شرح مسائل الجاهلية  90

شرح مسائل الجاهلية 90

الدرس في شرح مسائل الجاهلية 90، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مفهوم العيد وتحريم اتخاذ القبور أعيادًا

يشرح المقطع معنى العيد وخصائصه، ويبين تحريم اتخاذ القبور أعيادًا كونه من خصال أهل الجاهلية. يُحذر من محاكاة الأعياد الشرعية في الأعياد الزمانية الأخرى.

تحريم الأعياد المكانية ونهى النبي عن جعل قبره عيدا

يُبين أن الأعياد المكانية تعتبر من البدع، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن جعل قبره عيدا، وكان السلف يمنعون مظاهر اتخاذ الأعياد عند قبره.

تحذير من الشرك والفواحش عند قبور الأنبياء والصالحين

يُحذر المقطع من اتخاذ القبور أعيادًا والوصول إلى حد الشرك والفواحش في بعض الأماكن، ويشير إلى نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك.

ختام وتأكيد على أهمية الصلاة على النبي

يُشدد على أهمية الصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه، ويختتم بالتأكيد على علم الله تعالى وعلى الطاعة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الرابعة والثمانون اتخاذها أعيادًا، هذه من خصال أهل الجاهلية. إخواني في الله، أنهم يتخذون القبور أعيادًا، فما معنى اتخاذها أعيادًا؟ ما معنى العيد؟ قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في اقتضاء الصراط المستقيم، مفسرًا معنى العيد: هو اسم لما يعود من الاجتماع العام، اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد. وهكذا على إثر ذلك فسّر ابن القيم رحمه الله تعالى، كما في إغاثة اللهفان، فقال رحمه الله تعالى: العيد ما يعتاد مجيئه وقصده من زمان ومكان، مأخوذ من العادة والاعتِياد. فمن خلال هذه التعريفات المذكورة عن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى وعن ابن القيم، نلاحظ إخواني في الله أن معنى العيد: العيد إخواني في الله هي تلكم الظاهرة التي اجتمعت على هذه المسائل، أولاها أنها أمر معتاد، معنى معتاد أن يعتاد فعله بين الفينة والأخرى، له فترة محددة يعود على الناس. هذا الأمر الأول تلاحظون من خلال التعريف أنه أمر معتاد، الأمر الثاني أن فيه اجتماع، الأمر الثالث أنه تقع فيه طقوس، معنى الطقوس أي تقع فيه أعمال، وهذه أعمال إما عبادات وإما عادات. فباجتماع هذه المسائل الثلاث يظهر لنا معنى العيد، فهو عبارة عن أمر يعتاد، وهو كذلك يقع فيه اجتماع الناس، ويتحصل فيه بعض الأعمال التي تتعلق بهذه المناسبة، إما من عادات وإما من عبادات. وقال المؤلف رحمه الله تعالى: اتخاذها أعيادًا. ومن خلال التعريف كذلك نعلم إخوانًا في الله أن الأعياد تنقسم إلى أقسام، منها أعياد زمانية، وهناك أعياد مكانية. الأعياد الزمانية هي أن يكون اجتماع الناس متعلقًا بفترة زمنية يتواطؤون عليها، يتخذون مناسبة متعلقة بزمن معين، وهذا الزمن قد يعود عليهم بالسنة، قد يعود عليهم بالشهر، بل قد يعود عليهم في أسبوع، على ما يحددونه ويعتادون عليه. فهذه الفترة الزمانية يعتادون عليها ويجرون عليها بعض الأعمال والعبادات والعادات، هذا يسمى أعيادًا زمانية لأنها متعلقة بزمن. وكان هذا يوجد عند أهل الجاهلية، يوجد عند أهل الجاهلية أنهم يتخذون أعيادًا زمانية، ويدل على ذلك ما جاء في مستند إمام أحمد من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، أن نبينا صلى الله عليه وسلم لما دخل المدينة وجدهم يلعبون في يومين، فسأل عن ذلك، عن هذه الأيام التي يلعبونها، فقالوا: يا رسول الله، إن هذين يومان نلعبهما في أيام الجاهلية، هذه أيام تعتبر أعيادًا، أيام نلعبهما في أيام الجاهلية. فقال عليه الصلاة والسلام: إن الله قد أبدلكم بخير منهما عيد الفطر وعيد الأضحى. فدل هذا الحديث أولًا على أن أهل الجاهلية كانت لهم أعياد ومناسبات يظهرون فيها هذا الأمر، أيام تعاد عليهم بالسنة، وكانوا يجتمعون عليها، وكانوا يجرون فيها بعض الأعمال، وهي الألعاب التي يتلاعبون بها ويحتفلون بها. فألغى نبينا ذلك، وقال: إن الله أبدلكم بخير منهما عيد الفطر وعيد الأضحى. وبالمناسبة إخواني في الله، نعلم أن لا عيد لأهل الإسلام إلا ما جاء ذكره في الشريعة، عيد الفطر وعيد الأضحى، لهم أن يظهرون الفرح والسرور والبهجة والحبور، يظهرون الأفراح الشرعية والمناسبات والتهاني، هذا يشرع لهم. وما سوى ذلك من الأعياد الزمانية فليس عندنا شيء في الإسلام. ومن نظر إلى أحوال الأمة الإسلامية، تجد الأمر العجاب، تجد الأعياد الكثيرة الوفيرة الغفيرة، حتى سمعنا أن في بعض الدول ربما يمكن ربع السنة أعيادًا، عيد الثورة، عيد الوحدة، عيد الاستقلال، عيد الأم، عيد العمال، عيد الطفل، عيد الميلاد، عيد الأب، عيد الأسرة، عيد الشجرة، في عيد الشجرة موجود. ما تركه شيء، لا عيد إلا ويفعلونه، هذا عين المحادة لشرع الله عز وجل. فما عندنا أعياد، ولهذا تجد ما فيه هذه الأعياد، هذه الأعياد أصبحت محاكاة للأعياد الشرعية، إجازات رسمية، ويكون فيها احتفالات، ويكون فيها التزيين للشوارع، المنشورات الإعلامية الصاخبة بالغناء والأناشيد الحماسية والعاطفية والوطنية، هذا إخواني، هذه محاكاة لشرع الله عز وجل، والأعياد الشرعية كل هذا لا يجوز، ما عندنا هذه الأعياد البتة. حتى عيد الميلاد الذي يحتفل فيه في بعض البيوت، كما قال: عيد ميلاد، عبارة عن يوم، فترة زمنية تعتاد في السنة، يجتمع عليه الناس بأداء بعض الأعمال، هذه من الأعياد المخترعة المبتدعة، ما عندنا في الدين في الشريعة يا عبد الله إلا من الأعياد الزمانية إلا ما جاء ذكره في الشريعة، عيد الفطر وعيد الأضحى. وأيضًا من صور الأعياد الأعياد المكانية، الأعياد المكانية وهي أن تتخذ بقعة معينة عيدًا، بحيث يتواعد الناس على أن يجتمعوا في هذه البقعة، في الجلوس فيها والاعتكاف، وكذلك الاحتفال في هذه البقعة، وأن هذا الجلوس في هذا المحل يعتاد بعد فترة، يعتاد بعد فترة. هذا كذلك كان موجودًا عند أهل الجاهلية، ويدل على ذلك في قصة ذاك الرجل الذي أتى لنبينا صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، إني نذرت أن أنحر إبلًا ببوانة، بوانة منطقة قريب مكة، فنذر هذا الرجل أن ينحر إبلًا له في هذا الموطن. فنبينا صلى الله عليه وسلم من باب سد الذرائع أراد أن يتحقق من هذا الموطن، لما نذر هذا الرجل أن ينحر في هذا الموطن، فسأله: أفيه وثن من أوثان الجاهلية؟ قال: لا يا رسول الله. قال: أفيه عيد من أعيادهم؟ فقال: لا. فقال: أوفيت بنذرك. الحاصل قال: هل في عيد من أعيادهم، أي في تلك البقعة، فاستدل بذلك وبها نعلم أن أهل الجاهلية كان من أعيادهم الأعياد المكانية، يجتمعون في محل، ثم ماذا يتواعدون عليه ويبقون فيه؟ وقد يكون هذا المكان الذي اتخذ عيدًا يتنزه على قول المؤلف رحمه الله تعالى، قد يكون عند قبر، قد يكون هناك قبر يجعل عنده عيد. ويدلك إخواني في الله على عدم جواز اتخاذ القبر أعيادًا ما ثبت عن نبينا عليه الصلاة والسلام عند أبي داود وفي السنن بإسناد صحيح، قال صلوات ربي والسلام عليه: لا تجعلوا قبري عيدًا، لا تجعلوا قبري عيدًا، أي من الأعياد المكانية، لا يكون قبر رسول الله عيدًا عليه الصلاة والسلام، بحيث أن الناس يجعلونه محلًا للاجتماع، يجتمعون عليه ويعكفون عنده ويجلسون عنده ويؤدون بعض الأعمال. هذا الذي نهى عنه نبينا صلى الله عليه وسلم، وما زال السلف رحمهم الله ورضي الله تعالى عنهم على هذه الوصية لنبينا، أنهم يمنعون أي مظهر من مظاهر اتخاذ الأعياد عند قبره عليه الصلاة والسلام. حتى أن الإمام مالك رحمه الله وإمام دار الهجرة كان من مذهبه رحمه الله أنه كان يكره لأهل المدينة، هم أهل المسجد النبوي، كان يكره لأهل المدينة أن الواحد منهم كلما دخل المسجد زار الرسول، زار قبر النبي، كان يكره ذلك. ما ينبغي كلما دخل زائر أراد أن يصلي زار القبر، هذا ما ينبغي. فأقصى ما كان يؤثر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان يزور قبر الرسول عليه الصلاة والسلام إذا جاء من سفر، إذا جاء من سفر فقط. أما وهو مقيم في المدينة ما كان أحد يأتي إلى قبره، حتى لا يقعون في هذا، أي لا يجتمعون عند قبره، لا وإنما كان الواحد منهم إذا أراد أن يصلي على نبينا صلى الله عليه وسلم وهو في محله، وفي المسجد، في طائفة من المسجد، في بيته. حتى قال من قال: ما أنت ومن في المشرق والمغرب إلا سواء، أي واحد في أي بقعة في الكرة الأرضية في شرقها أو غربها، إن صلى على نبينا عليه الصلاة والسلام فإن الصلاة تبلغه عليه الصلاة والسلام. لهذا قال: لا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا علي حيث ما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني. فما في داعي أن تتجشم العناية يا عبد الله فتأتي إلى قبره في كل فترة وكل حين. قلنا أن ابن عمر وهو أقصى ما يذكر عنه أنه كان يزور قبر الرسول كل ما جاء من سفر، وإذا دخل ماذا فعل؟ هل يفعل ما عليه الناس من هذه الأزمان من بعض الناس، وفق للذهاب للمدينة وشارف الحجرة النبوية، إذ به يتعلق بأستارها وبأسوارها، ويتلمس بأحاديدها، ويضع خده على الأحاديد المذهبة؟ ومنهم من يأتي بالأناشيد، وسمعنا هذا، بعض من يأتي بأوراق، أوراق كلها رثاء وينشد أمام قبر الرسول عليه الصلاة والسلام، وربما والأفحش من يلتجئ إلى نبينا بالدعاء، يتضرع إليه، كل ذلك من السلوكيات المنحرفة الضالة. ابن عمر رضي الله عنه كان إذا جاء من سفر دخل إلى الحجرة ووقف إلى قبر النبي وقال: السلام عليك يا رسول الله، ثم يخطو خطوة أخرى عن يمينه: السلام عليك يا أبا بكر، الخطوة الثالثة: السلام عليك يا أبتي، ثم ينصرف رضي الله عنه، هذا الذي أقصى ما يفعل. وأما ما يقوم به بعض الناس، سواء كانوا من المقيمين أو حتى من الزائرين ممن أتى من بلاد بعيدة، أنت جئت من بلاد بعيدة، حقك أن تسلم لأنك مسافر، لكن بعد ذلك لا يكون ديدنك، لا يكون ذلك ديدنك. رأينا هذا من بعض الناس يقول: أنا تجشمت العناء، أنا جئت من أقصى البلاد، جئت من اليمن، وهذه فرصة أني آتي المدينة، والله ما أفك الحجرة بعد كل فرد زيارة، هذا ليس أجرًا يا عبد الله، هذا ليس تشريعًا، تظن أن هذا مسوغ لك أن تفعل ذلك، لأن حسبك أنك تسلم مرة واحدة لأنك قادم من سفر، وإن أردت زيادة فصل على نبيك يا عبد الله في أي محل كان. الحاصل إخواني في الله أن نبينا نهى أن يتخذ قبره عيدًا، وحماه ربه سبحانه وتعالى من ذلك، فصان قبره بتلكم الحيطان، وبتلكم كذلك بلاد الحرمين التي حرسها الله بالتوحيد، فحمت حما التوحيد، وحمى قبره عليه الصلاة والسلام من أن يتخذ عيدًا. لكن الداهية أن الناس عندما يئس من ذلك التفت إلى قبر غيره عليه الصلاة والسلام، إذا كان قبره يقول عنه نبينا: ولا تجعلوا قبري عيدًا، إذن أي قبر بعد قبر النبي سيتخذ عيدًا، هذا إشارة من نبينا، إذا كان قبره لا يتخذ عيدًا فمن باب أولى قبور الآخرين أن لا تتخذ أعيادًا. لكن ما عليه الناس على خلاف ذلك، تذهب يمنة ويسرى في الدول العربية والإسلامية، تجد أنه قد اتخذ أعيادًا وأعيادًا وأعيادًا عند ذاك القبر، عند ذاك الضريح، عند ذاك المشهد، عند ذاك المزار، أعيادًا بمعنى الكلمة، تسمع مثل قبر أحمد البدوي، لا تكلم عن ترجمة ولا عن حياته، وليس هذا مقام ذكر ذلك، هذا له ضريح معروف في أرض مصر، في أحد الإحصائيات في أواخر التسعينيات بلغت عدد الزائرين لهذا الضريح ثلاثة مليون زائر، ثلاثة مليون زائر، اجتماع عظيم جدًا، يعني كأنه حج. وماذا تظن أن يفعل في هذا المكان؟ ما يفعل فيه إلا الشرك، الأعياد بمعنى الكلمة، تنصب الخيام، تذبح الذبائح، الولائم، ثم يؤتى بالمهرجانات والاحتفالات الشعبية، ويؤتى بفرق الرقص إلى آخرها، بأن في بعض البلدان تجعل مناسبات لمثل هذه الأضرحة فتتخذ أعيادًا، لكن تصل إلى حد ما يتصوره مسلم، إذا قلنا مثل هذه المناسبات أن بعضها احتفالات، أنشيد ورقص، قد يكون هذا شيء، لا شيء أمام ما يقع في بعض البلدان كشرق آسيا، مما يكون فيه زيارة بعض الأضرحة، تكون هذه الأعياد تكون محلًا للخنا وكرًا لتناول المخدرات والكوكايين والهيروين، ويتأتي كذلك يقع الفجور من الفواحش، ويتأتي كذلك ما يتعلق بالزنا، وهذا موجود مصطر. بل في بعض الأماكن هذه ليست بعيدة عنا، كانت مثل هذه الأعياد تقام، ثم هم أصحابها منعوها، لماذا منعوا الأعياد هذه؟ لما رأوا من الفواحش، لما رأوا من الفواحش، الاختلاط، الرجال بالنساء، التغزل، الخلوات المريبة، الخروج المريب، قد وقع ذلك حتى من أهل هذه الأعياد، من منعها، فهذا العقوبة من الله جل وعلا في حق من خرج عن هديه عليه الصلاة والسلام، فضلًا إذا كان هذا في المعاصي، فضلًا عن البدع الشركية. حتى أن أصبحت بعض هذه الأعياد التي تقام عند بعض القبور تجعلها خطوات كخطوات الحج، هناك طواف، هناك سعي، هناك رمي جمار، أعوذ بالله، وهذا كله من تسويل الشيطان وخروج عن هدي النبي عليه الصلاة والسلام. فإخواني في الله لا يجوز أن تتخذ القبور أعيادًا، لا عند قبر نبي على حد الزعم من يقول به، ولا عند ولي، ولا عند صالح، إذا نبينا هو بنفسه منع أن يتخذ قبره عيدًا، فلا عيد بعد عيده عليه الصلاة والسلام، فلا يجعل أي قبر أو أي ضريح أو مشهد عيدًا من الأعياد. بل إن ذلك كان من خصال وخلال أهل الجاهلية، فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.