شرح مسائل الجاهلية  10

شرح مسائل الجاهلية 10

الدرس في شرح مسائل الجاهلية 10، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مخالفة أهل الجاهلية في طاعة ولاة الأمر

كان العرب في الجاهلية يرون مخالفة ولي الأمر فضيلة، بينما أمر النبي بالسمع والطاعة لولاة الأمر. خالف النبي أهل الجاهلية وأمر بطاعة ولاة الأمر والنصيحة لهم.

ترسيخ الولاية الكبرى ومخالفة النبي لأهل الجاهلية

خالف النبي أهل الجاهلية بترسيخ الولاية الكبرى وجعل أمور الناس ترجع إلى شخص واحد. أكد النبي على وجوب الإمارة والولاية مستدلًا بالأدلة الشرعية والعقلية.

أهمية ولاية أمر الناس ووجوبها دون مبالغة

يشرح أهمية ولاية أمر الناس ووجوبها، ويحذر من المبالغة في تعظيمها. بين أن غاية الدين هي إقامة التوحيد وليس إقامة الحكم الإسلامي.

اختيار الخليفة بعد وفاة النبي وتأثيره

يتناول أهمية اختيار خليفة للمسلمين بعد وفاة النبي، ويشير إلى أن هذه المسألة كانت من أعظم المسائل التي اختلف فيها المسلمون. طلب المتحدث من الله أن ينفعهم بما قاله.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الثالثة أن مخالفة ولي الأمر وعدم الانقياد له فضيلة، والسمع والطاعة له ذل ومهانة، فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر بالصبر على جور الولاة، وأمر بالسمع والطاعة لهم والنصيحة، وغلظ في ذلك وأبدا فيه وأعاد. هذه الفقرة الثالثة من المسائل التي خالف نبينا صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية فيها، وهي ما يعتقدونه في ولاة الأمور. إذ أن العرب في جاهليتهم ما كانوا يرفعون رأسًا بالإمارة أبدًا، فقال المؤلف رحمه الله تعالى: أن مخالفة ولي الأمر وعدم الانقياد له فضيلة، يرون أن ذلك خلق رفيع وأدب عظيم أن يسلكه العرب في جاهليتهم، أنه كما يقال لا ينحني ولا يخضع لبشر مثله، فيقول القائل منهم: ما الذي يجعل فلان أميرًا علي؟ أأتمر بأوامره وأخضع لسلطته؟ ما الذي سلطه علي؟ فكانوا يعيبون ذلك عيبًا شديدًا، ويرون أن القوة والشجاعة والبطولة أنك تنخلع من رقة هؤلاء ولا تجعل أحدًا يحكمك. ولهذا من قرأ التاريخ العربي يعلم أن أهل الجاهلية كانوا عبارة عن منظومة اجتماعية مفرقة مشرذمة، نزاع القبائل: قبيلة هنا، وقبيلة هنا، وقبيلة هنا، وقرية هنا، وذاك في رأس جبل، وذاك في بطن واد، كل يحكم نفسه بنفسه، ذاك عليه رئيس قبيلة مع أفراد من أسرته يحكمهم. أما كحكم سياسي يجمع الناس تحته، فهذا لم يكن موجودًا في الجزيرة، إنما كان ذلك في أنحاء الجزيرة ممن ينضم إلى الممالك في أرض فارس أو أرض الروم أو في أرض اليمن، كان هناك حكم سياسي، يكون هناك ملك، يكون هناك حاكم، يكون مسؤولًا عليهم، وشؤون الرعية ترجع إليهم، هذا كان في الأقاليم. أما في الجزيرة، وكان الناس في الجاهلية ما كانوا يرفعون رأسًا بهذا الحكم السياسي، فقال المؤلف رحمه الله تعالى: أن مخالفة ولي الأمر، وولي الأمر يقول علماء في معنى الولي: هو من ولي الشيء، من ولي الشيء فأي ملك أمره وقام به، معنى ولي الشيء أي ملك أمره وقام به، فيقال: ولي القوم أي ملك أمرهم وقام به، فهو والٍ، معنى ولي القوم: يقال فلان ولي القوم، معنى ولي القوم أو ولي القوم معنى أنه ملك أمرهم وقام به، فهو والٍ، ويجمع كذلك على ولاة. فالولي كل من ولي أمرًا وقام به، كل من ولي أمرًا وقام به، فقال رحمه الله تعالى: أن مخالفة ولي الأمر، ويعني بهم الحكام والأمراء والسلاطين، قال: أن مخالفة ولي الأمر وعدم الانقياد، انقياد يأتي بمعنى الخضوع، يأتي بمعنى الخضوع، انقاد ينقاد انقيادًا أي خضع خضوعًا، أن وعدم الانقياد له فضيلة، والسمع والطاعة له ذل ومهانة. ومقصود بالسمع يقول علماء في تعريف السمع: هو قوة في الأذن يدرك بها الأصوات، السمع قوة في الأذن يدرك بها الأصوات، ويأتي كذلك معنى السمع في اللغة، وكذلك في الشرع يأتي بمعنى الفهم، يأتي بمعنى الفهم، تجد بعض الناس إذا خاطب أحدًا يقول: اسمع لما أقوله لك، فهو لا يقصد اسمع بسمع الأذن لا، إنما أراد بسمع الفهم: اسمع لما أقوله لك أي استمع، ماذا سمع فهم وتأمل لما سأتفوه به، فيأتي السمع بمعنى الفهم. وحتى في قوله تعالى: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾، أن اليهود أرادوا بقولهم سمعنا أي فهمنا وعصينا، وذلك من شدة إعراضهم وإدبارهم لأوامر الله جل وعلا، سمعنا وعصينا أي فهمنا عقلنا بما أمرنا به، لكن مع ذلك نحن عصيناه، سمعنا وعصينا، فيأتي السمع كذلك بمعنى الفهم. فقال: والسمع والطاعة، والطاعة بمعنى الطوع وهو الانقياد، بمعنى الطوع وهو القياد، طاعة يطوع طوعًا وطاعة، وهو يأتي لازم بنفسه، ويأتي كذلك متعد باللام: طاعة له، قال رحمه الله تعالى: وعدم الانقياد له فضيلة، والسمع والطاعة له ذل ومهانة، كما قلنا العرب كانوا يجعلون أن الانصياع لولي أمر أو لسلطان أو لحاكم يعني هذا الذل ومهانة، فكانوا يتأففون من ذلك، يتأففون من ذلك. ولهذا لما بعث نبينا صلوات ربي وسلامه عليه على العرب وعلى الجزيرة العربية كانوا على هذه الحال: التفرق والتشتت والتشذرم، ليس هناك حاكم يحكمهم، ولا وال يتولى أمورهم، فماذا فعل؟ قال المؤلف رحمه الله تعالى: فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، خالفهم نبينا في هذه المسألة، خالفهم في هذه المسألة، ووجه المخالفة أنه عليه الصلاة والسلام أمر بما يضاد ما عليه العرب، إذ كانوا يعتقدون أنه لا سمع ولا طاعة لأحد. فجاء نبينا عليه الصلاة والسلام بما يسمى بالولاية الكبرى، بالولاية العظمى، وهو أن أمور الناس ترجع إلى شخص، أن أمور الناس ترجع إلى شخص، شخص هو الذي يتولى أمر الرعية وأمر البقية، وكان هذا من أعظم الأمور التي أتى بها نبينا عليه الصلاة والسلام، وسيأتي ما يتعلق بحكمها، ذهب نبينا إلى ترسيخ هذه المسألة إلى أنه لا بد من وضع ولاة، من وضع أمراء، من وضع سلاطين، لا بد أن أمور الناس ترجع إلى رجل واحد. وهذا الشخص طبعًا يوضع في محله، محل الزعامة والإمارة والولاية، ليس من باب الهوى والعبث وخفط عشواء، إنما يكون تحت شروط معهودة معروفة في كتب الشريعة، وليس هذا من ذكرها، فالحاصل أن نبينا خالف أهل الجاهلية وذلك بترسيخ ما يسمى بالولاية الكبرى، الولاية العظمى، أن أمر الناس يرجع إلى شخص واحد. بل ما هو أبعد من ذلك، ما هو أبعد من ذلك، أن نبينا عليه الصلاة والسلام جعل ذلك في حكم الواجبات، وشبه من مات وهو لا يعتقد بهذه الإمارة وبهذه الولاية، فإنه قد مات على شعب من شعب أهل الجاهلية، قال عليه الصلاة والسلام: «من مات وليس في عنقه بيع، مات ميتة جاهلية»، أي من مات وهذا حاله مات وعلى هذا الفكر، على أنه لا ينحني، لا يخضع، لا يتنازل لأحد يحكمه، فإن مات على هذا الفكر وعلى هذا الفهم، فإنه قد مات ميتة جاهلية. قال علماء: أن يموت كما يموت أهل الجاهلية، لماذا؟ لأن هذا الفكر الذي كان عند أهل الجاهلية أن الواحد يموت وليس في عنقه بيع، وليس في عنقه انصياع ولا انقياد لأحد من الناس، فمن كان هذا حاله فهو شبيه بالقوم، شبيه بالقوم، قال نبينا: «فميتة جاهلية»، بل نبينا عليه الصلاة والسلام إلى ترسيخ هذا المبدأ جاوز الأمر عليه الصلاة والسلام إلى ما لا تتحمله عقول العرب آنذاك، وهو أن الأمر ولو أنيط لمن هو أدنى منهم منزلة، فيبقى الأمر كذلك إلى ذاك الذي ولي عليهم. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في نصيحته لأبي ذر: «أسمع وأطع وإن تأمر عليكم عبد حبشي»، العربي كان لربما يأنف في معاشرة أو مصاحبة أو التعاون من أمثال هؤلاء، يقول: هذا عبد، أدنى مني منزلة، أقل مني رتبة، لا شرف له، لا قيمة له، لا مقدار له، لو ربما يتأفف حتى في مصاحبته، فضلًا أن يكون قد ولي أمره، قد ولي أمره، زمام هذا الحر يناط إلى عبد، هذه داهية، ما كان العرب يستسيغونها، ما استصاغوا ما هو أدون ذلك. ومع ذلك من باب تثبيت لأمر الولاية والإمارة، قال عليه الصلاة والسلام: «وإن تأمر عليكم عبد حبشي»، إذا كان أمر الولاية لأمثال هؤلاء كذلك، سواء كان عنده نزول وتدني في حال النسب، وحتى في حال الشكل، في بعض الروايات في الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: «وإن تأمر عليكم عبد مجدع الأطراف»، مجدع مقطع الأطراف، نظر، لا حسب له، لا أصل له، وكذلك لا خلقة سوية، له مجدع، وهو عبد، ومع ذلك إذا كان هذا الأمر هو الذي تولى أمر المسلمين، فالقول قوله والأمر أمره، كل ذلك إخوانًا في الله مخالفة لما كان عليه أهل الجاهلية. فإذا قام نبينا عليه الصلاة والسلام بدك هذا الفكر الذي كان عليه أهل الجاهلية، وبمخالفته، وذلك بترسيخ ما يسمى بأمر الولاية والإمارة، فلهذا ذهب أهل العلم إلى وجوب الإمارة والولاية، وأنها من الواجبات الشرعية، وحكم الولاية الوجوب، قد دل عليه ذلك الشرع، سواء قلنا الكتاب أو السنة، وهكذا الإجماع، وهكذا العقل، وهكذا الفطرة، وهكذا القياس، كل الأدلة الشرعية والعقلية كلها تؤيد هذا المبدأ، مبدأ الولاية، مبدأ الإمارة. لابد أن يكون لكل اجتماع من اجتماعات الناس أن يكون عليهم من يولى أمرهم، وليس هذا أمر كما يقول علماء يقتصر على بني آدم، بل حتى الحيوانات، وحتى البهائم، وما كان في فلكها من الكائنات والعوالم، هي كذلك قد فطرت على وجود رأس لهم، فما تجد قطيع قطيع من الحيوانات، أو أن كذلك ترى سرب من الطيور، إلا وتجد له رأس، تجد له رأس، ماذا يتحركون بحركته؟ إن ذهب يمنة ذهبوا، وإن ذهب يسرة ذهبوا. ولهذا أهل الصيد ومن كان ينشغل لأمر الصيد يعرف ذلك، فهم يبحثون عن رأس القطيع، لأنه بمقتله ماذا يتفرق القطيع بأسره؟ فإذا كانت الحيوانات وهم حيوانات على هذا الخلق الذي قد فطروا عليه، فبني آدم من باب أولى، وهكذا خاصة أهل الإسلام الذي قد ماذا أمرهم ربنا جل وعلا بهذا الأمر العظيم، كما سيأتي بيانه في حينه. إذن علمنا يا إخوان في الله أن خالف نبينا صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية في أصل المسألة، فأمر من الناس أنهم يجعلون عليهم حاكمًا، يجعل عليهم من يولي عليهم، فقال رحمه الله تعالى: فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تكلم العلماء، ومن ذلكم ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى كما في السياسة الشرعية، وهو كتاب ألّف لهذه المسألة، وذكر رحمه الله تعالى الأدلة الكثيرة والوفيرة الدالة على وجوب هذه المسألة. فحتى قال رحمه الله تعالى: يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من واجبات الدين، ولاية أمر الناس من واجبات الدين، قال: بل لا قيام إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع، لحاجة بعضهم إلى بعض، ولابد له من اجتماع من رأس، حاجة الناس لا تقوم إلا باجتماع بعضهم لبعض، أنت تحتاج وغيرك يحتاج إليك، وعلى هذا تسير المجتمعات، ولا يكون اجتماع الناس إلا على رأس يدبر لهم أمرهم وينظم كذلك فيه شؤونهم. ومسألة الوجوب إخوانًا ستأتي أدلة كثيرة معنا حول هذه المسألة، لكن على القول بالوجوب، وهذا بإجماع العلماء على أن إقامة من يكون رأس للأمة، وهذا محل اتفاق وإجماع العلماء رحمه الله تعالى، ليس معنى حتى نفهم الخلط الذي وقع فيه بعض المخالفين، ألا يظن الظان أن الأدلة التي أدت على وجوب الإمارة والولاية أن معنى ذلك أن وجوب هذه المسألة يصل إلى حد الركنية. أن تصل مسألة الإمارة والولاية إلى مسألة أركان الدين وأركان الإيمان، وأن عقد الدين وأن قيام أمر الدين مناط به، بحيث إذا وجد أي الإمارة والولاية إذا وجدت وجد الدين، وأن من عدمها ينعدم الدين، لا يقول به أحد من أهل الإسلام، وإن هذا من معتقد أهل البدع كأمثال الروافض، كأمثال الروافض، فإنهم يعظمون أمر الولاية والإمارة عظيمة عظيمًا لدرجة أنهم جعلوها هي أهم مطالب الدين، جعلوها أهم مطالب الدين، وأن لا قيام للدين إلا بها، وأن بانعدام الإمارة وانعدام الولاية فلا قيام للدين، فلا قيام للدين. حتى أن بعضهم كان يجعل من أركان الدين ومن أركان الإيمان الإيمان بالإمارة والولاية، وهذا قول مبتدع، وقد تكلم شيخ الإسلام رحمه الله تعالى على هذه مسألة في كتابه «منهاج السنة»، في منهاج السنة، عندما هي رسالة ألفها للرد على الرافضة، وخاصة ذاك الرافضي الذي أتى بمعتقد الرافضة، ما كان في أنفسهم وما يعتقدهم في المخالفين من أهل السنة. قام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ورد عليهم، فكان من قول الرافضي في أول رسالته: ويتكلم عن فضيلة الإمارة والولاية، بيّن أن الإمارة والولاية أن أهم مطلب الدين، أن أهم مطلب الدين، وأن أشرف مسائل المسلمين، وأن بها يدخل العبد الجنة ويحرم من النار، فشيخ الإسلام رحمه الله تعالى مسك هذه العبارة التي ذكرها هذا الرافضي ورد عليه ردًا عظيمًا. بيّن رحمه الله تعالى أن من قال هذا فقد كفر، من قال هذا فقد كفر، ومن عبارة رحمه الله تعالى قال: الشيخ الإسلام رحمه الله تعالى قال: أن من قال أن مسألة الإمامة أهم المطالب في أحكام الدين وأشرف مسائل المسلمين، فإنه كاذب بإجماع المسلمين، بل هو كفر، بل هو كفر، فإن الإيمان بالله ورسوله أهم من مسألة الإمامة، وهذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، مسألة التوحيد، الإيمان بالله، الإيمان بالرسول، هذا أعظم من مسألة الإمامة. وللأسف إخواني في الله: أنه قد انجر إلى هذا المعتقد الذي عليه الروافض بعض المعاصرين في هذا الأزمان، أنهم ضخموا من مسألة الإمامة حتى صرح منهم من صرح، وهذه كتب مدونة في هذه الأعصار، وكتب توزع في الأمصار هنا وهناك، أن كتابها يذكرون أن غاية الدين هي إقامة النظام الإسلامي، أن غاية الدين هي إقامة الحكم الإسلامي، وهذا كذب، بل إن الغاية من الدين يا عبد الله هي إقامة التوحيد لله جل وعلا، أن يعبد الله جل وعلا في هذا الأصل، هذا الأصل. فينبغي إخواني في الله أن تراعى مثل هذه المسائل، وخاصة لوجود من يخلط بين الأوراق فيجعل هذا في مقام الركن ويجعل الركن في مقام الواجب، لا يا عبد الله، رتب الأوراق يحفظك الله، فإن القول مع القول بأهمية الإمامة والإمارة، فإن حقها وحدها الوجوب، أما أن تعلق مسألة الدين بوجودها، بحيث أن عدم الإمارة إن عدم الحكم إن عدم الزعامة إن عدم حكم الشريعة ينعدم الدين، لا يا عبد الله لا تقول بهذا. فإن الدين يمضي، وإنما هي وسيلة من وسائل حماية الدين، كما قال العلماء، فالحاصل إخواني في الله: قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجه المخالفة أنه عارض ما عليه أهل الجاهلية من إعراضهم عن اتخاذ الأمارة والسلاطين، وذلك وجه المخالفة أن أمرهم عليه الصلاة والسلام باتخاذ ذلك. وعلى هذا سار السلف، انظر إلى حال الصحابة بعد موت نبينا عليه الصلاة والسلام، ما أول أمر قاموا به؟ أول أمر قام به الصحابة بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام اجتمعوا على تحديد الخليفة، لأهمية الأمر، لأهمية الأمر، أن يبقى الناس بلا رأس، بلا زعيم، بلا خليفة، هذه مظنة لافتراس بعضهم بعضًا، مظنة لافتراق الناس، مظنة لتشتيت الجهود، مظنة كذلك لتصلت من بعدهم عليهم. ولهذا تفطن الصحابة لأهمية المسألة، فبعد موت نبينا عليه الصلاة والسلام ودفنه والصلاة، قام الصحابة رضي الله تعالى عنهم ماذا؟ بالاجتماع حول اختيار من يكون خليفة لأهل الإسلام، وكان بذلك التثبيت لهذه المسألة العظيمة، وستأتي مسألة كذلك ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما يتعلق بهذه المسألة المهمة، ومن أعظم المسائل التي خالف فيها نبينا صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إن وليه ذلك، والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.