الدرس في شرح العقيدة التدمرية 28، ألقاها
تناول الشيخ رحمه الله مسألة تحديد الضابط لمعرفة ما يجوز وما لا يجوز على الله سبحانه وتعالى، مبينًا أهمية وجود ضابط صحيح.
يناقش المقطع أهمية وجود ضابط لمعرفة ما يجوز وما لا يجوز على الله تعالى في النفي والإثبات، ويشير إلى أن مجرد نفي التشبيه أو الإثبات دون تشبيه ليس كافياً.
يناقش المقطع مفهوم التشبيه والتمثيل في الصفات الإلهية واختلاف المعتزلة ومثبتة الصفات في تفسيرهما، ويرد على شبهة قدم الذات وحدوث الصفات.
بسم الله والحمد لله، وصلاة الله وسلامه على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، ثم أما بعد. قال الشيخ رحمه الله تعالى: القاعدة السادسة: أن لقائل أن يقول: لا بد في هذا الباب من ضابط يعرف به ما يجوز على الله سبحانه وتعالى مما لا يجوز في النفي والإثبات، إذ الاعتماد في هذا الباب على مجرد نفي التشبيه أو مطلق الإثبات من غير تشبيه ليس بسديد. وذلك أنه ما من شيئين إلا وبينهما قدر مشترك وقدر مميز. قال الشيخ رحمه الله تعالى: بعد أن ذكر في القاعدة الخامسة ما وقع فيه الناس في باب التشابه من الزلات والضلال، وبيّن ذلك بأتم بيان وأوضحه وأحسنه، انتقل إلى هذه القاعدة، وهي ما هو الضابط الذي يعرف به ما يجوز على الله تعالى وما لا يجوز عليه. وبيّن رحمه الله تعالى هنا خطأ طريقتين في النفي عند المتكلمين: الأولى التنزيه بنفي التشبيه، والثانية التنزيه بنفي التجسيم، تارة بنفي التشبيه وتارة بنفي التجسيم. وبيّن الطريقة الصحيحة في النفي، ثم تكلم على الإثبات، فبيّن خطأ من اعتمد في الإثبات على نفي التشبيه، وبيّن الصواب في ذلك كله كما سيأتي بيان ذلك بإذن الله جل وعلا من كلام الشيخ رحمه الله. فقال: ها هنا أن لقائل أن يقول: لا بد في هذا الباب من ضابط يعرف ما يجوز على الله سبحانه وتعالى مما لا يجوز في النفي والإثبات. في النفي والإثبات أي: كما تقدم ما هو الذي يجوز في حق الله جل وعلا في باب النفي، وما هو الذي لا يجوز، وكذا قل في الإثبات. قال: إذ الاعتماد في هذا الباب على مجرد نفي التشبيه أو مطلق الإثبات من غير تشبيه ليس بسديد. وذلك أنه ما من شيئين إلا وبينهما قدر مشترك وقدر مميز. وهذا القدر المشترك أين يكون؟ يكون في الذهن، وبينهما قدر مميز يكون في خارج الذهن عند الإضافة والتخصيص. فقال رحمه الله: فالنافي إن اعتمد فيما ينفيه على أن هذا تشبيه، قيل له: إن أردت أنه مماثل له من كل وجه فهذا باطل، وإن أردت أنه مشابه له من وجه دون وجه أو مشارك له في الاسم، لازم هذا أو مشارك له في الاسم لازمك هذا في سائر ما تثبته. قال: وأنتم إنما أقمتم الدليل على إبطال التشبيه والتماثل الذي فسرتموه بأنه يجوز على أحدهما ما يجوز على الآخر، ويمتنع عليه ما يمتنع عليه، ويجب له ما يجب له. ومعلوم أن إثبات التشبيه بهذا التفسير مما لا يقوله عاقل يتصور ما يقول. قال: فإنه يعلم بضرورة العقل امتناعه. ولا يلزم من نفي هذا التمثيل على هذا الأسلوب نفي التشابه من بعض الوجوه. كما في الأسماء والصفات المتواطئة، ولولا هذا القدر المشترك لما علمت الصفات والمعاني التي خاطبنا الله جل وعلا بها. قال: ولكن من الناس من يجعل التشبيه مفسرًا بمعنى من المعاني، ثم إن كل من أثبت ذلك المعنى قالوا إنه مشبه، ومنازعهم يقول: ذلك المعنى ليس من التشبيه. وقد يفرق بين لفظ التشبيه والتمثيل، وذلك أن المعتزلة ونحوهم من نفات الصفات يقولون: كل من أثبت لله صفة قديمة فهو مشبه ممثل. قال: فمن قال إن لله علما قديما أو قدرة قديمة كان عندهم مشبها ممثلا؛ لأن القدم عند جمهورهم هو أخص وصف الإله. فمن أثبت لله صفة قديمة فقد أثبت له مثلا قديما، فيسمونه ممثلا بهذا الاعتبار. قال: ومثبتة الصفات لا يوافقونهم على هذا، بل يقولون: أخص وصف الله حقيقة ما لا يتصف به غيره، مثل كونه رب العالمين، وأنه بكل شيء عليم، وأنه على كل شيء قدير، وأنه إله واحد، ونحو ذلك. والصفة لا توصف بشيء من ذلك. قال: ثم من هؤلاء الصفاتية من لا يقول في الصفات إنها قديمة، بل يقول: الرب بصفاته قديم. ومنهم من يقول: هو قديم وصفته قديمة، ولا يقول: هو وصفاته قديمان. ومنهم من يقول: هو وصفاته قديمان، ولكن يقول: ذلك لا يقتضي مشاركة الصفة له في شيء من خصائصه. قال: فإن القدم ليس من خصائص الذات المجردة، بل هو من خصائص الذات الموصوفة بصفات. وإلا فالذات المجردة لا وجود لها عندهم، فضلا عن أن تختص بالقدم. وقد يقولون: الذات متصفة بالقدم، والصفات متصفة بالقدم، وليست الصفات إلها ولا ربا، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم محدث وصفاته محدثة، وليست صفاته نبيا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.