شرح قرة عيون الموحدين 12

الدرس في شرح قرة عيون الموحدين 12، ألقاها

مقدمة في شرح حديث السبعين ألفاً

يبدأ الشرح بتوضيح حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب، مع التركيز على صفاتهم ودلالتها على قوة توكلهم على الله. يُبرز المقطع أهمية تحقيق التوحيد والتوكل.

تحقيق التوحيد والتوكل على الله وحقيقة الشرك

يتناول هذا الفصل تحقيق التوحيد والتوكل على الله، ويشرح أن السبعين ألفًا يتميزون بعدم الاسترقاء والاكتواء والتطير. كما يحذر من الشرك بالله مثل دعاء الأموات وطلب الشفاعة منهم، ويبين خطورة الوقوع في الشرك.

الخوف من الشرك وتحذيرات من الوقوع فيه

يركز هذا الجزء على أهمية الخوف من الشرك وتحقيق التوحيد، ويبين أن من عرف الشرك وخافه فقد حقق التوحيد. كما يحذر من خطورة الشرك ويبين أن الكثير من الأمة وقعوا فيه بعد القرون المفضلة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، ثم أما بعد. قوله رحمه الله تعالى: قال العلامة عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى في كتابه «قرة عيون الموحدين»: قال: قوله - أي قول الإمام محمد بن عبد الوهاب - في الحديث: في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فخرج عليهم، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبروه، فقال: هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون». وقوله: «فخرج عليهم، فأخبروه» بما تذاكروه عن حقيقة ما هي أولئك السبعون ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب، فأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم؛ حتى يخبرهم الخبر الحق الصواب في هؤلاء السبعين ألفاً، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون»، أي: لا يطلبون الرقية من أحد؛ لأن السين والتاء إذا دخلت على الفعل دلت على الطلب، وهذا هو الأغلب. فها هنا قال: «لا يسترقون»، أي: لا يطلبون الرقية من غيرهم؛ لكمال توحيدهم وتوكلهم على الله رب العالمين جل وعلا. قوله رحمه الله تعالى: «ولا يكتوون». وقبل هذا: من باب التنبيه، جاء في رواية في صحيح مسلم: «هم الذين لا يرقون ولا يسترقون». ولفظ «يرقون» أعلها بعض الحفاظ رحمهم الله تعالى، ونبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أي: أنها لفظة ليست بمحفوظة، شذ بها سعيد بن منصور رحمه الله. وكذلك نبه عليها العلامة ابن القيم رحمه الله، وإن كان الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في «الفتح» ينازع في شذوذها، والصواب مع شيخ الإسلام رحمه الله؛ لمنافاتها أولاً: لأن سعيد بن منصور رواها، وما رواها إلا هو؛ هذه الزيادة، فالرواة الذين رووا هذا الحديث ما ذكروها. وثانياً: من حيث المعنى: هي مناقضة لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعله وقوله، وكذلك تقريره في أمر الرقية؛ وأن الرقية من الإحسان؛ بمعنى أن الإنسان إذا رقى أخاه: هذا من الإحسان. فكيف بعد هذا يقال: بأنه خارج من السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب، وهو محسن؟ لذا: حينما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرقية، قال: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل»، فهو من الإحسان إلى الغير، فهو مراغب فيه - أي: أن يرقي المسلم أخاه المسلم إن احتاج إلى ذلك. قوله رحمه الله تعالى: «ولا يكتوون». إذا كان فيهم ما يستشفى بالكي، منهم. وقوله صلى الله عليه وسلم أيضاً: «لا يكتوون». وحقيقة الكي: هو أن يحمى حديدة بالنار، فيضعها على العرق، أو على مكان الجرح، أو على المكان الذي يحتاج إلى الكي. وكذلك الكي في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يكتوون»، مما وقع فيه شيء كذلك من الإشكال؛ مع قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر في صحيح البخاري وغيره: «الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، والكي». قال: «وأنهى أمتي عن الكي»، «وأنهى أمتي عن الكي». وجاء في رواية: «أنه صلى الله عليه وسلم وكره الكي». والعلماء رحمهم الله تعالى خرجوا هذا الحديث، والحديث الآخر بتخريجه. ومن أحسنها: ما ذكره الإمام ابن قتيبة رحمه الله؛ إذ قال: بأن الكي على نوعين: كي في حال صحة قبل المرض حذراً من المرض، قال: فهذا هو المذموم؛ حتى قيل: «ما توكل من اكتوى»، أي: بهذا الاعتبار؛ «ما توكل من اكتوى»؛ لأنه لا راد لقدر الله إذا قدر الشيء. والنوع الثاني: هو الكي بعد حصول المرض والاعتلال به، وعدم وجود الدواء إلا بالكي، فهذا في مثل هذا المقام يكون الكي - كما ذكر - إما أن يكون مستحباً أو مباحاً، أقل أحواله: أن يكون مباحاً، وقد يكون ماذا؟ مستحباً، بل قد يترقى إلى أكثر من ذلك. وذكر العلماء رحمهم الله - ومنهم الحافظ ابن حجر في «الفتح» - قسما ثالثا بين قسمين؛ بمعنى أنه ذكر: لو كان ثم مرض، وقد يعالج ذلك المرض بالكي، وبغيره يعالج؛ فمثل هذا تركه أولى. وربما تنزل عليه هذا الحديث، وما كان في معنى - أي: من كراهة النبي صلى الله عليه وسلم للكي - بمعنى أن يكون ثم مرض، لكن قد يعالج بعقاقير، قد يعالج بأشياء أخرى غير الكي؛ فمن اكتوى: جائز، وقد يكون مع الكراهة. ومن لم يكتوي: فهو الذي فعل ما يرغب في فعله؛ في قوله صلى الله عليه وسلم: «ولا يكتوون». وبعض العلماء رحمهم الله تعالى حمل هذا على العموم؛ حمل هذا - أي قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا يكتوون» - حمله على العموم؛ أي: لا يكتوون مع حاجتهم للكي، ولا يكتوون مع عدم حاجتهم للكي؛ حملوه على العموم؛ لماذا؟ قالوا: شدة توكلهم بالله جل وعلا؛ شدة توكلهم بالله جل وعلا؛ تركوا - يعني - ما نظروا إلى الأسباب، ونظروا إلى مسبب الأسباب جل جلاله؛ وأنه هو الذي أنزل المرض، وهو الذي قادم على أن يرفعه؛ لمن لجأ إليه وتضرع له وتوكل عليه. قوله: «ولا يتطيرون». والطيرة: شرك. وسيأتي الكلام على مسألة الطيرة في باب خاص، فنرجع الكلام إليه بإذن الله جل وعلا. وحقيقة الطيرة: هو التشاؤم بمرئي أو مسموع أو معلوم؛ تشاؤم بمرئي أو مسموع أو معلوم. وسيأتي الكلام عليها بإذن الله جل وعلا في بابها الخاص. قال: «ولا يتطيرون، والطيرة شرك»؛ كما صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؛ كما في الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، وجاء كذلك بنحوه عن غيره. قال: فتركوا الشرك رأساً، ولم ينزل حوائجهم بأحد؛ فيسألونه الرقية، فما فوقها. وتركوا الكي؛ وإن كان يراد للشفاء؛ وإن كان يراد للشفاء؛ فهذا - كما ذكر - لكمال توكلهم، وتعلق قلوبهم بالله جل وعلا؛ صار هؤلاء لا ينظرون إلى الأسباب في رفع البلاء الذي وقع بهم، والذي حل بساحتهم. وهذا لكمال توكلهم، واعتمادهم على ربهم جل وعلا. قال رحمه الله: والحامل لهم على ذلك - أي: ترك هذه الأشياء المذكورة - قال: قوة توكلهم على الله، وتفويضهم أمورهم إليهم؛ وأن لا تتعلق قلوبهم بشيء سواه؛ في ضمن ما دبره وقضاه؛ فلا يرغبون إلا إلى ربهم، ولا يرهبون إلا منه؛ ويعتقدون أن ما أصابهم بقدره واختياره لهم؛ فلا يفزعون إلا إليه وحده؛ في كشف ضرهم. قال تعالى عن يعقوب عليه السلام: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾. فهؤلاء - كما تقدم - لا يلتفتون إلى أحد سوى الله جل وعلا، وهم يعلمون علم يقين: أن الذي أمرضهم: فهو الذي يشفيهم بإذنه سبحانه وتعالى؛ فهو الشاف وحده جل وعلا. وكذلك: من تأمل في الحديث؛ وجد أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكر ما ذكر، قال: «وعلى ربهم يتوكلون»، فذكر الجامعة لما تقدم: أن أولئك الناس من السبعين ألفاً: «لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون»؛ لماذا؟ «لأنهم على ربهم يتوكلون»؛ «لأنهم على ربهم يتوكلون». قال رحمه الله تعالى: قولهم طيب. قبل هذا: قولهم: «هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون». فيه الشاهد من إيراد هذا الحديث في هذا الباب: أن هؤلاء - أن هؤلاء لما حققوا التوحيد؛ لما حققوا التوحيد بكمال توكلهم على الله جل وعلا؛ كانوا من أهل الجنة؛ كانوا من أهل الجنة؛ كما بوب الشيخ باب: «من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب». فكان إيراد الشيخ رحمه الله تعالى لهذا الحديث مناسب للباب؛ مناسبة ظاهرة جلية. كما ذكر قوله: فقام عكاشة بن محصن - صحابي مشهور، شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من بني أسد بن خزيمة، قتله طليحة بن خويلد شهيداً. وكان قد سار مع خالد بن الوليد لقتال أهل ردة؛ فقاتل بني أسد لردتهم عن الإسلام - أي: قاتل قومه رضي الله عنه وأرضاه - ممن ارتد مع من ارتد. وكانت طليحة بن خويلد من بني أسد أيضاً؛ من قومه. قال: وكان فيهم طليحة؛ وقد ادعى النبوة وصدقوه؛ فأكرم الله عكاشة على يده؛ لما كان كافراً، ثم بعد ذلك هداه الله إلى الإسلام - أي: طليحة هداه الله إلى الإسلام - وجاهد الفرس مع سعد بن أبي وقاص، وصار لهم في الفرس وقائع معروفة في السير. وكان ممن استشهد في قتال في وقعة الجسر المشهورة. وقصتهم ذكرها أصحاب المغازي والسير: أن خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه؛ لما حصل حرب الردة، وأرسله أبو بكر صديق - أرسل خالد بن الوليد - عكاشة بن محصن وآخر من خيار الصحابة؛ أرسل رجلين طليعة - أي: يأتونه بخبر القوم - فبرز لهم طليحة بن خويلد؛ فقتلهم. وكان خاء طليحة معروف بالقوة؛ بقوة البأس؛ حتى كان بعضهم يقول: بأن طليحة بمئة فارس؛ طليحة بمئة فارس؛ لقوته وصلابته. ثم من الله جل وعلا على طليحة بالإسلام؛ فرجع إلى الإسلام؛ كان من من ارتد؛ ثم أسلم. فلما رجعت بنو أسد ودخل الإسلام؛ ورجع من رجع إلى الإسلام؛ ثم مات أبو بكر؛ لما كان في خلافة عمر؛ جاء طليحة إلى عمر؛ أسلم وتاب إلى الله؛ وجاء إلى عمر في زمن خلافة عمر؛ فلما رآه عمر؛ قال له: أقتلت الرجلين الصالحين - يعني: يريد بهم عكاشة بن محصن وصاحبه - فقال: يا أمير المؤمنين! وما عليهم أن أكرمهم الله جل وعلا بيدي؛ ولم يهني بأيديهم؛ إذ كان على الكفر، وكانوا على الإسلام؛ ثم أسلم وجاهد مع المسلمين جهاداً؛ وعرف بشجاعته وصبره وبأسه في القتال؛ وقتل رضي الله عنه وأرضاه شهيداً في قتال في وقعة الجسر المشهورة. قوله: «فقال: يا رسول الله! أدعو الله أن يجعلني منهم». قال: فيه: أن شفاعة الحي لمن سأله الدعاء؛ إنما كانت بدعائه؛ أي: أن عكاشة رضي الله عنه وأرضاه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله له؛ أن يدعو الله له؛ فكما ذكر الشارح رحمه الله: قال: فيه: أن شفاعة الحي لمن سأله الدعاء؛ إنما كانت بدعائه؛ إنما كانت بدعائه - أي: بدعاء رسول صلى الله عليه وسلم في حياته. قال: وبعد الموت قد تعذر ذلك؛ بأمور لا تخفى على من له بصيرة؛ أي: بعد أن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فكيف بعد هذا يطلب منه الشفاعة إلى ربه جل وعلا؟ وقد تعذر ذلك؛ وقد صار رسول الله صلى الله عليه وسلم ميتاً؛ فهذا - كما هو ظاهر - لا يقدر عليه أحد إلا الله. قال: فمن سأل الله ميتا أو غائبا؛ فقد سأله ما لا يقدر عليه. وكل من سأل أحدا ما لا يقدر عليه إلا الله؛ فقد جعله ندا لله تعالى؛ كما قال المشركون كذلك. وقال تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾. قال: كما كان المشركون كذلك؛ وقد قال تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَبُّكُمْ وَخَالِقُكُمْ وَمِنْ قَبْلِكُمْ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾؛ فلا ترغبوا عنهم إلى غيره؛ بل أخلصوا له العبادة؛ بجميع أنواعها؛ فيما تطلبونه من قليل أو كثير. الشاهد من هذا: أن العلامة عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى أراد أن ينبه على مسألة؛ وهذه مهمة؛ وقع فيها من وقع؛ بسبب جهله في الزلل والخطل؛ وهي دعاء الأموات، وطلب الشفاعة من الأموات؛ ولو كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؛ لأن شفاعة لا تكون إلا - يعني - تكون للحي القادر على الشفاعة؛ بأن يشفع بشيء قادر عليه؛ في حال حياته وحال وجوده؛ أما أن كان ميتا؛ بعيدا؛ ليس بقادر؛ فكيف يطلب منه الشفاعة؟ وهل هذا إلا دليل على أن أولئك يعتقدون في الأموات: أن لهم سمعا محيطا؛ وعلما محيطا - يعني: سمعا محيطا بالأصوات؛ قربة أو بعدة؛ وعلما محيطا بالمعلومات؛ قربة أو بعدة؛ وله تأثير في قبول شفاعتهم عند الله رب العالمين جل وعلا؟ وهل هذا إلا معتقد المشركين الأول؛ الذين كانوا يعتقدون في آلهتهم هذا المعتقد؛ أن لهم سمعا عاما محيطا؛ وأن لهم علما عاما محيطا؛ وأن لهم تأثير؛ لأجل أن يقبل الله جل وعلا شفاعتهم لهم؛ مجوبا على الله؛ وهذا هو عين الشرك؛ الذي وقع فيه المشركون؛ الذين قال الله جل وعلا عنهم: أنهم قالوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾؛ إلا ليقربون إلى الله زلفى. وكذلك قال الله جل وعلا عنهم: أنهم قالوا: ﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾؛ هؤلاء شفعاؤنا عند الله. فوقع من وقع من الجهلة؛ ممن ينتسب إلى الإسلام؛ في هذا الشر؛ وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا؛ فجعلوا لله جل وعلا أندادا؛ فيما لا يقدر عليه إلا الله جل وعلا. قوله: «أنت منهم». قال: لما كان يعلمه صلى الله عليه وسلم من إيمانه وفضله وجهاده؛ كما في الحديث: «لعل الله اطلع على أهل بدر؛ فقال: اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرت لكم». والحديث متفق عليه؛ عن علي وغيره. وفيه فضيلة واضحة لأهل بدر. وعكاش رضي الله عنه وأرضاه كان من أهل بدر؛ ومات على ميتة واضحة؛ في نصرة دين الله جل وعلا؛ فهو من جملة السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. وفيه منقبة واضحة صريحة لهذا الصحابي رضي الله عنه وأرضاه. قوله: «ثم قام رجل آخر؛ فقال: أدعو الله أن يجعلني منهم». فقال: «سبقك بها عكاشة». والظاهر: أنه أراد صلوات الله وسلامه عليه سد الذريعة؛ لأن لا يتتابع الناس بسؤال ذلك؛ فيسأله من ليس أهلا له؛ وذلك منه صلى الله عليه وسلم تعريض؛ كما لا يقفى بمعنى: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: «سبقك بها عكاشة»؛ أراد أن يسد باب السؤال؛ لأنه إن قال: «وأنت منهم»؛ سيقوم الثالث والرابع والعاشر؛ وسيقوم كل من حضر؛ وسيأتي من لم يكن حاضرا؛ إلى غير ذلك؛ وقد يسألها من ليس منهم؛ فلأجل قطع هذا الباب؛ قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأسلوب اللطيف؛ قال: «قد سبقك بها عكاشة». قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: باب الخوف من الشرك. باب الخوف من الشرك. وتبويب الشيخ رحمه الله تعالى لهذا الباب في كتاب «التوحيد» ظاهر؛ وذلك: أن من عرف الشرك وخاف الشرك وابتعد من الشرك؛ فقد حقق التوحيد؛ وعلم حقيقة معنى التوحيد؛ ببعده عن الشرك بالله جل وعلا؛ وإخلاصه الدين لله رب العالمين جل وعلا؛ فيكون محققا للتوحيد. وبه: تظهر كذلك العلاقة بين هذا الباب وبين الباب الذي قبله؛ بين هذا الباب وبين الباب الذي قبله؛ فهذا باب: «الخوف من الشرك». والباب الذي قبله: باب «من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب». ولا يكون محققا للتوحيد؛ إلا من خاف على نفسه الشرك؛ وابتعد واجتنب الشرك؛ كل البعد وكل الاجتناب؛ فمن حصل منه ذلك؛ فقد حقق التوحيد؛ لأنه باجتنابه للشرك الأكبر والأصغر؛ وإقباله على الله جل وعلا إقبالا تاما؛ من يكون قد حقق التوحيد. فمنه: تظهر المناسبة بين الباب والباب؛ بين الباب والباب. ومنه نعلم دقيقة علم الشيخ رحمه الله تعالى؛ وكيف أن الله جل وعلا فتح عليه فتحا مبينا في هذا الكتاب؛ وفي غيره من كتبه التي ألفها رحمه الله. قوله رحمه الله تعالى: وقول: باب الخوف من الشرك. وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾. قال النووي رحمه الله تعالى: أما دخول المشرك النار؛ فهو على عمومه؛ أي: أن كل مشرك بالله جل وعلا شركا أكبر؛ فإنه داخل النار؛ ولا محالة؛ داخل النار؛ ولا محالة؛ سواء كان الشرك بعبادة الأوثان أو الأصنام أو الأشجار أو الأحجار أو الكواكب أو الأنبياء أو الملائكة أو الأولياء؛ على عمومه؛ على عمومه. قال رحمه الله: قال: أما دخول المشرك النار؛ فهو على عمومه؛ فيدخلها ويخلد فيها؛ ولا فرق بين الكتاب - اليهود والنصراني - وبين عبدة الأوثان؛ وسائر الكفرة؛ لا فرق بينهم؛ لماذا؟ لأن الكل من أهل الإشراك؛ اليهود أشركوا بالله جل وعلا؛ قال الله جل وعلا: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾؛ هؤلاء أشركوا؛ وهؤلاء كذلك أشركوا. قال رحمه الله تعالى: ولا فرق عنده الحق بين الكافر عنادا وغيره؛ أي: لا فرق بين الكافر عنادا والكافر استكبارا والكافر إباءا والكافر شكا؛ إلى غير ذلك من أنواع الكفر؛ فكل من كفر بالله جل وعلا كفرا أكبر؛ وتحقق الكفر فيه؛ وصار كافرا بالله العظيم؛ فإنه ممن لا يغفر الله جل وعلا له أبدا؛ ويكون من أهل النار؛ خالدا مخلدا فيها أبدا. قال: ولا بين من خالف ملة من خالف ملة الإسلام؛ وبين من انتسب إليها؛ ثم حكم بكفره؛ بجحده وغير ذلك؛ أي: يستوي في ذلك من كان كفره أصليا؛ ومن كان كفره بردة؛ ومن كان كفره بردة؛ كما ذكر: أن يدخل الإسلام؛ ثم يجحد شيئا من أمور الإسلام؛ وينكر شيئا من أمور الإسلام؛ فهذا يكون كافرا؛ كأن يقول: الصلاة ليس بواجبة؛ أو الصوم ليس بواجب؛ بل أن يقول - كالجهمية - يقول بماذا؟ بأن الله جل وعلا لا فوق العالم؛ ولا داخل العالم؛ ولا فوق ولا تحت؛ ولا أمام ولا خلف؛ لا غير ذلك؛ ولا نثبت لله جل وعلا الأسماء؛ ولا الصفات؛ ولا ما شابه ذلك. بل العلماء رحمهم الله تعالى - كما هو معلوم - ينصون على أمور وجزئيات في هذا الباب؛ داخل ضمن هذا المعنى؛ وهي تعتبر من أصول التي خالف فيها من خالف؛ كأن يقول مثلا: من قال بأن القرآن مخلوق؛ فهو كافر. من قال بأن الله جل وعلا ليس في السماء؛ فهو كافر. وما شابه ذلك. وإن كان منتسبا الإسلام؛ فإنه يكون كافرا مرتدا. وهذا على تفصيل عند أهل العلم؛ بعد استفاء الشرط والانتفاء الموانع؛ لمن تحقق إسلامه؛ لمن تحقق إسلامه؛ ثم وقع منه شيء من أمور الردة؛ من أمور ردة؛ فلا يخرج - كما هو معروف معروف عند أهل السنة والجماعة - إلا بعد استفاء الشرط والانتفاء الموانع. ومن دخل أو من كان من أهل الإسلام بيقين؛ فلا يسلب عنه هذا الوصف إلا بيقين. ولكن الشاهد منه: أن من كان مسلما؛ ثم ارتد؛ فإنه كذلك يلحق بعموم هذه الآية؛ ويدخل في عموم هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾. قال رحمه الله تعالى: ولا فرق عنده الحق بين الكافر عنادا وغيره؛ ولا بين من خالف ملة الإسلام؛ وبين من انتسب إليها؛ ثم حكم بكفره؛ بجحده وغير ذلك. وأما دخول من مات غير مشرك للجنة؛ وأما دخول من مات غير مشرك للجنة؛ فهو مقطوع به؛ أي: من مات وهو على التوحيد؛ مات على التوحيد وعلى الإيمان؛ فإنه مقطوع بدخول للجنة؛ ولا محالة. لكن يقول إمام النووي رحمه الله: قال: لكن إن لم يكن صاحب كبيرة مصرا عليها؛ دخل الجنة أولا. وإن كان صاحب كبيرة مصرا عليها؛ ومات على ذلك؛ فهو تحت المشيئة؛ فإن عفى عنه؛ دخل الجنة أولا؛ وإلا عذب؛ ثم أخرج من النار؛ وخلد في الجنة. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. ومعنى هذا: يقول إمام النووي رحمه الله: أن من كان من أهل التوحيد؛ من كان من أهل التوحيد؛ فهو لا يخرج عن - يعني - أن يكون أهل التوحيد على قسمين: القسم الأول: من اجتنب الكبائر؛ ولم يصر على الصغائر؛ فهذا يرجى له أن يدخل الجنة دخولا أوليا؛ إن كان من أهل التوحيد؛ فإنه يدخل الجنة دخولا أوليا؛ إن كان من أهل التوحيد؛ ومجانبا للشرك؛ ومجانبا للكبائر؛ ولم يصر على الصغائر؛ فهذا من أهل الجنة؛ من أهل الجنة؛ يدخل الجنة دخولا أوليا. القسم الثاني: من كان مرتكبا للكبائر؛ أو كان مصرا على الصغائر؛ فإن هذا يكون تحت مشيئة الله جل وعلا. ومعنى تحت مشيئة الله: إما أن يعفو الله جل وعلا بفضله ومنه وكرمه؛ فيدخله الجنة دخولا أوليا. وإما أن يعذبه الله جل وعلا بعدله وحكمته؛ بما يستحقه؛ ثم مآله إلى الجنة؛ فيكون الموحد - سواء كان من أهل التوحيد الخالص؛ أو ممن شاب توحيده بشيء من الذنوب والمعاصي - كلهم من أهل الجنة. لكن الأول: يدخل الجنة دخولا أوليا. والثاني: تحت مشيئة الله؛ قد يدخلها دخولا أوليا؛ وقد يدخلها دخولا مآليا - أي: لا يخلد في النار؛ لا يخلد في النار؛ بمعنى: إن دخل النار؛ فإنه لا يخلد فيها؛ إما أن يخرج بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم؛ أو بشفاعة الملائكة؛ أو بشفاعة الصالحين؛ أو برحمة أرحم الراحمين جل وعلا؛ كما جاء في أحاديث الشفاعة؛ في حديث أنس؛ وحديث أبي سعيد؛ وحديث أبي هريرة؛ وغيرهم؛ في الصحيحين. قال الشارح رحمه الله تعالى: قلت: هذا قول أهل السنة والجماعة؛ لا اختلاف بينهم في ذلك. وهذه الآية من أعظم ما يوجب الخوف من الشرك؛ لأن الله تعالى قطع المغفرة عن المشرك؛ وأوجب له الخلود في النار؛ وأطلق؛ ولم يقيد؛ ثم قال: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾؛ فخصص وقيد فيما دون الشرك؛ أي: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾؛ فهذا الذنب الذي هذا شأنه؛ لا يؤمن أن يقع فيه؛ فلا يرجى له معه نجاح؛ إن لم يتم منهم قبل الوفاة. فمعنى هذا: أن الإنسان يجب عليه أن يكون خائفا وجلا من الله جل وعلا؛ أن يبتلى بهذا الذنب العظيم؛ وهو لا يشعر؛ وهو لا يشعر؛ فيكون من أهل مقت الله جل وعلا؛ وسخطه؛ وممن لا يغفر الله جل وعلا له ذنبه. قال رحمه الله تعالى: قوله: وقال الخليل عليه السلام: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾. قال: أي إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن؛ قال: والخلة أخص من المحبة؛ أخص من المحبة؛ وهي أهل تخلل محبة المحبوب قلب المحب؛ فلا يبقى معه لغيره شيء؛ فكذلك كان الخليل إبراهيم؛ والخليل محمد عليهم والسلام؛ قد تخللت محبة الرحمن قلوبهما؛ فلم يبق لأحد سواه شيء في محبة العبودية. قال: ولهذا اختص بها الخليلان إبراهيم ومحمد صلى الله عليهما وسلم. قال: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾. قال: وهذا أيضا يخيف العبد؛ فإذا كان الخليل إمام الحنفاء؛ إذا كان إبراهيم عليه السلام؛ وهو إمام الحنفاء؛ ممن أمر الله جل وعلا خليله محمد صلى الله عليه وسلم بأن يتبعه؛ وأن يسير بسيره؛ كان يخاف على نفسه من الشرك بالله؛ وهو من حقق التوحيد؛ وهو من كسر الأصنام بيده؛ وهو من ناظر وأظهر الحق المبين في توحيد الله جل وعلا؛ وبطلان عبادة من سواه؛ وما سواه؛ ومع هذا يخاف على نفسه؛ بل يسأل الله جل وعلا أن يجنبه - بمعنى: أن يباعده - وأن يباعد كذلك بنيه؛ من أن يعبد الأصنام. لذا يقول الشارح رحمه الله: وهذا أيضا يخيف العبد؛ فإذا كان الخليل إمام الحنفاء؛ الذي جعله الله أمة وحدة - أمة واحدة - الذي جعله الله أمة واحدة؛ وابتلاه الله بكلمات فأتمهن؛ وقال: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾. وأمر بذبح ولده؛ فامتثل أمر ربه؛ وكسر الأصنام؛ واشتد نكيره على أهل الشرك؛ ومع ذلك يخاف أن يقع في الشرك؛ الذي هو عبادة الأصنام؛ لعلمه أنه لا يصرف عنه إلا الله؛ بهدايته وتوفيقه؛ لا بحوله هو؛ ولا بقوته. وما أحسن ما قال إبراهيم التيمي: «ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم». أي: إذا كان إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن؛ يخشى على نفسه أن يبتل بهذا الأمر؛ فكيف بمن سواه؛ ممن هو دونه في التوحيد والإيمان واليقين والإخلاص؟ فهو أولى وأحرى أن يكون أشد خوفا من أن يقع في الشرك. ومنه تظهر العلاقة بين الآية والباب؛ بين الآية والباب؛ وإعلاقة ما هي ظاهرة: أن الإنسان يجب عليه أن يخاف الله جل وعلا؛ وأن يخاف من الشرك أن يقع فيه؛ ويسأل ربه جل وعلا أن يجنبه أن يقع في الشرك؛ مخافة الشرك بالله جل وعلا. وأثر إبراهيم التيمي رحمه الله تعالى ضعيف؛ أثر إبراهيم التيمي ضعيف؛ رواه ابن جرير رحمه الله تعالى من طريق محمد بن حميد الرازي. ومحمد بن حميد الرازي متكلم فيه؛ منهم - يعني - العلماء في محمد بن إبراهيم؛ ومحمد بن حميد الرازي على مراتب؛ منهم من يمشي حديثه؛ ومنهم من يضعفه؛ ومنهم من يكذبه؛ ومنهم من يكذبه؛ فالأظهر أن حديثه لا يستقيم؛ ولا سيما وأن الذين تكلموا فيه رازيون؛ من أهل بلده؛ وبلدية الرجل أعلم بالرجل من غيرهم. قال رحمه الله تعالى: فهذا أمر لا يؤمن الوقوع فيه؛ وقد وقع فيه الأذكياء من هذه الأمة؛ بعد القرون المفضلة؛ فاتخذت الأوثان وعبدت. فالذي خافه الخليل عليه السلام على نفسه وبنيه؛ وقع فيه أكثر الأمة بعد القرون المفضلة؛ فبنيت المساجد والمشاهد على القبور؛ فبنيت المساجد والمشاهد على القبور؛ وصرفت لها العبادات بأنواعها؛ واتخذ ذلك دينا؛ بمعنى: أن القبور صارت تعبد مع الله جل وعلا؛ وهذا معلوم إلى زماننا هذا؛ وفي بلدنا هذا؛ هذه المظاهر موجودة؛ يطاف بالقبور؛ وتدعى القبور من دون الله جل وعلا؛ ويستغاث بها؛ وينذر لها؛ وفي بعض الأماكن يعقد الحج؛ يعقد الحج إلى بعض البقاع عند بعض القروب؛ يحجون حجا إليها. فماذا أبقى لله رب العالمين جل وعالمنا التوحيد؟ ذبح ودعاء وذبح ودعاء؛ وصدقة ونذر وطواف؛ بل وحج؛ فإن لله وإن إليه راجعون. فكما ذكر رحمه الله تعالى: قال: «وصرفت لها». قال: «فبنيت المساجد والمشاهد على القبور؛ وصرفت لها العبادات بأنواعها؛ واتخذ ذلك دينا»؛ يتعبدون به؛ ويتقربون به إلى الله جل وعلا؛ حاله كحال من؟ كحال المشركين الأول؛ الذين قالوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾؛ فحاله كحال أولئك. قال رحمه الله تعالى: قال: «فبنيت المساجد والمشاهد على القبور؛ وصرفت لها العبادات بأنواعها؛ واتخذ ذلك دينا»؛ وهي أوثان وأصنام؛ كأصنام قوم نوح؛ واللات والعزى ومناة؛ وأصنام العرب وغيرهم؛ فما أشبه ما وقع في آخر هذه الأمة؛ بحال الجاهلية من مشركي العرب وغيرهم؛ بل وقع ما هو أعظم من الشرك في الإلهية؛ من شركهم في الربوبية؛ مما يطول عده. أي: أن مشركي زماننا؛ تعدى شركهم من شرك الإلهية؛ الذي يتحدون معه؛ ويتوافقون فيه مع المشركين الأول؛ إلى شرك الربوبية؛ فاعتقدوا في غير الله جل وعلا: أنه ينفع ويضر؛ أنه ينفع ويضر. المشركون الأول: كان إذا نزل بهم البلاء والكرب؛ ضل من يدعو إلا من إلا الله؛ ما يدعون إلا الله جل وعلا. أما مشركوا زماننا؛

شاركنا على