا أي قد كذبوا وعد الله وليس هم الذين كذبوا ولهذا عائش رضي الله عنها لما قرأ بعضهم كذبوا قالت ما عاد الله أن يكذبوا أي الرسل وإنما كذبوا أي كذبوا أي أن هم يظنون أن الناس سيكذبونهم لأن وعد الله النصر لهم النصر لهم مثل ما كان النبي كما سيأتي في هذا الحديث في حديث صلح الحديبية أن عمر بن خطاب رضي الله عنه قال للنبي عليه الصلاة والسلام وهو عمر ذلك الثابت على دين الله جل وعلا وهو من المبشرين بالجنة يقول للنبي عليه الصلاة والسلام يا رسول الله ألم تعدنا أننا ندخل المكة ونتطوف بالبيت فقال أقلت لك ستدخل العام أنا قلت لك أنك ستدخل هذا العام قال لا قال إذن ستدخل وتطوف يعني هنا وجه الشاهد الذي ذكره الله عز وجل حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا أي كذبوا ظنوا أن الناس سيكذبونهم لأنهم وعدوا الناس على النصر وعدوا الناس على النصر فلهذا لما تشتد هذه الأذية ويشتد على المسلمين التسلط يأتي بعد ذلك الفرج من الله ويأتي النصر من الله سبحانه وتعالى ولهذا عذب عذب أهل الإسلام حتى أنه أرادوا من النبي عليه الصلاة والسلام أن يستنصر لهم وأن يدعو الله لهم من كثرة العذاب الذي لقوه في صحيح البخاري أن خباب بن الأرد رضي الله تعالى عنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم والنبي مستند على الكعبة وكان في مكة فقال يا رسول الله ألا تدعو الله لنا ألا تستنصر لنا ما لهذا قالوه بشدة العذاب الذي لقوه من الكفار والعذى فقال خباب ألا تدعو الله لنا حتى ينصرنا الله ألا تستنصر لنا فقال له النبي عليه الصلاة والسلام إنه قد كان من قبلكم يؤتى بالرجل فيحفر له حفرة ويؤتى بالمناشير فينشر نصفين فلا يرده ذلك عن دينه ويؤتى بالأمشاط الحديد فيمشط ما دون لحمه وعظمه على كأنهم يخرجون اللحم بهذه الأمشاط الحديد قال ولا يصده ذلك عن دينه ولكنكم قوم تستعجلون وهذا من حكمة الله جل وعلا ابتلى أهل الإسلام في أول أمرهم حتى عذبهم هؤلاء المشركون وصبروا على ذلك التعذيب فلهذا من شدة التعذيب جاء خبابي للنبي عليه الصلاة والسلام يقول للنبي صلى الله عليه وسلم ادعو الله لنا يخلصنا من هذه الأدية فبين له النبي صلى الله عليه وسلم درسا عظيما وأن من كان قبلكم كانوا يؤذون أشد من هذا الأدى ويعذبون بأشد من هذا العذاب انظر إلى ذلك الرجل الذي أحرق أهل الإسلام وضع لهم خدود مثل ما ذكر الله عز وجل في قصة أصحاب الخدود أحرقهم بالنار كل من لم يكفر بدين الله عز وجل يضعه في النار ويحرقه في النار النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد هؤلاء فتنوا أهل الإسلام وفتنوا المؤمنين فعذبوهم لكنهم صبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى جاءهم نصر الله جل وعلا فقد يكون الإنسان يعذب ويموت لكن النصر يأتي بعد ذلك بعد هذا ولهذا ذكر النبي عليه الصلاة والسلام في قصة ذلك الرجل الذي أحرق أهل أهل الخدود بالنار ذكر قصة ذلك الغلام الذي تعلم عند الراهب وبعد ذلك لما عجز الملك أن يقتل هذا الولد أو هذا الغلام فاستسلم له وقال له الغلام من أردت أن تقتلني فخذ فخذ سهما من كنانتي معناه من المكان أو الموضع الذي يوضع فيه الأسهم خذ سهما من كنانتي وأرمني به وقل بسم الله فنفذ ما قاله مع أنه كان يكفر بالله لكن نفذ أراد أن يقتل الغلام فلما فعل ما حصل وما قال له الغلام فقال بسم الله فقتل الغلام بذلك السهم فآمن الناس آمن الناس برب الغلام فلما آمنوا حفر لهم هذا الأخدود وأحرقهم بالنار لكن الله عز وجل انتصر لهم بعد ذلك وقيل أنه قتل وقيل أنه أسلم بعد ذلك والله أعلم المهم المهم أن هؤلاء أهل الإيمان قد يعدبون وقد يبتلون بالشدة بشدة الكفار عليهم وتسليطهم عليهم مثل ما يحصل الآن في فلسطين وفي غيرها من بلاد المسلمين انظر ما حصل لأهل الإسلام في الشيشان وأيضا في بورما فعذبوا أهل الإسلام لكن من صبر فإن مات فهو شهيد من أهل الجنة وإن بقي حيا فقد يأتي النصر من الله سبحانه وتعالى فلهذا الله عز وجل يعطي النصر للصابرين ويفرج عنهم بعد أن تشتد عليهم الكربة حتى إذا سيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نساء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين فنسأل الله عز وجل أن ينجي أهل الإسلام من أولئك الكفار ونسأل الله عز وجل أن يهزم أهل الكفر ويزلزل الأرض من تحت أقدامهم والحمد لله رب العالمين أزاكم الله خيرا