الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 770

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 770

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 770، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

سنة السواك عند الاستيقاظ

كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام إلا والسواك عنده، فإذا استيقظ بدأ بالسواك، مما يدل على حرصه الشديد على هذه السنة. وردت أحاديث تصف كثرة استياكه حتى خشيت على أسنانه.

حكم السواك وأوقاته المؤكدة

السواك مستحب في كل وقت عند جمهور العلماء، ويتأكد عند الوضوء وقبل الصلاة، بينما كرهه الشافعي للصائم بعد الزوال لحديث خلوف الفم، ورد الجمهور بأن الخلوف من المعدة لا يتغير بالسواك. كما استدل على مشروعيته عند الصلاة بحديث «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند الصلاة».

مواضع استحباب السواك وفضائله

يستحب السواك عند الصلاة، ولقاء الملك عند قراءة القرآن، وعند القيام من النوم لتغير رائحة الفم، وعند دخول البيت للحديث مع الأهل. كما أن السواك مطهر للفم، مرضاة للرب، يقوي اللثة والأسنان، ويعتبر أفضل من معجون الأسنان لاحتوائه على مواد كيميائية ضارة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى، أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، الإمام المعروف، وكتابه يعتبر من أكبر مراجع أهل الإسلام، مسند الإمام أحمد، قرابة ثلاثين ألف حديث. قال: حدثنا سليمان بن داود، وهو الهاشمي، قال: حدثنا محمد بن مسلم بن محران، مولى لقريش. أنا محمد بن مسلم، محمد بن مسلم من ثنى، قال: سمعت جدي وهو المثنى يحدث عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا ينام إلا والسواك عنده، فإذا استيقظ بدأ بالسواك. قال: هذا حديث حسن، وجد محمد بن مسلم هو مسلم بن المثنى، والحديث أخرجه أبو يعلى. فهذا الحديث فيه سنة من سنن النبي عليه الصلاة والسلام التي قد تكون مهجورة أو قليلة العمل، وهو أنه عليه الصلاة والسلام كان لا ينام إلا والسواك عنده، أي تحت رأسه أو قريباً منه يستطيع أن يتناوله إذا قام، فإذا استيقظ بدأ بالسواك، أول ما يستيقظ يأخذ السواك. وهذا أيضاً قد جاء في الحديث في الصحيحين: «كان إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك». يشوص: معناه أنه يفعل به عرضاً، يستاك عرضاً، فما يسمى شاصف إذا استاك عرضاً. فكان النبي عليه الصلاة والسلام يحب السواك جداً، حتى جاء في البخاري أنه قال: «أكثرت عليكم بالسواك، أكثرت عليكم بالسواك». وأيضاً جاء خارج الصحيح: «حتى خشيت على أسناني أن تزدرد، أن تسقط من كثرة السواك». فكان يحب السواك، فيأخذ منه من الليل ما يأخذ، يستاك عليه الصلاة والسلام. وأيضاً كذلك غالباً في أوقات كثيرة، قال أبو موسى: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم بيته فإذا هو معه من السواك يدخله إلى دَثَاته، ثم يقول: «ها، هو، هو»، يتهوع. وأما الأحاديث التي جاءت في السواك فكثيرة، لكن قالها العلماء: أن السواك مستحب في كل وقت. وأما ما جاء عن الشافعي رحمه الله أنه كرهه في الصيام بعد الزوال، فهو أخذ من حديث: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك»، فاستنبط الإمام الشافعي أن من استاك فإنه يغير هذه الريح. لكن قال كثير من أهل العلم: أن هذه الريح لا تتغير لأنها ليست من الفم، وإنما هذه الريح تأتي وتنبعت من المعدة، فلو استاك سيبقى شيء من أثر السواك، حتى لو استاك بالمعجون ثم يذهب وتبقى هذه الريحة، فلذا فلا أثر للسواك فيها، فلذا فهو يستحب في كل وقت، يستحب السواك في كل وقت. لكن يتأكد في عدة مواضع، يتأكد في عدة مواضع: منها عند الوضوء، والصحيح والسنة التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قبل أن يتوضأ، قبل أن يتوضأ استاك، ثم بعد ذلك يتوضأ، فهذا الموضع الأول. الموضع الثاني: عند الصلاة، إلا أن هناك خلافاً حصل بين العلماء في هذا، فقد كره مالك السواك عند الصلاة، وقال: ما لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام السواك عند الصلاة، بل يقول: أنه لم يثبت السواك في المسجد، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستاك في المسجد، ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستاك عند الناس. وهذا كلام صحيح، لكن ما دام أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حث على السواك عند الصلاة، فهذا يرد على هذه الأمور، فقد جاء في الحديث: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند الصلاة»، فدل على أن الصلاة أيضاً من المواضع التي يستاك فيها. وزد على ذلك أن الذي يدخل الصلاة يواجه الرب جل وعلا، يواجهه الرب سبحانه وتعالى، وأيضاً الملائكة تكون معه، تقرب منه وهو يقرأ قرآناً، فيحتاج إلى تطهير فمه، فلذا قول الجمهور هو صحيح: أنه لا يكره عند الصلاة، بل يستحب، يستحب عند الصلاة السواك. وكذلك أيضاً من المواضع: عند قراءة القرآن، عند قراءة القرآن أيضاً يستحب الاستياك قبل القراءة، وقد جاء في ذلك حديث جاء موقوفاً ومرفوعاً عن علي رضي الله عنه أنه قال: «إذا قرأ العبد القرآن دنا منه الملك حتى يضع فاه في فيه»، وجاء في بداية الحديث: «إن أفواهكم طرق القرآن فاستاكوا»، ثم ذكر هذا: أن الملك يأتي ويضع فاه في فيه هذا القارئ، فلذا يتطهر بالسواك. وأيضاً من المواضع: عند القيام من النوم، عند القيام من النوم كما في هذا الحديث، في حديث حذيفة: كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك. واستدل أيضاً العلماء، استنبط أهل العلم من هذا الحديث أنه يستحب السواك عند تغير رائحة الفم، لأن غالباً ما تتغير رائحة الفم عند المنام، عندما ينام الشخص فيقوم وفمه متغيراً، فلذا إذا رأى أن فمه متغيراً تؤكد استحباب السواك، تؤكد استحباب السواك. وأيضاً ذكروا من المواضع أيضاً: دخول البيت، إذا دخل الإنسان بيته كان النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث عائشة: أول ما يبدأ في دخول بيته بالسواك، أول ما يدخل بيته يبدأ بالسواك، حتى يطهر فمه، فيكلم زوجته وقد يقرب عندها، وكذا فيحتاج إلى هذا السواك حتى لا تظهر منه رائحة. وزد على ذلك أن هذا السواك كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مطهرة للفم، مرضاة للرب»، فهو مطهر للفم، يطهر الفم ويقوي اللثة، وله فوائد عظيمة، أفضل من هذا المعجون الذي يستخدم، وأن هذا المعجون خُصص لأجل هذه الأمور لكن تجد فيه مضار، ولأن فيه مواد كيميائية تجد فيه المضرة، لكن من يحرص على هذا السواك فإنه يطهر فمه، وتقوى لثته، وأيضاً تقوى أسنانه وتتنظف، فلذا فهو أفضل من هذا السواك الذي فيه المعجون. وفضائل السواك كثيرة، حتى ألف في السواك كتباً في فضائله وكذلك مواضعه وغير ذلك، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.