منظومة نبذة في وصية طالب العلم للحكمي 18

منظومة نبذة في وصية طالب العلم للحكمي 18

الدرس في منظومة نبذة في وصية طالب العلم للحكمي 18، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

وصايا وآداب طالب العلم وفضل العلماء

يستعرض الدرس الوصايا والآداب المستفادة من منظومة الشيخ أبي أحمد الحكمي لطلاب العلم، مؤكداً أن نجاح الطالب مرهون بالالتزام بها والتحلي بالأخلاق. كما يبين فضل العلماء ورفع درجاتهم عند الله، وأن تفوق العالم يعود إلى خشية الله تعالى.

فضل العلماء وأدلتهم من القرآن الكريم

يوضح المقطع أن مكانة العلماء الرفيعة مستمدة من علمهم وخشيتهم لله لا من أنسابهم أو أموالهم، مستدلاً بآيات كقوله تعالى: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾ وقوله: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم﴾. ويشير إلى تفصيل ابن القيم في "مفتاح دار السعادة" لتأكيد تقديم العلم على العمل.

فضل العلم وأهله في الأحاديث النبوية ومعنى النضارة

يستعرض المقطع كثرة الأحاديث النبوية الدالة على فضل العلم، مستشهداً بأحاديث من الصحيحين والترمذي، ويشرح معنى النضارة الواردة في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بأنها حسن الهيئة والجمال في الوجوه يوم القيامة. ويستدل على ذلك بآيات سورة الإنسان التي تصف النضارة.

فضل نقل العلم وأثره في وصوله للأفهم

يحث المقطع على الدعاء لأهل الحديث والعلم بنضارة، ويبين أن نقل العلم قد يصل إلى من هو أفهم وأوعى من السامع الأول. ويبرز بذلك أهمية التبليغ ونشر المعرفة لضمان وصولها إلى الأقدر على فهمها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، ومن ولاه. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي ضمن وصايا لطالبي العلم، وكما سبق فأصله عبارة عن أبيات للشيخ العلامة أبي أحمد حافظ ابن أحمد الحكمي رحمه الله تعالى من منظومته الميمية التي هي في الحكم، وهكذا أيضا في الآداب والأخلاق. واستطردنا لبعض الوصايا التي نص عليها أهل العلم، وصايا وآداب لطلاب العلم، وما أحوج طالب العلم لهذه الآداب وهذه الوصايا العظيمة، وهذه الوصايا العظيمة. فنجاح الطالب يترتب على قيامه بهذه الوصايا، وأن يتحلى بهذه الآداب، ولهذا انظروا كيف رفع الله عز وجل العلم وأهله: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾. وربنا عز وجل يقول: ﴿نرفع درجات من نشاء﴾، ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾، وفوق كل ذي علم عليم. فرفعت العلماء عند الله عز وجل بسبب هذه الأعمال وهذه الأمور التي يتحلى بها أهل العلم، ولهذا قال سفيان رحمه الله تعالى: قال إنما فضل العالم على غيره لأنه يخشى الله، ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾. ما فضل العلماء على غيرهم بسبب أنسابهم أو أموالهم أو صورهم أو أجسامهم، وإنما بسبب هذا الخير الذي يحمله أهل العلم من العلم وأثره وخشيته، إلى غير ذلك مما جعل العلماء ينالون هذه المراتب العالية وهذه الدرجات الرفيعة عند الله تبارك وتعالى، عند الله تبارك وتعالى. ومما يدل كذلك أيضا على فضل العلم على أهله: آيات قرآنية، وهكذا أحاديث نبوية، وهكذا آثار سلفية. مر معنا ذكر شيء من هذه الآيات القرآنية: الله عز وجل يقول: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات﴾، والله يعلم متقلبكم ومثواكم، ومثواكم. فبدأ بالعلم قبل العمل، كما قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى. وربنا عز وجل يقول: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾. فاستشهد بأهل العلم على أعظم مشهود وأكبره، ألا وهو الشهادة له بالوحدانية، بالوحدانية. وربنا عز وجل يقول: ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾. ويراجع في هذا ما ذكره الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه مفتاح دار السعادة، فقد أجاد وأفاد وأطال في بيان ذلك، في بيان ذلك. والأحاديث النبوية كذلك أيضا كثيرة جدا في بيان فضل العلم وأهله. اقرأ كتاب العلم من صحيح الإمام البخاري رحمه الله تعالى، تجد أنه ذكر أكثر من مئة حديث في الدلالة على ذلك. ومر معنا جملة من هذه الأحاديث، كحديث معاوية في الصحيحين: قال عليه الصلاة والسلام: «من يرد الله به خيرا يفقه في الدين». وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة»، إلى الجنة. وهكذا في حديث ابن مسعود عند الترمذي وغيره: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نضر الله امرأ...» وهذا فيه دعوة من النبي صلى الله عليه وسلم بالنضارة. فما هي النضارة يا أبا خالد؟ ﴿وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة﴾. فما هي النضارة؟ تعرف في وجوههم نظرة النعيم. ما هي النضارة؟ حسن، حسن، حسن النضارة ما يكون في الوجوه من الجمال، وهكذا حسن الهيئة. ﴿تعرف في وجوههم نظرة النعيم * يسقون من رحيق مختوم * ختامه مسك * وفي ذلك فليتنافس المتنافسون﴾. وهنا يقول: «نضر الله امرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من سامع». يدعو لأهل الحديث، يدعو لأهل العلم، بنضارة. سمع منا شيئا فبلغه. أحيانا يا إخوان، يسمع الشخص شيئا وينقله إلى غيره، فغيره الذي ينقله إليه يكون أفهم وأوعى ممن سمعه،