مقتطفات من جامع بيان العلم وفضله 10

الدرس في مقتطفات من جامع بيان العلم وفضله 10، ألقاها

التأكيد على أهمية الكتاب والسنة

يؤكد الإمام عبدالبر على أهمية التمسك بالكتاب والسنة لتجنب الضلال والتفرق، ويشير إلى أن إعراض الناس عنهما يؤدي إلى الانحراف. كما يستشهد بأحاديث نبوية تؤكد ذلك.

اتباع هدي النبي والتحذير من البدع

يؤكد النص على اتباع هدي النبي في جميع جوانب الحياة ويحذر من اتباع طرق أو مناهج محدثة، مشددا على أن الخير في كتاب الله وسنة رسوله. كما يحذر من البدع والمحدثات التي لم يفعلها النبي أو أصحابه.

تعلم السنة النبوية وتطبيقها

يحث عمر رضي الله عنه على تعلم السنة النبوية التي تشمل طريقة النبي في مختلف جوانب الحياة، ويبين أن تعلمها يعني معرفة طريقة النبي في العقيدة والمعاملات وغيرها. كما يشدد على أهمية اتباعها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام عبدالبر رحمه الله، كما في صحيح جامع بيان العلم وفضله، في الباب الخامس والستون: «الحث على لزوم السنة والاتصار عليها». وذكر في هذا الباب بعض الأحاديث الواردة في الحث على التمسك بالسنة ولزومها، وكذلك الأخذ بما كان عليه أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. قال: «قال صلى الله عليه وسلم: قد تركت فيكم اثنتين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة». وهذا الحديث صحيح العلم، والألباني رحمه الله. وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه ترك فينا ما إن تمسكنا به واعتصمنا بهما كان ذلك سببا في النجاة من الضلال، وسببا في عدم الانحراف والزيغ، وهما كتاب الله عز وجل وسنة النبي عليه الصلاة والسلام: «تركت فيكم اثنتين لن تضلوا ما تمسكتم بهما». فإذا تمسكنا بالكتاب والسنة نجونا من الضلال، كما قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾. فمن اتبع هداه فلا يضل ولا يشقى. قال ابن عباس: لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة. فالله جل وعلا ضمن الهداية لمن اتبع هداه واتبع ما أنزله، وهو القرآن العظيم. فمن أخذ بكتاب الله وسنة النبي عليه الصلاة والسلام عصم من الضلال. ومفهوم هذا الحديث أننا إن لم نتمسك بالكتاب والسنة فإننا نضل ونزيغ، ننحرف بسبب ذلك. وهذا الذي وقع فيه كثير من هذه الأمة، ما ضل من ضل إلا حين أعرضوا عن الكتاب والسنة، وتفرقوا عن الكتاب والسنة خلف ظهورهم، فوقعوا في الضلال. والواجب على المسلم أن يلزم كتاب ربه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، ولا يقدم عليهما رأيا ولا هواء ولا شهوة ولا شيئا إذا أراد السلامة. قال عبد الله رضي الله عنه: «إن أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين». وهذه كانت من خطبة النبي عليه الصلاة والسلام التي كان يداوم عليها، ويسمى بخطبة الحاجة، كما جاء في مسلم وغيره عن جابر رضي الله تعالى عنه: «كان النبي عليه الصلاة والسلام يفتتح سائر خطبه بها». وفيها قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إن أحسن الحديث» في بعض الروايات: «إن خير الحديث كتاب الله»، في بعضها: «إن خير الكلام كلام الله». فأحسن الحديث كتاب الله، كما قال جل وعلا: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾. فأحسن الكلام هو كلام الله عز وجل، وأحسن الهدي هو هدي محمد صلى الله عليه وسلم، أي الهدي الطريقة الذي كان عليها النبي عليه الصلاة والسلام، هديه عليه الصلاة والسلام في عبادته، وهديه كذلك في معاملته للناس، وهديه في بيعه وشرائه، وهديه في دعوته، إلى غير ذلك. فخير الهدي هو هدي النبي عليه الصلاة والسلام، ليس هناك هدي خير من هدي النبي عليه الصلاة والسلام. ومن ادعى ذلك فقد كفر. ولهذا ذكر أهل العلم من نواقض الإسلام من زعم أن هناك هدي خير من هدي النبي عليه الصلاة والسلام. فالنبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن هديه هو خير هدي. ولهذا ينبغي للمسلم أن يأخذ بهدي النبي عليه الصلاة والسلام فيما كان عليه في سائر أمور حياته عليه الصلاة والسلام. فليس هناك طريقة خير من طريقة النبي عليه الصلاة والسلام. إذا أردت أن تدعو إلى الله فخير طريق طريق النبي عليه الصلاة والسلام: «قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني». فلا تتخذ طرقا محدثة أو مناهج مستوردة ليس لها إلا أعوام يسيرة وقرون معدودة، ما علمها النبي عليه الصلاة والسلام ولا عرفها أصحابه رضوان الله تعالى عليهم. فكيف تكون على هداية وعلى استقامة وأنت تسلك طريقا وتنهج منهجا لم يكن عليه النبي عليه الصلاة والسلام؟ فهذا سبب للضلال. وهكذا في سائر شؤون الحياة، فقد بالنبي عليه الصلاة والسلام في أخلاقك، فقد كان عليه الصلاة والسلام من أحسن الناس خلقا، وقد وصفه الله جل وعلا بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. وكما قالت عائشة رضي الله عنها: «كان خلقه القرآن». فعليك كذلك أن تتخلق بأخلاق النبي عليه الصلاة والسلام. قال: «وشر الأمور محدثاتها»، أي الأمور الجديدة المحدثة التي ليست في كتاب الله وليست في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي شر، وإن كان في ظاهرها الخير. فالعبادة أو ما يتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى ويقصد به التعبد، ولم يكن فعله النبي عليه الصلاة والسلام أو اعتقده ولا الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، فلا خير فيه، بل هو شر. والخير هو في كتاب الله جل وعلا وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. ولو كان في هذا الأمر خير، فعله عليه الصلاة والسلام، وهو القائل: «ما بعث الله نبيا إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وأن ينذرهم شر ما يعلمه لهم». فالنبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن ما من نبي إلا وكان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، يدلهم على كل خير. فمن يأتي اليوم ويزعم أن في بعض الأعمال التي يتقرب بها إلى الله ولم يفعلها النبي عليه الصلاة والسلام أن فيها خير -كالموالد وهكذا- أيضا اتخاذ أو أصل الأذكار جماعة، بعض الصلوات أو غيرها، أو ذلك من البدع والمحدثات، من يأتي ويقول أن هذا الفعل خير، نقول له: أنت بذلك تكذب النبي عليه الصلاة والسلام، لأن النبي عليه الصلاة والسلام ما دل الأمة على هذا الأمر، ما دلهم على هذه العبادة. ولو كان فيها خير لدلهم عليه، ولو كان فيها خير لفعله الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، الذين هم أحرص هذه الأمة على الخير، وأشد الناس محبة ومتابعة للنبي عليه الصلاة والسلام. وكما قال الله جل وعلا: ﴿وَلَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾. استدل بها الإمام الشاطبي رحمه الله على رد البدع والمحدثات، وأنه لو كان فيها خير لسبقنا إلى ذلك الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. ومدام أنهم لم يفعلوها فلا خير فيها. فينبغي للمسلم أن يحذر من البدع والمحدثات، وأن لا يتقرب إلى الله جل وعلا بعبادة إلا ولها دليل في الشرع من كتاب الله جل وعلا ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد فعلها عليه الصلاة والسلام أو كذلك فعلها أصحابه رضوان الله تعالى عليهم. قال: «وعن عبد الله بن مسعود أنه كان يقوم القميص قائما فيقول: إنما هم اثنان: الهدي والكلام، فأفضل الكلام أو أصدق الكلام كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، ألا وكل محدثة بدعة، ألا لا يتطاولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم، ولا يلهينكم الأمل، فإن كل ما هو آت قريب، ألا إن بعيدا ما ليس آتيا». وهذا الأثر أخرجه الدارمي بسننه، واللالكائي والبيهقي وغيرهم، ومعناه صحيح، يؤيده قول النبي عليه الصلاة والسلام: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا: كتاب الله وسنتي». فخير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي النبي عليه الصلاة والسلام. ثم حذر رضي الله تعالى عنه من البدع والمحدثات. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «تعلموا السنة والفرائض». هكذا يحث عمر رضي الله تعالى عنه على تعلم السنة، والسنة تشمل ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام، لأن السنة في اللغة الطريقة، سواء كانت محمودة أو مذمومة، كما قال القائل: «من معشر سنت لهم آباؤهم، ولكل قوم سنة وإمامها». فالسنة هي الطريقة. فيقول: «تعلموا السنة»، أي طريقة النبي عليه الصلاة والسلام، وما كان عليه عليه الصلاة والسلام في باب العقيدة، وكذلك في باب المعاملات وغير ذلك.

شاركنا على