الدرس في من فقه الدعوة 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبيّن المقطع عظمة واجب الدعوة بوصفه وظيفة الأنبياء، مستنداً إلى أدلة قرآنية ونبوية تؤكد وجوبها. ويشير إلى أن نجاح الداعي مرهون بصلاح نفسه وتحليه بالأخلاق الفاضلة، مستشهداً بسيرة النبي ﷺ في العفو والصفح.
يسرد مواقف من سيرة النبي ﷺ تظهر حلمه وكرمه مع من أساءوا إليه، مما كان سبباً في دخولهم الإسلام ومحبتهم له. ويؤكد أن الدعوة يجب أن تقوم على المصلحة الكبرى لا على تصفية الحسابات، وعلى الداعية التحلي بالحكمة والبصيرة والعلم بأحوال المدعوين.
يشدد المقطع على أن العلم شرط لا غنى عنه للداعية، مستدلاً بآيات وأحاديث وأقوال سلفية تحذر من الدعوة بالجهل. ويبين أن الجهل يؤدي إلى القول على الله بغير علم وإفساد أكثر من الإصلاح، ضارباً مثالاً بجماعة التبليغ.
يختتم المتحدث بالدعاء إلى الله بالتوفيق لمرضاته، ويصلي ويسلم على النبي محمد وعلى آله، ثم يختم بالحمد لله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فمن الأمور المهمة التي ينبغي علينا جميعاً أن نهتم بها، وأن نتذاكرها، وأن نتدارسها، ولا سيما طلبة العلم، وهكذا عموم أهل السنة والجماعة، هو ما يتعلق بواجب الدعوة إلى الله عز وجل. فإن القيام بهذا الواجب يعتبر وظيفة عظيمة، وهكذا عمل جليل لا يوفق إليه إلا الكمل من الرجال والنساء، وهكذا خواص خلق الله عز وجل. وكما يعلم الجميع أن هذه الوظيفة، ألا وهي وظيفة الدعوة إلى الله عز وجل، هي وظيفة خير خلق الله عز وجل من الأنبياء والمرسلين. فربنا عز وجل يرسلهم لدعوة الناس وإرشاد الناس، وكذلك أيضاً ما يكون سبباً لهداية الناس. فربنا جل في علاه يخرج الناس بهم من الظلمات إلى النور، وهكذا من عبادة الأصنام والأوتان إلى عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له في ذلك. فأنقض الله بهم خلقاً كثيراً، فتح الله بهم أعيناً عمياً وآذاناً صماً وقلوباً غلفاً. فما أعظم أثرهم على الناس، وما نعم، ما أعظم أثرهم على الناس. ينبغي إخواني في الله أن نعرف لهذا الواجب قدره ومكانته العظيمة التي جعلها ربنا سبحانه وتعالى لهذا الأمر. وربنا سبحانه وتعالى قد أمر بهذا الواجب في غير ما آية، فمن ذلك قوله سبحانه: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾. وهكذا يقول ربنا جل وعلا: ﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾. وهكذا يقول ربنا سبحانه في كتابه الكريم في سياق ثنائه على هذه الأمة: ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾. ونبينا عليه الصلاة والسلام قد أمر كما في قول الله عز وجل: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾. والقيام بهذه الوظيفة العظيمة وبهذا الواجب الكبير يحتاج من الإنسان أن يتسلح فيه بأمور تعينه على النجاح في القيام بهذا الواجب. النجاح في القيام بهذا الواجب. ولذا فكان على الداعي إلى الله عز وجل أن يهتم أولاً قبل كل شيء بصلاح نفسه، يهتم أولاً قبل كل شيء بصلاح نفسه، فيسعى جاهداً في صلاح نفسه وتخليصها من الآثام، وهكذا أيضاً من مساوئ الأخلاق. ومعنى هذا أنه يتحلى بالخلق الحسن وبالصفات الحميدة حتى يكون قدوة لغيره في هذا الباب، حتى يكون قدوة لغيره في هذا الباب. ولهذا تجدون إخواني في الله أن الله عز وجل جعل هذا الواجب في حق صفوة خلقه من الأنبياء والمرسلين، وهكذا أيضاً يقوم بهذا الواجب ورثتهم من أهل العلم، من أهل العلم، كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «وإن العلماء هم ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر». وتحلي الداعي إلى الله عز وجل بالأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة يعتبر سبباً كبيراً وعظيماً في تقبل الناس لدعوته، تقبل الناس لدعوته، وأنهم يثقون بكلام هذا الداعي وما يدعو إليه من أمر الله عز وجل، وهكذا من سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأما إذا كان الداعي إلى الله لا يهتم بصلاح نفسه، فيكون ذلك سبباً في فشل دعوته، وهكذا عدم امتثال الناس وانقياد الناس إلى ما يدعو إليه، ولو كان خيراً، ولو كان خيراً. وكذلك أيضاً انظروا إخواني في الله إلى إمام الدعاة وخاتم النبيين والمرسلين نبينا عليه الصلاة والسلام، كيف نفع الله عز وجل بدعوته العربي والأعجمي، الحاضر والبادي، الرجال والنساء، الصغار والكبار. وكان عليه الصلاة والسلام نعم، أحسن الناس خلقاً، أحسن الناس خلقاً. فكان عليه الصلاة والسلام لربما يأتيه الأعرابي الذي قد اتصف بالجفاء والغلظة فيسيء المعاملة مع النبي عليه الصلاة والسلام. فانظروا كيف كان جواب نبينا عليه الصلاة والسلام لمن كان هذا حاله، وهو يعتبر أحوج ما يكون إلى أن يدعى، وأحوج ما يكون إلى أن يعلم شرع الله عز وجل وأحكام هذا الدين. نبي عليه الصلاة والسلام ما كان يجزي السيئة بالسيئة، ولكن كان يعفو ويصفح، كان يعفو ويصفح. وهكذا كانت صفته عليه الصلاة والسلام في التوراة وغيرها من الكتب، كما جاء ذلك في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. وهكذا أيضاً الأعرابي، أو ذاك الأعرابي، لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجذبه بردائه الغليظ، ثم قال: يا محمد، مر لي من مال الله الذي عندك، مر لي من مال الله الذي عندك. فأنس رضي الله تعالى عنه راوي الحديث يقول: فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية الرداء، وقد أثرت بها حاشية الرداء. قال: فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك وأمر له بعطاء، فضحك وأمر له بعطاء. فكان هذا له أثر عظيم، وله وقع كبير في قلب ذلكم الأعرابي. وهكذا آخر دخل المسجد فبال في طائفة وناحية من نواحي المسجد، فلما قام الصحابة يريد أن يقعوا به، وهموا أن يقعوا به، قال عليه الصلاة والسلام، هذا المربي وهذا النبي الكريم: «لا تزرموه، دعوه». فلما أكمل الرجل بوله، دعا عليه الصلاة والسلام بذنوب من ماء، أو سجل من ماء، فأهريق عليه، فأهريق عليه. ثم علم ذلك الأعرابي أن المساجد لم تبنَ لهذا الأمر، إنما بنيت لذكر الله والتسبيح والتحميد، إلى غير ذلك مما علم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك الأعرابي، ذلك الأعرابي. والنماذج والأمثلة كثيرة في سيرته، أو من سيرته عليه الصلاة والسلام، تدل على أنه كان عليه الصلاة والسلام في دعوته إلى الله عز وجل، وهكذا أمر الناس ونهيهم، كان عليه الصلاة والسلام أحسن الناس خلقاً. ذلكم الرجل كما في حديث جابر، لما كان النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة من الغزوات، قال جابر: فكنا إذا نزلنا نظرنا إلى شجرة ظليلة فجعلناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يذهب الناس وينزل تحت الأشجار. فالنبي صلى الله عليه وسلم علق سيفه على تلكم الشجرة، واضطجع ونام عليه الصلاة والسلام. قال الراوي: فما استيقظنا إلا وسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم في يد الأعرابي، وهو صلتا، شاهرا ذلك السيف، فيقول: يا محمد، أتخافني؟ قال: لا. قال: من يمنعك مني؟ قال: الله. قال: فسقط السيف، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهذا الرجل: من يمنعك مني؟ قال ذلكم الأعرابي: يا محمد، كن خير آخذ، كن خير آخذ. يعني معنى الكلام: لا تكن مثلي، فتقابل السيئة بالسيئة، ولكن كن خير آخذ. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قال: لا، ولكن أعاهدك أن لا أقاتلك، وأن لا أكون مع قوم يقاتلونك. فخلى النبي صلى الله عليه وسلم سبيل ذلكم الرجل، فذهب إلى قومه وهو يقول: جئتكم من عند خير الناس، جئتكم من عند خير الناس. وهذا يعلمنا أمراً، وهو أن سبيل الدعوة إلى الله عز وجل لا ينبغي أن يكون طريقاً ومجالاً لتصفية الحسابات، وهكذا حصول الانتقامات بين الداعي إلى الله عز وجل وغيره من المدعوين، وغيره من المدعوين. وإنما يقدم المصلحة الكبرى للدعوة إلى الله عز وجل على ما في نفسه من الأغراض الشخصية، وهكذا من حضوظ هذه النفس التي لربما كانت قوية في داخل الشخص، كانت قوية في داخل الشخص. ليتذكر المؤمن قول ذلكم الأعرابي: كن خير آخذ، وكيف عامل وقابل النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلكم الأمر. وكما سبق أن النماذج والأمثلة من سيرته عليه الصلاة والسلام كثيرة، تدل على أهمية تحلي الداعي إلى الله عز وجل بالخلق الحسن وصفات الحميدة، من الأدب والاحترام، وهكذا حسن القول والعمل، وكذلك أيضاً الحلم والكرم، وكذلك أيضاً غير ذلكم من الصفات كالتأني والحلم، وهكذا الحكمة والرأفة، وغير ذلكم من الصفات التي ينبغي أن تتوفر في هذا الذي أخذ في طريق الدعوة إلى الله عز وجل، في طريق الدعوة إلى الله عز وجل. وكذلك أيضاً من هذه الأمور وهذه الصفات التي ينبغي أن يهتم بها الداعي إلى الله عز وجل، هو أن تكون دعوته إلى الله عز وجل على بصيرة، على بصيرة. ولذا فقد تقدم معنا قول ربنا تبارك وتعالى: ادعو... نعم، قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ ﴾، أدعو إلى الله على بصيرة. وقد فسر كثير من أهل العلم البصيرة هاهنا بأنها العلم، سواء كان العلم بما يدعو إليه الإنسان، بما يدعو إليه الإنسان، وهكذا العلم بأحوال المدعوين، وطريق الدعوة إلى الله عز وجل لهؤلاء المدعوين، إلى غير ذلكم مما يشمله لفظ البصيرة، مما يشمله لفظ البصيرة. واهتمام الداعي إلى الله عز وجل بالعلم، هذا من الأمور التي لا بد منها في الداعي إلى الله عز وجل. ولهذا لو نظرتم إخواني في الله إلى أوائل، بل أول ما نزل من القرآن على نبينا صلى الله عليه وسلم، كان الأمر بالعلم، كما في قوله سبحانه: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾. وهكذا ربنا سبحانه وتعالى يقول، آمر النبي عليه الصلاة والسلام، وهو أمر لأمته من بعده، قال سبحانه: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾. ولهذا بوب البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه: «باب العلم قبل القول والعمل»، باب العلم قبل القول والعمل. وأما إذا كان الداعي إلى الله عز وجل لم يتحلى بالعلم، ولم يتسلح بسلاح العلم، وإنما أخذ يدعو على جهل، فإنه سيخبط خبط عشواء، وكان ما يفسد أكثر مما يصلح، أكثر مما يصلح. ولهذا قال الإمام والخليفة العادل عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: قال: «من عبد الله بغير علم، كان ما يفسد أكثر مما يصلح، كان ما يفسد أكثر مما يصلح». وهكذا أيضاً قال الإمام سفيان بن سعيد الثوري رحمه الله تعالى: قال: «اتقوا فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل، اتقوا فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل، قال: فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون». ورحم الله الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى إذ يقول في معرض ذمه للجاهل وما يترتب عليه: قال: «والجهل داء قاتل، وشفاؤه أمران في التركيب متفقان، نص من القرآن أو من سنة، وطبيب ذاك العالم الرباني، وطبيب ذاك العالم الرباني». والإنسان إذا أخذ يدعو على جهل، فسيكون ذلك سبباً لكي يقول على الله عز وجل بغير علم، يقول على الله عز وجل ما لا يعلم. وهذا يعتبر من الذنوب العظام والمعاصي الكبار التي حرمها ربنا جل في علاه. ولهذا جاء في قول الله عز وجل، جاء في قول الله عز وجل: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾. وهذا السياق في هذه الآية يدل على أن القول على الله عز وجل بغير علم يعتبر من أشد هذه الأمور، ومن أعظمها جرماً، كما ذكر ذلك وأشار إلى ذلك الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى. وهكذا أيضاً في حديث أبي واقد الليثي رضي الله تعالى عنه، الذي عند أصحاب السنن، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين، ونحن حدثاء عهد بكفر. قال: فمررنا، وإذا للمشركين سدرة يعكفون عندها، وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها ذات أنواط. فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر، إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، قال: إنكم قوم تجهلون، لتتبعن سنن من كان قبلكم». فهذا إخواني في الله مما يدل على عواقب الجهل الوخيمة، وأضراره الكبيرة التي تعود على الشخص في نفسه، وهكذا تعود عليه في دعوته. فلربما أراد أن يصلح، فضر من غير قصد، كما قيل: «ومن البر ما يكون عقوقاً»، أراد نفعاً فضر من غير قصد، ومن البر ما يكون عقوقاً، ومن البر ما يكون عقوقاً. ينبغي على الداعي إلى الله عز وجل أن يهتم بأمر العلم، وأن يتزود من العلم، وأن يتسلح بهذا السلاح العظيم، الذي يعتبر في مقدمة المهام التي ينبغي أن يقوم بها من أراد أن يسير في طريق الدعوة إلى الله عز وجل. وأما من حرم البصيرة في الدعوة، ولم يتسلح بسلاح العلم، فإنه سيضر أكثر مما ينفع. ولهذا انظروا كم من أضرار، وكم من آثار سيئة، بسبب دعوة الجهال، وأنهم يخوضون في هذا الباب من غير علم. وما حال وواقع جماعة التبليغ إلا مثال ظاهر، وشاهد بين، وواضح لأهمية التسلح بالعلم، والتحصن بالعلم، والحذر من الدعوة إلى الله عز وجل على جهل، وعلى قلة بصيرة. ولعل الله عز وجل يسر بعض المقامات الأخرى، وبعض الصفات المتعددة، التي تعتبر أسباباً وصفات في نجاح هذه الدعوة، وفي الداعية الناجح الذي وفقه ربنا سبحانه وتعالى. نسأل الله سبحانه أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.