ستة مواضع من السيرة 13

الدرس في ستة مواضع من السيرة 13، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تحذير من السكوت عن الشرك ووجوب الدعوة إلى التوحيد

يبيّن الشارح أن مجرد معرفة الحق والإقرار بالتوحيد لا ينفع إن لم يقترن بالدعوة إليه والنهي عن الشرك والتبرؤ من المشركين، مستدلاً بحال أبي طالب الذي نصر النبي صلى الله عليه وسلم وعرف حقه لكنه لم يؤمن ولم ينكر الشرك فخسر. ويؤكد أن سبيل الأنبياء هو الدعوة إلى التوحيد والإنكار على أهل الشرك، مختتماً بذكر الموضع الخامس من السيرة وهو قصة الهجرة.

معنى الهجرة وفضلها وسبب نزول آيات المستضعفين

يشرح المقطع المعنى اللغوي للهجرة وهو الترك، ومعناها الشرعي وهو الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام لأجل الدين، ويبين فضلها العظيم حيث قرنها الله بالإيمان والجهاد، ويؤكد وجوبها على من لا يستطيع إظهار شعائر دينه محذراً من التخلف عنها لعذر حب المال أو الوطن مستدلاً بآية النساء: 97. كما يوضح سبب نزول الآيات في مسلمين أقاموا بمكة ولم يهاجروا رغم استطاعتهم، فأخرجهم المشركون قسراً إلى بدر فقتلوا بأيدي المسلمين، فندم القاتلون ونزلت الآيات تبكيتاً للمقتولين على تفضيلهم الدنيا على الهجرة، مع الوعد بالأجر العظيم للمهاجرين في سبيل الله.

ختام الدرس ووعد بإكمال قصة الهجرة

يختتم المتحدث المقطع بالإشارة إلى أن ما سبق يتعلق بأولئك الأشخاص، ويصف القصة بأنها عجيبة وعظيمة، ويعد بإكمال بقيتها في الدرس القادم إن شاء الله، مختتماً بقوله والله تعالى أعلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد: قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه "ستة مواضع من السيرة"، وفي سياق كلامه عن الموضع الرابع من هذه المواضع: قال رحمه الله: "والذي يبين هذا أنه إذا عرف رجل من أهل البصرة أو الإحساء بحب الدين وبحب المسلمين، مع أنه لم ينصر الدين بيد ولا مال، ولا له من الأعذار مثل ما لأبي طالب، وفهم الواقع من أكثر من يدعي الدين، تبين له الهدى من الضلال، وعرف سوء الأفهام، والله المستعان". وهذا هو موضع الشاهد الذي يريده المؤلف. قال الشارح: يقصد بذلك العلماء الذين في وقته، الذين عرفوا الحق وعرفوا التوحيد وعرفوا بطلان الشرك، لكن مع هذا لم يقوموا بالدعوة إلى الله والأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك والإنكار على المشركين، لم يقوموا بذلك. هؤلاء مثل أبي طالب؛ لأنهم ما بذلوا الخير لهذا الدين، ولا دعوا إلى الله عز وجل، ولا بينوا للناس، بل كتموا العلم الذي عندهم وسكتوا عن الشرك، وعاشوا مع المشركين. ويريد بهذا أن هذا الموضع من مواضع السيرة، وهو أن أبا طالب عرف الحق، وعرف أن دين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو الحق، وناصر النبي عليه الصلاة والسلام، وحمى النبي عليه الصلاة والسلام، ومع هذا لم ينفعه ذلك كله، لم ينفعه ذلك كله. لماذا؟ لأنه لم يتبرأ من المشركين، ولم يؤمن بالنبي عليه الصلاة والسلام، ولم كذلك ينهى عن الشرك وينكر على المشركين. فمن لم ينهى عن المشركين، ولم ينهى عن الشرك، ولم ينكر على المشركين، ولم تعرف له نصرة لدين الله سبحانه وتعالى، وإن كان يعرف أن هذا حق، وأن هذا شرك، وأن هذا توحيد، ويقر بهذا، لكنه إذا لم ينكر، ولم كذلك يأمر بالتوحيد وينهى عن الشرك ويتبرأ من المشركين، فهذا لا ينفعه إقراره وإيمانه وعلمه، لا ينفعه ذلك. فهو يريد أن يرد على هؤلاء ممن يدعون العلم، لكنهم لا يدعون إلى هذا العلم، لا يدعون إلى التوحيد، لا ينهون عن الشرك، لا يتبرؤون من المشركين. فهؤلاء لا ينفعهم إيمانهم ومعرفتهم بأن هذا حق وهذا توحيد وهذا شرك، ما ينفعهم ذلك. مثل أبي طالب، ما نفعه كونه يعلم أن هذا شرك وهذا توحيد، وأن النبي على... وأن النبي على حق، وأن النبي صلى الله عليه وسلم على حق، ما نفعه ذلك. وكذلك من كان هذا وصفه بعد أبي طالب: إذا عرف الحق وعرف التوحيد من الشرك، ولم يدعُ إلى التوحيد، ولم ينهَ عن الشرك، ولم يتبرأ من المشركين، هذا لا ينفعه هذا الإقرار، لا ينفعه هذا الإقرار. فدل ذلك على أن السكوت عن الشرك والمشركين، وعن كذلك الباطل الذي هم عليه، ليس من سبيل أهل التوحيد، وليس من سبيل دعوة النبي عليه الصلاة والسلام. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [النحل: 125]. وفي الآية الأخرى: ﴿ قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [يوسف: 108]. وانظر، نزه الله عز وجل عن النقائص، ومن أعظمها الشرك: ﴿ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾، أعلنها. فأول ما يدعى إليه، أو أول ما ينهى عنه، هو الشرك، وأول ما يدعى إليه هو التوحيد. فإذا لا بد مع الإقرار والإيمان ومعرفة الحق، الدعوة إلى هذا الحق، والتحذير ممن خالفه، والتحذير والإنكار على من خالفه. هذا هو قصد المؤلف رحمه الله تعالى. وبهذا ينتهي الموضع الرابع. ثم قال: "الموضع الخامس"، أي من هذه المواضع التي اختارها من السيرة. قال: "الموضع الخامس: قصة الهجرة، وفيها من الفوائد والعبر ما لا يعرفه أكثر من قرأها". قال الشارح: وهذا كلام مختصر، وسيأتي الكلام المفصل في أمر الهجرة. وهنا كلام طيب للشارح فنقرؤه إن شاء الله. قال الشارح حفظه الله الشيخ الفوزان: "الهجرة في اللغة مأخوذة من الهجر، وهو الترك. قال تعالى: ﴿ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ﴾ [المدثر: 5]، أي اترك، اترك الرجز، وهي عبادة الأصنام. ﴿ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ﴾، قال: أي اتركه. فالهجر هو الترك. هذا في اللغة، ومنه هجر أهل المعاصي، وهجر المشركين، يعني تركهم وعدم محبتهم. قال صلى الله عليه وسلم: «المهاجر من هجر ما نهى الله عنه»، أي ترك ما نهى الله عنه. فهذا هو في اللغة، في اللغة الهجرة بمعنى الترك. قال: أما الهجرة في الشرع فهي الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام لأجل الدين. هذه هي الهجرة الشرعية. والهجرة فيها فضل عظيم، وهي عديلة الإيمان والجهاد، يعني مقرونة بذكر الإيمان والجهاد، وهي عديلة الإيمان والجهاد في سبيل الله. ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا ﴾، فذكر الإيمان والجهاد، فذكرت الهجرة بين عملين عظيمين جليلين وهما الإيمان والجهاد في سبيل الله. قال: فهذا مما يدل على عظم الهجرة، يعني فضلها عظيم، فضلها عظيم، فلا يستهان بها. قال: والهجرة باقية إلى أن تقوم الساعة. فالذي لا يقدر على إظهار دينه في بلاد المشركين يجب عليه أن يهاجر إلى بلد... وانظر إلى قوله: "على إظهار دينه"، يعني... يعني ما يستطيع أن يصلي في جماعة، وما يستطيع أن يحجب نساءه، وما يستطيع أن يربي أولاده على الإسلام، وما يستطيع أن يأمن على عرضه، وما يستطيع أن يأمن على ماله، وما يستطيع أن يؤدي شعائر هذا الإسلام من الحج ومن الصيام ومن غيرها، من ترك المحرمات كالخمور ولحم الخنزير، وكذلك تضيع الصلوات، وإلى غير ذلك. من لم يستطع إظهار دينه فتجب عليه الهجرة، تجب عليه الهجرة. قال: يجب عليه أن يهاجر إلى بلد يقدر فيه على إظهاره، يعني على إظهار دينه، ولا يكون ذلك إلا في بلاد الإسلام. قال: فإن لم يهاجر وهو يقدر على الهجرة، فإن الله أنزل فيه القرآن... يعني عدم هجرته ليس بسبب حب المال وحب الرغد في العيش، وإنما لأمور أخرى لا يستطيع من أجلها أن يهاجر، كأن يمنع... أن يمنع من الخروج من هذه البلد، أو يهدد بالقتل، أو يقتل، أو يعرض نفسه للتلف، أو إلى غير ذلك. فهنا يكون له عذر. لكن حال كثير من الناس ممن يعتذر عن الهجرة بسبب أنه في تلك البلاد في رغد من العيش، وإذا خرج من تلك البلاد يخشى من الفقر ويخشى من قلة اليد، فهذا من الخور، وهذا من عدم التوكل على الله سبحانه وتعالى. ما يدريك إذا خرجت من بلدك يهيئ الله عز وجل لك أرزاقًا طيبة، ويهيئ الله عز وجل لك قبل ذلك الاستقامة، وكذلك طلب العلم والتمسك بدين الله سبحانه وتعالى. هذه كلها ليست بأعذار مسوغة للمرء يترك الهجرة. قال: فإن الله أنزل فيه القرآن: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ [النساء: 97]. قال: هذا وعيد شديد، مع أنهم مسلمون، لكن لما تركوا الهجرة بعذر محبة الأموال والأولاد والوطن... لأن جاء في الآية: ﴿ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ﴾، فحجتهم ضعيفة، حجتهم ضعيفة. يعني أنهم بقوا في تلك البلاد لأنهم مستضعفون، فبين لهم ربنا سبحانه وتعالى أن أرض الله واسعة، وأن خروجكم من أرض الاستضعاف إلى أرض غير الاستضعاف ممكن، ممكن. وكذلك أرض الله واسعة، فلكم أن تهاجروا إلى غيرها، فلكم أن تهاجروا إلى غيرها. والاستضعاف هنا هو حب الأموال وحب الأولاد والوطن. ﴿ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾. قال: هذا وعيد شديد، مع أنهم مسلمون، لكن لما تركوا الهجرة بعذر محبة الأموال والأولاد والوطن، وقدموا محبة هذه الأشياء على الهجرة، فالله جل وعلا توعدهم بهذا الوعيد. قال: وسبب نزول... كأنه سقط... هذه الآية. وسبب نزول هذه الآية أنه لما كانت غزوة بدر، كان مع المشركين أناس من المسلمين بقوا في مكة ولم يهاجروا، شحًا بوطنهم وبلادهم وأموالهم وأولادهم، وهم يقدرون على الهجرة. فلما خرج المشركون إلى بدر، خرجوا بهم... انظر كيف يعني استدرجوهم حتى خرجوا بهم لمقاتلة أهل الإسلام، وهم مسلمون، وهم مسلمون، لكنهم آثروا المال والأرض والوطن على الهجرة إلى الله وإلى رسوله. قال: فلما خرج المشركون إلى بدر، خرجوا بهم معهم بغير اختيارهم، وألزموهم بالخروج معهم. ثم لما دارت المعركة، قتل أناس منهم وهم في صف الكفار، يعني قتل أناس من هؤلاء المهاجرين... من هؤلاء المستضعفين الذين كانوا في مكة، ولم يمنعهم من الهجرة إلا حب المال والأهل والوطن. قتلوا في هذه المعركة من قبل المسلمين الذين هاجروا. قال: ولم يعلم المسلمون بهم، فلما علم المسلمون بهم ندموا، وقالوا: قتلنا إخواننا. فأنزل الله هذه الآية: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ ﴾، فليس هناك لوم على المسلمين الذين قتلوهم، وإنما اللوم على أولئك الذين لم يهاجروا، لم يهاجروا، لأن الله عز وجل قال: ﴿ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ ﴾، فوصفهم بالظلم، وصفهم بالظلم لأنهم آثروا حب المال والأهل والوطن على الهجرة إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذا الذي ذكره الشارح هو بمعنى حديث ابن عباس، وهو في البخاري، في سبب نزول هذه الآية: أن سبب نزول هذه الآية أن مجموعة ممن لم يهاجر، ومكثوا في مكة، أخرجوا مع المشركين، أخرجهم المشركون معهم، فقتلوا من قبل الصحابة الذين قد هاجروا مع النبي عليه الصلاة والسلام. فلما علموا... أو فلما علم المسلمون بأن هؤلاء الذين قتلوهم من إخوانهم المسلمين، ندموا، فنزلت هذه الآية. قال: فأنزل الله هذه الآية: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ﴾، يعني: ما الوطن الذي أنتم فيه؟ أي وطن؟ وهذا من باب التوبيخ، هذا من باب التوبيخ، أي أنه وطن كفر ووطن شرك، فكيف تجلسون وتبقون فيه؟ قال: ما قالوا: كيف حالكم في الإيمان؟ أو ما يقينكم؟ ما سألوهم عن هذا، وإنما سألوهم عن المكان، سألوهم عن المكان. لأن من جلس في مثل هذا المكان، الغالب أنه يضعف إيمانه، وكذلك يتعرض للفتن، لأنه مجتمع كافر. وهذا هو حال كثير من المسلمين ممن يبقى في دول الكفر، فتجد عنده ضعف في الاستقامة، وضعف كذلك في الإيمان. فلربما دار تلك المجتمعات في أمور تخالف دينه، ولربما لم يحجب نساءه، ولم يستطع تربية أولاده، ولربما قصر في بعض الواجبات، وانتهاك بعض المحرمات. فالسؤال هنا: في أي مكان أنتم جالسون؟ لأن الذي يجلس في هذا المكان، الغالب أن إيمانه يضعف، وأن يقينه يقل. قال: ما سألوهم عن هذا، وإنما سألوهم عن المكان: ﴿ فِيمَ كُنتُمْ ﴾. قالوا: ﴿ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ﴾، يعني: أجبرونا على الخروج بسبب ضعفنا، ولا نقدر أن نمتنع. ﴿ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ﴾، لماذا أنتم استسلمتم وضعفتم؟ لماذا لم تكونوا مثل إخوانكم الذين هاجروا؟ قال: كان لهم من دوح عن هذا، لو هاجرتم، كان لكم من دوح عن هذا، لو هاجرتم مثل ما هاجر إخوانكم لسلمتم من هذه الواقعة. ﴿ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ﴾. قال: هذا وعيد، هذا وعيد. ﴿ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾. ﴿ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ ﴾، أي الذين لا يقدرون على الهجرة، وبقوا في بلاد الشرك لأنهم ما يقدرون على الهجرة. يعني لو أرادوا أن يهاجروا لم يستطيعوا، أو كذلك هناك من يمنعهم لضعفهم وعدم استطاعتهم للخروج، الاستطاعة مثلاً الجسدية أو المالية، أو إلى غير ذلك. ﴿ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ﴾ [النساء: 98]. ﴿ فَأُولَٰئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ﴾ [النساء: 99]. ﴿ وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ﴾ [النساء: 100]. ﴿ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾ [النساء: 100]. قال: هذا في شأن هؤلاء، وهذه قصة عجيبة وعظيمة. ونكمل ما بقي فيها إن شاء الله في الدرس القادم. إلى هنا، والله تعالى أعلم.