كتاب المعاملات 13

الدرس في كتاب المعاملات 13، ألقاها

الحكمة من تحريم الربا وتأثيره على المجتمع

التعامل بالربا يؤدي إلى الأنانية وحب الذات، ومخالفة لقيمة الإيمان. تحريم الربا يعد رحمة من الله تعالى بالعباد ويحميهم من آثاره السلبية.

رحمة الله بعباده من خلال تحريم الربا وتشجيع القرض الحسن

تحريم الربا والقرض الحسن يدل على كمال الدين الإسلامي ورحمة الله بعباده، حيث يحمي الفقراء من الاستغلال ويؤجر أصحاب القروض الحسنة.

تعريف ربا الفضل والربا المحرم في الشريعة الإسلامية

ربا الفضل هو الزيادة في أحد البدلين المتفقين جنسًا، ويحرم في ستة أشياء محددة. الربا يؤثر على الأموال وبركتها وفقًا للآيات والأحاديث.

تحريم الربا في الإسلام وتأكيد النبي على حرمته

النبي نهى عن الربا وأكد أن الآخذ والمعطي سواء في الذنب، واستدل بالحديث النبوي على ذلك.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، المسألة الثانية من الباب الثاني في الربا، والحكمة في تحريمه، أي في تحريم الربا. التعامل بالربا يحمل على حب الذات، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه». فإذا فالربا فيه معنى من معاني الأنانية، وهو مخالف للحديث المذكور، وهو يدل على ضعف إيمان صاحبه. قال رحمه الله: «والتكالب على جمع الأموال وتحصيلها من غير الطرق المشروع»، وهذا كذلك الأمر، وهذه الطريقة قد حذر منها الشرع الحكيم، مسألة اللهث وراء الدنيا وجمع الدنيا بأي وسيلة كانت، مشروعة أو ممنوعة، هذا مما حذر منه شرعنا المطهر. قال: «وتحريمهم رحمة بالعباد»، أي أن الله جل وعلا حرم الربا لحكم عظيمة وغايات جليلة، ومنها ما سيأتي ذكره. قالوا: «وتحريمهم رحمة بالعباد»، فهي من الله جل وعلا. الله جل وعلا حرم الربا رحمة بالعباد، وهذا يدلنا على عظيم فضل الله جل وعلا على عباده، وأن الله جل وعلا لا يأمر بأمر ولا ينهى عن أمر إلا لحكمة عظيمة. فحكم الرب جل وعلا في أشياء كثيرة مما أمر بها أو نهى عنها ظاهرة، ومنه تظهر كذلك رحمة الله جل وعلا وفضل الله جل وعلا. ومنه يظهر كذلك كمال هذا الدين وأنه منزل من حكيم حميد، فهو يدل على صحة هذا الدين وعلى أنه دين كامل وشامل وأبدي. قالوا: «وتحريمه رحمة بالعباد»، فإن فيه أخذًا لأموال الآخرين بغير عوض. أي الربا فيه أخذ لأموال الناس بغير مقابل. فمن رحمة الله جل وعلا منع هذه الطريقة وهذه الوسيلة رحمة بالفقراء والمحتاجين الذين يحتاجون إلى الأموال ويحتاجون إلى الإعانة ويحتاجون إلى الدين. فلو فتح باب الربا لتسلط أرباب الأموال على الفقراء واشتد فقر الفقراء ومعاناتهم. لكن رحمة من الله جل وعلا حرم ربنا جل وعلا الربا، وينفتح باب آخر من أبواب الخير، وهو أبواب القرض الحسن الذي يؤجر صاحبه عليه. لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على الدين، أي حث على أن يدين المسلم المسلم، وأن يقرض المسلم المسلم. بل من حثه على ذلك أن جعل من يدين الناس وكانت أمواله عند الناس أن له أجر نصف صدقة. له أجر نصف صدقة. يعني مثال ذلك رجل أقرض رجلًا مئة ألف لمدة ثلاث أشهر، كأنك تصدقت عليه بخمسين ألفًا. ثواب من الله جل وعلا. ولا سيما من أعطى ذلك الدين محتسبًا للأجر من الله جل وعلا، فإن الله جل وعلا يؤجر ذلك المقرض أجرًا حسنا. فماله يرجع إليه بعد ثلاثة أشهر، وقد أتاه فضل الله جل وعلا بأن احتسب له نصف صدقة. قالوا: «إذ المرابي يأكل أموال الناس دون أن يستفيدوا شيئًا في مقابله». كما أنه يؤدي إلى تضخم الأموال وزيادتها على حساب سلب أموال الفقراء، ويعود على المرابي بالكسل والخمول والابتعاد عن الاشتغال بالمكاسب المباحة النافعة. قالوا: كما أن فيه قطعًا للمعروف بين الناس، وسدًا لباب القرض الحسن، وتحكم طبقة من المرابين بأموال الأمة، وهو معصية عظيمة لله تعالى. وهو وإن زاد مال المرابي، فإن الله تعالى يمحق بركته ولا يبارك فيه. قال تعالى: ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾. وقد جاء في سنن ابن ماجه وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أكثر أحد من الربا إلا كان عاقبته إلى قلة». لماذا؟ لأن الله جل وعلا قال: ﴿يمحق الله الربا﴾. فالربا ممحوق، وإن رأى صاحبه أن الأموال تكاثرت أمام عينيه، ولكنه ممحوق البركة. المسألة الثالثة: أنواع الربا. أولًا: ربا الفضل، وهو الزيادة في أحد البدلين الربويين المتفقين جنسًا. فحقيقة ربا الفضل هو الزيادة في أحد البدلين، لأن حقيقة البيع هو المعاوضة والمبادلة، معاوضة مال بمال، وإبدال مال بمال. قوله: أو مثاله أن يشتري شخص من آخر ألف صاع من القمح بألف ومائتي صاع من القمح، وتقابض كما ذكر هاهنا. أن يشتري شخص من آخر ألف صاع من القمح بألف ومائتي صاع من القمح، ويتقابض المتعاقدان العوضان في مجلس العقد. فهذه زيادة وهي مائتا صاع من القمح لا مقابل لها، وإنما هي فضل. فهذا مثال لربا الفضل. قالوا: حكمه، أي حكم هذا النوع من التعامل. حكمه حرمت الشريعة الإسلامية ربا الفضل في ستة أشياء: الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح. فإذا بيع واحد من هذه الأشياء الستة بجنسه، حرمت الزيادة والتفاضل بينهما. لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، يدًا بيد. فمن زاد أو استزاد فقد أربى». الآخذ والمعطي سواء. والحديث متفق عليه. نكتفي بهذا القدر في هذا الدرس، ونرجع إلى هذه المسألة غدًا بإذن الله جل وعلا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على