كتاب الحدود 1

الدرس في كتاب الحدود 1، ألقاها

مقدمة في تعريف الحدود لغة واصطلاحا

يبدأ المقطع بتمهيد ديني ثم ينتقل إلى شرح معنى الحدود لغة واصطلاحًا، حيث يُعرَّف الحد لغةً بأنه المنع أو الفصل بين الشيئين أو التقدير. يُفصّل ذلك فيما يتعلق بالحد الشارعي.

تعريف الحد الشرعي وتفصيل معانيه

يشرح المقطع معنى الحد الشرعي وأصله اللغوي والشرعي، ويبين أن الفقهاء عرفوه بأنه عقوبة مقدرة في الشرع لأجل حق الله تعالى في معصية لتمنع من الوقوع في مثلها.

حدود الله تعالى: مفهومها ومشروعيتها وأحكامها

يتناول المقطع مفهوم الحدود في الإسلام، حيث تعرف بأنها عقوبات مقدرة في الشرع لأجل حق الله تعالى، ويشرح استحباب الستر والتعافي قبل رفعها إلى الحاكم.

تتمة الكلام حول بعض الحدود كشرب الخمر

يطرح المقطع تساؤلا حول ما إذا كان شرب الخمر يعتبر حدا أو يدخل في باب التعزير، ويشير إلى أنه سيتم مناقشة هذا الموضوع لاحقا.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، حادي عشر كتاب الحدود، ويجتمع على ثمانية أبواب: الباب الأول تعريف الحدود ومشروعيتها والحكمة منها، الباب الثاني في حد الزنى، الباب الثالث في حد القذف، الباب الرابع في حد الخمر، الباب الخامس في حد السرقة، الباب السادس في التعزير، الباب السابع في حد الحرابة، الباب الثامن في الردة. وسيأتي الكلام على هذه الأبواب بإذن الله جل وعلا في مواضيعها. الباب الأول في تعريف الحدود ومشروعيتها والحكمة منها ومسائل أخرى. ومعنى هذا أن هذا الكتاب الذي هو كتاب الحدود، وكما مر معنا مرارًا أن الكتاب من الكتب في اللغة، من الكتب والكتب بمعنى الجمع. ومنه يقال للجماعة من الجنود كتيبة، وللجماعة أو لاجتماع الرمل كتيب. وكذلك يسمى الكتاب من كتب العلم كتابًا لاجتماع المسائل فيه، سواء كانت هذه المسائل من باب واحد أو من أبواب متفرقة، المقصود منها واحد وهو العلم، سواء كان العلم الشرعي أو كان غير ذلك. أولًا تعريف الحدود، الحد لغة يعني: الحدود جمع حد، والحد لغة هو المنع، وقيل هو الفصل بين الشيئين. ويطلق كذلك في اللغة على معنى التقدير. وهذه المعاني كلها كما سيأتي معنى بإذن الله جل وعلا يتضمنها الحد الشارعي، ويقيد مطلقها ويخصص عامها كما سيأتي بيان ذلك بإذن الله جل وعلا. الحد لغة هو المنع، وكما سمعتم كذلك يطلق على الفصل بين الشيئين وعلى التقدير. وحدود الله محارمه التي نهى عن ارتكابها وانتهاكها، قال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾. ومنه يعلم أن إطلاق الحد في كتاب الله جل وعلا وكذا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أوسع من ذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى للحد. فالحد من حيث اللغة هو أعم المعاني، ثم يليه الحد من حيث الشارع عمومًا لأنه يطلق على محارم الله جل وعلا ويدخل فيه كذلك حدود الله جل وعلا، أي ارتكاب شيء مما يستوجب الحد. بخلاف كلام الفقهاء كما سيأتي معنا، فإنه خاص في عقوبات مخصوصة قدر فيها الشارع عقوبة مخصوصة. قالوا: سميت بذلك لأنها تمنع من الإقدام على الوقوع فيها. هذا معنى أي تحجز عن الوقوع فيها. والمعنى الثاني لأنها عقوبة لمن وقع فيها. ومعنى ثالث أنها سميت حدًا لأن الله جل وعلا قدر العقوبة فيها، لأن العقوبة فيها مقدرة. فإذا سمي الحد الشرعي حدًا لأمور ثلاثة أو لواحد من أمور ثلاثة: إما لأجل أن يحد صاحبه من الوقوع فيه أن يمنعه، أو يعاقبه ويمنعه من تكرار الوقوع فيه إن وقع، أو لأنه حد مقدر قدره الله جل وعلا، يقدر العقوبة فيه. والمعاني كلها صحيحة قد تنصب في شخص الواحد إنسان وقع في حد من حدود الله جل وعلا. فالحد في الشرع عقوبة مقدرة في الشرع لأجل حق الله تعالى. وقيل: عقوبة مقدرة شرعًا في معصية لتمنع من الوقوع في مثلها أو في مثل الذنب الذي شرع له العقاب. وهذا كذلك تعريف آخر. وبعض الفقهاء رحمهم الله تعالى عرفه بتعريف يجمع بين هذين التعريفين، لأن حقيقة الحد الشرعي يتضمن كلا التعريفين، فقال: هي عقوبة مقدرة شرعًا لأجل حق الله تعالى في معصية لتمنع من الوقوع في مثلها أو في مثل الذنب الذي شرع له العقاب. فالحاصل أن الحدود قبل أن ترفع إلى الحاكم يستحب فيها الستر والتعافي وعدم رفعها إلى الحاكم. قد يقول قائل: كيف يقال بالاستحباب وقد تقدم أنه حق لله جل وعلا أن الحدود حق لله جل وعلا فكيف يعفى عن شيء أو يستر عن شيء هو حق لله جل وعلا. الجواب من وجوه كثيرة، منها أن الذي زجر عن الشفاعة في الحدود هو الذي حث على التعافي وهو رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وهو الذي حث على الستر، وهو كذلك الذي درأ الشبهات كما جاء في حديث ماعز حينما وقع في الزنا. والوجه الثاني أن الحدود قبل أن ترفع إلى الحاكم لا تجب. يدل على هذا ما تقدم معنى في حديث عبد الله بن عمر بن العاص «تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني فقد وجب». فما بلغني أي قبل أن يبلغه صلى الله عليه وسلم فماذا؟ الجواب: لا. ذكرنا أن الحد كما تقدم ذكره عقوبة مقدرة في الشرع لأجل حق الله تعالى. وقولهم لأجل حق الله تعالى خرج ما إذا كان لحق آدم، فإنه ليس من باب الحدود ولكنه من باب القصاص. لتمنع من الوقوع في مثلها، أي أن الإنسان لو رأى السارق يسرق فتقطع يده ينزجر، لو رأى الإنسان أو الرجل يشرب الخمر فيجلد ينزجر، يزني إن كان بكرًا يجلد ويغرب، كذلك إن كان متزوجًا ووقع في الزنا والعياذ بالله أنه يرجم حتى الموت، يكون هذا مانعًا للغير من الوقوع في تلك المعصية. الأمر الثاني دليل مشروعيتها، الأصل في مشروعية الحدود الكتاب والسنة والإجماع. فقد قرر الكتاب والسنة عقوبات محددة لجرائم ومعاص معينة: الزنا والسرقة وشرب الخمر. وغيرها، بمعنى هل شرب الخمر حد أم ليس بحد وإنما هو من باب التعزير، سيأتي الكلام عليه في بابه بإذن الله جل وعلا. سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على