الدرس في كتاب المعاملات 18، ألقاها
يتناول هذا الفصل شروط القرض وبعض الأحكام المتعلقة به، مشيراً إلى خطورة أن كل قرض جر نفعا فهو رباء. يحذر من وقوع المقرض في الرباء إذا اشترط منفعة معينة على المقترض.
يشرح هذا الفصل شروط صحة القرض في الفقه الإسلامي، مبيناً أن كل قرض جرى نفعا فهو ربا، ويستعرض شروط المقرض والمقترض. يبين حكم الزيادة على القرض الشرطية أو غير الشرطية.
يتناول هذا الفصل تحريم الربا في الإسلام ويوضح صور الربا في المعاملات البنكية، مثل فرض فوائد على القروض. يشير إلى أن هذه المعاملات تُعتبر من الربا المحرم.
يناقش هذا الفصل بعض الصور المحرمة للقرض ويحذر منها، مؤكداً على وضوح تحريمها. يختتم بالتأكيد على علم الله تعالى وبالاستغفار والتوبة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، المسألة الثانية في شروطه وبعض الأحكام المتعلقة به، أي في باب القرض، في شروط القرض وبعض الأحكام المتعلقة به. قالوا: أولا، لا يجوز للمسلم أن يقرض أخاه بشرط أن يقرضه بعد ذلك إذا رد عليه قرضه، لأن المقرض اشترط نفعا، وكل قرض جر منفعة فهو رباء. كأن يسكنه داره مجانا أو رخيصة، أو يعيره دابته أو أي شيء آخر، أو غير ذلك من المنافع. فإن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أفتوا بما يدل على عدم جواز ذلك، وأجمع الفقهاء على منعه. هذه مسألة كذلك من مسائل القرض مما ينبه عليها، وتقدم أن ذكرنا أن القرض هو باب من أبواب الإحسان، والبر به يفرج المسلم عن أخيه المسلم، ويعين المسلم أخاه المسلم في ذلك الأمر. ولكن من الناس من يقرض لأجل نفع نفسه، لا لأنه يريد الإحسان والخير والبر والأجر والثواب من الله رب العالمين جل وعلا. ومن ذلك أن يقرض ذلك المقرض قرضا لأخيه المسلم، ويشترط عليه شرطا، سواء كان ذلك الشرط لفظيا أو كان ذلك الشرط عرفيا. لأن القاعدة عند الفقهاء رحمهم الله تعالى أن الشرط العرفي كالشرط اللفظي. وكذلك قاعدة أخرى كذلك عند الفقهاء أن القصود معتبرة، أي قصد القرض معتبر في القرض. فإذا كان الإنسان يقرض أخاه ويقصد بذلك نفعا، كأن يقرضهم قرضا ويعلم أن له دارا للإيجار أو أرضا للإيجار أو دابة، وفي هذه الأيام سيارة للإيجار أو ما شابه ذلك. فيقول له: سأقرضك ما أردته من المال، مثلا مئة ألف، على أن تراعيني في إيجار البيت. الرجل يؤجر البيت مثلا بعشرين ألفا يمنيا، فيقول: سأقرضك، لكن أريدك أن تراعي في مسألة الإيجار. أنا سأقرضك بشرط أن تراعيني في الإيجار. فيقول: نعم، أنت محسن وأنا ما سأنسى إحسانك، سأجعل لك بخمسة عشر ألفا. واضحة، جماعة، أنا سأقرضك، لكن بشرط أن تتساعد معي في الإيجار، سواء كان هذا شرطا لفظيا تلفظ به، يعني قاله: سأعطيك المئة ألف على شرط هكذا بلفظ الشرط، بشرط أن تؤجر لي بيتك بخمسة عشر ألفا، وهو يعلم أن البيت يؤجر بعشرين ألفا. هذا قرض جر نفعا، وقد ذكر جماعة من العلماء أن هذا النوع من أنواع القرض هو داخل في الرباء، بل هو رباء. بل نص بعض أهل العلم نص على أنه نوع رابع من أنواع الرباء، أنه نوع رابع من أنواع الرباء. مر معنا في باب الرباء أن العلماء رحمهم الله تعالى ذكروا في باب الرباء ثلاثة أنواع، وجاد بعضهم نوعا رابعا. يعني النوع الأول رباء الفضل، النوع الثاني رباء النسيئة، النوع الثالث رباء الجاهلية الذي يدور على ماذا؟ إما أن تقضي وإما أن تربي. والنوع الرابع هو كل قرض جر نفعا فهو رباء. وهذه القاعدة أصلها حديث، روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل قرض جر نفعا فهو رباء». إلا أن الحديث ضعيف، لكن قام الإجماع على معناه، وأن كل قرض جر نفعا فهو رباء، فهو أيضا على هذا الأمر يكون نوعا من أنواع الرباء. فإذا نرجع إلى مسألتنا، قلنا: لو أن إنسانا قال: أنا سأقرضك بشرط أن تؤجر لي بيتك، أليس تؤجره بعشرين ألفا، بخمسة عشر ألفا؟ ما حكم هذا القرض؟ هذا القرض محرم، وصاحبه وقع في الرباء. لماذا؟ لأن كل قرض جر نفعا فهو رباء. وحقيقته أن أقرض الرجل مئة ألف مقابل أن يردها له بعد سنة مع زيادة خمسة آلاف كل شهر. واضح، جماعة، لأن البيت يؤجر بعشرين، وهو يؤجر بكم؟ بخمسة عشر ألفا. فحقيقته أنه أقرضه مئة ألف، وسيرجع إليه المئة ألف وفوقها خمسة آلاف يستفيدها وينتفع بها كل شهر، فهو قرض جر نفعا. صورة أخرى كذلك من هذه الصور التي قد يغفل عنها بعض الناس، ربما يقرض، لكن يقول لمن أقرضه: أريد رهنا. يقول له: نعم، سأعطيك رهنا. إيش تريد من رهنا؟ يقول له: هذه السيارة، سيارتك، هذا، أو يكون عنده مثل جنبية أو عنده سلاح أو ما شابه هذا. يقول له: هذه الجنبية أو هذا السلاح أو هذه الساعة أو ما شابه ذلك. يقول له: نعم، خذها. فيقول له: لكن أنا سأستخدمها. أنا سأستخدمها. واضح، هذا يجو أم لا؟ فهذا الشرط كذلك باطل. وإذا كم القرض، وحصل القرض، عقد القرض على هذا الشرط، سواء كان لفظيا أو كان ماذا؟ أو كان عرفيا، فإنه يكون ماذا؟ يكون قرضا جر نفعا فهو ربا. ويستثنى من ذلك، أي في باب الرهن كما سيأتي معنا، ما يحتاج الإنسان إلى نفقته. يعني مثلا إنسان أعطى الإنسان قرضا، وأعطاه رهنا، مثلا إبلا أو غنما أو ما شابه ذلك، يحتاج إلى ماذا؟ إلى أن يعرفها، فله أن يستفيد من حليبها، من لبنها، مقابل ماذا؟ مقابل إطعام. واضح، جماعة، فرق بين أن يأخذ هذا الشيء مقابل نفقته، وأن يأخذ ذلك الشيء مقابل إيش؟ القرض. واضح، هذا يا أخوة أم لا؟ إذن كل قرض جرى نفعا فهو إيش؟ فهو ربا. ربا كذلك رجل مثلا عنده مثلا معرض سيارات، أو عنده مثلا دور، عارض البيت مثلا بعشر مليون، يقول له: يعني يريد قرضا من صاحب الله. يقول: نعم، سأعطيك قرض مليون مثلا، لكن أريدك أن يعني بشرط أن تخفض لي بقيمة البيت. يقول له: قد دفع لي عشر مليون، يقول: أنا سأقرضك وسأفرج عنك هذه الكربة، فبيعه لي بتسعة مليون. سأعطيك قرض بشرط أن تبيعه لي بماذا؟ بتسعة ملايين. هذا لا يجوز، واضح جمعا. لماذا؟ لأنه شرط، لأنه قرض جرى نفعا. إذن نأخذها قاعدة عامة، نأخذها قاعدة عامة، وهي أن كل قرض جرى نفعا فهو إيش؟ فهو ربع. الثاني: أن يكون المقرض جائز التصرف، بالغا عاقلا رشيدا، يصح تبرعه. أي يكون المقرض الذي يصح قرضه شروطه كشرط من يصح منه البيع، ومن يصح منه كذلك الوقف، ومن تصح منه الوصية، وهي الشروط العامة المذكورة: أن يكون عاقلا، أن يكون رشيدا، وكذلك أن يكون بالغا، إلى غير ذلك من الشروط التي تقدم ذكرها. ويصح منه ذلك التبرع بأن يكون مالكا لذلك المال، كما سيأتي التنبيه على هذا. الشرط الثالث: قال ليس للمقرض أن يشترط زيادة في ماله الذي أقرضه، لأن ذلك من الربا، فلا يجوز له أخذها، بل يقتصر على المبلغ الذي دفعه للمقترض أولا. وهذا أمره واضح، يعني يأتي إنسان إلى إنسان يقول له: أريد منك قرضا مئة ألف. يقول لهم: لمدة كم؟ يقول: لمدة سنة. يقول: نعم، سأعطيك، لكن بشرط الآن أنت ستجمد المئة ألف هذه لمدة سنة، فأريد مقابلا. يقول له: نعم، سأعطيك مقابله مثلا خمسة آلاف أو عشرة آلاف. فيقول: نعم. واضح، جماعة، يعني يكون أقرضه مئة ألف مقابل كم؟ مقابل مئة وخمسة آلاف أو عشرة آلاف لمدة سنة أو بعد سنة. ما حكم هذا؟ هذا رباء، وهو عين رباء الجاهلية. الرابع: قالوا إذا رد المقترض على المقرض أحسن مما أخذ منه، أو أعطاه زيادة دون شرط أو قصد، دون شرط كما تقدم ألا يشترط، وكذلك دون قصد، أي لا يقصد بذلك أصل الزيادة، لكن حصل عفوا أو حصل من باب الإحسان أو ما شابه ذلك. قالوا: صح ذلك، لأنه تبرع من المقترض، وحسن قضاء، ويدل عليه حديث أبي رافع السابق. يدل عليه حديث أبي رافع السابق، إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم يعني اقترض من رجل إبلا، ولما جاء الأجل أعطاه مقابلا أو أقضاهم بماذا؟ بإبل هو خير منه وأحسن وأفضل. وقال: «خيركم أحسنكم قضاء». لكن كما سمعتم، بشرط ألا يكون هناك تواطؤ، ولا يكون هناك شرط، لا عرف ولا لفظ. واضحة، جماعة. يعني إذا تعرف الناس أن الزيادة من الناس إذا أقرض يريد ماذا؟ زيادة، أنت أحسن إليه حتى مرة ثانية يعطيك قرض. واضحة، جماعة، هذا ممكن أو لا؟ موجود. يعني إنسان معروف، فلان هذا يقرض الناس، رجل صاحب خير، لكن قد عرف عن هذا الرجل أنه إذا أقرض، تعرف الناس أنهم إذا ردوا له المال أعطوه زيادة، يقول: هذا من باب الإحسان، صار كالعرف. واضحة، جماعة، ما حكم هذا؟ هذا ماذا؟ إذا كان هذا الشرط العرفي كان، أو إذا هذا الأمر صار شرطا عرفيا، فإنه ينزل منزلة الشرط اللفظي. أي إذا صار رجل لا يقبل، أو صار يتألم ويتحرج إن رد إليه الإنسان نفس ما أخذ عنه أو ما أخذ منه، فإن هذا يكون من هذا الباب. فإن هذا يكون من هذا الباب. أما إذا كان رجل أمره واسع، محسن، قال: خذ ما أريد إلا ماذا؟ إلا مالي. فأعطاه الإنسان خير مما أخذ منه، فهذا كما سمعتم خير، إن لم يكن ذلك مشروطا، شرطا لفظيا ولا شرطا عرفيا. الخامس: أن يكون المقرض مالكا لما يقرضه، ولا يجوز له أن يقرض ما لا يملك. هذا أمر كذلك، يعني لا يأتي إنسان يقول لإنسان: أعطيني أعطيني قرضا مئة ألف، فيعطيه قرضا من مال غيره، غير مأذون له به، هذا لا يجوز. أو يقول له: اقرضني شاتا، يكون ما عنده شاه، يأخذ شات جاره ويقول له: خذ هذا، أو ما شابه ذلك، إلا إن حصل إذن بينه وبين جاره. هناك إذن له من جاره، إذن من صاحب المال الذي وضعه عنده أو ما شابه ذلك، فالإذن يكون أو يجعل ذلك المال مأذونا فيه، أي له التصرف في ذلك المأذون فيه. السادس: من المعاملات الربوية المحرمة ما تقوم به البنوك في وقتنا الحاضر من عقد قروض بينها وبين ذوي الحاجات، فتدفع لهم مبلغا من المال نظير فائدة محددة تأخذها زيادة على مبلغ القرض. أو يتفق البنك مع المقترض على قيمة القرض، ثم يدفع له البنك أقل من القيمة المتفق عليها، على أن يردها المقترض كاملا. فمثلا يطلب المقترض من البنك مبلغ مئة ألف، فيعطي له البنك ثمانين ألفا، ويشترط عليه أن يردها مئة. وهذا من الرباء المحرم أيضا، وهذا كذلك من صور الرباء المتفق عليها. ما يتعامل بها البنوك المعروف بالبنوك الربوية. وكذلك كثير من البنوك التي تقول بأنها بنوك إسلامية، إلا أن هذه كما يقال تعمل وسائل حتى تبرر بأنها مشروعة. لكن البنوك الربوية المشهورة، إذا جاء إنسان وطلب منها قرضا، طلب منها قرضا، فإنهم يقولون: نعم، كم تريد؟ يقول: يريد مثلا مليون، لمدة كم؟ يقول: مثلا لمدة خمس سنين. طيب، يقول: نساعدك أو ندفع لك هذا القرض، طبعا بعد ضمانات، ما هي الضمانات؟ وكذا نقرض كم؟ مليون، بشرط أن تدفع لنا خمسة بالمئة أو ثلاثة بالمئة أو حتى واحد بالمئة كل عام فوائد. كل عام واحد بالمئة فوائد، واضح يا أخوة أملا؟ فهذا قرض جر نفعا، وهذا حقيقته أنه دفعوا مليون مقابل ماذا؟ مقابل مليون دفعوا مليون لمدة عام مقابل ماذا؟ مليون وزيادة، واضح جماعة أملا؟ وهو ماذا؟ وهو عين الرباء. صورة ثانية: يأتي الإنسان إلى صاحب البنك، يقول: أريد قرضا. يقول: نعم، كم؟ يقول: مليون. يقول: نحن ما سنعمل لك كل سنة زيادة، زيادة لعل يحصل لك حرج، لكن من الآن نقطع في الأمر. قال: كيف تفعلون؟ يقول: سنسجل عليك مليون، وندفع لك نقدا تسعمائة ألف، على أن تدفعها بعد سنة أو بعد سنتين أو بعد ثلاث سنين، على ما يتفقون أو ما يتفقان عليه. يدفعها كم؟ على أن يدفعها مليون، واضح جماعة ملا؟ يسجل في العقد أنه استلم مليون، ويستلم نقدا كم؟ تسعمائة ألف، على أن يدفعها بعد سنة كم؟ مليون. يعني حقيقة الأمر أنه دفع مليون مقابل قرض تسعمائة ألف. ما حكم هذا؟ هذا كذلك محرم، وصورته كذلك واضحة. فهذه بعض صور القرض المحرمة التي ينبغي التنبه لها. والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.