الدرس في قراءة في فتاوى اللجنة الدائمة في الصيام والزكاة 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
أفتت اللجنة الدائمة بعدم صحة صيام من يصلي في رمضان فقط ثم يترك الصلاة بعده، لأن ترك الصلاة كفر أكبر مخرج من الملة عند جمهور العلماء حتى دون جحود الوجوب. ولم تتحقق توبته لعدم عزيمه على عدم العودة للمعصية، فبطلت طاعته.
من دخل رمضان وصلى مع الناس دون عزم على الاستمرار في الصلاة لم تصح توبته، فلا تصح صلاته ولا صيامه. ويجوز قضاء من أفطر تهاوناً مع وجوب التوبة والقضاء وإطعام مسكين عن كل يوم لتأخير القضاء، والكفارة إن حصل جماع.
اختلف العلماء في وجوب القضاء على المفطر عمداً، ففريق أوجب القضاء مع الكفارة في الجماع وقضاء فقط في الأكل والشرب، وفريق رأى عدم وجوب القضاء للأصل براءة الذمة. ويرجح المقطع القول بعد وجوب القضاء لعدم الدليل الصحيح الصريح.
أعلن المتحدث عن مواصلة الدروس في وقت لاحق، مختتماً الجلسة بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد هذا سائل يقول في سؤاله: إذا كان الإنسان حريصا على صيام رمضان والصلاة في رمضان فقط، ولكن يتخلى عن الصلاة بمجرد انتهاء رمضان، فهل له صيام؟ أجابت اللجنة الدائمة للإفتاء: الجواب: الصلاة ركن من أركان الإسلام، وهي أهم الأركان بعد الشهادتين، وهي من فروض الأعيان. ومن تركها جاحدا لوجوبها أو تركها تهاونا وكسلا فقد كفر. أما الذين يصومون رمضان ويصلون في رمضان فقط، فهذا مخادعة لله، فبئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان. فلا يصح لهم صيام مع تركهم الصلاة في غير رمضان، بل هم كفار بذلك كفرا أكبر، وإن لم يجحدوا وجوب الصلاة، في أصح قولي العلماء. لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة بإسناد صحيح عن بريدة الأسلمي رضي الله تعالى عنه. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله». رواه الإمام الترمذي رحمه الله بإسناد صحيح عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة». رواه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه. ولا حديث في هذا المعنى كثيرة. وبالله التوفيق. فجواب اللجنة على من يصوم رمضان ولكن يترك الصلاة، يترك الصلاة، فلا ينفعه ذلك الصيام؛ لأنه إنما يصلي في رمضان فقط ويصوم في رمضان، يصوم في رمضان ويصلي في رمضان، وإذا خرج رمضان ترك الصلاة، عاد عليها مستمر. الآن دخل رمضان رجع يصلي ويصوم، ومعنى ذلك أنه إذا خرج رمضان ترك الصلاة هذه نيته؛ لأنه على هذه العادة ما تاب. فرق بين إنسان تاب، دخل رمضان وعزم النية على التوبة، قال: خلاص، أتوب إلى الله جل وعلا ابتداء من هذا الشهر الكريم، شهر رمضان المبارك، فسأصلي ولن أترك الصلاة بعد ذلك، ولو خرج رمضان سأستمر على هذه العبادة. هنا فرق. لكن إنسان عادته هكذا، السؤال كأنه في من كانت هذه عادة عنده هكذا على مدار السنين: إذا دخل رمضان جاء يصلي في المسجد مع الناس، يصوم ويصلي في رمضان، وإذا خرج رمضان ترك الصلاة. فجواب اللجنة أن صيام هذا لا ينفع؛ لأنه كافر، كافر بتركه الصلاة. وأشارت للخلاف بين أهل العلم في من ترك الصلاة تهاونا وكسلا، ورجحت القول بكفر تارك الصلاة ولو تهاونا وكسلا. على الصحيح نقول: أهل العلم أن تارك الصلاة كافر ولو لم يجحد وجوبها، وذكرت الأدلة في ذلك: حديث بريدة، حديث جابر بن عبد الله، حديث معاذ بن جبل، والنصوص كثيرة في هذا، وهكذا ما جاء في آثار، كآثار عبد الله بن شقيق وغير ذلك. فإذا كان الإنسان إنما يصلي في رمضان، ولا يعرف ربه جل وعلا إلا في رمضان، يصلي، دخل رمضان، وإذا خرج رمضان ترك الصلاة، هذا ما تاب إلى الله، ما تاب من الكفر الذي كان عليه قبل رمضان. هو قبل رمضان على كفر بسبب تركه الصلاة، فهو كافر. دخل رمضان، نعم رجع يصلي ويصوم، أول هل تاب من الكفر؟ هل تاب من ذلك الكفر؟ التوبة لها شروط، التوبة لها شروط، ومن شروطها العزم على عدم العود، أن يعزم على عدم العود إلى المعصية. فهل هذا الذي لما دخل عليه رمضان وصلى مع الناس هل أتى بهذا الشرط؟ لم يأت بهذا الشرط؛ لأن عادته أنه إذا دخل رمضان وهذا في نيته سيعود على ما كان عليه. إذن لم يتحقق شرط من شروط التوبة، شرط من شروط التوبة وهو العزم على عدم العود إلى تلك المعصية، والمعصية التي كان عليها قبل رمضان كفر؛ لأنه تارك للصلاة. دخل رمضان، كان حقا يريد أن ينتفع بهذا الصيام، أن يتوب إلى الله جل وعلا توبة نصوحا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾. والتوبة النصوح، توبة النصوح هي التي أتى بها صاحبها بشروطها: ندم على فعلها، وعزم على عدم العود إليها، وكذلك أخلص فيها. وهكذا إذا كانت بحقوق آخرين رد إلى أصحاب الحقوق حقوقهم. هذا ما أتى بهذا الشرط وهو عدم العود، العزم على عدم العود إلى ترك الصلاة، ومدام على هذا، إذن ما حقق التوبة الصحيحة، ما حقق التوبة الصحيحة. ولذلك لا تقبل صلاته ولا يقبل صيامه، لا تقبل صلاته ولا يقبل صيامه؛ لأن الصلاة لا تصح من الكافر، الكافر الذي لم يتوب إلى الله جل وعلا التوبة النصوح لا تصح منه عبادة، لا صلاة ولا صيام، وكذلك لا صدقات ولا غير ذلك، وذلك لأن أعمالهم حابطة، أعمالهم حابطة بسبب الكفر الذي وقعوا فيه، فهو مانع من إجزاء عباداتهم وصحة عباداتهم. وهذا السائل يقول: تركت امرأة صيام ثلاثة أيام من رمضان بلا عذر بل تهاونا، فما حكم الله في ذلك وماذا يلزمها؟ أجابت اللجنة: الجواب: إذا كان الواقع كما ذكر من فطرها ثلاثة أيام من رمضان تهاونا لا استحلالا لذلك، فقد ارتكبت إثما عظيما وذنبا كبيرا بانتهاكها حرمة رمضان. فإن صيام هو ركن من أركان الإسلام، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ إلى أن قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ الآية. وعليها أن تصوم ثلاثة أيام قضاء عن الأيام التي أفطرتها. وإن وقع منها جماع في نهار، في نهار يوم الأيام الثلاثة التي أفطرتها، فعليها كفارة عن ذلك اليوم مع قضائه، وإن كان الجماع في يومين فعليها كفارتان، وهكذا. مع القضاء، والكفارة: عتق رقبة، فإن لم تجد صامت شهرين متتابعين، فإن لم تستطع أطعمت ستين مسكينا، لكل مسكين نصف صاع من بر أو تمر أو أرز أو ذرة مما تطعمه. وعليها أن تستغفر الله وتتوب إليه وتؤدي الصوم الذي فرض الله عليها، والعزم الصادق على ألا تفطر في رمضان مرة أخرى. وعليها طعام مسكين عن كل يوم من أيام الثلاثة لتأخيرها القضاء إلى ما بعد رمضان آخر، إلى ما بعد رمضان آخر. وبالله التوفيق. فهذا السؤال: امرأة تركت الصيام ثلاثة أيام بلا عذر، ما استحلت فطر هذه الأيام، ولكن قصرت وأذنبت، تعترف بفرضية الصيام عليها لكنها فرطت فأفطرت ثلاثة أيام، فسألت: ماذا عليها؟ فجواب اللجنة: أن عليها أن تتوب إلى الله جل وعلا وتستغفر ربها جل وعلا، وأن تقضي هذه الأيام الثلاثة. وهذا قول من الأقوال في هذه المسألة، في حق من ترك صيام يوم أو يومين أو غير ذلك من رمضان عمدا. فمن الأقوال: أن على ذلك التارك لصوم هذا اليوم، ليومين أو أكثر، القضاء. والقول الثاني: أنه لا يقبل منه إذا ترك عمدا، لا يقبل منه القضاء؛ لأن القضاء إنما هو في حق المعذور، القضاء في حق المعذور كالمريض، كالمسافر، وغيره من أصحاب الأعذار، فالقضاء في حق المعذورين. أما غير المعذور فلا قضاء في حقه إذا أفطر من غير عذر شرعي، فلم يدل الدليل في الكتاب والسنة على أنه يقضي. لكن جاء فيما يتعلق بالفطر إذا كان عن طريق الجماع، عن طريق الجماع، في قصة ذلك الصحابي الذي أفطر في رمضان، في حديث أبي هريرة، بالجماع، جامع امرأته، فقال للنبي: هلكت يا رسول الله. فالنبي عليه الصلاة والسلام أخبره بأن عليه الكفارة، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فأطعام ستين مسكينا. جاء في خارج الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لهذا المجامع: «واقض يوما مكانه»، «واقض يوما مكانه». لذلك أخذ بها بعض أهل العلم: أن الذي جامع في رمضان عليه أن يقضي ذلك اليوم الذي أفطر به بالجماع، وعليه الكفارة، الكفارة مع القضاء، إذا كان في حقه كفارة أو كفارتان أو أكثر، مع قضاء تلك الأيام، مع قضاء تلك الأيام. ولعلهم قاسوا القضاء في هذا الحديث على القضاء في من كذلك أفطر عمدا؛ لأن الذي جامع في رمضان أفطر عمدا، الذي جامع في رمضان أفطر عمدا، ووجب عليه قضاء ذلك اليوم، فالقياس هنا يصح، القياس هنا يصح على أنه كذلك إذا أفطر عمدا بغير الجماع، إذا أفطر بالأكل أو الشرب عمدا، فإنه كذلك، كما عليه القضاء في الجماع، كذلك عليه القضاء في الأكل والشرب؛ لأن هذا من المفطرات كذلك. فالمفطرات: الأكل والشرب والجماع، كلها مفطرات. فإذا ثبت القضاء في حق من جامع متعمدا مع الكفارة، فهكذا من أفطر بالشراب والأكل عمدا، فإن عليه القضاء. وبعض أهل العلم يقول: لا قضاء على المتعمد، لا قضاء على المتعمد، يعني الذي أفطر متعمدا غير معذور، لا بالجماع ولا في الأكل والشرب، يعني حتى من جامع، وإنما عليه الكفارة فقط، عليه الكفارة فقط، وأعل الحديث الذي ورد خارج الصحيحين في الأمر بقضاء ذلك اليوم. فالمسألة عندها أهل العلم على هذين القولين في حق من أفطر متعمدا. فمن أهل العلم من أوجب على من أفطر متعمدا القضاء، القضاء، سواء كان الإفطار بالجماع أو الأكل أو الشرب، مدام أنه أفطر متعمدا فهو آثم وعليه القضاء، لكن في الجماع زيادة عليه الكفارة. ومن أهل العلم من قال: لا قضاء، لا في الكفارة، لا في الجماع، ولا في الأكل والشرب. وقول آخر: القضاء في حق المجامع، ولا قضاء في حق المفطر متعمدا بغير الجماع. هذه خلاصة هذه الأقوال في هذه المسألة: قول بالقضاء في الجماع، ولو أفطر متعمدا، وقول بالقضاء، وقول بالقضاء فقط في ما يتعلق بالإفطار بالجماع متعمدا، وقول بعدم القضاء، لا في الجماع ولا في غير الجماع. ولعل الأقوى والله أعلم أن القضاء لا يدل عليه دليل صحيح واضح، والأصل براءة الذمة، والأصل أن القضاء في حق المعذور، والأصل أن القضاء في حق المعذور، والمجامع غير معذور، وكذلك بالأكل والشرب، من أكل أو شرب متعمدا بغير عذر، فالقضاء في الأصل ليس في حقه، وإنما في حق المعذور. وأما الحديث فيه كلام، وهو الأمر بقضاء اليوم الذي في حديث المجامع، الذي جاء في خارج الصحيحين، والله تعالى أعلم. ولجنة على القول بالقضاء في الجماع وفي غير الجماع. طيب، نواصل إن شاء الله في درس لاحق، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.