كتاب الحج 52

كتاب الحج 52

الدرس في كتاب الحج 52، الدرس الثاني والخمسون : من : ( الحديث السابع والثلاثون بعد المائتين ... وهذا من أدلة القائلين بالفسخ أيضاً ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في شرح حديث جابر بن عبد الله

يبدأ الشرح بحديث جابر بن عبد الله في فسخ الحج إلى العمرة في حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. يتم توضيح المعنى الإجمالي للحديث في سياق الحج.

تحويل الإحرام من حج إلى عمرة بأمر النبي

يتناول المقطع مسألة تحويل الإحرام من حج إلى عمرة بناءً على أمر النبي صلى الله عليه وسلم، ويشير إلى اختلاف الآراء حول المتعة في حجة الوداع. يتم شرح الحديث الثامن والثلاثون بعد المائتين للإمام أحمد.

التحلل من الإحرام ودلالته على حكمة الله

يشرح كيفية تحلل الصحابة من إحرامهم بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم، ويبين أنواع التحلل ودلالة ذلك على حكمة الله في تدريج الأحكام وتعليم الناس بالتدريج.

خاتمة وتأكيد على علم الله تعالى

يتم الاكتفاء بما تمت مناقشته مع الإشارة إلى أن الله تعالى أعلم بكل شيء، ويعتبر هذا خاتمةً لما تمت مناقشته سابقًا.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث السابع والثلاثون بعد المئتين، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونحن نقول: لبيك بالحج، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجعلناها عمرة». أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هذا الحديث في سياق ذكره لأحاديث باب فسخ الحج إلى العمرة. وأقرب الألفاظ عليه ولفظ الإمام البخاري في حديث ألف وخمسمائة وسبعين، قال رحمه الله تعالى: حدثنا مسدد قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: سمعت مجاهدا يقول: حدثني جابر بن عبد الله قال: قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك اللهم لبيك بالحج، قال: فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجعلناها عمرة. وبهذا نعرف أن الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله قد جمع في لفظه بين بعض لفظ البخاري ولفظ مسلم، فهو بهذا اللفظ الذي ذكره ليس بالبخاري ولا في مسلم. قال الشارح رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي، يقول جابر بن عبد الله: قدمنا بحجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، مهلين بالحج وملبين به، لأن بعضهم أفرد الحج، وبعضهم قرن -يعني بين العمرة والحج- وكأنه مفرد، وسكت عن المتمتعين وفيهم من يسمى متمتعا. وقلنا: هذه المسألة فيها خلاف، هل كان فيهم متمتع؟ ظاهر الأحاديث يدل على أنه لم يكن هناك متمتع، كما سيأتي بحديث ابن عباس، وهذا هو الأرجح. قال: فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من لم يسق الهدي منهم أن يفسخ حجه إلى عمرة، متمتعا بها إلى الحج. وسبق معنى الكلام على هذه المسألة بما يغني عن الإعادة. قال: وهذا الحديث أحد أدلة من يرون فسخ الحج إلى عمرة. ومر معنى أن هذا الباب فيه أحاديث كثيرة، كما قال الإمام أحمد رحمه الله: أنها بضعة عشر حديثا. قال رحمه الله تعالى: الحديث الثامن والثلاثون بعد المائتين، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة من ذي الحجة، مهلين بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فقالوا: يا رسول الله، أي الحل؟ قال: الحل كله». أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هذا الحديث كذلك، لما له من تعلق بأمر التحلل بالعمرة من الحج إلى العمرة، وهو أمر الفسخ الذي أشار إليه في التبويب رحمه الله. وأقرأ الألفاظ لهذا اللفظ، ولفظ الإمام البخاري في حديث ألف وخمسمائة وأربعة وستين. وزاد فيه قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال: «كانوا يرون -يعني أهل الجاهلية- أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور». قال ابن عباس: قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة من ذي الحجة، مهلين بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فقالوا: يا رسول الله، أي الحل؟ قال: الحل كله. وفي هذا دليل على أنهم ما كانوا يعرفون التحلل الكامل الذي أمرهم به النبي عليه الصلاة والسلام في أشهر الحج. قال الشارح رحمه الله: المعنى الإجمالي، يذكر ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قدموا مكة في حجة الوداع صبيحة اليوم الرابع من ذي الحجة، وكان ذلك في السنة العاشرة، في يوم الأحد، لأن وقوفهم بعرفة كان يوم الجمعة. وكان بعضهم محرما بالحج، ومنهم القارن بين الحج والعمرة، منهم من أحرم بالحج، ومنهم من قرن بين الحج والعمرة. قال: فأمر من لم يسق الهدي من هاتين الطائفتين بأن يحلوا من حجهم ويجعلوا إحرامهم بالعمرة، فكبر عليهم ذلك ورأوا أنه عظيم أن يتحللوا التحلل الكامل. وفي هذا دليل على أن التحلل على تحللين: تحلل أكبر، وتحلل أصغر، كما سبق الكلام عليه فيما سبق من أبواب. قال: والذي يبيح الجماع، ثم يحرمون بالحج -يعني يوم الثامن- ولذا سألوه فقالوا: يا رسول الله، أي الحل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «الحل كله» -يعني لا تمتنعوا من شيء- فيباح لكم ما حرم عليكم قبل الإحرام، فامتثلوا رضي الله عنهم. قال: وهذا من أدلة القائلين بالفسخ أيضا، وسبق الكلام على هذه المسألة. وفي هذا دليل كذلك على حكمة الله جل وعلا في تدريج الأحكام، فإن النبي صلى الله عليه وسلم تدرج في إخبارهم بأمر التحلل. وهكذا ينبغي أن يكون حامل العلم، يتدرج في تعليم الناس، فإن العلم إذا أعطي الناس إياه جملة ذهب جملة، لكن يعطون شيئا فشيئا، ولكن يقدم الأولويات، كل شيء أولى من شيء، وهذا يعرفه بالأدلة الشرعية. وبهذا نكتفي، والله تعالى أعلم.