الدرس في شرح المنظومة البيقونية 4، ألقاها
الحديث المرفوع هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويشمل الأقوال والأفعال والتقريرات. يشمل ذلك مختلف أنواع الأحاديث التي تنسب إلى النبي.
الحديث المقطوع يرتبط بالتابعين أو من دونهم، ويشمل أقوالهم وأفعالهم. يدخل في هذا النوع الصفات الخلقية والخلقية للتابعين.
الحديث المسند هو ما اتصل سنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مع اختلاف في التعريف بين العلماء. التعريف الأصح يشمل الحديث المرفوع الذي ظاهره الاتصال.
المقطع الأخير يتضمن تسبيح الله تعالى وذكره، مع طلب المغفرة والتوبة. يعبر هذا عن تواضع العبد ورغبته في التوبة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال البيقوني رحمه الله تعالى في منظومته في مصطلح علم الحديث: «وما أضيف للنبي المرفوع، وما لتابع هو المقطوع». قوله رحمه الله تعالى: «وما أضيف للنبي المرفوع»، قوله «ما» هاهنا موصولة، ومعناه الذي أضيف. وقوله «أضيف» أي ما أضيف من الحديث. ما أضيف من الحديث للنبي أضيف للنبي المرفوع. ما أضيف للنبي المرفوع. وقوله «ما أضيف للنبي صلى الله عليه وسلم»، سواء كانت هذه الإضافة إضافة قول له صلى الله عليه وسلم، أو إضافة فعل صدر منه صلى الله عليه وسلم، أو تقرير صدر منه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أو كذلك صفة، سواء كانت خلقية أو خلقية، أو هم به صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، كل هذا يكون من المرفوع. وقوله «من المرفوع» أي من المضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. والحديث المرفوع عند علماء المصطلح رحمهم الله تعالى أنه الحديث الذي أضيف إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من قوله أو من فعله أو من تقريره، والتقرير سواء كان إقرار قول أو إقرار فعل. ويدخل فيه كذلك ما كان في زمنه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أي من الأفعال التي ظهرت واشتهرت في زمنه، كذلك هذا يكون في معنى التقرير، في معنى إقراره، أو صفة خلقية أو خلقية، أو كذلك هم، أي هم به النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، كل هذا من المرفوع. وإذا تأملنا في التعريف المذكور وجدنا أن الحديث المرفوع لا يشترط فيه أن يكون متصلًا؛ لأننا قلنا «ما أضيف إلى النبي»، لأننا قلنا «ما أضيف إلى النبي»، ما قلنا «ما اتصل سنده إلى النبي». واضح جماعة. قلنا «ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم»، فقد يكون هذا المضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم متصلًا، وقد لا يكون متصلًا، أي قد يكون مرسلًا. فقول التابعي «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم» هذا يدخل في ماذا؟ في المرفوع؛ لأنه أضافه إلى من؟ أضافه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. هل هو متصل؟ ليس بمتصل. قول التابعي أو تابع التابعي «فعل النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا»، أو «قال النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا»، أو ما شابه ذلك، هذا كذلك يقال فيه بأنه مرفوع. إذن لا يشترط في الحديث المرفوع الاتصال. لا يشترط في الحديث المرفوع أن يكون ماذا؟ المتصل. بل الحديث المرفوع نوع من أنواع علم الحديث، وعلوم مصطلح الحديث، الضابط فيه هو كل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان بين الراوي وبين النبي صلى الله عليه وسلم نفسًا أو اثنين أو ثلاثة أو أكثر. واضح جماعة. يعني مثلًا إذا قال البخاري في صحيحه في المعلقات الذي يعلقها البخاري رحمه الله تعالى، يقول «وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا»، هذا يسمى معلقًا، ويسمى من حيث إضافته إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسمى ماذا؟ يسمى مرفوعًا. واضح جماعة. إذن الحديث المرفوع لا يشترط فيه الاتصال. هذا أمر. الأمر الثاني قوله: «وما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير». القول معروف، كان يقول «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم»، مثلا «إنما الأعمال بالنيات»، هذا قول واضح. أو فعل، يقول مثلا القائل «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته»، هذا فعل واضح جماعة. فعل رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته. أو يكون تقريرًا، والتقرير كما سمعتم قد يكون إقرار قول، وقد يكون إقرار فعل. إقرار قول كما جاء في صحيح البخاري من حديث ابن مسعود، حينما دخل حبر من أحبار يهود، فقال «يا محمد، إن الله يضع السماء على أصبع والأرضين على أصبع»، الحديث. قال ابن مسعود «فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه»، ها هنا تقرير ماذا؟ لقول ذلك الحبر. تقرير وسنة لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر بها. أقر بها. وكذلك منها ما جاء في حديث الجارية، حينما قال «أين الله؟» قالت «في السماء». من أنا؟ قالت «أنت رسول الله». أقرها على ذلك. هذا يسمى ماذا؟ إقرارًا. والإقرار بالفعل له أمثلة كثيرة، كأن يرى النبي صلى الله عليه وسلم فعلًا أو أمرًا أو كذا، فلا ينكره. فلا ينكره. فهذا يسمى ماذا؟ يسمى إقرارًا وسنة منه صلى الله عليه وسلم. لهذا أمثلة كثيرة، من هذه الأمثلة، مثلا على سبيل المثال، حينما مر النبي صلى الله عليه وسلم وسمع عبد الله بن مسعود وهو يقرأ القرآن، ثم سجد وجعل يدعو الله عز وجل ويقول «اللهم إني أسألك إيمانًا لا ينفذ، ويقينًا لا يرتد، ومرافقة نبيك في جنة الخلد». واضح جماعة. أقر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء. فهذا الدعاء من سنن ابن مسعود، بل جاء في بعض الرواية في بعض الحديث «قاله النبي صلى الله عليه وسلم سل تعطى، سل تعطى». واضح جماعة. فهذا الدعاء يعد من السنن التقريرية التي أقرها ماذا؟ النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك قلنا: أو يكون فعلًا قد اشتهر في زمنه صلوات الله وسلامه عليه، وإن لم يأت النص بأنه اطلع عليه، لكن قد اشتهر. هذا كذلك يكون من السنن التقريرية. مثال ذلك ما جاء في حديث جابر وحديث أبي سعيد في مسألة العزل، قالوا «كنا نعزل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل». ولو كان ولو كان ولو كان محرمًا لنهيناه عنه. لنهيناه عن أشياء. أنهم ماذا؟ قالوا فعلنا ذلك في زمن ماذا؟ في زمن النبي، أي في زمن الوحي. ولو كان محرمًا لماذا؟ لنزل الوحي بتحريم هذا. سنة إيش؟ تقريرية. هل ورد أنهم مباشرة سألوا؟ نعم، جاء في بعض الروايات. لكن الصحابي هاهنا أخبر عن ماذا؟ في هذا الحديث عن شيء كان منهم. واضح. يقول: فهذا يسمى سنة تقريرية. فهذا الحديث هذا الحديث من قسم ماذا؟ من قسم مرفوع. ليذكره البخاري ومسلم في الصحيحين، وهما لا يذكران إلا ماذا؟ ما كان مسندًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. هل في ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع؟ أجيب: لا. لكن ماذا قالوا؟ «والقرآن ينزل». فيحمل على ماذا؟ على أنه اطلع. بسبب اجتهاد مثل ذلك عنهم. الحاصل: هذا كذلك نوع من أنواع الحديث المرفوع. قلنا: أو صفة خلقية أو خلقية. صفة خلقية، كأن يقول الصحابي «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم كأنه فلقة قمر»، كما جاء في حديث كعب بن مالك في الصحيحين، وكأحاديث أخرى في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه كان أبيضًا، وأنه كان معتدل القامة. الحديث كثيرة في ذكر هذا. أو خلقية، يعني خلقية في خلقه، أو خلقية أي في أخلاقه صلوات الله وسلامه عليه، كما جاء في حديث عائشة عند مسلم «كان خلقه القرآن». هذا من قسم إيش؟ قسم مرفوع. واضحة جماعة. حيث أنس قال «خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، لا والله ما قال لي يومًا قط لشيء ما فعلته لم فعلته، ولشيء لم أفعله لم لم تفعله». الحديث. ها صفة إيش؟ خلقية. قلنا: أو هم به كذلك. ذكر بعض أهل العلم «هم به واستدلوا على ذلك بهم النبي صلى الله عليه وسلم بإحراق بيوت من لم يحضروا من لم يشهدوا صلاة الجماعة». قالوا: هذا كذلك من قسم المرفوع. وكذلك بهم النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة بصيام يوم تاسوعاء، حينما صام عاشوراء وعلم أن اليهود يصومونه. هذا كذلك ماذا؟ من قسم المرفوع. هم ولم يفعل ذلك صلوات الله وسلامه عليه. طيب قوله رحمه الله تعالى: «وما أضيف للنبي المرفوع، وما لتابع هو المقطوع». أيضًا «وما لتابع» أي وما أضيف، والذي أضيف. «وما لتابع» أي ولذي للتابع، أي ما أضيف إلى التابع. ما أضيف إلى التابع من قول أو فعل هو المقطوع. لماذا؟ لا يقال في التابع «أو تقرير». هيا جماعة. التابعي قلنا ما أضيف إلى التابع من قول أو فعل. لماذا ما نقول «أو تقرير»؟ الجواب كما ذكر من ذكر من أهل العلم أن التابعي ليس كالنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقر على خطأ ولا على باطل. لا يقر. ولا يقر النبي صلى الله عليه وسلم لا يقر. أي لا يقر من الله جل وعلا. لو مثلا حصل شيء حصل شيء، سكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم، يأتي الوحي من السماء في بيان ذلك الشيء. واضح جماعة. فالحاصل: أنه لا يقر. بخلاف التابع لأمر أو لآخر قد يسكت. يسكت عن ذلك الشيء. لا لأنه راضي عنه، لكن مثلا يرى أن هذه مسألة اجتهادية، يسوق فيها ماذا؟ الاجتهاد. الرأي والرأي الآخر. أو يرى أن المصلحة لا ينكر. أو يرى أن إن كانوا في هذا الموطن ربما سبب ما ضرر حال أو آجل أو ما شابه ذلك. الحاصل: عدة أسباب وأمور تجعلنا نقول بأن ما كان فيه أو ما وقع عند التابع من قول أو فعل، وسكت عليه، لا نحكم بأنه أقره. ولا نحكم أن سكوته على ذلك الشيء إقرار. واضح جماعة. إلا أن تدل قرينة. واضح جماعة. كان يقول مثلا الحاضر، فاستحسن ذلك. واضح جماعة. فاستحسن ذلك فلان. يعني أفتى مثلا فلان، مثلا ابن سيرين. فسئل الحسن عن ذلك فاستحسن ذلك. أو فأعجبه ذلك. أو ما شابه ذلك. واضح جماعة. هذا قرينة تدلنا على أنه ماذا؟ رضي ذلك القول. ويكون ذلك القول أو الاستحسان دليلًا على أنه قول له. طيب الحاصل: من هذا أن قوله «وما لتابع هو المقطوع»، المقطوع. الحديث المقطوع عند العلماء كما سمعتم هو ما أضيف إلى التابع. فما دون. ما أضيف إلى التابع فما دون من قول أو فعل. ويدخل فيه كذلك الصفة الخلقية والخلقية. هذا كله يدخل في ماذا؟ في المقطوع. فقولنا «التابع»، التابع هو من لقي صحابيًا فأكثر مؤمنًا بالله ورسوله، ولم يلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات على ذلك. فالتابع لابد أن يكون لقي الصحابي. صحابيًا فما فوق. فكل من لقي صحابيًا فما فوق يسمى ماذا؟ تابعيًّا. لكن لابد أن يكون ماذا؟ أن يكون مؤمنًا بالله ورسوله. وأن يكون كذلك لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم حال إيمانه؛ إذ أنه لو لقي النبي صلى الله عليه وسلم حال إيمانه يكون ماذا؟ يكون صحابيًّا. واضح جماعة. لكنه لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم حال إيمانه به. ومات على ذلك. أي مات على الإسلام. لماذا؟ مات على الإسلام؛ لأن من لم يمت على الإسلام، وإن لقي جميع الصحابة، هل يكون تابعيًّا؟ يكون ماذا؟ كافرًا مرتدًا. كافرًا مرتدًا. فالتابعين كما سمعتم من لقي صحابيًا فأكثر. والتابعون كما سيأتي معنا بإذن الله جل وعلا أنهم على مراتب. منهم كبار التابعين. ومنهم طبقة أوسط، يعني طبقة. طبقة الوسطى من التابعين. ومنهم طبقة صغار التابعين. سيأتي الكلام بإذن الله جل وعلا على هذا في كتاب أوسع وأكبر من هذا. وقولهم أيضًا: «هو ما أضيف إلى التابع فما دون». أي يدخل فيه دون التابع، كأن يضاف إلى تابع التابع. كأن يقول القائل «حدثنا فلان عن فلان عن مالك بن أنس أنه قال كذا وكذا»، أو «عن شعبة أنه قال كذا وكذا»، أو «عن الشافعي أنه قال كذا وكذا»، وما شابه ذلك. هذا يكون من قسم ماذا؟ من قسم المقطوع. سواء أضيف إلى التابعين أو أضيف إلى دون التابعين كذلك. هل يشترط فيه الاتصال؟ هل يشترط في المقطوع الاتصال؟ الجواب: كذلك لا يشترط فيه الاتصال. لذا قيل: «هو ما أضيف». وما قيل في التعريف: «وما اتصل سنده إلى التابع فما دون». ننتبه لهذا الأمر. واضح جماعة. لا يشترط في المقطوع الاتصال. كما أنه لا يشترط في المرفوع الاتصال. طيب قوله رحمه الله تعالى في البيت الذي يليه: «والمسند المتصل الإسناد من رويه حتى المصطفى ولم يبن». قوله رحمه الله تعالى: «والمسند»، والمسند هو من حيث اللغة كما يقولون مصدر ميم. والمقصود به ها هنا، يعني قبل المقصود به كما ذكر رحمه الله تعالى ها هنا نوع من أنواع علم الحديث. وعرفه البيقوني ها هنا رحمه الله تعالى بقوله: «والمسند المتصل الإسناد». أي تعريفه: الحديث المسند الذي ذكره البيقوني رحمه الله «المتصل الإسناد»، أي «من راويه». من هؤلاء الابتداء. واضح جماعة. «راويه حتى» هؤلاء الغاية. أي من ابتدائه إلى انتهائه إلى انتهائه متصل إلى المصطفى. ثم قال: «ولم يبن». ومعنى «لم يبن» أي لم ينفصل. واضح يا أخوة أم لا؟ لم ينفصل. أي لم يحصل في أثنائه انفصال وانقطاع. انفصال وانقطاع. وهذا التعريف الذي حاصله أن المسند هو ما اتصل سنده إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. واضح يا أخوة أم لا؟ وهذا التعريف يعد من أشهر التعريفات وأقربها إلى الصواب. واضح جماعة. هذا التعريف عد من أشهر التعريفات وأقربها إلى الصواب. والناظر في هذا التعريف أن الحديث المسند لا يسمى مسندًا إلا إذا توفر فيه شرطان. الحديث المسند على هذا التعريف لا بد أن يتوفر فيه شرطان. الشرط الأول: أن يكون متصلًا. والشرط الثاني: أن يكون مرفوعًا. واضح جماعة. لكن التعريف الصواب: نحن قلنا هذا أقرب إلى الصواب. لكن الصواب في تعريفه هو ما ذكره الحافظ بن حجر رحمه الله. وحاصل تعريفه: أنه الحديث المرفوع الذي ظاهره الاتصال. واضح يا إخوة. ما الفرق بين التعريفين؟ ما الفرق بين التعريفين؟ يعني قلنا في التعريف الأول اشترط شرطان: الاتصال وماذا؟ وأن يكون مرفوعًا. وها هنا اشترط شرطان: الشرط الأول أن يكون مرفوعًا. والثاني يكون ظاهره زيدت ماذا؟ كلمة ظاهره الاتصال. واضح يا إخوة أم لا؟ طيب هذه الكلمة تحتها معنى. هذه الكلمة تحتها معنى. هل ذكرت هذا المعنى أو هذه الكلمة عبثًا أم ذكرت لمعنى؟ الجواب: ذكرت لمعنى. ما هو هذا المعنى؟ هذا المعنى هو أن الحديث المسند لا يشترط فيه تحقق الاتصال. بمعنى أننا لو رأينا حديثًا مسندًا ظاهره الاتصال، لا نقول بأنه مسند. واضح جماعة. على هذا التعريف وعلى التعريف الصواب. وعلى التعريف الصواب: أن الحديث المسند يشترط فيه شرطان. الشرط الأول ماذا؟ أن يكون مرفوعًا. والشرط الثاني يكون ماذا؟ ظاهره الاتصال. يعني اعمل كما يقال بين قوله «ظاهره» بين قوله أو عند قوله «ظاهر الاتصال» اعمل قوسين. لماذا؟ لأن في قوله «ظاهر الاتصال» يدخل فيه ماذا؟ ما كان فيه انقطاع خفي. واضح جماعة. قولهم «ما ظاهر الاتصال» معناه أنه يدخل في تعريف الحديث المسند ما كان فيه انقطاع خفي. فما كان فيه من الحديث انقطاع خفي يسمى ماذا؟ مسندًا. وإن لم يكن متصلًا. واضح يا أخوة أم لا؟ ما كان في إسناده انقطاع خفي يسمى ماذا؟ يسمى مسندًا. وإن لم يكن متصلًا. أنتم معي أم لا؟ إذن لا يشترط في الحديث المسند تحقق الاتصال. ولكن يكفي في ذلك ماذا؟ أن يكون ظاهره الاتصال. أن يكون ظاهره الاتصال. قد يقول قائل: ماذا نستفيد من هذا؟ الجواب: أننا بقولنا أن المسند ما ظاهر الاتصال ندخل في ذلك ندخل في ذلك كما سمعتم ما كان فيه انقطاع خفي. كعنعنة مدلس. إذا روى حديث إذا روى المدلس على سبيل المثال، مثلا قال الإمام يعني مثلا قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى «قال حدثنا مثلا يحيى القطان أو حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن ابن إسحاق عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم». هذا مسند أم ليس بمسند؟ مسند. واضح جماعة. وإن كان فيه ماذا؟ عنعنة مدلس. واضح؛ لأن عنعنة المدلس هل فيها تحقق الاتصال أم أن الاتصال مشكوك فيه؟ مشكوك فيه. واضح جماعة. فعلى التعريف الأول الذي ذكره البيقوني رحمه الله هل يصح أن يقال في هذا المثال أو في مثل هذا الحديث بأنه مسند؟ ها جماعة. لا. واضح. وعلى التعريف الآخر هل يقال فيه بأنه مسند؟ الجواب: نعم. طيب قد يقول قائل: لماذا رجحتم هذا وضعفتم هذا؟ واضح يا جماعة. هذا وارد. أو ليس بوارد؟ وارد. إذا قال لنا قال: لماذا قلتم هذا الصحيح وهذا؟ وإن كان أقرب إلى الصواب إلا أن فيه ماذا؟ في قصور. الجواب: أن تعريف أو ضوابط الأحاديث مرجعه إلى ماذا؟ إلى علماء الحديث. وكما ذكرنا فيما مضى معنا في الكلام على مبادئ هذا العلم: إن مبادئ كل علم عشرة. ذكرنا أن نستمد هذا العلم من أين؟ هيا جماعة. من صنيع علماء الحديث. من أقوالهم. الآن إذا نظرنا في كتب المسانيد هل نجد فيها عنعنات المدلس؟ الجواب: نعم. مع أنها ماذا؟ مسانيد. واضح يا أخوة. هل نجد فيها ما يسميه العلماء بالمرسل الخفي؟ الجواب: ماذا؟ نعم. بل حتى في ماذا؟ أحيانًا في ما قد يكون مسندًا. ماذا؟ انقطاعًا قد يكون جليًّا عند بعضهم. وإن كان خفيًّا عند البعض. الحاصل: من هذا أن صنيع علماء الحديث يدل على أنهم يدخلون ما كان أو في المسند ما كان فيه ماذا؟ انقطاع. ولو كان انقطاعًا ماذا؟ خفيًّا. واضح يا أخوة أم لا؟ إذن نستفيد من هذا نستفيد من هذا ونرجع فنقول: أن الحديث المسند الصواب في الحديث المسند هو ما أضيف أو هو الحديث المرفوع الذي ظاهره إيش؟ الاتصال. لماذا؟ ليدخل معنا ما ذكر. ونخرج ماذا؟ ما لم يذكر. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.