كتاب الحج 14

الدرس في كتاب الحج 14، ألقاها

دخول مكة والمسجد الحرام وبدء العمرة

يستحب دخول مكة من أعلاها والمسجد من باب بني شيبة اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويبدأ بطواف العمرة أو القدوم.

سنن الطواف وآدابه وأحكامه

يبدأ الطواف من الحجر الأسود ويستلم الحجر الأسود ويقبله، ويجعل البيت على يساره، ويرمل في الأشواط الثلاثة الأولى مع ذكر شروط الطواف.

تفاصيل أداء الطواف والسعي وركعتي الطواف

يشرح كيفية أداء الطواف والسعي في العمرة مع تفاصيل مثل الرمل واستلام الركن اليماني والحجر الأسود، ثم ركعتين خلف المقام بعد الطواف.

أحكام المتمتع والمرأة في العمرة والحج

المتمتع له الخيار بين القصر والحلق والأفضل القصر، والمرأة تشارك الرجل في معظم أحكام الحج لكنها لا ترمل ولا تُضبع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام موفق الدين أبو محمد بن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى في كتاب عمدة الأحكام في كتاب الحج منه: باب دخول مكة، قال: ويستحب أن يدخل مكة من أعلاها، ويدخل المسجد من باب بني شيبة اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم، لما روى عائشة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء مكة دخل من أعلى وخرج من أسفلها، وجاء كذلك في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة من الثنية العليا التي بالبطحاء وخرج من الثنية السفلى. والاستحباب والصحيح من أقوال العلماء، وهذه المسألة مردها إلى مسألة أصولية، أي مسألة ذكرها أصحاب أصول الفقه، وهي أفعال النبي صلى الله عليه وسلم هل يستفاد منها الاستحباب أم لا؟ أولًا ما كان على سبيل التعبد فهو يستفاد منه الاستحباب بلا خلاف بين العلماء، لكن الكلام ها هنا على ما إذا كان الفعل دائرًا بين الجبلة والتعبد. لأن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم قسمها الأصوليون إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول ما كان المقصد فيه التعبد، والأمر في ذلك ظاهر، فالاقتداء به صلى الله عليه وسلم مستحب بلا خلاف. الحالة الثانية ما كان على سبيل الجبلة، ما كان على سبيل الجبلة من أفعاله صلى الله عليه وسلم كالأكل والشرب وكذلك الركوب، ركوب الدابة إلى غير ذلك، هذا الصحيح من أقوال أهل العلم أنه ليس مستحبًا، لكن من فعل شيئًا من ذلك أي من الهيئات اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يؤجر على نيته. بقي القسم الثالث وهو قسم بين قسمين، وهو إذا كان الفعل دائرًا بين الجبلة والتعبد، الفعل إذا كان دائرًا بين الجبلة والتعبد هل يستفاد منه الاستحباب أم لا يستفاد منه الاستحباب؟ ومثل له بمثل هذه المسألة، وهي مسألة دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة من الثنية العليا وخروجه صلى الله عليه وسلم من الثنية السفلى، قالوا: هل فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم تعمدًا وتقصدًا أم أنه فعله اعتيادًا؟ فمن رأى أنه اعتيادًا قال: ليس بمستحب، ومن رأى أنه فعله قاصدًا متعمدًا قال: بأنه مستحب، وهو كذلك، وهذا هو الأظهر، إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ بالأيسر فالأيسر. فإذا لم يكن مقصودًا لما فعل ذلك صلى الله عليه وسلم ولا أخذ الطريق الأيسر والأسهل لأمته؛ لأنه ما خير بين أمرين صلى الله عليه وسلم إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فالحاصل أن الصحيح من أقوال أهل العلم أن دخول مكة من أعلاها والخروج من أسفلها أنه من مستحبات الدخول إلى مكة، لما تقدم في حديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم جميعًا. قال رضي الله عنه ورحمه الله: ويدخل المسجد من باب بني شيبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك دخل منه كما في حديث جابر الطويل في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام مسلم، وهو أصل في هذا الباب، أي في معرفة صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة عند ارتفاع الضحى، فأناخ راحلته عند باب بني شيبة ودخل المسجد. قال رحمه الله تعالى: فإذا رأى البيت رفع يديه وكبر الله وهلله وحمده ودعا. أما رفع اليدين عند رؤية البيت فقد جاء في ذلك حديث لكنه لا يصح؛ جاء في ذلك حديث عن ابن عمر وكذلك ابن عباس إلا أنه لا يصح، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن: افتتاح الصلاة، واستقبال البيت... إلى آخر الحديث»، هذا حديث لا يصح، فإذا كان لا يصح فلا يشرع هذا الفعل؛ إذ العبادة الأصل فيها التوقيف، فما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم عملنا به، وما لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم توقفنا فيه. قال: وكبر الله وهلله وحمده، وهذا قد يؤخذ من الأدلة العامة في مشروعية التكبير والتهليل وحمد الله تبارك وتعالى للمحرم، ولم يثبت فيه دليل خاص. قال: ودعا، وهذا كذلك لم يثبت فيه دليل خاص. قال: ثم يبتدئ بطواف العمرة إن كان معتمرًا، أو بطواف القدوم إن كان مفردًا أو قارنًا. يقول رحمه الله تعالى: من دخل المسجد دخل من باب بني شيبة، فماذا يصنع؟ يقول: أول ما يصنع، أول ما يفعل يبتدئ بطواف العمرة إن كان معتمرًا، إن كان معتمرًا أي جائل العمرة، أو كان متمتعًا، سواء كان معتمرًا أي في غير أيام الحج أو كان متمتعًا في أيام الحج، فإنه يأتي بعمرة ثم يتحلل منها. وأما القارن والمفرد فإنه يطوف طوافًا يسمى طواف القدوم. قال رحمه الله تعالى: ويضبع بردائه. أولًا يدل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أول ما دخل البيت طاف بالبيت، فدل على أن أول عمل يفعله المعتمر أو الحاج إذا وصل البيت أنه يطوف بالبيت، إن كان معتمرًا فلعمرته، وإن كان مفردًا أو قارنًا فطواف القدوم. قال رحمه الله تعالى: ويضبع بردائه، فيجعل وسطه تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر، والإضباع على الصحيح من أقوال العلماء أنه سنة من سنن الطواف، من فعله فحسن، ومن لم يفعله لا شيء عليه. ومعنى الإضباع كما ذكر رحمه الله تعالى: أن يأخذ رداءه فيجعل طرفه تحت عاتقه الأيمن، يعني يجعل وسطه تحت عاتقه الأيمن وطرفه على عاتقه الأيسر، معروف أن يجعل الرداء من تحت عاتقه الأيمن ثم يجعله على عاتقه الأيسر، فيستر عاتقًا ويكشف العاتق الآخر. وهذا الفعل اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، ويقال: الجعرانة، فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم وقذيروها على عواتقهم اليسرى، والحديث رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن. قال رحمه الله تعالى: ويبدأ بالحجر الأسود فيستلمه ويقبله، ويقول: «بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك ووفاءً بعهدك واتباعًا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم»، ثم يأخذ عن يمينه ويجعل البيت على يساره فيطوف سبعًا، يرمل في الثلاثة الأول من الحجر إلى الحجر. قوله رحمه الله تعالى: ويبدأ بالحجر، أي كما سمعتم، أول ما يدخل يبدأ بالطواف من أين؟ يبدأ الطواف من الحجر، يبدأ الطواف من الحجر، مثلًا هذه الكعبة أول ما يبدأ يبدأ من الحجر، الحجر الأسود يستلمه، ما معنى يستلمه؟ أي يمسح عليه، وكذلك يسن تقبيله لحديث عمر في صحيح البخاري أن عمر رضي الله عنه وأرضاه قبل الحجر الأسود وقال: «والله إني لأعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك»، فدل على استحباب تقبيل الحجر الأسود إن أمكن. فإن استلمه بيده، فإن استلمه بمحجن أي بعصا، فإن ما استطاع، فإن لم يستطع إذا كان يمر يقول العلماء: يشير إليه إشارة، يشير إليه إشارة عند كل طواف، عند كل طواف. وكما يذكر العلماء رحمهم الله تعالى: من شرط الطواف أن يكون ابتداء الطواف من الحجر الأسود وانتهاؤه إلى الحجر الأسود. ومعنى هذا: لو أن إنسانًا بدأ الطواف مثلًا من جهة مقام إبراهيم، من جهة مقام إبراهيم مقابل للباب باب الحرم، فقال: سهل سأطوف وأبتدئ من هنا وسأنتهي إلى مقام إبراهيم، هل طاف سبع طوفات؟ هيا جماعة ما يكون طاف سبع طوفات، يكون ناقص عليه طواف واحد، وإذا ناقص عليه طواف واحد سقط عليه جميع الطواف، يكون ما أتى بالطواف. فشرط الطواف كما يقول العلماء: أن يبتدئ من الحجر الأسود، وأن يكون محاذيًا له، أن يكون محاذيًا له، ما معنى محاذيًا له؟ أي أن يكون موازيًا له، أن يكون موازيًا له، لا يكون من يمين ولا من الشمال، يبدأ من ماذا؟ يكون محاذيًا له، إن تقدم قليلًا لا بأس في ذلك، إن خشي أن يفوته يعني احتياطًا، يقول: سأتقدم ولو الشيء اليسير خشية أن يفوته فلا بأس. مع أنه بهذه الأزمنة فعل أعلام وإشارات تبين مكان الابتداء في الطواف، مكان الابتداء في الطواف، فالحاصل أن الطواف يبدأ من الحجر الأسود ويكون محاذيًا له، محاذيًا له أي موازيًا للحجر الأسود عند الابتداء، وينتهي بماذا؟ وينتهي بذلك الطواف، فكلما مر هذه طوفة ثم الثانية ثم الثلاثة حتى يفرغ من السابع، فإذا فرغ انطلق وصلى ركعتين على ما سيأتي ذكره، فهذا من شروط ماذا؟ من شروط الطواف أن يكون ابتداؤه من الحجر الأسود وانتهاؤه إليه في كل طوفة. الشرط الثاني: أن يكون محاذيًا، أن يكون محاذيًا للحجر الأسود عند ابتداء الطواف. الأمر الثالث أو الشرط الثالث: أن يكون الحجر، أن يكون الحرم، أن يكون البيت على شماله، أن يكون البيت على شماله، ويطوف ويجعل البيت على ماذا؟ على شماله، فلو أنه جعل البيت على يمينه وعكس في الطواف، يقول: هذا طواف فاسد باطل، يجب عليه أن يأتي بطواف آخر، لماذا؟ لأنه لم يطف كما طاف النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «خذوا عني مناسككم»، ويقول صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد»، فمن طاف عكس الطواف فطوافه ماذا؟ فاسد، على الصحيح، خلافًا للحنفية، وهذا قول جمهور. قال رحمه الله تعالى: ويقول: «بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك ووفاءً بعهدك واتباعًا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم»، هذا ذكره الفقهاء رحمهم الله تعالى، وذكر بعضهم أن هذا مأثور عن بعض السلف، فمن حيث الثبوت عن النبي صلى الله عليه وسلم غير ثابت، هذا الذكر والدعاء، وخير الهدي هديه صلى الله عليه وسلم، فيقتصر الإنسان على ما ثبت. فقد ثبت عن ابن عمر أنه كان إذا بدأ في الطواف قال: «بسم الله والله أكبر»، ثم يبتدئ طوافه، أما بقية المذكور فمن فعله باعتبار أن ذلك قد فعله بعض السلف فلا إنكار عليه، مع أن الأولى والأفضل الاقتصار على ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أو ما ثبت عن أصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم؛ لأنهم أعلم بأحواله من غيرهم. قال: ثم يأخذ عن يمينه ويجعل البيت على يساره فيطوف سبعًا يرمل في الثلاثة، يرمل في الثلاثة الأول. ومعنى الرمل: إسراع المشي مع مقاربة الخطا من غير وثب، أن يكون مشي سريع مع خطا متقاربة، وهو سنة في الأشواط الثلاثة من طواف القدوم، وهذا بلا خلاف بين العلماء؛ لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة وأصحابه معه، قال المشركون: إنه يقدم عليكم وفد قد وهنتهم حمى يثرب، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا بين الركنين. قال رحمه الله تعالى: من الحجر إلى الحجر، أي يرمل أن يسرع في المشي من الحجر يبتدئ وينتهي بالحجر ثلاثة أشواط، ثم أربعة أشواط يمشي مشيه المعتاد، يمشي مشيه المعتاد. قال: ويمشي في الأربعة الأخرى، أي المشي المعتاد، فيكون مجموع الطواف سبعة أشواط، ثلاثة يرمل فيها وأربعة يمشي فيها المشي المعتاد. قال: وكلما حاذى الركن اليماني والحجر استلمهما؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر الأسود في طوافه؛ كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما عند أبي داود بالسند الصحيح، وكذلك جاء في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما بنحوه. قال: ويقول بين الركنين: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار»، هذا الدعاء بين الركنين، أي بين الركن اليماني والحجر، جاء فيه أحاديث بمجموعها حسنها بعض أهل العلم، وثبت فيها كذلك آثار عن عمر رضي الله عنه وعن طائفة من التابعين كسعيد بن المسيب رضي الله عنه ورحمه الله وغيره. قال: ويدع في سائره بما أحب، أي في سائره الطواف يدعو بما أحب. وكما قال علماء: له أن يقرأ القرآن، له أن يكبر، يسبح، يهلل، له كما قال من أهل العلم: أن يتذاكر العلم، فله أن يأتي بأي ذكر من الأذكار المشروعة والمأثورة. قال: ويدع في سائره بما أحب، ثم يصلي ركعتين خلف المقام؛ لما جاء في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن فرغ من طوافه صلى ركعتين، وجاء كذلك بنحوه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما جميعًا. وجاء كذلك في بعض الأحاديث أنه يعني جاء في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين بــ «قل هو الله أحد» و «قل يا أيها الكافرون»، ومن قرأ بالفاتحة مع هاتين السورتين فحسن، وهو الأفضل والأكمل اتباعًا لهدي نبينا صلى الله عليه وسلم، ومن قرأ بغيرهما فحسن، ومن اقتصر على الفاتحة فقط فكذلك، فعل ما ينبغي له أن يفعل. ثم هنا تنبيه ينبه عليه العلماء رحمهم الله تعالى: وهو أن الركعتين عند المقام، عند المقام اقتداءً واستنانًا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا مستحب، لكن ما لم يكن فيه أذية للغير، كان يكون ذلك المكان محل طواف، ولا سيما في وقت الزحام، فمثل ذلك الوقت لا ينبغي للمصلي أن يصلي خلف المقام مباشرة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، بل يبتعد. قال علماء: يبتعد ويستقبل ماذا؟ المقام، ولو كان عن بعد، يبعد عن مكان الطائفين، فإن لم يستطع قالوا: صلى في أي مكان من الحرم، صلى في أي مكان من الحرم، وقد ثبت هذا المعنى عن عمر رضي الله عنه وأرضاه، فالحاصل أن المستحب أن يصلي ركعتين، ويستحب أن تكون هاتين ركعتين عند المقام إن أمكن من غير أذية ولا إضرار بالغير. قال رحمه الله تعالى: ثم يصلي ركعتين خلف المقام، ويعود إلى الركن فيستلمه؛ لما ثبت كذلك عنه صلى الله عليه وسلم في حديث جابر كذلك بنحوه من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن صلى الركعتين أتى الحجر فاستلمه، فيكون استلمه عند الابتداء واستلمه عند الفراغ. قال رحمه الله تعالى: ثم يخرج إلى الصفا من بابه، فيأتيه فيرقى عليه، ويكبر الله ويهلله ويدعوه، ثم ينزل فيمشي إلى العلم، ثم يسعى إلى العلم الآخر، ثم يمشي إلى المروة، فيفعل كفعله على الصفا، ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه، ويسعى في موضع سعيه، حتى يكمل سبعة أشواط، يحتسب بالذهاب سعية وبالرجوع سعية، فيكون ابتداؤه بصفا وانتهاؤه في ماذا؟ في المروة. قال رحمه الله تعالى: حتى يكمل سبعة أشواط، يحتسب بالذهاب سعية وبالرجوع سعية، يفتتح بالصفا ويختتم بالمروة. قال: ثم يقصر من شعره إن كان معتمرًا، وقد حل إلا المتمتع إن كان معه هدي، والمفرد والقارن فإنه لا يحل. أما المتمتع فالصحيح من أقوى العلماء بأنه إذا اعتمر قصر، وهذا هو الأفضل، وإن حلق فلا بأس، هذا هو الصحيح من أقوى العلماء. قال: والمرأة كالرجل؛ إلا أنها لا ترمل في طواف ولا سعي، وكذلك ما هناك إضباع للمرأة، أما بقية ما ذكر فإن المرأة تشارك الرجل في أحكام الحج، والله تعالى أعلم وأعلم، صلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على