شرح فتح المجيد 58

الدرس في شرح فتح المجيد 58، ألقاها

التعليق والتمائم وحكمها الشرعي

تناولت المقاطع حكم تعليق القرآن أو الأذكار لدفع العين والحسد، واعتبرت ذلك من التمائم المنهي عنها لعموم النهي عن تعليق التمائم. كما ناقشت كراهة تعليق التمائم سواء كانت من القرآن أو غيره.

شرح أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم حول التمائم والعقد

شرحت المقاطع حديث رويفع بن ثابت ومعناه وأحكامه، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم حول التمائم والعقد في اللحية، وبيّنت معانيها ودلالاتها الشرعية.

أحكام متعلقة بالطهارة والتمائم

ناقشت المقاطع حكم الاستنجاء بالروث والعظام وفضل قطع التمائم لأنها شرك، وأشارت إلى خلاف العلماء في هذه الأحكام ودرجة الأحاديث المتعلقة بها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فتنبيه أو تتمة لما تقدم معنا في الدرس الماضي في الكلام على تعليق القرآن، أو ما كان فيه أذكار ومعوذات شرعية، من باب الفائدة، ذكر أو سئلت اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، رحمه الله تعالى وغفر له، عن سؤال حاصله وملخصه - لأن السؤال طويل - ملخصه أن حمل المصحف الصغير في الجيب - يعرفون الجيب يا جماعة - الجيب غير الجيب، الجيب في اللغة يعني هذا الذي يوضع فيه تحت ماذا الصدر، يسمى جيبًا، أما الآن صار المخبأ الذي يوضع فيه الإنسان أشياء في الثوب نحوه. فالحاصل أنه سئل عن حمل المصحف الصغير في الجيب، معروف الجيب يا جماعة الآن معروف، طيب، قال في الجيب أو السيارة أو وضعه في السيارة أو في مكان ما، مثلا في خزينة إذا كان عنده خزينة، أو تعليق آيات من القرآن كآية الكرسي أو نحوها في البيوت، إما في داخل البيوت أو تعليقها في خارج البيوت أو نحو ذلك. فأجابت اللجنة الدائمة بجواب كذلك طويل، وخلاصته أن هذا من التمائم المنهي عنها، أن تعليق هذا الشيء من التمائم المنهي عنها، لماذا؟ لأنه جاء في السؤال أن هذا يعلقها لأجل دفع العين، لأجل دفع الحساد أو إبعاد الشياطين أو ما شابه ذلك. فذكر العلماء رحمهم الله تعالى، وعلى رأسهم العلامة الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز، رحمه الله تعالى، جوابًا مطولًا، وخلاصة هذا الجواب أن هذا يدخل في معنى التمائم من القرآن ونحوه، أن هذا من تعليق التمائم من القرآن ونحوه، وقالوا وذكروا الخلاف في المسألة الذي مر معنا، وقالوا إنه من باب أنه يكون محرمًا، وذكروا التعليلات التي ذكرها الشيخ رحمه الله تعالى ها هنا. فالحاصل أن هذا يكون من باب تعليق التمائم، من باب تعليق التمائم، فمن علق مصحفًا في جيبه، وضع هذا المصحف في جيبه لا لأجل أن يقرأ به، ولكن لأجل ماذا؟ يقول هذا المصحف سيدفع عنه بإذن الله عز وجل العين، أو يعلق مصحفًا في سيارته - كما تعرفون بعض الناس يعلق مصحفًا في المرآة في مقدمة السيارة - وبعضهم يعلق في بيوت آية الكرسي أو بعض أوائل سورة يس أو الفلق أو الناس أو ما شابه ذلك، ويقولون لأجل ماذا؟ لأجل دفع العين، لأجل دفع العين. فهذا كذلك بمعنى ماذا؟ التمائم، وكذلك تعليق بعض الناس أو كتابة بعض الناس في مقدمات البيوت أو في واجهة البيوت أو في أعلى البيوت: ما شاء الله، تبارك الله، ما شاء الله تبارك الله، هذا أيضًا من هذا الباب، هذا أيضًا من هذا الباب، لأنهم يعلقون هذا لأجل هذا المعنى، لأجل هذا المعنى، يقول نعلقها لأجل أن تدفع العين، لأجل أن تدفع العين. لكن إن كان أحدهم يقول: أنا إنما كتبتها لأجل من رأى البيت جميلًا فيقرأها فيقول: ما شاء الله، تبارك الله، فتنكسر العين كما يقول، فما حكم هذا؟ الظاهر أن أقل أحواله أن يقال: أنها تمنع سدًا للذريعة، أنها تمنع سدًا للذريعة. واضح جماعة، ملا إن كان أنت يعني قد علمت هذا، فقلت: أنا لأجل هذه النية، فغيرك يعلقها لنية أخرى، يعلقها لأجل ماذا؟ لأجل أن تحفظوا من العين، لأنهم يعلمون أن من قال: ما شاء الله، أو قال: تبارك الله، أنها سبب لأجل أن لا يصاب الآخر ماذا بالعين. واضح جماعة، ملا فالحاصل أن هذه الأشياء إن كانت لأجل دفع العين، فإنها من التمائم، إن كانت لأجل دفع العين، وهذا هو الأصل أنها تعلق لأجل هذا المعنى، فيكون من قسم تعليق القرآن والأذكار، وهي - كما سمعتم - من التمائم على الصحيح، وأنها منهي عنها، وأنها منهي عنها، هذا على الصحيح من أقوال أهل العلم. وقد جاء أثر - مر معنا بإذن الله عز وجل في الكتاب - عن إبراهيم النخعي، رحمه الله تعالى، أنه قال: كانوا يكرهون تعليق التمائم من القرآن وغيره، أو قال: من القرآن وغيرها، من القرآن وغيرها. فالشاهد منه أنه سمى هذا الشيء من تعليق التمائم، فسماها ماذا؟ تميمة، فسماها تميمة، وذكر كراهتها عند السلف، وسأت الكلام على هذا بإذن الله عز وجل في الكلام على أثر إبراهيم النخعي، رحمه الله تعالى. وإنما أردنا التنبيه على هذه المسألة لكثرة وقوع الناس فيها، لكثرة وقوع الناس فيها، كثير من الناس، منهم من يعلق مصحفًا، ومنهم من يأخذ بعض الكتب الصغيرة التي يقال فيها: حرز، حرز، أو ما شابه ذلك، وفيها أذكار، لماذا تحملها يا فلان؟ يقول: أحملها لأجل أن تدفع عني العين، أو يضعها في جيب ولده، أو بعض الناس إذا كان عندهم مولود صغير، علق عليه قطعة من ذهب فيها آية الكرسي، لماذا؟ قال: لأجل أن تدفع عنهم العين. فهذا من هذا الباب، من التمائم، وإن كانت من القرآن، فالصحيح أنها منهي عنها، فالصحيح أنها منهي عنها، لعموم النهي عن تعليق التمائم من القرآن ومن غيره، النهي عام، فيبقى على عمومه، ولا مخصص له، كما مر معنا. وكذلك للمعاني الأخرى التي ذكرها الشارح لشد الذريعة، ولذلك لعدم تعرضها للإستهزاء، والله أعلى وأعلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وروى الإمام أحمد عن رويفع، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رويفع، لعل الحياة ستطول بك، فأخبر الناس أن من عقد رحيته، أو تقلد وترًا، أو استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمدًا بريء منه. الحديث رواه الإمام أحمد عن يحيى بن إسحاق، والحسن بن موسى الأشيب، كلاهما عن ابن لهيعة، وفيه قصة اختصرها المصنف، وهذا لفظ الحسن، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا عياش بن عباس، عن شعيب بن بيتان، قال: حدثنا رويفع بن ثابت، قال: كان أحدنا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ جمل أخيه على أن يعطيه النصف مما يغنم، وله النصف، حتى إن أحدنا ليصير له النصف والريش، وللآخر القدح. ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحديث، ثم رواه أحمد عن يحيى بن غيلان، قال: حدثني المفضل، قال: حدثنا عياش بن عباس، أن شعيب بن بيتان أخبره أنه سمع رويفعًا، الحديث، ابن لهيعة فيه مقال، وفي الإسناد الثاني: شيبان القتباني، قيل فيه: مجهول، وبقية رجاله ثقات. طيب، الحديث تسلم على طرقه بكلام كاف واف، العلامة الألباني رحمه الله تعالى، وصحح الحديث، وصحح الحديث، كما في صحيح أبي داود، الأصل ما معنى الأصل يا جماعة؟ هل هناك فرع؟ هيا جماعة، هناك كتاب للشيخ الألباني، الموجود عنده كثير من الناس، المتعارف عنده: مختصر، الذي فيه أحكام للشيخ الألباني، الكتب الأربعة أو السنن الأربعة، فيها أحكام للشيخ الألباني، مجردة، يقول: صحيح، حسن، ضعيف، دون أن يتكلم على الرواة. وأما الأصل، فالشيخ رحمه الله تعالى قد عمل في صحيح أبي داود، وخرج أحاديثه بتخريجات عظيمة فائقة، ولكنه رحمه الله تعالى توفي قبل أن يكمل التخريج عليه، رحمة الله، والحاصل أنه تكلم على هذا الحديث في أبي داود، في صحيح أبي داود برقم 27، وصححه بعد بحث متع، رجع إليه من ابتغاه. والحاصل أنه ذكر أنه قد جاء بأساني صحيحة، جاء بأساني صحيحة، وإن كان في بعض الطرق جاء فيها ابن لهيعة، كما ذكر هنا، في بعض الطرق أنها جاءت من طريق ابن لهيعة، ولكنه متابع، ذكر أنه قد تابعه: حيوة بن شريح، وهو ثقة، وذكر الطريقة الأخرى التي من طريق شيبان القتباني، وذكر أنه مجهول، ولكنه قد ذكر أن شعيب بن بيتان سمع هذا الحديث مباشرة من رويفع، سمع هذا الحديث مباشرة من رويفع. فصح الحديث من الطريقين، صح الحديث من الطريقين، من الطريق الأولى لأن ابن لهيعة متابع، ومن الطريقة الثانية لأن شعيب - وهو ثقة - ابن بيتان سمع الحديث مباشرة من رويفع، والله أعلى وأعلم. قال رحمه الله تعالى: قوله: لعل الحياة ستطول به، فيه علم من أعلام النبوة، فإن رويفعًا طالت حياته إلى سنة ست وخمسين، فمات ببرقة من أعمال مصر، أميرًا عليها، وهو من الأنصار، وقيل: مات سنة ثلاث وخمسين. وهذا كما قال رحمه الله تعالى في إشارة، أو كما قال في علم من أعلام النبوة، ومعنى أن فيه علم من أعلام النبوة: أن هذا الحديث فيه علامة من علامات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وصدق رسالته، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر رويفعًا بأنه ستطول به الحياة، فكان كما قال، فكان كما قال. وهذا علم من أعلام نبوة صلى الله عليه وسلم أن يخبر بالشيء أنه سيكون، فيكون كما أخبر، وهذا يدل على أنه مؤيد من الله، وأنه نبي منبأ من الله. قال رحمه الله تعالى: قوله: فأخبر الناس، دليل على وجوب إخبار الناس، وليس هذا مختصًا برويفع، بل كل من كان عنده علم، ليس عند غيره مما يحتاج إليه الناس، وجب إعلامهم به. فإن اشترك هو وغيره في علم ذلك، فالتبليغ فرض كفاية، قاله أبو زرعة في شرح سنن أبي داود، طيب، قوله: قاله أبو زرعة، أبو زرعة ابن العراقي، صاحب الكتاب المشهور في علم مصطلح الحديث: التقييد والإيضاح، وابنه كان رحمه الله تعالى كذلك من الحفاظ، ومن قرناء الحافظ بن حجر، رحمهم الله تعالى جميعًا. فقوله: قول النبي صلى الله عليه وسلم: فأخبر الناس، يقول الشيخ رحمه الله تعالى الشارح ها هنا: جليل على وجوب إخبار الناس، بقوله: فأخبر الناس، وليس هذا مختصًا برويفع، بل على كل مسلم أن يدعو إلى الله جل وعلا بما استطاع أن يدعو إلى الله جل وعلا بما استطاع، وأن يدعو إلى دين الله جل وعلا بما استطاع. قال نبينا صلى الله عليه وسلم: بلغوا عني ولو آية، بلغوا عني ولو آية، فهذا الحديث إذا ضم مع هذا الحديث، ظهر وجه الاستدلال من تعميم الشيخ رحمه الله تعالى لهذا المعنى. فكل من كان عنده علم، وجب عليه التبليغ، وجب عليه التبليغ، إذ لو لم يبلغ لكان كاتمًا للعلم، وقد جاء الوعيد الشديد في حق من كتم علمًا، من كتم علمًا ألجمه الله عز وجل بلجام من نار. فكان جماعة من السلف رضي الله عنهم وأرضاهم يكرهون التحديث، ولكنهم لأجل هذا الحديث يحدثون، لأجل هذا الحديث يحدثون، ويخبرون بما عندهم من العلم. ففيه - كما سمعتم - أن من كان عنده علم، أن عليه أن يبلغه، لا سيما إن لم يكن هذا العلم إلا عند ذلك الرجل، وفيه إشارة إلى معنى آخر، وهو أن من كان مختصًا بعلم لا يعلمه غيره، يكون تبليغ العلم في حق ذلك المختص فرض عين، إذا احتاجت إليه الأمة، إذا احتاجت إليه الأمة. فإذا كان مشتركًا معه غيره في هذا المقام، فيكون من باب فرض كفاية، الذي إذا قام بها البعض سقط على الآخرين، وإذا لم يقم بها الكل وجب على الجميع، وجب على ماذا؟ على الجميع، واضح على جماعة. فهذا من هذه الأبواب، فهذا من هذه الأبواب. قال رحمه الله تعالى: قوله: أن من عقد لحيته، بكسر اللام لا غير، والجمع: لحى، ولحى، بالكسر والضم، قاله الجوهري، قال الخطابي: أما نهيه عن عقد اللحية، فيفسر على وجهين، أحدهما: ما كانوا يفعلونه في الحرب، كانوا يعقدون لحاهم، وذلك من زي بعض الأعاجم، يفتلونها ويعقدونها، قال أبو السعادات: تكبرًا وعجبًا. ثانيهما: أن معناه معالجة الشعر ليتعقد ويتجعد، وذلك من فعل أهل التأنيث، قال أبو زرعة بن العراقي: والأولى حمله على عقد اللحية في الصلاة، كما دلت عليه رواية محمد بن الربيع، وفيه أن من عقد لحيته في الصلاة، قلت: وهذه الرواية لا تدل على تخصيصه في الصلاة، بل تدل على أن فعله في الصلاة أشد من فعله خارجها. طيب، قول النبي صلى الله عليه وسلم: أن من عقد لحيته، ما معنى من عقد لحيته؟ يقول الإمام الخطابي رحمه الله تعالى، وكذلك ذكره غيره من علماء الغريب، أي: غريب الحديث، قالوا: يفسروا على وجهين، أحدهما: ما كانوا يفعلونه في الحرب، كانت عادة العرب أن الرؤساء، رؤساء القبائل، وفرسان القبائل، كانوا يفتخرون بلواحيهم، يفتخرون بلواحيهم. فكانت إذا جاءت العير الحرب، عقدوها، منهم من يعقدها كما ذكر هاهنا إلى الأمام، منهم من يعقدها على حنقها، وهذا من باب التفاخر والتكبر، من باب التفاخر والتكبر، وأنه من السادات، وأنهم من الأسياد، وأنهم من الرؤساء. فكان هذا عادة هؤلاء يفعلونه، كما قال: تكبرًا وعجبًا، يفعلون تكبرًا وعجبًا، وفي هذا إشارة إلى ماذا؟ إلى أن إطلاق اللحى من علامات ماذا؟ الرجولة عند العرب، إطلاق اللحى كان من علامات ماذا؟ من علامات الرجولة عند العرب، وهذا أقره الإسلام، أقر الإسلام أن تطلق اللحى وأن تعفى اللحى، كما جاءت في ذلك الأحاديث الكثيرة. ولكن من باب مخالفة اليهود والنصارى، أمر أو أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإحفاء الشارب، وإعفاء اللحى، بإحفاء الشارب وإعفاء اللحى، فهذا من هذا الباب، وهذا يدلنا - كما سمعتم - على أن حلق اللحية هذا من باب مخالفة الفطرة، مخالفة للفطرة، أن يكون رجلًا ويفرح بماذا؟ يفرح بتنعيم لحيته، تنعيم اللحية يا جماعة من فعل النساء، ومن فعل الرجال من يحب أن يكون ناعمًا؟ الرجل أو المرأة؟ هيا جماعة، المرأة، أما الرجال فلا يفعلون هذا. بل كما ترون في الصورة الثانية، يقول: ثانيهما: أن معناه معالجة الشعرة ليتعقد ويتجعد، وذلك من فعل أهل التأنيث، أهل التأنيث، منهم الذي فيه نوع تكسر مع هذا يا جماعة، ما كانوا يحلقون اللحية، ولكن يزينونها، يزينون اللحية بعقدها، حتى يظهر بمنظر جميل، حتى يظهر بمنظر ماذا؟ جميل. إذن حتى المؤنتين عند العرب كانوا يعفون ماذا؟ يعفون لحاهم، فما بالهم اليوم يا جماعة؟ الرجال اليوم يتنعمون أو ينعمون لحاهم، مشابهة بمن؟ مشابهة بالنساء، فالحاصل أن هذا الفعل منهي عنه، أن هذا الفعل منهي عنه، لماذا؟ لما فيه من معنى التكبر، وكذلك العجب، أو لأجل المعنى الثاني، أو لأجل المعنى الثاني، وهو بالمعنى الأول أظهر، وهو بالمعنى الأول أظهر، والله أعلى وأعلم. والحديث - كما قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن - على عمومه، سواء كان في الصلاة أو كان في غير الصلاة، فيكون في الصلاة أشد، فيكون في الصلاة أشد، لأن من فعل محرمًا خارج الصلاة، كان فعله في داخل الصلاة أشد، واضح جماعة. فهذا من هذا الباب. قال رحمه الله تعالى: قوله: أو تقلد وترًا، أي: جعله قلادة في عنقه، أو عنق دابته، وفي رواية محمد بن الربيع: أو تقلد وترًا، يريد تميمة، فإذا كان هذا فيمن تقلد وترًا، فكيف بمن تعلق بالآموات، وسألهم قضاء الحاجات، وتفريج الكربات، وما يترتب على ذلك من العبادة التي لا يستحقها إلا رب الأرض والسماوات، الذي جاء النهي عنه، وتغليظه في الآيات المحكمات. قوله: أو تقلد وترًا، جعله قلادة في عنقه، كما مر معنا، قال: أو عنق راحلته، أو عنق راحلته، كما ذكرنا، هل يلزم أو يشترط أن يكون في العنق؟ ها جماعة، الجواب: لا، ولكن هذا إخبار عما كان، إخبار عما كان في ذلك الزمان. فمن علق هذا الشيء مثلا في عضده، فما حكمه؟ لأجل هذا المعنى يكون كذلك، من باب التمائم، من باب ماذا؟ التمائم، يدل على هذا - كما مر معنا - أثر حذيفة، وأثر علي بن أبي طالب، حينما دخل على رجل، فوجد في عضده ماذا؟ حرزًا، أو وجد في عضده وترًا، فقال: ما هذا؟ قال: لأجل الحمى، وقال: رقية لي فيه، أو قال: رقية لي فيه. فأنكروا ذلك، حذيفة أنكر ذلك، وعلي كذلك أنكر ذلك، وجعلوه من التمائم، وجعلوه من التمائم، وقوله: كما مر معنا أيضًا، أو تقلد وترًا، يريد تميمة، تقدم كذلك معنا، هل هذا مختص بالوتر؟ أم أنه عام؟ عام، واضح جماعة، وسيأتي معنا كذلك، أو قد جاء في حديث، جاء في حديث ابن عكيم، جاء في حديث ابن عكيم، الذي مر معنا في درس أمس، في بعض ألفاظه، أنه قال: من تعلق شيئًا، جاء في بعض الألفاظ: من تعلق ماذا؟ وطرًا، وفي حديثه قال: من تعلق شيئًا، وكل إليه، من تعلق شيئًا، وكل إليه. وكما سمعتم هذا، هذه نكرة، وأفادت ماذا؟ العموم، لأنها جاءت نكرة في سياق الشرط، والنكرة في سياق الشرط تفيد ماذا؟ تفيد العموم، واضح جماعة، ملا فالعبرة بما علق هذا المعلق هذا الشيء، إذا علقه للمعنى الذي لأجله حرمت التميمة، فهو تميمة، واضح جماعة، ملا، وإن كان لمعنى آخر، فينظر في ذلك المعنى الآخر. قال رحمه الله تعالى: فإذا كان هذا فيمن تقلد وترًا، فكيف بمن تعلق بالآموات، أي: إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحذر، هل التحذير ويقول: من تعلق كذا، فهو كذا، من فعل كذا، فهو كذا، أنا بريء من من فعل كذا، ومن تعلق شيئًا، وكل إليه، ومن تعلق تميمة، فقد أشرك، وما شابه ذلك من الزواجر التي قالها صلى الله عليه وسلم، وهم يعلقون هذه الأشياء. فكيف بمن علق، فكيف بمن علق، فكيف بمن علق، أو تعلق قلبه بغير الله جل وعلا؟ كيف بمن تعلق قلبه بغير الله جل وعلا، ممن هو ممن هو من عباد القبور، تعلق قلبه بأصحاب القبور، بالموتى، فإذا نزل به الضر، لم ينظر إلا إليهم، ولم يلتفت قلبه إلا إلى هؤلاء. ومن تعلق شيئًا، وكل إليه، وكما مر معنا أن التعلق يكون أين؟ يكون بالقلب، فإذا تعلق القلب بأولئك الأموات، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: من تعلق شيئًا، فماذا؟ وكل إليه، وكل إلى ذلك المتعلق، فهو من الشر الصريح، والعياذ بالله. قال رحمه الله تعالى: قوله: أو استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمدًا بريء منه، قال النووي: أي: بريء من فعله، وهذا خلاف الظاهر، والنووي كثيرًا ما يتأول الأحاديث، بصرفها عن ظاهرها، فيغفر الله تعالى له، بل هو بريء من الفاعل وفعله. طيب، قوله رحمه الله تعالى: أي: في قول النبي صلى الله عليه وسلم: فإن محمدًا بريء منه، هل معنى هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم بريء من هذا الفاعل، ومن باب أولى من فعله؟ أم أن النبي صلى الله عليه وسلم بريء من الفعل دون الفاعل؟ الإمام النووي رحمه الله تعالى - كما ترون - ذكر الشارح رحمه الله تعالى أنه قال: إن البراءة ها هنا إنما من هذا الفعل، وأما الفاعل فلا. وأما الشارح رحمه الله تعالى فحمل الأمر على ظاهره، وعلى عمومه، لكن هل معنى هذا أن من فعل واحدًا من هذه الأشياء يكون النبي صلى الله عليه وسلم بريء منه؟ أم أنه إذا فعل مجموع هذه الأشياء؟ واضحة جماعة، جاء في الحديث ماذا؟ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أن من عقد لحيته، أو تقلد وترًا، أو استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمدًا بريء منه. هل هذا معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم يتبرأ ممن فعل هذه الأشياء منفردة؟ أم أنه ممن فعل هذه الأشياء مجموعة؟ محتمل، الأمر محتمل، يحتمل أن يكون أن من فعل شيئًا من هذه الأشياء، فإن محمدًا بريء منه صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن من جمع هذه الأشياء، أن محمدًا صلى الله عليه وسلم بريء منه. ثم قول النبي صلى الله عليه وسلم: بريء منه، هل يلزم من ذلك الكفر؟ أي: أن من فعل ذلك يكون كافرًا؟ أم لا يلزم ذلك؟ الجواب هو التفصيل، بمعنى أن من فعل معصية، فلا يلزم من ذلك أن يكون كافرًا، ولكن فيه وعيد شديد، لأن هذه الألفاظ - أي: براءة النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الأشياء - تدل على أنها من الكبائر. براءة النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الأشياء تدل على أنها من الكبائر، بمعنى أن من فعل شيئًا من هذه الأشياء، من عقد لحيته، فقد فعل كبيرة من الكبائر، من تقلد وترًا، فقد فعل كبيرة من الكبائر، من استنجى برجيع دابة أو عظم، فإنه قد فعل كبيرة من الكبائر، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فإن محمدًا بريء منه، فإن محمدًا بريء منه. ثم ينظر في كل واحد بحسبه، فمثلا من عقد لحيته تشبهًا بالكفار، وتعظيمًا لديه الكفار، ومحبة لديه الكفار، فإن البراءة هنا تكون ماذا؟ مخرجة عن دين الإسلام، وإن كان فعلها لأجل معنى آخر، لا لتعظيمهم، ولا لمحبتهم، ولكن إما أن يكون فعلها من باب التشبه بهم المجرد، أي: دون محبتهم، أو محبة دينهم، وتعظيم دينهم، ونصرة دينهم. فيكون هذا على بابه، أنه فاعل كبيرة من الكبائر، فاعل كبيرة من الكبائر، فكما مر معنا على تقسيم حكم من تشبه بالكافرين، كما مر معنا في نواقض الإسلام. وقوله: أو تقلد وترًا، كما تقدم معنا، فيما سيتعلق بالوتر، إن كان يعتقد فيه أنه ينفع أو يضر بذاته، فإنه من قبيل ماذا؟ الشرك الأكبر، من قبيل الشرك الأكبر، فذا كل براءة ها هنا، براءة ماذا؟ براءة تامة مطلقة، أي: أنه بريء منه، لأنه قد وقع في ماذا؟ في الشرك الأكبر. وإن كان وإن كان إنما فعلها، وإن كان إنما فعلها كسبب، فهو قد وقع في الشرك الأصغر، وتقول: براءة بحسبه، واضحة جماعة، ملا، وكذلك يقول: من استنجى برجيع دابة أو عظم، وهذا الأمر فيه أظهر أنه من جملة المعاصي، من جملة المعاصي. وإذا حملنا أن البراءة المراد بها أنه يخرج من دين الإسلام، فيحمل على أن من فعل هذا مستحلًا لهذا الفعل، بعد أن علمه، مستحلًا لهذا الفعل، بعد أن علمه، وإما إذا لم يفعل، أو فعل ذلك الفعل، فهو من جملة المعاصي، فهو من جملة المعاصي، ومن جملة الكبائر، التي لا تخرج من الملة، ولكنها تنقص من إيمان العبد، ولكنها تنقص من إيمان العبد، والله أعلى وأعلم. قال رحمه الله تعالى: وفي صحيح مسلم، عن ابن مسعود رضي الله عنه، مرفوعًا: لا تستنجوا بالرّوث ولا العظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن، وعليه لا يجزئ الاستنجاء بهما، كما هو ظاهر مذهب أحمد، لما روى ابن خزيمة، والدارقطني عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يستنجى بعظم أو روث، وقال: إنهما لا يطهران. طيب، أولًا: الحديث المذكور، حيث أبي هريرة، لا يصح في قوله: إنهما لا يطهران، وأما الحديث الأول، أي: حديث ابن مسعود: لا تستنجوا بالرّوث ولا العظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن، فإنه - كما قال - في صحيح مسلم، وبنحوه جاء من حديث أبي هريرة، وبنحوه جاء من حديث أبي هريرة. ثم استدرك للشيخ رحمه الله تعالى هاهنا في شرح، وتعرض إلى مسألة أخرى من مسائل الفقه، فقال: وعليه لا يجزئ الاستنجاء بهما، كما هو الظاهر مذهب أحمد، بمعنى إذا ثبت أن هذه الأشياء قد نهى الشرع عن الاستنجاء بها، الروس، من استنجى بالرّوث، هل يصح استنجاؤه؟ أم لا يصح؟ كما ذكر الشارح رحمه الله تعالى أن فيه خلافًا بين العلماء، أن فيه خلافًا بين العلماء. فمن أهل العلم من قال: إنه لا يصح، لا يصح به الاستنجاء، لهذا النهي، ولمن جاء في رواية أبي هريرة: إنهما لا يطهران، ومن قال: إنه يصح، يقول: يصح مع الإثم، يصح ماذا؟ مع الإثم، إن حصل الإنقاء، إن حصل الإنقاء، وهذا هو الأظهر، وهذا هو الأظهر. بمعنى أنه إذا حصل الإنقاء بالرّوث أو بالعظم، فإن العبرة بماذا؟ بذهاب ذلك الشيء، بذهاب ذلك الشيء، لأن معنى الاستنجاء: الاستنجاء، الألف والسين، كما يذكر العلماء إذا دخلت على الكلمة، أو على الفعلة، فهذا الطلب، معناهم: طلب إزالة النجس، طلب إزالة النجس. والنجس هو الخارج من أحد السبيلين، النجس، ويطلق على الخارج من أحد السبيلين، لا سيما الخارج من الدبر، واضح جماعة، ملا، فمعنى استنجاء: أي طلب إزالة النجس عن المكان، فإذا أزيل هذا المكان بأي شيء، فقد حصل المقصود، ولكنه يكون آثمًا، فاعلًا لكبيرة، يكون آثمًا فاعلًا لكبيرة من الكبائر. قال رحمه الله تعالى: قال المصنف رحمه الله تعالى: وعن سعيد بن جبير، قال: من قطع تميمة من إنسان، كان كعدل رقبة، رواه وكيع، طيب، الأثر رواه ابن أبي شيبة رحمه الله تعالى في مصنفه، وفيه ليس بن أبي سليم، وهو ضعيف مختلط. قال رحمه الله تعالى: هذا عند أهل العلم له حكم الرفع، لأن مثل ذلك لا يقال بالرأي، ويكون هذا مرسلًا، لأن سعيدًا تابعي، وفيه فضل قطع التمائم، لأنها شرك، قوله رحمه الله تعالى: هذا عند أهل العلم له حكم الرفع، هذا - كما سمعتم - من باب تحسين الظن بهذا الإمام رحمه الله تعالى، لأن هذه الأشياء لا تقال من قبيل الرأي، هذه الأشياء لا تقال من قبيل الرأي. على أن العلماء رحمهم الله تعالى يفرقون بين ما كان من قول صحابي، وما كان من قول غير صحابي، فإنهم يعاملون ما قاله الصحابي من هذا الباب، أو في هذا الباب، هذه المعاملة، أي: يقولون: إن الصحابي إذا قال كلامًا لا مجال للرأي فيه، فإنه من قبيل المرفوع، بخلاف ما إذا قاله التابعون، هل يكون كذلك؟ من أهل العلم من يقول كذلك، تحسينًا للظن بالتابعين، كتحسينهم في الصحابة، ومنهم من يقول: هذا محتمل، ومنهم من يقول: هذا محتمل. فالحاصل أن بين أهل العلم خلاف، والشيخ رحمه الله تعالى ها هنا أشار إلى أنه يقول بأحد القولين، وهو أن التابع إذا قال قولًا لا مجال للرأي فيه، فإن له حكم الرفع، فإن له حكم الرفع، ثم إذا كان - كما قال رحمه الله تعالى - أن له حكم الرفع، فيكون من قبيل ماذا؟ من قبيل المرسل حكمًا، من قبيل ماذا؟ المرسل حكمًا، والمرسل من قسم ماذا؟ من قسم الضعيف. إذن على هذا سيكون اجتمع في هذا الأثر علتان، الأولى: أنه من طريق ليس بن أبي سليم، وهو ضعيف، الثاني: أنه ماذا؟ أنه مرسل، واضح جماعة، لا، وقوله رحمه الله تعالى: وفيه فضل قطع التمائم، لأنها شرك، على ظاهره، من قطع تميمة من إنسان، كان كعدل رقبة، هذا - كما ترون - فيه فضيلة واضقة لمن فعل هذا، ومرت معنا الآثار عن الصحابة في هذا، في أنهم كانوا ينزعونها نزعًا، كما مر معنا في أثر حذيفة، وفي أثر علي بن أبي طالب، وقبل ذلك في أثر عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم أجمعين، في نزع هذه الأشياء، وإنكار المنكر باليد. وفيه لا شك أن فيه فضلًا عظيمًا، الله جل وعلا أعلم بهذا الفضل، قد يكون عدل رقبة، وقد يكون أكثر، وقد يكون أدنى، على حسب ذلك المعلق، وذلك الشيء المنكر الذي أنكره، وعلى حسب التأثير، وعلى حسب ما يقوم بقلب الإنسان من خير، إلى غير ذلك من المعاني، والله يضاعف لمن يشاء، والله يضاعف لمن يشاء، والله جواد كريم، يؤتي من يشاء بما شاء، كيف شاء، سبحانه وتعالى، فهو واسع الفضل، سبحانه وتعالى، فضل. قال رحمه الله تعالى: ووكيع هو ابن الجراح، ابن وكيع الكوفي، ثقة الإمام، صاحب تصانيف، منها الجامع وغيره، روى عنه الإمام أحمد، وطبقته، مات سنة سبع وتسعين ومئة، طيب، هو معروف عند كثير من طلبة العلم أنه من كبار الأئمة الحفاظ، رحمهم الله تعالى أجمعين، فضل. قال رحمه الله تعالى: قال المصنف رحمه الله تعالى: وله عن إبراهيم، قال: كانوا يكرهون التمائم كلها، من القرآن وغير القرآن، وهذا نص صريح واضح من هذا الإمام في كراهة تعليق التمائم مطلقًا، من القرآن وغيرها، وهذا الأثر صحيح، الأثر صحيح، رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح. فقال: حدثنا وكيع، عن سفيان، والثوري، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، وهو النخعي، به، وكذلك صحح هذا الأثر العلامة الألباني رحمه الله تعالى في صحيح الكلمة الطيب، وذكره من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام، في فضائل القرآن، أي: أنه رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن، وكما سمعتم رواه كذلك ابن أبي شيبة بإسناد صحيح. قال رحمه الله تعالى: وإبراهيم هو الإمام إبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي، يكنى أبا عمران، ثقة من كبار الفقهاء، قال المسجي: دخل على عائشة، ولم يثبت له سماع منها، مات سنة

شاركنا على