كتاب الطهارة 21

الدرس في كتاب الطهارة 21، ألقاها

موجبات الغسل من الجنابة وأدلتها

يتناول موجبات الغسل من الجنابة وأدلتها من القرآن والسنة النبوية، حيث يشرح خروج المني كسبب للغسل. يُبيّن تفاصيل فقهية متعلقة بالاحتلام ورؤية الماء.

شروط وفرائض الغسل من الجنابة

يشرح شروط وفرائض الغسل من الجنابة، حيث يشترط النية وتعميم الماء على البدن. يتناول آراء العلماء حول وجوب المضمضة والاستنشاق في الغسل.

كيفية أداء الغسل من الجنابة

يشرح كيفية الغسل من الجنابة، سواء كان مجزئا أو كاملا، ويوضح كيفية الغسل الكامل كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم.

حكم التيمم في حالة النجاسة على البدن

يتناول حكم التيمم في حالة وجود نجاسة على البدن، ويشرح شروطه ونطاق نفعه بناءً على نوايا الشخص.

  • 29 جمادى الأولى 1435هـ - 30/03/2014مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: باب الغسل من الجنابة. وقوله رحمه الله تعالى: باب، كما مر معنا مرارًا، أنه يطلق ويراد به المدخل، فالمعنى ها هنا مدخل في أحكام ومسائل غسل الجنابة أو الغسل من الجنابة. وقوله رحمه الله تعالى: الغسل، يقال الغسل بضم الغين وبفتحها، يقال: الغسل، ويقال: الغسل، وبالفتح أشهر عند أهل اللغة، حتى إن بعضهم ذهب إلى أن الضم غير معروف عند أهل اللغة، وبالضم هو الأشهر عند الفقهاء رحمهم الله تعالى ورحم الله الجميع. ومن أهل العلم من فرق بين الغسل والغسل، بأن الغسل هو الماء الذي يغتسل فيه، والغسل لفعل ذلك الغسل، كالقول في الوضوء والوضوء، ومنهم من عكس ذلك، فأطلق الأول على الثاني والثاني على الأول، وعلى كل، فإن هذا الأمر واسع، فيقال: الغسل والغسل، والأمر في ذلك واسع. وقوله رحمه الله تعالى: الغسل من الجنابة، أي الغسل الذي من أجل الجنابة أو بسبب الجنابة، والجنابة لها أسباب، إما أن تكون بجماع وإن لم ينزل، وإما أن يكون بجماع مع إنزال، وإما أن يكون بإنزال من غير جماع، كل ذلك يقال لمن حصل منه ذلك بأنه جنب، وأن به جنابة، ومن كان كذلك وجب عليه الغسل، لقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾، ولقول الله جل وعلا: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾، فهذا هو الأصل من كتاب الله جل وعلا في غسل الجنابة. قال رحمه الله تعالى: والموجب له، أي الموجب لذلك الغسل، قال: خروج المني، وهو الماء الدافق، الماء الدافق، أي الذي يخرج بتدفق، فإذا حصل أو صدر ذلك من الرجل أو من المرأة، فإنه يجب به الغسل، لمجافي الصحيحين من حديث أم سلمة رضي الله عنها وأرضاها، أن أم سليم رضي الله عنها وأرضاها قالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، إذا رأت الماء. الشاهد من أن الماء إذا رأته المرأة، وكذا إذا رأاه الرجل، فإنه يجب الغسل، ويدل عليه كذلك في هذا الحديث نفسه، حينما قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، إذا رأت الماء، فقالت أم سلمة رضي الله عنها: أو يكون هذا يا رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، فمن أين يكون الشبه؟ أي أنه يكون إما بماء الرجل أو بماء المرأة. فالحاصل من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم علل الحكم برؤية الماء، فقال: نعم، إذا رأت الماء، وسواء كان من الرجل أو كان من المرأة. وأيضا مما استدل به العلماء رحمهم الله تعالى ما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وأرضاه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الماء من الماء»، أي الغسل من الجنابة من رؤية الماء، من خروج الماء. وهذا الحديث الجمهور على أنه منسوخ بحديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه في الصحيحين وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل»، أي وإن لم ينزل، وذهب ابن عباس رضي الله عنهما إلى أنه محكم، وأن المراد به الاحتلام. فالماء من الماء نعم إذا هي رأت الماء، فإذا الأمر الأول الموجب للغسل من الجنابة خروج المني، وهو الماء الدافق، على ما تقدم ذكره، كما تقدمت أدلة ذلك من كتاب الله جل وعلا ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وأن المعتبر في ذلك برؤية الماء. وفرع العلماء رحمهم الله تعالى على ذلك مسائل، منها: لو أن إنسانا احتلم ولم ير ماء، ولم ير بللا، فهل يجب عليه الغسل أم لا؟ يعني رجل أو امرأة رأى في المنام أن... رأى رجل أنه يأتي امرأة، كما جاء في حديث أم سليم أنها قالت: في بعض الروايات يا رسول الله، المرأة ترى في منامها أن زوجها يأتيها، فهل عليها من غسل؟ قال: نعم، إذا رأت الماء. فلو أن رجلا رأى أنه يأتي امرأة أو العكس، فلما أصبح أو فلما أفاق من نومه لم يجد بللا لم يجد ماء، فهل يجب عليه الغسل أم لا؟ الجواب: أنه ليس عليه الغسل، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الحكم بوجود الماء، بقوله: نعم، إذا رأت الماء، ومفهومه أنها إذا لم تر الماء فإنه لا يجب عليها الغسل. قال رحمه الله تعالى: والتقاء الختانين، والمقصود بالتقاء الختانين كما قال العلماء رحمهم الله تعالى هو التقاء ختان الرجل بختان المرأة، ومعنى هذا كما قال الفقهاء رحمهم الله تعالى هو تغييب الحشفة في الفرج، وسواء وقعت المماسة أم لا، إذ العبرة بالمحادة كما ذكر ذلك الفقهاء رحمهم الله تعالى. فإذا حصل ذلك من الرجل والمرأة، فإنه يجب عليهما الغسل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل»، وهذا يدل على هذا المعنى يدل على ما تقدم بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه. فمن موجبات غسل الجنابة أن يلتقي الختانان، وسواء في ذلك وقع إنزال أم لم يقع إنزال، فإنه يجب الغسل بمجرد أن يغيب الرجل الحشفة في فرج المرأة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَمَسَّ الخِتَانُ الخِتَانَ وَجَبَ الغُسْلُ»، فهذا هو الواجب. فكما تقدم إذا جامع الرجل المرأة فإنه يجب الغسل، وكذا إذا احتلم الرجل أو احتلمت المرأة فإنه يجب عليها الغسل، فهذه موجبات الغسل للجنابة. والإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى ها هنا سلك مسلك التخصيص في التبويب، بمعنى أنه ذكر سببا من أسباب الغسل وهو الجنابة، وأن الجنابة إما أن تكون برؤية الماء وإما أن تكون بالتقاء الختانين، ولم يذكر غيرها من أنواع الغسل، وذكرها في أبوابها فيما يرى المناسبة من ذلكم الاغتسال من الحيض بالنسبة للمرأة إذا طهرت. لقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطَّهَّرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾، الشاهد: فإذا تطهرن، فأت، فأتوهن، هنا بمعنى الاغتسال، بمعنى الاغتسال من الحيض، فإذا تطهرن فأتوهن. وكذلك النفاس، إذا طهرت من نفاسها فإنه كذلك يجب عليها الغسل، وسأتكلم على الحائض والنفساء في أبواب الحيض والنفاس بإذن الله جل وعلا. وكذلك من أنواع الغسل التي ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى في أبواب الغسل، منها: الغسل يوم الجمعة، ومنها كذلك الغسل للإحرام أو الغسل لدخول الحرم، ومنها كذلك الغسل لمن غسل جنازة، ومنها كذلك الغسل للإسلام، بمعنى أن من أسلم فإنه يجب عليه أن يغتسل. والأغسال المذكورة سيأتي ذكرها بإذن الله جل وعلا في أبوابها: الحيض في باب الحيض، والنفاس في أبواب النفاس، وكذا غيرها بإذن الله جل وعلا يأتي ذكرها في أبوابها. ومنها أي من هذه الأغسال ما هو مستحب، ومنها ما هو واجب. فالواجب كما تقدم معنا: الغسل من الجنابة، وكذا الغسل من الحيض، وكذا الغسل من النفاس، وكذا الغسل من الكفر، أي لمن أسلم. وأما الغسل يوم الجمعة، وكذا من حمل أو من غسل الميت أو دخول الحرم أو للإحرام، فإن الصحيح من أقوى العلماء رحمهم الله تعالى أن ذلك ليس بواجب، والله أعلى وأعلم. قال رحمه الله تعالى: والواجب فيه، أي والواجب في ذلك الغسل، أي الغسل من الجنابة، قال: النية، أي أن النية واجبة وجوب الركنية أو وجوب الشرط، ومعنى هذا أن الغسل لا يصح إلا بنية، فلو أن إنسانا إن غمس في بركة أو إن غمس في بحر أو أفرغ على نفسه الماء بنية التبرد لا بنية رفع الجنابة أو الغسل من الجنابة، فإن ذلك الاغتسال لا يكون مجزئا له عن غسل الجنابة. بمعنى أنه يجب عليه أن يغتسل غسلا آخر للجنابة، لماذا؟ لأنه لم ينو بغسله الأول الغسل من الجنابة، فإذا النية واجبة في الغسل. ومعنى هذا أن من أراد أن يغتسل من الجنابة فإنه ينوي ذلك الغسل. قال رحمه الله تعالى: والواجب فيه النية، وتعمم بدنه بالغسل مع المضمضة والاستنشاق. وقوله: وتعمم بدنه بالغسل، أي أنه يعمم الماء على بدنه، لأن معنى الغسل كما يقول علماء رحمهم الله تعالى هو إفادة الماء على الشيء بحيث أن يتساقط ذلك الماء من ذلك الشيء، هذا يسمى غسلا. فقوله رحمه الله تعالى: وتعمم بدنه بالغسل مع المضمضة والاستنشاق، أي أن من الواجبات كذلك أن يتمضمض وأن يستنشق. وهذا قول للعلماء، وقول آخر للعلماء رحمهم الله تعالى أن المضمضة والاستنشاق ليستا بواجبتين في غسل جنابة، وهذا هو الأظهر، لما جاء في الصحيحين من حديث أبي قتادة، وجاء بنحوه من حديث عمران بن حسين، فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج مع أصحابه في غزوة فأجنب أحدهم ولم يجد الماء، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتيمم. وفي الحديث بعد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بمزادة امرأة مشركة فأفرغ الماء أو فوضع الماء يده على ذلك الماء فنبع الماء من بين أصابعه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَيْنَ الرَّجُلُ؟» أي الذي أجنب ولم يجد الماء، فدعي ذلك الرجل، فدفع إليه النبي صلى الله عليه وسلم دلوا من ماء، فقال له: «أَفْرِغْهُ عَلَى جَسَدِكَ»، فشاهد منه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بمجرد ماذا؟ الإفراغ، أفرغه على جسدك، ولم يأمره بشيء زائد، لم يقل له النبي صلى الله عليه وسلم: افعل كذا، تمضمض واستنشق، توضأ ثم اغتسل، وإنما قال له: أفرغه على جسدك. فدل ذلك على أن المعتبر في ذلك أن يغتسل وأن يفرغ الماء على جسده، ويدل عليه كذلك ما جاء في حديث أم سلمة رضي الله عنها وأرضاها عند مسلم وغيره، أنها قالت: يا رسول الله، إني امرأة أشد شعر رأسي، فهل أنقضه لغسل الحيض؟ في رواية: والجنابة؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِيَ عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِي الْمَاءَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِكِ»، أو كما قال صلى الله عليه وسلم. فشاهد منه أنه لم يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالمضمضة ولا بالاستنشاق، ثم إن المضمضة والاستنشاق هي من خصائص الوضوء، وليست من خصائص الغسل، والوضوء في الغسل ليس بواجب، فما كان داخلا فيه يأخذ حكمه من حيث عدم الوجوب. لذا يقول علماء رحمهم الله تعالى: إن غسل الجنابة على قسمين: مجزئ، وكامل أو قل: فاضل، مجزئ بأن يفرغ الماء على جسده، والأكمل والأفضل أن يغتسل كما اغتسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأن يبدأ كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بأن يغسل يديه ثلاثا، ثم يغسل فرجه من الأذى، ثم يمسح بيده على الجدار أو على التراب أو ما شابه ذلك. وفي هذه الأيام يغسلها بصابون أو نحوه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، وفي وضوئه للصلاة على صفتين: إما أن يتوضأ وضوءا كاملا إلا الرجلين فيغسلهما بعد أن يفرغ من غسله، لهذه الحالة. وهذه الحالة لما جاء في حديث في بعض روايات حديث عائشة، وجاء كذلك في حديث حفصة رضي الله عنهن جميعا، وكلاهما في الصحيح أو في الصحيحين. قال رحمه الله تعالى: وتسن التسمية، أي في بدء الغسل، لكن ليس هناك دليل على أن البسملة من سنن الغسل، ومن أخذ بالعمومات في ذلك فالأمر في ذلك واسع، إلا أن يكون في أماكن لا ينبغي له أن يذكر فيها اسم الله، فلا يذكر اسم الله تبارك وتعالى، كما هو الحال اليوم الناس غالبا ما يغتسلون في الأماكن المعدة للغسل. قال: ويدلك بدنه بيده، أي هذا من أمور مسنونة. قال: ويفعل كما روت ميمونة، قالت: سترت النبي صلى الله عليه وسلم فاغتسل من الجنابة، فبدأ فغسل يديه، ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه وما أصابه، ثم ضرب بيده على الحائط والأرض. وفي هذا كما قال العلماء: أن الإنسان بعد أن يغسل الأذى، سواء كان جنابة أو كان أثر الجنابة أو كان كذلك أثر غائط أو أثر بول، أنه يستحب له أن يفعل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، أن يضرب يده بالجدار لأجل أن يبعد أثر ذلك الذي غسله بيده، ويجزي عنه ويغني عنه في هذه الأيام الصابون، يغني عنه في هذه الأيام أن يغسلها بصابون. قال: ثم توضأ وضوءه للصلاة، وضوءا كاملا، ثم أفاض الماء على بدنه، ثم تنحى فغسل رجليه، جاء في بعض الرواية أنه أخر غسل رجليه. فبعض أهل العلم ذهب إلى أن الأفضل أن يغسل رجليه بعد أن يفرغ من الغسل، وبعضهم استحب أن يتوضأ وضوءا كاملا ويغسل رجليه. قال رحمه الله تعالى: ولا يجب نقض الشعر في غسل الجنابة، أي إذا كان شعره سواء كان الرجل أو المرأة كان ضفائر، فلا يجب عليه أن ينقض شعره، لما تقدم في حديث أم سلمة رضي الله عنها وأرضاها المتقدم: إني امرأة أشد شعر رأسي، فهل أنقضه لغسل الجنابة؟ قال: «لَا، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِيَ عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تَصُبِّي الْمَاءَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِكِ». قال: ولا يجب نقض الشعر في غسل جنابة إذا روى أصوله، أي إذا وصل الماء إلى الأصول، فالعبرة بأن يفرغ الماء على الرأس، وهو بذلك يحصل هذا المعنى. قال رحمه الله تعالى: وإذا نوى بغسله الطهارتين أجزأ عنهما. وقوله رحمه الله تعالى: وإذا نوى بغسله الطهارتين، الألف واللام ها هنا العهد الذهني، والمراد بالطهارتين أي الطهارة الصغرى والطهارة الكبرى، أجزأ عنهما. ومفهومه أنه إذا نوى إحداهما دون الأخرى لم يجزئ عن الأخرى، وهذا صحيح في الصغرى دون الكبرى، بمعنى أنه إذا نوى بطهارته الحدث الأصغر دون الحدث الأكبر لم تصح منه الصلاة بذلك الطهور، لأنه يجب عليه أن يغتسل لقول الله جل وعلا: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾، ولقول الله جل وعلا: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾، فيجب عليه أن يغتسل. لكن العكس، لو أنه اغتسل لرفع الجنابة ولم يغتسل بنية كذلك التطهر من الحدث الأصغر، فهل يجزئه ذلك لأجل الصلاة أم لا؟ أم يجب عليه أن يتوضأ للصلاة؟ الصحيح أنه يجزئه ذلك، لأنه طهارة من حدث أكبر، فيدخل ضمنها الحدث الأصغر في إباحة الصلاة. لأن الله جل وعلا قال في كتابه الكريم: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾، وقال في الآية الأخرى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾، فإذا اغتسل صحت صلاته ولو لم ينو رفع الحدث الأصغر، إذ العبرة برفع الحدث الأكبر الذي بسببه وجبت عليه الطهارة. قال رحمه الله تعالى: وكذلك لو تيمم للحدثين والنجاسة على بدنه أجزأ عن جميعها، وإن نوى بعضها فليس له إلا ما نوى. وقوله رحمه الله تعالى: وكذلك لو تيمم للحدثين، أي الأكبر والأصغر، رجل مثلا حصل منه الحدثان الأصغر والأكبر، فيقول: لو تيمم لهما، فالأمر فيه واضح. قال: والنجاسة على بدنه كذلك، قال: أجزأ عن جميعها، أي ذلك التيمم أجزأ عن جميعها، قال: وإن نوى بعضها فليس له إلا ما نوى، فليس له إلا ما نوى. والكلام في التيمم كالكلام في الغسل، والتفصيل هو التفصيل، والله تعالى أعلى وأعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على