الدرس في التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 60، تابع الحديث المتفق والمفترق . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يعرف الحديث المتفق المفترق ويشرح أقسامه الثلاثة مع تقديم أمثلة لكل قسم. يشدد على أهمية التحقق من المعلومات في كتب التراجم والرجال لتجنب الأخطاء المطبعية.
يتناول كيفية التمييز بين الرواة الذين يتفقون في أسمائهم أو كناهم أو نسبتهم، ويقدم أمثلة على ذلك. يشرح أهمية معرفة التفاصيل الدقيقة للتمييز بينهم.
يشرح أهمية معرفة المتفق والمفترق في علم الحديث وكيفية التمييز بين الأشخاص الذين يتشاركون في أسماء أو نسب. يبين أهمية هذا النوع من المعرفة لتجنب الأخطاء في الإسناد وتقييم الأحاديث.
يشير إلى أهمية الرجوع إلى مقدمة ابن الصلاح وشروحها لمراجعة بعض المفاهيم المتعلقة بالحديث النبوي. يختتم بالتأكيد على انتهاء الحديث عن نوع معين من أنواع الحديث.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال المعلق رحمه الله تعالى: تعريفه، أي تعريف هذا المبحث: الحديث المتفق المفترق. قال: المتفق اسم فاعل من الاتفاق، والمفترق اسم فاعل من الافتراق، ضد الاتفاق. واستُلاح أن تتفق أسماء الرواة وأسماء آبائهم فصاعدًا، خطًا ولفظًا، وتختلف أشخاصهم. وقوله: فصاعدًا، لأنه قد يكون في الاسم الأول فقط، وقد يكون في الاسم الأول والثاني أو أكثر من ذلك. قال: سواء اتفق في ذلك اثنان منهم أم أكثر. وكذلك إذا اتفق اثنان وصاعدًا في الكنية والنسبة، قد يكون الاتفاق في الكنية والنسبة فقط. قال: أقسامه. قال: المفترق ممن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم. مثاله: الخليل بن أحمد، ستة، وهم: النحوي البصري -يعني الفراهيدي صاحب العروض، يعني علم العروض- مشهور، وأبو بشر المزني -يعني كذلك يسمى بالخليل بن أحمد- فهذا شخص، وهذا شخص، وكلاهما يقال له: الخليل بن أحمد، والخليل بن أحمد البصري، كذلك هذا ثالث، هو شخص آخر، وأبو سعيد السخري القاضي -هذا يراجع إن شاء الله- قال: وأبو سعيد البَستي القاضي -يعني كذلك يقال له: الخليل بن أحمد، والخليل بن إسماعيل بن أحمد القاضي- وكل هؤلاء يقال له: الخليل بن أحمد. وقد أشار بالتعليق أن العراقي زاد في التقييد والإيضاح غير هؤلاء الستة. وأنت لو تتبعت كتب التراجم، لو وجدت من هذا الجنس -يعني مما يحصل فيه الاتفاق- الشيء الكثير. قال: الثاني: المفترق ممن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم أو أكثر من ذلك -يعني في الافتراق-. قال: ومن أمثلته: أحمد بن جعفر بن حمدان، كلهم في عصر واحد. قال: أحدهم القطيعي البغدادي، أبو بكر، الراوي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، والثاني السقطي البصري، يروي عن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي، والثالث الدينوري، روى عن عبد الله بن محمد بن سنان، عن محمد بن كثير، صاحب سفيان الثوري، والرابع الترصوصي، روى عن عبد الله بن جابر الترصوصي. تاريخ محمد بن عيسى الطبع. والمعنى أنه يوجد من أمثال هؤلاء من حصل اتفاق في أسمائهم وأسماء آبائهم، وهم جماعة، وقد يكون كذلك أكثر من هذا، خصوصًا وقد تيسرت اليوم المعاجم، وكذلك كتب الرجال، وتيسرت وسائل البحث فيها، سواء بالفهارس في أواخر الكتب، أو كذلك بأجهزة الحاسوب. لكن ينتبه طالب العلم في هذا الزمان لخطأ ربما كان قليلًا في الزمن السابق، وهو كثير في هذا الزمان، وهو ما يتوقع من أخطاء في الطباعة، فهي ربما توقع الإشكال. فأنت ضع في حسبانك نسبة ولو قليلة أن هذا الذي تقرأه قد يكون فيه خطأ. فلذلك إذا قرأت في ترجمة رجل، فانظرها في أكثر من موضع -يعني لا تكتفي بالإحالة إلى موضع واحد- أحيانًا يحصل خطأ. كيف يعرف هذا الخطأ؟ بعرضه على أكثر من مرجع. فإذا فعلت ذلك، فإن شاء الله تكون قد ماذا؟ سلمت من مضنة الخطأ. قال: الثالث: ما اتفق من ذلك في الكنية والنسبة معًا. مثال: أبو عمران الجوني، اثنان، أحدهما التابعي عبد الملك بن حبيب، وهذا ثقة، روى له في الصحيحين، من الطبقة الرابعة. قال: والثاني اسمه موسى بن سهل بصري، سكن بغداد، روى عن هشام بن عمار وغيره، وروى عنه دعلج بن أحمد وغيره، وهذا كذلك يقال له: أبو عمران الجوني، ولكن يقال أحيانًا الجويني، وهو كذلك ثقة، لكنه من الطبقة الثانية عشرة، ولم يخرج له في الصحيح، بل ولا في الكتب الستة. ولهذا أشار له الحافظ في التقريب بتمييز. قال: الرابع: ما اتفق من ذلك في الاسم وكنية الأب -يعني حصل الاتفاق في الاسم وكنية الأب، والأشخاص مختلفون- فهو متفق لفظًا وخطًا في الاسم وفي كنية الأب، ومفترق في جهة الأشخاص وأصحاب هذه الأسماء. قال: مثاله: صالح بن أبي صالح، خمسة، أحدهم مولى التوأمة بنت أُمي بن خلف، والثاني أبوه أبو صالح السمان ذكوان، الراوي عن أبي هريرة -يعني صالح بن أبي صالح يروي عن ذكوان السمان الذي يروي عن أبي هريرة- صالح بن أبي صالح من رجال الصحيح، روى له -روى له الإمام مسلم في صحيحه كثيرًا- أحد الأقطاب المعروفين من الخامسة، أخوه سهيل بن أبي صالح، عباد، أو أخواه سهيل، عباد. قال: والثالث: صالح بن أبي صالح السدوسي، روى عن علي وعائشة، والرابع: صالح بن أبي صالح، مولى عمر بن حريث، روى عن أبي هريرة، وهذا ضعيف، يقال له: صالح بن مهران المخزومي، ويقال أحيانًا صالح بن أبي صالح، وربما التبس على بعض المعاصرين، فصحح أحاديث بسبب عدم تمييزه في هذا الاتفاق الذي هو اتفاق في الاسم والكنية مع افتراق في الأشخاص. قال: والخامس: صالح بن أبي صالح الأسدي، روى عن الشعبي، وهذا مجهول، روى له النسائي، وهو من السابعة. قال: الخامس: المفترق ممن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم ونسبتهم -يعني مفترقون في الأشخاص، ومتفقون في أسمائهم وأسماء الآباء والنسبة-. قال: مثال: محمد بن عبد الله الأنصاري، أربعة، أحدهم الأنصاري المشهور القاضي أبو عبد الله، الذي روى عن البخاري والناس -يعني كثير-. قال: والثاني: كنيته أبو سلمة، ضعيف الحديث، كذلك يقال له: محمد بن عبد الله الأنصاري، ولكن يكنى بأبي سلمة. قال: والثالث: محمد بن عبد الله بن حفص بن هشام بن زيد بن أنس بن مالك الأنصاري، روى عنه ابن ماجة وآخرون، والرابع: محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، فهو مقبول. قال: السادس: فالتمييز بين هؤلاء يجعلك تميز بين أشخاصهم المفترقة، وذلك بمعرفة أسمائهم المتفقة. قال: السادس: قال: ما وقع فيه الاشتراك بالاسم خاصة، والكنية خاصة، وأشكل مع ذلك لكونه لم يذكر بغير ذلك. مثاله: عبد الله إذا أطلق، لا تدري من هو؟ قال: سلمة بن سليمان كما تقدم: إذا قيل: بمكة عبد الله، فهو ابن الزبير؛ لأن الغالب أن المكيين يروون في مكة عن عبد الله بن الزبير، ولكن ليس هذا على إطلاقه، فتوجد بعض الأسانيد المكية ويكون عبد الله وابن عباس، ويكون عبد الله وابن عباس. قال: وإذا قيل: بالمدينة عبد الله، فهو ابن عمر، هذا هو الغالب، مثل: مالك عن نافع عن ابن عمر، هذا إسناد مدني، فالغالب إذا قيل: عبد الله، فهو ابن عمر، لكن ليس دائمًا، فقد يوجد كذلك عن ابن مسعود أو عن عبد الله بن عباس. قال: وإذا قيل: بالكوفة عبد الله، فهو ابن مسعود، وهذا كذلك أغلب، الغالب، وإذا قيل: بالبصرة عبد الله، فهو ابن عباس، وإذا قيل: بخراسان عبد الله، فهو ابن المبارك. قال: وقال الحافظ أبو يعلى الخليل القزويني: إذا قال المصري عن عبد الله ولا ينسبه، فهو ابن عمرو -يعني ابن العاص- يعني في الإسناد المصري، وإذا قال المكي عن عبد الله ولا ينسبه، فهو ابن عباس -يعني هذا هو الغالب- وفي هذا كما ترون مخالفة لما ذكره سلمة بن سليمان؛ فقد ذكر أنه في الإسناد المكي ابن الزبير، وهذا يدل أنه يشتبه كثيرًا إذا أطلق عبد الله، ابن عباس بابن الزبير، لكنه يعرف بالتلميذ، يعرف بالتلميذ، فتلاميذ ابن عباس معروفون. قال: السابع: المشترك المتفق في النسبة خاصة. ومن أمثلته: الآملي، فالأول إلى آمل طبرستان، والثاني إلى آمل جيحون، فكلاهما آمل، لكن النسبة مختلفة، اللفظ والاسم واحد، والنسبة مختلفة، فهذا إلى طبرستان، وهذا إلى جيحون. قالوا: من ذلك: الحنفي والحنفي، فالأول نسبة لبني حنيفة، قبيلة معروفة، والثاني نسبة إلى مذهب أبي حنيفة، وهذا يلتبس، فحصل اتفاق في الخط، وافتراق في النسبة، فهذا نسبته إلى المذهب، وهذا نسبته إلى القبيلة. قال رحمه الله: أهمية وفائدته. ومعرفة هذا النوع مهم جدًا؛ فقد زلَق بسبب الجهل به غير واحد من أكابر العلماء -يعني أخطأ، حصل له خطأ من حيث لا يشعر- فيقال: زلَق، مثل الانزلاق، ينزلق الإنسان بالشيء الذي لم يشعر به ما أو غيره. قال: ومن فوائده: عدم ظن المشتركين في الاسم واحدًا مع أنهم جماعة، وهو عكس المهم للذي يخشى منه أن يظن الواحد اثنين كما سيأتي إن شاء الله التنبيه عليه. ففي هذا فائدة مهمة؛ إذ أنك تميز أنهم ليسوا شيئًا واحدًا. وطبعًا إذا تبع ذلك أن هؤلاء المختلفون تختلف مراتبهم وتختلف طبقاتهم، اقتضى ذلك أن تعرف حال هذا الإسناد. قال: الثاني: التمييز بين المشتركين في الاسم، فربما يكون أحدهم ثقة والآخر ضعيفًا، فيُضعَّف ما هو الصحيح أو بالعكس -يعني الحديث- وأعظم من ذلك كما تقدم ما ذكر، ومثل به فيما أخطأ فيه حمد بن أسامة وحسين الجعفي، فيحصل أحيانًا الخطأ بسبب التباس الأسماء وتشابهها، فيسمى الضعيف بالثقة. قال: أشهر المصنفات فيه -يعني في هذا النوع من أنواع الحديث المتفق والمفترق-. قال: قد صنف فيه الخطيب كتابًا حافلًا أسماه: المتفق والمفترق. قال: الحافظ ابن حجر، وقد لخصته، وزدت عليه أشياء كثيرة -يعني مما فات الخطيب البغدادي- والخطيب البغدادي، والخطيب البغدادي، كما قيل: الناس عيال على كتبه؛ لأنه من أول من اعتنى بالكتابة في أنواع الحديث بمؤلفات مفردة. قال: وكذلك الحافظ محمد بن طاهر ألف كتابًا أسماه: الأنساب المتفقة. ونلاحظ أن هذا الكتاب أخص من الأول؛ فهو خصه بالأنساب، وبالمتفق منها. قال: وصنف أبو الحسن محمد بن حيويه في قسم من هذا النوع، سماه: من وافقت كنيته كنية زوجته من الصحابة. وهذا أخص كذلك في التوافق في الكنى بين الأزواج من الصحابة. وها هنا تنبيه مر معنا: قوله في صفحة مئة وأربعة: سعيد السخري القاضي، صوابه: سعيد السجزي القاضي، هو قاضي فرسان، صوابه: سعيد السجزي. وما عندنا خطأ، ويراجع في ذلك إلى مقدمة ابن الصلاح، وشروحها: كالباعث على شرح الحديث، أو التقييد والإيضاح، ونحوها من المراجع الأخرى التي ذكرت هذا المثال. وبهذا نكون قد انتهينا من هذا النوع من أنواع الحديث، والله تعالى أعلم.