التعليقات على كتاب الأدب المفرد 41

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 41، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

النهي عن إيذاء الوجه وتقبيحه

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إيذاء الوجه وتقبيحه سواء بالقول أو الفعل، لأنه أشرف ما في الإنسان. هذا النهي يشمل قول قبح الله وجهك وضرب الوجه أيضاً.

تحريم ضرب الوجه وآداب تأديب الخادم

أكد النبي صلى الله عليه وسلم تحريم ضرب الوجه في سياق تأديب الخادم أو غيره، وشدد في النهي عن إيذاء الوجه بأي شكل من الأشكال. كما بين آداب التعامل مع الخادم.

كفارة ضرب العبد أو المملوك

بين النبي صلى الله عليه وسلم أن كفارة ضرب العبد أو المملوك بغير حق هي عتق المملوك. هذا يدل على شدة النهي عن إيذاء المملوك وضرورة معاملته بالحسنى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه لذب المفرد، قال: باب لا تقل قبح الله وجهه. قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا ابن عيينة عن ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تقول قبح الله وجهه. الحديث حسنه علامة الباني رحمه الله. قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا ابن عيينة عن ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة قال: لا تقولن قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك، فإن الله عز وجل خلق آدم صلى الله عليه وسلم على صورته، وهو حسن. وأصل الحديث كذلك في الصحيحين، ففيه نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن تقبيح الوجه، فلا تقول لإنسان: قبح الله وجهك أو قبح الله وجهه، فهذا منهي عنه. وذكر العلماء أن سبب ذلك أن الوجه أشرف ما في الإنسان، وكذلك أيضا ذكر علة أخرى وهو ما جاءت في هذا الحديث: لا تقول قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك، فإن الله عز وجل خلق آدم صلى الله عليه وسلم على صورته. والمراد أن قوله: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك، أي أن كل إنسان أصله من بني آدم، فتقبيح وجهه تقبيح لوجه آدم، والله جل وعلا خلق آدم على صورته. وفي قول عامة أهل السنة أن الضمير يرجع إلى الله سبحانه وتعالى، فلله جل وعلا صورة تليق به لا تشبه صفات المخلوقين، وذلك كصفاته: ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فكذلك نثبت لله جل وعلا صورة تليق به. فلهذا نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن تقبيح الوجه، وتكون هذه العلة منصوص عليها كما في هذا الحديث. قال: باب يجتنب الوجه في الغضب. قال: حدثنا خالد بن مخلد قال: حدثنا سليمان بن بلال قال: حدثني محمد بن عجلان قال: أخبرني أبي وسعيد يعني المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا ضرب أحدكم خادمه فليجتنب الوجه. والحديث صحيح وهو في الصحيحين، وفيه اجتناب الوجه عند الضرب، وقيد هنا بالخادم، وجاء في بعض الروايات: إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه، وهو عام يشمل القادم وغيره. فذكر القادم من ذكر بعض أفراد العام، وذكره هنا لأن الغالب أن يستهين السيد بخادمه ويكون الخادم مهانًا، فلهذا ربما من الإهانة التي تعرض لها أن يضرب في وجهه، فنهى النبي عليه الصلاة والسلام وخص ذكر القادم لأجل ذلك. فإذا أراد السيد أن يضرب قادمه وغلامه فليجتنب الوجه، فلا يضرب في وجهه. قال: حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر قال: مر على النبي صلى الله عليه وسلم بدابة قد وسم في وجهها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لعن الله من فعل هذا. لا يسمن أحد الوجه ولا يضربنه. والحديث صحيح وهو موصول في مسلم، في نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن وسم الوجه، يعني أن تجعل العلامة في الوجه. قال: باب من لطم عبده فليعتقه من غير الإيجاب. قال: حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا حسين قال: سمعت الأعمش عن يساف يقول: كنا نبيع البزة في دار سويد بن مقرن، فخرجت جارية فقالت لرجل شيئًا فلطمها ذلك الرجل، فقال له سويد بن مقرن: ألطمت وجهها؟ لقد رأيتني سابع سبعة وما لنا إلا قادم، فلطمها بعضنا، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتقها. والحديث صحيح وهو في صحيح الإمام مسلم. قال: حدثنا عمر بن عون ومسدد قال: حدثنا أبو عوانة عن فراس عن أبي صالح عن زادان عن ابن عمر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من لطم عبده أو ضربه حدًا لم يأته فكفارته عتقه. وهذا أيضا صحيح وهو أيضا في صحيح الإمام مسلم. ففي هذين الحديثين أمر النبي عليه الصلاة والسلام بعتق القادم إذا لطمه سيده ولطمه في وجهه، فإن كفارة ذلك أن يعتقه وأن يجعله حرا. وهكذا أيضا في حديث ابن عمر: من لطم عبده أو ضربه حدًا لم يأته فكفارته عتقه، لطمه في وجه أو ضربه حدًا لم يأته. قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدثني سلمة بن طهيل قال: حدثني معاوية بن سويد بن مقرن قال: لطمت مولى لنا ففر، فدعاني أبي فقال له: اقتص. وهنا في اختصار كما قال الشيخ الألباني رحمه الله، وهو أنه في لفظ أبي داود: فدعاه أبي ودعاني فقال: اقتص منه. قال: كنا ولد مقرن سبعة لنا خادم فلطمها أحدنا، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: مرهم فليعتقوها. فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ليس لهم خادم غيرها، فقال: فليستخدموها فإذا استغنوا خلوا سبيلها. والحديث في مسلم، وفيه أن النبي عليه الصلاة والسلام حين طلبوا منه إبقاءها، وأنهم ليس لهم غيرها، فأذن لهم أن يستخدموها وإذا استغنوا منها فعليهم أن يخلوا سبيلها. قال: حدثنا عمر بن مرزوق قال: أخبرنا شعبة قال: لي محمد بن المنكدر ما اسمك؟ قال: شعبة. قال: حدثني أبو شعبة عن سويد بن مقرن أي مزني، ورأى رجلا لطم غلامه، فقال: أما علمت أن الصورة محرمة؟ رأيتني وإني سابع سبعة إخوة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما لنا إلا خادم فلطمه أحدنا، فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نعتقه. قال: حدثنا موسى قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا فراس عن أبي صالح عن زاذان أبي عمر قال: كنا عند ابن عمر فدعا بغلام له كان ضربه، فكشف عن ظهره، فقال: أيوجعك؟ قال: لا. فأعتقه، ثم رفع عودا من الأرض، فقال: ما لي فيه من الأجر ما يزن هذا العود. فقلت: يا أبا عبد الرحمن لم تقول هذا؟ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أو قال: من ضرب مملوكه حدًا لم يأته أو لطم وجهه فكفارته أن يعتقه. والحديث في مسلم، وفيه كما أمر أن من ضرب غلامه أو لطمه فإن كفارة ذلك أن يعتقه.