فوائد منهجية وتربوية من رسالة شرح السنة للبربهاري 1

فوائد منهجية وتربوية من رسالة شرح السنة للبربهاري 1

الدرس في فوائد منهجية وتربوية من رسالة شرح السنة للبربهاري 1، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في شرح رسالة شرح السنة

يبدأ الشيخ في تقديم مقدمة لشرح رسالة شرح السنة للإمام البربهاري، مشيرًا إلى أهمية الرسالة في مسائل التربية والمنهج. يبرر اختيار هذه الرسالة لما فيها من مسائل تربوية ومنهجية هامة.

شرح مقدمة المؤلف وأهمية السنة

المقطع يشرح الفقرات الأولى من كتاب شرح السنة، حيث يبدأ المؤلف بالحمد لله على نعمة الإسلام ويطلب التوفيق. يشير إلى أن خيرية الأمة الإسلامية تكمن في اعتقاداتها وأعمالها.

أهمية التمسك بالجماعة وتحذير من البدع

المقطع يشرح أهمية التمسك بالجماعة واتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويحذر من البدع والمحدثات. يبين أن كل بدعة ضلالة وأن الضلالة وأهلها في النار.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، بادئ ذي بدء، نحمد الله جل في علاه أن يسر لنا مثل هذه المجالس المباركة، والتي سمعتم فيها خيرًا كثيرًا من أولها إلى أن نصل إلى خاتمتها. وكيف لا، وما تسمعون إلا ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، مما يعود نفعه للقاصي والداني. فوجد الله خيرًا أخانا الشيخ المفضل أبا عبد الله على تغطيته، وذلك لظرف ألم، فنسأل الله جل وعلا أن يبارك في نصيحته. دخلًا إخواني في الله في الموضوع، فكما تعلمون، مجالسي في اليوم وغد بإذن الله حول مسألة أو قراءة من فوائد تربوية ومنهجية من رسالة شرح السنة للإمام البربهاري رحمه الله تعالى. وهذه الرسالة من الرسائل الماتعة النافعة الجامعة التي جمعت مسائل عدة في حق من تأمل في المتن، يرى أنها احتوت على مسائل كثيرة من اعتقادات وأعمال وأخلاق وآداب وفقهيات وسلوكيات. لكن الذي سأتحدث عنه من هذا الكتاب برمته ما يتعلق بباب المسائل التربوية والمسائل المنهجية، هذا الذي سأخص الحديث عنه. ولهذا ستجدني، يرعاك الله، أني سأختار بعض الفقرات، فأنا لست ملزمًا بكلها. هذا إذا يسر الله القراءة والشرح لرسالة كاملة، حينها يكون القراءة لكل فقرة. لكن هنا سأتحدث معكم حول أهم الفقرات التي تتحدث عن مسائل تربوية ومسائل منهجية موجودة في هذه الرسالة المباركة. يبقى السؤال: لماذا؟ لماذا التخصيص والتحديد لهذه المسألة؟ ذلك يعود لعدة أسباب، أولاها، يرعاكم الله، أن هذه الرسالة المباركة، المؤلف رحمه الله تعالى أشار إلى هذه المسائل التربوية المنهجية إشارة مهمة، وألمح إلى بعض المسائل التي لا غنى لكل مسلم ومسلمة عنها. بل حتى رأينا من علمائنا من لا يزال يستدل بأقواله، بل جعلوها قواعد تستدل في باب الطريقة والمنهج. حتى أن هذا الباب هو الذي جعل الكثير من المخالفين لدعوة أهل السنة لا يرفعون بهذه الرسالة رأسه. فمن تأمل فيما يقام عند المخالفين على أي طائفة كانت من دوراتهم ومن محاضراتهم ومن شروحاتهم ومن كلياتهم، هل أحد يقرر هذه الرسالة؟ الجواب: لا، مع أنها عظيمة نافعة ماتعة. لماذا؟ لا، لأن فيها ما يعكر على دعوتهم الضالة. فهذه الرسالة مهمة جدًا، فيها الإشادة لهذه المسائل التربوية المنهجية. ومن هنا كان الاختيار لها، لأن المؤلف قد شبعها. الأمر الثاني الذي لأجله، إخواني في الله، تم اختيار هذه الرسالة، حاجة الدعاة إلى التفهم لهذه المسائل الدعوية المنهجية التربوية. قد تجد من طلاب العلم من قد ينشغل بعلوم الآلة أو ينشغل بالعلوم الشرعية من علم العقيدة والفقه والتوحيد، لكن هو في منأى عن هذه المسائل المنهجية، وهو بحاجة إليها، وخاصة في هذه الأزمنة والتي تعد من أعظم الفتن التي دبت في مجتمعات المسلمين، فتنة التفرق والاختلاف والتحزب. فكان هذه الاختيارات لهذه الفقرات التي فيها الإشارة إلى ما ذكرنا. نبدأ مع المؤلف رحمه الله تعالى. قال: الحمد لله الذي هدانا للإسلام ومن علينا به. طبعًا أولًا هناك مقدمة للمؤلف، لكني لن أتطرق إليها نظرًا لضيق الوقت، وأن هذا يعود للطالب إذا أراد أن يستبصر بشيء إضافي. فقال رحمه الله تعالى: الحمد لله الذي هدانا للإسلام ومن علينا به. في هذه الفقرة أولًا، سنبدأ بأول تسع فقرات، مهمة الفقرة الأولى هذه الفقرة فيها فائدة من أعظم فوائدها عظيم مقام الحمد. يكفيك أنك تذكر الله بالحمد، يكفيك حمد لله، حمد لله، حمد لله، ذكر هذا ذكر. ومن عظيم أثر هذا الذكر أنه يؤتى في كل أحواله، في السراء وفي الضراء، في كل حال. وهذا الذي عليه سنة نبينا عليه الصلاة والسلام. إذا رأى ما يسره، قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وإذا رأى ما يسوءه، قال: الحمد لله على كل حال. فحمد الله لا يفارق أفواه الصالحين. في هذا المقطع كذلك فائدة، وهي أن من أعظم ما يحمد عليه الرب نعمة الإسلام. أعظم نعمة تظهر فضيل هذه النعمة عليك بكثرة حمد الله بأن هداك للإسلام، فهي نعمة وأي نعمة. كما قال سبحانه: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا﴾، أعظم نعمة، نعمة الإسلام، حقها أن يحمد الرب عليها. فقال المؤلف: الحمد لله الذي هدانا للإسلام. وفيه كذلك فائدة أخرى، ثالثة، وهي أن الهداية للإسلام هو توفيق محض من الله، لا بحولك ولا بقوتك. ولهذا قال المؤلف: من علينا به، هو منته، سبحانه، يمنون عليك أن أسلموا، قل: لا تمن علي إسلامكم، بل الله يمن عليكم. المن لله سبحانه وتعالى هو الذي من به علينا لهذا الدين. فإذا رأيت أن الله خصك بالإسلام من دون الأنام، فاعلم أن الله أراد بك خيرًا عظيمًا. قال رحمه الله تعالى في الفقرة الثانية: وأخرجنا في خير أمة، فنسأله التوفيق لما يحب ويرضى، والحفظ مما يكره ويكره. هذه الفقرة كذلك احتوت على مسائل. أول مسألة فيها: أن هذه الأمة هي خير الأمة، أمة الإسلام هي خير أمة. ما هناك أمة تدانيها ولا تساويها ولا توازيها في الفضائل، لا في الدنيا ولا في الآخرة. هذه الأمة هي خير أمة، كما قال سبحانه: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾. فأمتنا هي خير أمة على الإطلاق، ما قبلها ولا بعدها أمة، بما ادخر لها الله عز وجل من فضائل الدنيا والدين. الفائدة الثانية: أن خيرية هذه الأمة إنما هو كامن في اعتقاداتها، في أعمالها، في أقوالها، في عباداتها، في معاملاتها، في منهجها، في سلوكها، في كل شيء. ما عندنا في هذه الملة الحنيفية عندنا نقص في باب من الأبواب، هي مكملة. قال رحمه الله تعالى: اعلموا أن الإسلام هو السنة، والسنة هي الإسلام، ولا يقوم أحدهما إلا بالآخر. هذه الفقرة فيها فوائد، من أوائل فوائدها، إخواني في الله، أنها تنسب للإمام البربهاري رحمه الله، وهي ليست كذلك. البربهاري ما هو إلا ناقل، وإلا هذه العبارة هو بنفسه رحمه الله تعالى قد ذكرها في آخر رسالته، أنها الإمام بشر بن الحارث، بشر بن الحارث رحمه الله تعالى. قال: اعلموا أن الإسلام هو السنة، وقول اعلموا هذه الكلمة يؤتى بها للأشياء المهمة التي تحتاج إلى تأمل. قوله: أن الإسلام هو السنة، والسنة هي الإسلام، وهنا الذي يعنيه بأن الإسلام هو السنة، أي السنة الكاملة، السنة الكاملة. لأن السنة لها إطلاقات، لفظ مصطلح السنة لها إطلاقات. يطلق السنة بمعنى النافلة، ويقابلها الفرض والواجب. ويأتي السنة بمعنى الامتثال لما عليه رسول الله عليه الصلاة والسلام، ويقابله البدعة. وتأتي السنة بمعنى الإسلام، وهي السنة الكاملة، كما كان السلف يعبر عنها. وقد أشار إلى ذلك ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه جامع العلوم والحكم، أنه السنة الكاملة، وهي المجتمعة للأقوال والاعتقادات والأفعال. قال رحمه الله تعالى: فمن رغب غير الجماعة وفارقها، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه. هذه الفقرة كذلك فيها من فوائدها أولًا قولهم: من السنة، سنؤكد على هذه المعلومة، أي من الدين، من الشريعة، من الإسلام. لأن السنة هي الإسلام، فقوله: من السنة، أي من الإسلام، ومن الدين. هذا الباب الدال على أهمية الجماعة، فالجماعة من الواجبات. قال: والأساس الذي تبنى عليه الجماعة، وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ورحمهم الله أجمعين، وهم أهل السنة والجماعة. فمن لم يأخذ عنهم، فقد ضل وابتدع، وكل بدعة ضلالة، والضلالة وأهلها في النار. فيه أولًا بيان أن الجماعة لأنا قد ذكرنا لكم ما هي الجماعة، وأذكرنا أن العلماء اختلفوا في تحديد الجماعة، هذا الاختلاف المذكور عند علمائنا كل عنوان من عناوينه يدخل فيه الصحابة. قال: والأساس الذي تبنى عليه الجماعة، هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. إذن هذا الأمر الأول، فكل ما تمسك به هو الجماعة، وما لم يتمسك به هو خارج عن مسمى الجماعة. قال: وعلم رحمك الله أن الدين إنما جاء من قبل الله تبارك وتعالى، لم يوضع على عقول الرجال وآرائهم، وعلمه عند الله وعند رسوله. فلا تتبع شيئًا بهواك، فتمرق من الدين، فتخرج من الإسلام. فيه أولًا أن الشريعة من عند الله سبحانه وتعالى، هو الذي يشرع لعباده ما شاء. ثانيًا أن ما يقوم به بعض الرجال من سن القوانين والقرارات، ويلزمون الأمة باتباعها، هذا لا تنسب إلى الدين، لا تنسب إلى الشريعة. قال: فلا تتبع شيئًا بهواك، فيه التحذير من الأهواء، والهوى كذلك هو أصل كل بلية، أصل كل بلية، كما قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى. قال: واحذر المحدثات من الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، والضلالة وأهلها في النار. هذه الفقرة كذلك احتوت على مسائل. فيه أولًا بيان أن من ثمار البدعة الخبيثة أنها تقوم على أنقاض سنة. إذا رأيت بدعة أي في أي باب كانت، في أي مجال قامت، اعلم أنها دفنت تحتها سنة. قال: واحذر صغار المحدثات من الأمور، فيه التحذير من جميع البدع. إذا قال: واحذر صغار، فما ظنك بالكبار؟ إذن الكل عليك يا عبد الله أنك تحرص على ماذا؟ على أنك لا تبتلى به، لا الصغير ولا الكبير. قال: فإن صغير البدع يعود حتى يصير كبيرًا. فيه بيان على أن البدع لربما تستمكن في قلب صاحبها حتى تصير دينًا يدان به. قال: واعلم أن الناس لم يبتدعوا بدعة قط حتى تركوا من السنة مثلها. فاحذر المحدثات من الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، والضلالة وأهلها في النار. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.